إيران تتهيأ لكل السيناريوهات مع تشبث ترمب بمنع التخصيب

تقديرات إسرائيلية: الخلاف حول إنتاج اليورانيوم سيفشل المفاوضات

نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)
نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تتهيأ لكل السيناريوهات مع تشبث ترمب بمنع التخصيب

نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)
نُسخ من المجلة الإيرانية «تجارت فردا» التي تحمل العنوان «فائدة السلام» وتعرض صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترمب - في كشك بطهران اليوم (إ.ب.أ)

شددت إيران على التزامها بالمفاوضات، وأعلنت استعدادها لمواجهة كافة السيناريوهات، بعد تشبث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشرط وقف تخصيب اليورانيوم، وذلك في وقت تباينت فيه المصادر الأميركية بشأن مستقبل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر الاثنين، على أن مشروع الاتفاق النووي المحتمل لن يسمح لطهران «بأيّ تخصيب لليورانيوم». وأفاد ترمب على منصّته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي إنه «بموجب اتفاقنا المحتمل، لن نسمح بأيّ تخصيب لليورانيوم!».

ومن بين الخطوط الحمراء التي يختلف الطرفان بشأنها، رفض إيران للمطلب الأميركي بالالتزام بوقف تخصيب اليورانيوم، ورفضها شحن كامل مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء عالية، وهو مادة خام محتملة لصنع القنابل النووية، إلى الخارج.

ترمب يؤكد عزمه على منع تخصيب اليورانيوم الإيراني بشكل نهائي (أ.ب)

وقال ترمب، الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة وإيران قريبتان من إبرام اتفاق، محذراً رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أن ضرب إيران غير مناسب حالياً بسبب قرب التوصل لاتفاق.

وأكد ترمب أنه يسعى لاتفاق قوي يشمل تعزيز التفتيش الدولي وتفكيك جزء من البنية النووية. وقال: «أريدها صفقة صارمة تُخوّل لنا إدخال المفتشين، وأخذ ما نحتاج إليه، وتفجير ما ينبغي تفجيره، ولكن دون أي خسائر بشرية. يمكننا تفجير مختبر فارغ بدلاً من تدميره وفيه أشخاص».

وفي وقت لاحق السبت، تسلمت إيران عبر الوسيط العماني مقترحاً أميركياً جديداً لاتفاق نووي، لكن المؤشرات المتزايدة تؤكد تعقيد المفاوضات واحتمال انهيارها بعد خمس جولات من اللقاءات بين وزير الخارجية عباس عراقجي ومبعوث ترمب ستيف ويتكوف.

وقال عراقجي، الأحد، إن بلاده تدرس الرد على المقترح الأميركي، لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً أبلغ وكالة «رويترز» أن طهران تعتزم رفض الاقتراح الأميركي، واصفاً إياه بـ«غير قابل للتنفيذ»، ولا يتضمن أي تخفيف لموقف واشنطن بشأن تخصيب اليورانيوم.

وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، على تمسك بلاده بالمسار التفاوضي، قائلاً: «نرحب بالمفاوضات ونستقبلها، لكن قاعدة الحوار تقتضي ألا يسعى أحد للاستقواء أو فرض مطالبه على الطرف الآخر».

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله لسفيرة نيوزيلندا الجديدة لدى طهران، إن بلاده «أكدت مراراً أنها لا تسعى لصنع أسلحة نووية، ومستعدة للتعاون لإثبات صدق هذا الادعاء».

بزشكيان لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير النيوزيلندية الجديدة في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

وفي وقت سابق، أجابت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني عن سؤال بشأن الخطة الإيرانية البديلة في حال فشلت المفاوضات النووية. وقالت إن حكومة بزشكيان منذ بداية عملها في أغسطس (آب) العام الماضي، «بدأت اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستباقية لجميع السيناريوهات».

وقالت مهاجراني في مؤتمر صحافي أسبوعي: «نحن نؤمن بأهمية المفاوضات، لكن ذلك لا يعني التنازل عن مواقفنا أو تغيير خطابنا بين ليلة وضحاها، أو تعديل تصريحاتنا الإعلامية بشكل متسرع».

وأضافت أن «جميع السيناريوهات واردة على الطاولة، ونحن مستعدون لكل الاحتمالات. الحكومة عازمة على تنفيذ برامجها، وإيران - مع الحفاظ على مصالحها الوطنية - لن تترك طاولة المفاوضات».

وتأتي أحدث موجة من تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران بعد ساعات من تسريب موقع «أكسيوس» تفاصيل آخر اقتراح قدّمته واشنطن لطهران، السبت، يسمح للإيرانيين بتخصيب محدود لليورانيوم لا يتخطى 3 في المائة، وهو أمر لطالما رفضته إدارة ترمب.

