هل يلقي حريق كنيس يهودي بظلاله على أزمة تجنيد الحريديم؟

تحقيقات الشرطة الإسرائيلية أظهرت أنه كان «متعمداً»

جانب من حريق الكنيس اليهودي التابع للأب الروحي لحزب «شاس» الإسرائيلي المتطرف (وسائل إعلام عبرية نقلاً عن الشرطة الإسرائيلية)
جانب من حريق الكنيس اليهودي التابع للأب الروحي لحزب «شاس» الإسرائيلي المتطرف (وسائل إعلام عبرية نقلاً عن الشرطة الإسرائيلية)
TT

هل يلقي حريق كنيس يهودي بظلاله على أزمة تجنيد الحريديم؟

جانب من حريق الكنيس اليهودي التابع للأب الروحي لحزب «شاس» الإسرائيلي المتطرف (وسائل إعلام عبرية نقلاً عن الشرطة الإسرائيلية)
جانب من حريق الكنيس اليهودي التابع للأب الروحي لحزب «شاس» الإسرائيلي المتطرف (وسائل إعلام عبرية نقلاً عن الشرطة الإسرائيلية)

أقدم مجهولون، فجر الأحد، على إحراق كنيس يهودي يسمى «أور حبيب» في حي سنهدرية غربي القدس، يتبع للحاخام الأكبر السابق في إسرائيل إسحاق يوسف، الذي يوصف بأنه الزعيم الروحي لحركة «شاس» المتشددة الحريدية.

وأظهرت تحقيقات الشرطة الإسرائيلية بالتعاون مع فرق الإطفاء والإنقاذ، أن الحريق كان متعمداً، ولكنه لم يوقع أي إصابات، فيما لحقت أضرار بـ«كتب التوراة والمخطوطات الدينية كاملة، والكرسي الخاص بالحاخام يوسف» وفق هيئة البث الإسرائيلية العامة.

ووفقاً لبيان الشرطة الإسرائيلية، فإنه عثر على رسومات «صلبان» وشعارات تحمل عبارات كراهية، على أبواب مبنى مجاور للكنيس، وأنه تم فتح تحقيق بالحادثتين.

كرسي الحاخام الإسرائيلي الأكبر السابق إسحاق يوسف متضرراً بالحريق الذي شبَّ في الكنيس التابع للحاخام (وسائل إعلام عبرية نقلاً عن الشرطة الإسرائيلية)

فيما أشارت هيئة البث إلى أن جهاز الأمن العام «الشاباك» يفحص بالتعاون مع فرق الأدلة الجنائية من وحدة «ليف هابيرا» التابعة للشرطة، ما إذا كانت دوافع الحدث «قومية (إرهابية)».

وأكدت فرق الإطفاء والإنقاذ أنها سيطرت على الحريق بشكل سريع، الأمر الذي منع انتشاره داخل المبنى، وحال دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار أكبر داخل الكنيس، مشيرةً إلى أن مصدر الحريق انتشر عبر سقف عازل للصوت داخل المبنى.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن كاميرات أمنية أظهرت تسلل أحد الأشخاص إلى الكنيس قبل لحظات من اندلاع الحريق، ويجري التحقق من هويته ومحاولة معرفته.

التوترات السياسية الداخلية

ورغم أن التحقيقات لم تُظهر بعد الدوافع الحقيقية للحريق، لم تستبعد مصادر شرطية وأمنية في إسرائيل الربط بين التوترات الداخلية بشأن قضية قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية (الحريديم) من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، والتصريحات التي أطلقها الحاخام إسحاق يوسف ضد رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بولي إدلشتاين، الذي يسعى لإقرار تجنيدهم.

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إكس)

وقال يوسف قبل يومين خلال كلمة ألقاها في تجمع بمدينة بيت شيمش بالقدس، وهي مدينة يقطنها غالبية من الحريديم، مهاجماً إدلشتاين: «روحه نجسة، لقد كان أسير صهيون وجاء إلى البلاد.. للأسف أنه جاء، كان من الأفضل أن يبقى هناك... هو من يسبب المشكلات لطلاب المعاهد الدينية، كل ما يحدث هو بسببه».

كما وجَّه يوسف انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال: «إدلشتاين ونتنياهو... كل اليمين هو يمين كاذب، أشرار شريرون».

نتنياهو يندِّد

وخرج نتنياهو، صباح الأحد، مندداً بحرق الكنيس، وقال: «يُمنع السماح بمشاهد تُذكِّر بفترات مظلمة من تاريخنا»، داعياً لتقديم من وصفهم بـ«الجناة للعدالة»، سواء أقدموا على إحراق كنيس أو محكمة أو اعتدوا على أي جهة داخل إسرائيل.

