قلق في تل أبيب بعد عزل «موالين لإسرائيل» من إدارة ترمب

تغييرات في مجلس الأمن القومي... ونتنياهو يلوم ديرمر «المخدوع»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)
TT

قلق في تل أبيب بعد عزل «موالين لإسرائيل» من إدارة ترمب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

أثارت إقالات في البيت الأبيض طالت موالين لإسرائيل، مخاوف حقيقية في تل أبيب، وعززت القلق من تنامي ما يوصف بـالتيار الانعزالي في الإدارة الأميركية، الذي يعمل وفق أجندة «أميركا أولاً»، وهو أمر تخشى إسرائيل أن يؤدي إلى تقليل تأثيرها على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وقالت مصادر إسرائيلية لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن ثمة قلقاً إسرائيلياً متنامياً من تغييرات في الإدارة الأميركية، بعدما تم عزل مسؤولين يعدُّون «مؤيدين جداً لإسرائيل». وجاء ذلك وسط خلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن هجوم محتمل على إيران، وكذلك استمرار الحرب في قطاع غزة.

وحسب التقرير الإسرائيلي، فإن اثنين من المسؤولين الذين أُبعدوا عن مناصبهم، هما: ميراف سيرين (مواطنة أميركية إسرائيلية عُيِّنت مؤخراً رئيسة لمكتب إيران وإسرائيل في مجلس الأمن القومي) وإريك ترايغر (رئيس مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) وقد عُيِّن كلاهما من قِبل مستشار الأمن القومي السابق مايك والتز، المعروف أيضاً بتأييده الشديد لإسرائيل، والذي أقيل مؤخراً من منصبه كذلك.

وقال موقع «واي نت» إن الشخص المسؤول عن إقالة سيرين وترايغر هو وزير الخارجية ماركو روبيو الذي حلَّ محل والتز في المنصب.

وإضافة إلى ذلك، يُفترض أن تترك مورغان أورتاغوس (نائبة المبعوث ستيف ويتكوف، والمسؤولة عن ملف لبنان في الإدارة الأميركية) منصبها قريباً، وليس بمبادرة منها. وتعدُّ أورتاغوس التي اعتنقت اليهودية وترتدي بـ«فخر» قلادة نجمة داود حول عنقها، واحدة من أكثر المؤيدين المتحمسين لإسرائيل في الإدارة، وقد قامت حسب «واي نت» بعمل ممتاز في التفاوض على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وفي إقناع الحكومة في بيروت باتخاذ موقف صارم ضد «حزب الله»، والحاجة إلى نزع سلاح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

الموفدة الأميركية إلى لبنان مورغان أورتاغوس (أرشيفية- الرئاسة اللبنانية)

وأكدت «يديعوت» أن خطوة أورتاغوس الوشيكة تسببت في إثارة الذعر لدى المسؤولين في إسرائيل المعنيين بالشأن الأميركي، بوصفها متعاطفة وقريبة جداً من سياسات الدولة العبرية.

وثمة جدل في إسرائيل حول ما يجري من تحوُّل في الإدارة الأميركية.

ولم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية إقالة مزيد من «الموالين لإسرائيل». وقالت هذه المصادر لـ«يديعوت» إن كل شيء في إدارة ترمب يحدث «لحظة بلحظة»، ولذا لا يمكن استبعاد ذلك.

وتابعت المصادر بأن إقالة هؤلاء المسؤولين الكبار لم تأتِ من فراغ؛ بل هو جزء من التباعد بين إسرائيل وإدارة ترمب؛ حيث يبدو أن الأميركيين اختاروا هذه السياسة بناءً على اعتباراتهم الخاصة.

لكن مصادر أخرى إسرائيلية قالت إن نقل المسؤولين الثلاثة من مواقعهم جاء في إطار أجندة الرئيس ترمب «أميركا أولاً»، وليس بالضرورة ضد إسرائيل تحديداً؛ بل ضد نفوذ أي دولة. ووفقاً لهذه المصادر، لم يُفصَل ترايغر وسيرين بسبب مواقفهما المؤيدة لإسرائيل؛ بل في إطار توجه ترمب لإضعاف مجلس الأمن القومي، وتركيز إدارة السياسة الخارجية الأميركية في يديه. ولهذا السبب لم يُعيِّن ترمب بديلاً لوالتز (نُقل سفيراً لأميركا في الأمم المتحدة)، وبقي المنصب في يد وزير الخارجية روبيو.

والتقديرات في إسرائيل أن من يقود الخطوات الحالية هما ابن ترمب، دونالد جونيور، ونائب الرئيس جي دي فانس.