واتفقت وسائل إعلام أميركية على أن مقترح إدارة ترمب يتباين مع التصريحات العلنية الصادرة عن كبار المسؤولين الأميركيين، بشأن تخصيب اليورانيوم على أراضي إيران، وقال موقع «أكسيوس» إن العرض السري يشير إلى مرونة جديدة في الموقف الأميركي ما قد يشكل اختراقاً في المفاوضات.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المقترح الأميركي يتضمن مجموعة من البنود الأساسية، أبرزها حظر إنشاء منشآت تخصيب جديدة على الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى تفكيك البنية التحتية الحيوية المتعلقة بتحويل ومعالجة اليورانيوم. ويشمل أيضاً وقف أي تطوير إضافي لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، إلى جانب خفض نسبة التخصيب إلى 3 في المائة بشكل مؤقت ضمن إطار زمني يُتفق عليه لاحقاً. كما يقضي بتعطيل المنشآت النووية تحت الأرض لفترة محددة، مع السماح باستخدام المنشآت فوق الأرض لتلبية الاحتياجات المدنية فقط، وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويطالب المقترح إيران بتفعيل البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي فوراً، لضمان رقابة صارمة وشفافة، كذلك يتضمن تأسيس تحالف إقليمي للتخصيب النووي يضم إيران ودولاً خليجية والولايات المتحدة، يخضع لإشراف دولي.

وأوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي في فبراير (شباط) 2021، عقب تولي الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، مما أدى إلى قطع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها طهران للضغط على إدارة بايدن للتراجع عن سياسة الضغوط القصوى التي أنتجها ترمب خلال ولايته الأولى وانسحب بموجبها من الاتفاق النووي.

وبدورها، ذكرت شبكة «سي إن إن» أن المعلومات تشير إلى احتمال أن تستثمر واشنطن في البرنامج النووي المدني الإيراني، ضمن إطار اتحاد دولي يشرف على تخصيب اليورانيوم منخفض المستوى داخل إيران لفترة غير محددة، وذلك على خلاف الموقف الذي يصدر عن المسؤولين الأميركيين علناً، لكن مصادر مطلعة على سير المفاوضات حذرت من أن الزخم الذي كان يدفع المحادثات نحو اتفاق جديد بدأ يتلاشى.

عراقجي يشير بيده في أثناء حديثه مع الصحافيين بعد اجتماع مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت اليوم (أ.ب)

وصرّح مسؤول إيراني رفيع المستوى للشبكة بأن المقترح الأميركي الجديد بشأن الاتفاق النووي، والذي قُدِّم لطهران خلال الأيام الماضية: «في ظاهره يبدو غير مترابط ومفكك، وغير واقعي إلى حد بعيد، ويتضمن مطالب مفرطة»، مضيفاً أن «التغير المستمر في مواقف الأميركيين كان حتى الآن العائق الرئيسي أمام نجاح المفاوضات، واليوم بات يجعل العملية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى».

والاثنين، نقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسي إيراني كبير، أن طهران تعتزم رفض الاقتراح الأميركي لإنهاء الخلاف النووي القائم منذ عقود، ووصفه بأنه «غير قابل للتنفيذ»، ولا يراعي مصالحها ولا يتضمن أي تخفيف لموقف واشنطن بشأن تخصيب اليورانيوم.

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم» بأن مسؤولين من الولايات المتحدة رفضوا تقرير «رويترز» الذي نقَل تصريحات دبلوماسي إيراني، مؤكدين أن موقف إيران سيكون «أكثر تعقيداً»، يتضمن قبول بعض أجزاء العرض ورفض أخرى.

لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين، بالمقابل، يعتقدون أن الخلاف الجوهري بشأن تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية سيمنع التوصل إلى اتفاق نهائي. ومع ذلك، قال مسؤول أميركي إن «المحادثات قد تُستأنف قريباً، سنبدأ بالمناقشة في الأمور التي تكون الفجوة فيها ضئيلة، ثم نبحث كيفية مواصلة النقاش حول المسائل الأكثر تعقيداً».

ونبه المسؤول الأميركي على أن المفاوضات «لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، وأن جميع الخيارات، من ضمنها التدخل العسكري، ما زالت مطروحة».

وتناقض ذلك مع ما أوردته شبكة «سي إن إن» على لسان مصادر مطلعة على مسار المحادثات، أن الجولة المقبلة من المحادثات تبدو الآن غير مؤكدة على الإطلاق، وربما لا تُعقد أصلاً.


مقالات ذات صلة

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

شؤون إقليمية رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار

كشف متحدث باسم وزارة ​الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، اليوم السبت من إسلام آباد، عن أن إيران على اتصال بلبنان لضمان ‌احترام ‌التزامات ​وقف ‌إطلاق ⁠النار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، أمس، في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن، في إطار سعيهما إلى وضع حد للحرب.

ولعبت باكستان دور الوسيط والمضيف في آن واحد، وشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في الاجتماعات.

وبعد جولتين من المحادثات، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها دخلت مرحلة فنية، وبدأت الفرق المختصة تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»؛ ما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، وهو ما نفاه أحد المسؤولين.

المفاوضات واجهت منذ ساعاتها الأولى عقدة مضيق هرمز. وقالت وكالة «تسنيم» إن المضيق لا يزال من بين نقاط «الخلاف الحاد»، مضيفة أن المحادثات مستمرة رغم ما وصفته بالمطالب الأميركية «المفرطة».

