إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

طهران دعت واشنطن إلى تثمين مقترحها النووي

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
TT

إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

حذّرت إيران القوى الغربية من مغبة المواجهة خلال الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انطلق الاثنين، تزامناً مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، نية بلاده تقديم رد «منطقي» على المقترح الأميركي، يهدف إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي، وإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة.

وكانت طهران قد حذّرت، الجمعة، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من مغبَّة ارتكاب «خطأ استراتيجي» في الاجتماع، عقب تأكيد مصادر دبلوماسية أن هذه الدول والولايات المتحدة تعتزم طرح مشروع قرار ضدها في الاجتماع.

ومن المتوقع أن يعلن مجلس المحافظين، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بمعاهدة حظر الانتشار النووي لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، مما يفسح المجال أمام القوى الغربية لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «الرد على المواجهة لن يكون مزيداً من التعاون». وأضاف: «لقد أعدَّت إيران سلسلة من الإجراءات، والأطراف المقابلة على دراية بإمكاناتنا. وبناءً على تطورات المرحلة المقبلة والتعاون مع الوكالة الذرية والجهات المعنية، سنشرع في تنفيذ مجموعة من الخطوات».

وذكر تقرير سرِّي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطلع الأسبوع الماضي، أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة الذي يمكن، في حال تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو 10 أسلحة نووية.

وصرح بقائي: «تقرير الوكالة بُني على تكليف سياسي من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، وهو لا يعكس الواقع. لم يتضمن التقرير أي خروج عن الالتزامات أو انحراف نحو التسلح، بل أعاد طرح اتهامات قديمة تم حسمها في إطار خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). للأسف، الوثائق المزوَّرة التي قدمها الكيان الصهيوني والمواقف السياسية لبعض الدول دفعت الوكالة إلى إعادة إثارة هذه القضايا».

كان بقائي يشير إلى التحقيق بشأن المواقع السرية، التي طلبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التحقق منها بعدما استولت إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني في عملية معقدة بداية 2018.

وتابع بقائي: «مضمون التقرير سياسي بحت. لا نقبل أن تبرر الوكالة سلوكها استناداً إلى تكليف سابق من مجلس المحافظين. مثل هذه التقارير توفر أرضية سياسية لبعض الأطراف للتمسك بمواقفها».

وأردف: «التصريحات الأخيرة للمدير العام تتجاوز صلاحياته الفنية. عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً ضد أي تهديد للمنشآت النووية الإيرانية، وفقاً للقرار (533) الذي يعد أي تهديد للمنشآت النووية السلمية تهديداً للسلام»، وذلك رداً على سؤال حول تحذيرات أصدرها من احتمال نشوب حرب بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وقال بقائي: «مَن يرأس مؤسسة دولية ويتطلع إلى مناصب عليا في الأمم المتحدة، ينبغي أن يكون صوتاً للسلام لا أداةً لخطابات التهديد والتصعيد».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

وعشية اجتماع الوكالة في فيينا، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، للتلفزيون الرسمي: «بالطبع، لا يجدر بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتوقع أن تواصل الجمهورية الإسلامية تعاونها الشامل والودود»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت، الخميس، بأن الدول الأوروبية الثلاث، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي، والولايات المتحدة، تعتزم أن تطرح قراراً ضد إيران مع تهديد بإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة، على خلفية «عدم التعاون الكامل» من طهران، مع تحقيق مفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة نووية في أربعة مواقع سرية.

كانت الوكالة قد نددت، في تقرير، بتعاون إيران «الأقل من مُرضٍ» بشأن برنامجها النووي، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن الجمهورية الإسلامية سرّعت من وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

مقترح إيراني

يأتي ذلك في وقت تُجري فيه طهران وواشنطن مباحثات؛ سعياً لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي.

ونصح بقائي المسؤولين الأميركيين بتثمين المقترح الإيراني الذي ستقدمه طهران، في إطار المحادثات النووية، إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان في وقت قريب.

وقال بقائي: «أي مقترح لا يراعي مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، سواء في المجال النووي أو فيما يتعلق برفع العقوبات، هو مرفوض. لن أخوض في التفاصيل؛ لكننا سنطرح مقترحنا عبر سلطنة عُمان قريباً. ننصح الولايات المتحدة بأن تتعامل مع هذه الفرصة بجدية»، دون أن يقدم تفاصيل.

في وقت لاحق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الرد الإيراني «لم يُنجز بعد»؛ لكنه وصفه بـ«المنطقي»، قائلاً إنه «يمكن أن يشكّل أساساً للعمل».

وقال تخت روانجي، لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «رد طهران سيُبقي نافذة الدبلوماسية مفتوحة». وأضاف: «نأمل أن يتم إنجازه خلال الأيام القليلة المقبلة، ليُسلّم إلى وزير خارجية سلطنة عُمان؛ ليقوم بدوره بنقله إلى الأميركيين».