والقلق في إسرائيل من تغيير في مواقف الإدارة الأميركية لم ينشأ مع هذه التنقلات. فقد نشر موقع «واي نت» نفسه، في تقرير سابق، تصريحات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مناقشات مغلقة مع صديقه المقرب، الوزير رون ديرمر، انتقده فيها بشدة؛ لأنه فشل في توقع الاتجاه الذي تسلكه الولايات المتحدة فيما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط.

وصرَّح مسؤولون حكوميون كبار بأن نتنياهو لم يُخفِ خيبة أمله من ديرمر. وأضافوا: «لم يُدرك ديرمر ما يحدث، لقد خدعوه. وكان واثقاً من أن الولايات المتحدة لن تقف ضدنا». وأضافوا: «لم يتوقع ديرمر التغيير في موقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. وحتى الآن، يعتقد ديرمر أن الولايات المتحدة ستواصل دعم إسرائيل، ولن تقف ضدنا، وأنه سيكون هناك تنسيق. ولكن الحقيقة هي أن ديرمر قد ضل طريقه».

وفق مسؤولين حكوميين كبار، يشعر نتنياهو بقلق بالغ إزاء التغيرات في الولايات المتحدة، وتأثير حركة «الانعزاليين» الذين ينشرون الشكوك تجاه إسرائيل، ويهمسون في أذن ترمب بأن الدولة العبرية تريد جر الولايات المتحدة إلى الحرب. وأضافوا: «هذه هي الولايات المتحدة الجديدة، وهذا أمرٌ مقلقٌ للغاية لنتنياهو».


مقالات ذات صلة

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

غادرت طائرة «جناح صهيون» الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجال الجوي الإسرائيلي، لتحلّق فوق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مستوطنون متطرفون يحاولون العبور إلى داخل غزة في فبراير 2024 لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ) play-circle

«أحدهم دعا لقصفها بقنبلة نووية»... مسؤولون إسرائيليون يطرحون خطة لاحتلال غزة

بمبادرة من ثلاثة وزراء و10 نواب في الائتلاف الحاكم، التأم في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) مؤتمر يدعو إلى العودة للاستيطان في غزة بزعم أنه «حق تاريخي لليهود».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مشيعون خلال جنازة أشخاص قُتلوا في احتجاجات يوم الأحد وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة الإيرانية طهران 11 يناير 2026 (رويترز) play-circle

تركيا تحذّر من التدخل الأجنبي في إيران

قالت تركيا الاثنين إن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات بالبلاد والمنطقة ودعت ل​مفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

في الوقت الذي يعزز فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحدة ائتلافه الحكومي خطا قادة اليمين الحاكم نحو مسار عدته المعارضة «انقلابياً».

نظير مجلي (تل ابيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت يوقّعان اتفاقية أمنية (مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

إسرائيل توقّع اتفاقية أمنية مع ألمانيا بشأن مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني

وقّعت إسرائيل وألمانيا اتفاقية أمنية لتوسيع نطاق التعاون في مكافحة الإرهاب والدفاع السيبراني، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.


لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدّثة يومياً، وتظهِر تبايناً حاداً بين التقديرات الحقوقية، والروايات الرسمية، والتقييمات الاستخبارية، والتقارير الإعلامية الغربية، من دون إعلان رسمي شامل يضع حداً للجدل.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 2571 شخصاً. وقالت الوكالة إنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصاً مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 قاصراً دون 18 عاماً و9 مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

وتمثل هذه الحصيلة أعلى رقم موثق تعلنه «هرانا» منذ اندلاع الاحتجاجات، في ظل ما تصفه ببيئة شديدة القيود على جمع المعلومات داخل البلاد.

وجاء هذا التحديث بعد يوم واحد من إقرار رسمي إيراني هو الأول من نوعه بحصيلة إجمالية؛ إذ قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قُتلوا خلال أكثر من أسبوعين من الاضطرابات. وربطت السلطات القتل بـ«إرهابيين» و«عناصر مسلحة»، من دون تقديم تفصيل يوضح توزيع الضحايا أو آلية احتساب الأرقام، ما أبقى مساحة واسعة للتشكيك والمقارنة مع تقديرات أخرى أعلى.

في السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل شاركت الولايات المتحدة تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج، مضيفاً أن «الإيرانيين يواصلون حملة قمع واسعة». ويُدرج هذا الرقم ضمن التقديرات الأمنية المتداولة بين جهات رسمية، لا ضمن إحصاءات حقوقية قائمة على توثيق علني للأسماء والوقائع.

وتصاعد الجدل أكثر مع تقارير شبكة «سي بي إس»، التي قالت، نقلاً عن مصدرين أحدهما داخل إيران، إن عدد القتلى يُخشى أن يتجاوز 12 ألف شخص، مع تقديرات قد تصل إلى 20 ألف قتيل.