كما نقلت «فايننشال تايمز» عن مصدرين مطلعين أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال تعرقل التقدم، مع تمسك طهران بالسيطرة عليه وحقها في فرض رسوم عبور.

وبالتوازي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وقال إن الممر «سيُفتح قريباً»، كما أعلن الجيش الأميركي عبور مدمرتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام. في المقابل، أصرت طهران، على أن المضيق لا يزال تحت سيطرتها وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.


«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

حذّر «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية السبت، من أن أي محاولة من قبل السفن الحربية لعبور مضيق هرمز ستواجه «برد قوي»، قائلا إنه لن يُسمح إلا للسفن غير العسكرية بالمرور بموجب لوائح محددة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في وقت سابق اليوم، أن سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وذلك في ظل وقف إطلاق النار الموقت في حرب الشرق الأوسط.

ويأتي الاعلان عن أول عملية عبور من هذا القبيل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعيد تصريحات للرئيس دونالد ترمب عن بدء «فتح» المضيق الذي عادة ما يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.

صورة عامة لمضيق هرمز (رويترز)

ونقلت «سنتكوم» في بيان، عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله «اليوم، بدأنا عملية إقامة مسار جديد وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريبا لتشجيع التدفق التجاري الحر».

والسفينتان هما المدمرتان «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي»، المزودتان بصواريخ موجهة.

لكن «سنتكوم» قالت إنه «من المقرر أن تنضم قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مُسيّرات تعمل تحت الماء، لدعم جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة». إلا أن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، نفى بيان القيادة الأميركية. وقال في بيان إن «زعم قائد سنتكوم بأن سفنا أميركية اقتربت وعبرت مضيق هرمز مرفوض بشدة».

في وقت سابق، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن العملية لم يتم تنسيقها مع السلطات في طهران.

وقال ترمب على منصته تروث سوشال «نبدأ الآن عملية فتح مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا وغيرها».

وأضاف «بشكل لا يُصدق، لا تملك هذه الدول الشجاعة أو الإرادة للقيام بالمهمة بنفسها». وشدد على أن إيران «تخسر بشكل كبير» في الحرب، مع إقراره بأن الألغام الإيرانية في المضيق الاستراتيجي لا تزال تشكل تهديدا.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتابع «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بإحدى ألغامهم البحرية» في مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

ولا تزال الملاحة مضطربة في هذا الممر الاستراتيجي لنقل موارد الطاقة والتجارة العالمية، والذي يكاد يكون مشلولاً منذ اندلاع الحرب، رغم أن إعادة فتحه كانت شرطا لوقف إطلاق النار.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون كبار مفاوضات مباشرة في باكستان السبت في محاولة لإنهاء النزاع الذي أغرق الشرق الأوسط في العنف وأحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.

وقال ترمب أيضا إن «ناقلات نفط فارغة من دول عدة تتجه جميعها إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.


توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قالت إسرائيل، السبت، إنها وجهت توبيخاً لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب على خلفية تفجير دمية عملاقة تمثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحدى المدن الإسبانية قبل أيام.

وقالت ماريا دولوريس نارفايث رئيسة بلدية إل بورجو، وهي بلدة صغيرة بالقرب من مدينة ملقة بجنوب إسبانيا، لمحطة تلفزيون محلية إن الدمية التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار كانت محشوة بنحو 14 كيلوغراماً من البارود، وذلك في احتفال يعود تاريخه إلى عقود مضت، أقيم في الخامس من أبريل (نيسان) الحالي.

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان على منصة «إكس» أرفقته بمقطع مصور «الكراهية المعادية للسامية المروعة التي تظهر هنا هي نتيجة مباشرة للتحريض المنهجي من حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من هذا المقطع.

ورداً على ذلك قال مصدر في وزارة الخارجية الإسبانية: «الحكومة الإسبانية ملتزمة بمكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز؛ ولذلك، فإننا نرفض تماماً أي ادعاء خبيث يوحي بالعكس». وقالت رئيسة بلدية إل بورجو إن البلدة استخدمت في السابق دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال هذا الحدث السنوي.

وتعد إسبانيا من أشد المنتقدين للحملات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان رغم تهديدات الولايات المتحدة بمعاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي غير المتعاونين.

وأدت الحرب في قطاع غزة إلى خلاف دبلوماسي طويل الأمد بين إسبانيا وإسرائيل. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الحظر الإسباني على الطائرات والسفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من موانئها أو مجالها الجوي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية هو عمل معادٍ للسامية.

واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، ووقف إطلاق نار يستمر أسبوعين بعد موجة ضخمة من الغارات الجوية على أنحاء لبنان الأسبوع الماضي. وقال نتنياهو، يوم الأربعاء، إن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وإن الجيش الإسرائيلي يواصل مهاجمة «حزب الله» بقوة.

وأغلق سانشيز، أحد أبرز المعارضين للحرب على إيران، المجال الجوي الإسباني أمام أي طائرة تشارك في هذا الصراع الذي وصفه بأنه متهور وغير قانوني.