وأوضح تخت روانجي أن «مقترحنا بالتأكيد ليس جملة واحدة أو فقرة يمكن رفضها بسهولة بكلمة لا. يحتوي بالتأكيد على نقاط تُظهر جديتنا، وتؤكد أن موقفنا يستند إلى إطار محدد، وأننا نعمل بمنطق واضح».

وتابع تخت روانجي: «نشعر أن النص الذي نعمل على تقديمه -رغم أنه لم يُنجز بعد ويحتاج إلى بعض الوقت- نص مقبول، ويمكن أن يشكّل أساساً للعمل. وإذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف المقابل فنحن نعتقد أن هناك مجالاً للمضي قدماً».

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت، الأحد، أن عراقجي قدّم تقريراً إلى اجتماع الحكومة حول آخر المستجدات في المفاوضات النووية. وقال عراقجي لأعضاء الحكومة إنه سيتم قريباً إرسال الرد المناسب على المقترح الأميركي.

«غير مقبول»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قوله إن إيران «سترسل ردها على المقترح الأميركي خلال اليومين المقبلين بشكل مكتوب عبر القنوات الدبلوماسية».

وحسب الوكالة «سيتضمن رد طهران مقترحاً يحافظ على مبدأ التخصيب على أراضيها، مع تقديم إجراءات لمعالجة مخاوف واشنطن مقابل رفع العقوبات بشكل فعّال. كما ستعرب إيران عن استعدادها لعقد جولة جديدة من المفاوضات شريطة احترام خطوطها الحمراء».

ورفض بقائي تقارير وسائل إعلام غربية بشأن تحديد الجولة السادسة، وما تردد عن مقترح أميركي لإيران بشأن خفض التخصيب إلى 3 في المائة. وقال: «الاجتماع كان مقرراً ولم يُعقَد، معظم تقارير هذه الوسائل الإعلامية غير قابلة للتأكيد وغالباً ما يكون هدفها التمهيد النفسي».

وقال بقائي: «إذا كنا نتحدث عن مفاوضات فعلية قائمة على تبادل التنازلات، فالمقترح الأميركي لا يعكس هذا الفهم، ولا يعد نتاجاً للجولات التفاوضية الخمس السابقة».

يأتي ذلك رداً على مقترح أميركي عدَّته طهران «غير مقبول».

وقال بقائي للصحافيين إنه ليس لديه أي نقطة محددة بخصوص الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال للصحافيين: «سيعلَن فوراً إذا اتُّخذ القرار في هذا الشأن».

وأجرى البلدان 5 جولات تفاوض منذ أبريل (نيسان)، سعياً إلى إيجاد بديل لاتفاق 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتخلَّى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ذلك الاتفاق في ولايته الأولى في عام 2018، معيداً فرض عقوبات قاسية على طهران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «الاقتراح الأميركي لا يذكر حتى رفع العقوبات»، وذلك في فيديو بثه التلفزيون الإيراني، الأحد. وأضاف قاليباف: «إذا كان الرئيس الأميركي الواهم يسعى حقاً إلى اتفاق مع إيران، فعليه أن يغيِّر نهجه».

وفي هذا الصدد، أوضح بقائي: «أكدنا مراراً أن رفع العقوبات مطلب أساسي. لا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تضمين حقوق إيران المشروعة، وعلى رأسها الحفاظ على المنجزات النووية ورفع العقوبات بشكل فعّال. أي نص لا يتضمن هذه المطالب غير مقبول».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 20 مايو (أيار): «لن نسمح لإيران بأي شكل من الأشكال بتخصيب اليورانيوم، وسنواصل فرض العقوبات المرتبطة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد أي اتفاق محتمل. هم يدّعون أن التخصيب مسألة كرامة وطنية، لكن الحقيقة أنهم يسعون لاستخدامه وسيلة ردع، إذ يرون أن امتلاك قدرات تخصيب متقدمة يجعلهم دولة على عتبة السلاح النووي، وبالتالي يكونون محصنين ضد التهديدات».

ورداً على ذلك، قال بقائي: «هذا الطرح غير دقيق. ليس كل من يقوم بعملية التخصيب يمتلك برنامجاً تسليحياً. هناك دول، بما فيها حلفاء للولايات المتحدة، تقوم بالتخصيب دون أن تسعى إلى التسلح. من هذا المنطلق، فإن صمود إيران في وجه الضغوط يُعد في حد ذاته شكلاً من أشكال الردع. التخصيب جزء أساسي من دورة الوقود النووي ومن صناعتنا الوطنية، ولا يمكن التفاوض عليه أو المساومة بشأنه».

وأجاب بقائي عن سؤال حول ما يقوله مشرعون إيرانيون عن امتلاك بلادهم الجوانب التقنية للأسلحة، قائلاً: «في الداخل تُطرح آراء متنوعة، لكن ما تم تأكيده مراراً من قِبلنا هو أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ بالكامل. التقرير الأخير الذي أُعد بدوافع سياسية لم يُثبت سوى الطبيعة السلمية لبرنامجنا. إيران، بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ستواصل التزامها بالنهج السلمي».


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).