وأشارت الشبكة إلى مقاطع فيديو تظهر أكياس جثث مصطفة في مشرحة بطهران، وربطت هذه الأرقام بتشديد حملة القمع بعد أكثر من أسبوعين من الاحتجاجات، ومع عودة جزئية لخطوط الاتصال الهاتفية.

في هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه على علم بسقوط «عدد كبير جداً» من القتلى، من دون تحديد رقم.

من جهتها، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال مقتل أكثر من 6 آلاف شخص، محذّرة من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير. وأشارت المنظمة إلى حصيلة أدنى مؤكدة لديها بلغت 734 قتيلاً، مع تقديرها أن الواقع الميداني يتجاوز ذلك.

وتعتمد المنظمات الحقوقية، في توثيق حصيلة القتلى والمعتقلين على شبكة متطوعين ومصادر داخل إيران، حيث تجمع المعلومات من الميدان وتراجع عبر آلية «التحقق المتقاطع» قبل إعلان أي حصيلة. وتشمل عملية التحقق مطابقة الأسماء والأماكن والتواريخ، والاستناد إلى شهادات مباشرة، ومواد بصرية مثل الصور ومقاطع الفيديو، في محاولة للحد من الأخطاء في بيئة شديدة القيود.

غير أن قطع الإنترنت والاتصالات على نطاق واسع والقيود الصارمة على عمل الصحافيين والمنظمات الدولية، تجعل التحقق المستقل أكثر صعوبة، أو شبه مستحيل وأبطأ عملية التأكد من البلاغات الواردة، وهو ما تعترف به المنظمات الحقوقية نفسها، التي تشير إلى تلقي تقارير عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

وتقول «هرانا»، على شبكات نشطاء داخل إيران بينهم محامون وموظفون في الطب الشرعي وكوادر في منظمة إدارة السجون، وشهادات مباشرة، ومقاطع فيديو وصور، مع تحقق متقاطع للأسماء والأماكن والتواريخ، وتصنيف الضحايا حسب الفئات. وكانت «هرانا»، دقيقة في جولات اضطرابات سابقة، وتعتمد بدورها على شبكة داخلية لجمع المعلومات والتحقق منها.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

وتقرّ هذه الجهات بأن أرقامها تمثل حصيلة متحققاً منها جزئياً، مع وجود بلاغات عن أعداد أعلى لا تزال قيد التدقيق.

في المقابل، تتعامل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بحذر أكبر في مقاربتها للأرقام. فقد نقل المتحدث باسم المفوضية عن مصادر للأمم المتحدة داخل إيران أن حصيلة القتلى «تصل إلى المئات»، من دون تبني رقم إجمالي أعلى، فيما يعكس اعتماداً على قنوات أممية محدودة وتجنب الجزم بأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل

وبين أحدث حصيلة المنظمات الحقوقية وإقرار رسمي، وتقدير أجهزة الاستخبارات، وتقديرات وسائل الإعلام الغربية، تبقى حصيلة القتلى في الاحتجاجات الإيرانية ملفاً مفتوحاً، تعكس أرقامه المتباعدة واقعاً ميدانياً مغلقاً وغياب آلية رسمية شفافة للإعلان عن الخسائر البشرية.

ويؤكد هذا التباين في منهجيات الجمع والتصريح أن أرقام القتلى المتداولة لا تعكس خلافاً حسابياً فحسب، بل اختلافاً في أدوات التوثيق وحدود الوصول، في ظل تعتيم أمني، وقيود صارمة على الإعلام، وغياب آلية رسمية شفافة لنشر بيانات شاملة عن الخسائر البشرية.


الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
TT

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد بحلول الأربعاء

اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)
اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء)، في وقت لم يصدر فيه تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة. كما لم ترد وزارة الخارجية القطرية على طلب «رويترز» للتأكيد أو التعليق.

وتُعد قاعدة العديد أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي.

وقال أحد الدبلوماسيين لـ«رويترز»: «إنه تغيير في الوضعية وليس إخلاءً بأمر»، مضيفاً أنه غير مطّلع على تحديد سبب بعينه لهذا التغيير في الوضعية.

وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن طهران حذرت دول المنطقة من أنها ستستهدف القواعد العسكرية الأميركية إذا تعرّضت لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران.

ويونيو (حزيران)، وقبل أكثر من أسبوع على شنّ الولايات المتحدة غارات جوية على إيران، جرى نقل بعض الأفراد وعائلاتهم من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. وبعد الهجمات الأميركية في يونيو، ردت إيران بشن هجوم صاروخي على القاعدة الأميركية في قطر.