فيما قال أرييه درعي، زعيم حزب «شاس»، إنه تحدث مع «الشاباك»، وطالب الجهاز برد حازم والتحرك السريع للوصول إلى الجناة، معتبراً ما جرى «جريمة كراهية خطيرة تستهدف ليس فقط أحد كبار الحاخامات، بل جمهوراً تقليدياً بأكمله، وتمس بهوية إسرائيل اليهودية».

وأوعز درعي بتوفير حراسة خاصة لمنزل الحاخام يوسف حتى انتهاء الترتيبات الأمنية الرسمية.

أرييه درعي زعيم حزب «شاس»... (إكس)

كما أدان وزير الأديان ميخائيل ملكيئيلي، من حزب «شاس»، الحادثة بشدة، واصفاً إياها بأنها «مشاهد مروّعة ذات طابع معادٍ للسامية»، داعياً رجال الدين من مختلف الأديان إلى التنديد بها، وطالب الشرطة بالتعامل مع الجناة بـ«قبضة من حديد»، كما قال.

فيما وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الحادثة بأنها «مقززة» وتستوجب «تحقيقاً حازماً لتقديم الجناة للعدالة»، بينما أدان زعيم المعارضة يائير لابيد، وزعيم «يسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، إحراق الكنيس، داعين الشرطة للتحرك بسرعة وعدم السماح لـ«قلة من المجرمين بزعزعة وحدة المجتمع الإسرائيلي»، وفق قولهما.

«خيارات صعبة»

يأتي ذلك كله، وسط تصاعد الضغوط من الأحزاب المتزمتة (الحريديم) لتمرير قانون يعفيهم من الخدمة العسكرية، وهو ما يَلقى معارضة من داخل الائتلاف الحكومي، الأمر الذي بات يهدد استقراره وربما تفككه خلال الأسبوع الجاري في حال قُدم مشروع قانون لحل الكنيست.

والتزم حزب «شاس» الصمت لفترة محدودة، قبل أن يعقد اجتماعاً لوزرائه وأعضاء الكنيست، وأقر دعم أي مشروع قانون لحل البرلمان الإسرائيلي، الأمر الذي فاجأ نتنياهو الذي كان يعوِّل على موقف درعي، الذي يعد من أبرز الشخصيات المقربة منه، والذي يتهمه بعض الجهات في المجتمع الحريدي بأنه يحاول أن يصل إلى حلول مع الليكود (حزب نتنياهو) على حسابهم.

ويتكون الكنيست من 120 مقعداً، حيث يملك الائتلاف الحكومي 68 مقعداً حالياً.

أحد اجتماعات «الكنيست» الإسرائيلي (د.ب.أ)

ووضعت الأحزاب الدينية المتشدد نتنياهو أمام خيارات صعبة ما زالت تلقي بظلالها على مستقبل ائتلافه الحكومي، حيث يمتلك «شاس» 11 مقعداً في الكنيست، بينما يحوز حزب «يهدوت هتوراه» الحزب الحريدي الآخر 7 مقاعد، ولذلك فإن انسحابهما يعني تماماً تفكك الائتلاف الحكومي.

ويشكل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة. وطوال عقود، تمكَّن أفراد الطائفة من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاماً، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء من الخدمة، والتي تبلغ حالياً 26 عاماً، فيما تسببت الحرب على غزة في كشف العجز في الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي غيَّر واقع الحال حالياً.


مقالات ذات صلة

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الإيراني ​بزشكيان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
TT

بوتين يبحث مع نتنياهو وبزشكيان الوضع في الشرق الأوسط وإيران

صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، الوضع في الشرق الأوسط وإيران، في اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان.

وجاء في بيان صادر عن الكرملين: «أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لبحث الوضع في الشرق الأوسط وإيران»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية.

وحسب الكرملين، فقد أوضح بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي رؤيته الأساسية لتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد الجانب الروسي استعداده لمواصلة جهود الوساطة المناسبة وتيسير الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية.

وأوضح الكرملين كذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً ‌هاتفياً ‌مع ⁠الرئيس الإيراني ​مسعود ‌بزشكيان في وقت سابق اليوم (الجمعة). وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين ⁠إن بوتين سيواصل ‌جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة.

يأتي الاتصالان فيما تشهد إيران منذ أواخر الشهر الماضي احتجاجات على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، أسفرت حسب نشطاء عن مقتل ما لا يقل عن 3428 متظاهراً واعتقال أكثر من 10 آلاف، حسبما أفادت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها أوسلو أول أمس الأربعاء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل الأميركي في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام أميركية، أمس (الخميس)، بأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط في أعقاب التهديدات الموجهة ضد إيران.


حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.