غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

تراجع فرصه في الاستطلاعات دفعه لتجربة حظه مع «اليمين الليبرالي»

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.


مقالات ذات صلة

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

ترى محللة سياسية أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على إيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

نتنياهو وترمب اتفقا على اللقاء «قريباً» في الولايات المتحدة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تحدث، الجمعة، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واتفقا على الاجتماع «قريباً» في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)

نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من خلال سلسلة من المناورات البرلمانية، مع كتلتي الحريديم، في تجميد مشروع حل الكنيست.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

تقرير: أميركا حذرت إيران من نوايا إسرائيل لاغتيال قادتها

خشي مسؤولون أميركيون كبار من أن إسرائيل تعتزم اغتيال كبار المفاوضين الإيرانيين في ظل سعي إدارة دونالد ترمب لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم العربي صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)

الحدود مع مصر... مزاعم إسرائيلية متكررة تفاقم التوترات

تتكرر بين الحين والآخر مزاعم إسرائيلية عن عمليات تهريب عبر الحدود مع مصر، وهو ما نفته القاهرة مراراً، وسط توتر بالعلاقات.

محمد محمود (القاهرة)

سفير إيران لدى الصين: بكين ستحصل على «تسهيلات» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)
TT

سفير إيران لدى الصين: بكين ستحصل على «تسهيلات» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

أعلن سفير إيران في بكين، عبد الرضا رحماني فضلي، عن أن الصين والدول الصديقة الأخرى سيتم منحها «اعتبارات خاصة» عندما تحدد طهران مستوى وطبيعة رسوم الخدمات المفروضة على السفن التي تستخدم مضيق هرمز.

وقال فضلي إن الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة أصبح الآن مسألة تتعلق بـ«الأمن القومي» في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية التي استمرت أربعة أشهر على طهران.

وأضاف أنه بناء على ذلك «ستكون هناك ترتيبات جديدة بشأن مضيق هرمز بالتعاون والتنسيق مع دولة عمان»، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

وقال فضلي، اليوم (السبت) خلال منتدى السلام العالمي في بكين: «سيكون لدينا بالتأكيد اعتبارات خاصة للصين، لأن الصين دولة صديقة»، دون أن يحدد طبيعة تلك التسهيلات. وأردف قائلاً: «يتعين علينا تقديم معاملة خاصة للدول الصديقة لنا».

وتُعد الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز من بين عدة قضايا شائكة تجري مناقشتها بوصفها جزءاً من المفاوضات الرامية لتأمين إنهاء دائم للنزاع.

وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الجوية في أواخر فبراير (شباط)، ولم تبدأ حركة المرور الانتعاش إلا مؤخراً في أعقاب اتفاق سلام مؤقت تم توقيعه الشهر الماضي.

وعادت ثماني سفن على الأقل، كانت تحاول مغادرة الخليج محاذية الساحل العماني، أدراجها بين يومي الجمعة والسبت، في أحدث إشارة على أن إعادة فتح المضيق لا تزال محفوفة بالتعقيدات.


تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: باباجان يكشف عن سعي لتحالف يجذب أصوات ناخبي حزب إردوغان

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض علي باباجان (من حساب الحزب في إكس)

بدأت الأحزاب السياسية في تركيا استعداداتها لاحتمالات إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما أعلن فريق الرئيس رجب طيب إردوغان عن اللجوء إلى طلب تجديد الانتخابات من البرلمان لفتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد بعد استنفاده مرات الترشح دستورياً.

كشف رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» التركي المعارض على باباجان، أحد رفاق إردوغان القدامى في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ووزير الخارجية والاقتصاد ونائب رئيس الوزراء الأسبق في عدد من حكوماته، عن إجراء محادثات مع أحزاب سياسية مختلفة، في مقدمتها حزب «الرفاه من جديد»، الذي يترأسه فاتح أربكان، لتحويل مجموعة «الطريق الجديد»، التي تجمع حزبه مع حزبي «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة محمود أريكان، بهدف تشكيل تحالف سياسي أوسع نطاقاً لخوض الانتخابات المقبلة.

طريق ثالث

لم يفصح باباجان، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في أنقرة، عن أسماء الأحزاب الأخرى التي يجري التفاوض معها، لما أرجعه إلى «تجنب تعريض المحادثات للخطر»؛ لأن الإعلان المبكر قد يعقد العملية (في إشارة ضمنية إلى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، العام الماضي، بعدما أعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه للرئاسة).

رؤساء مجموعة «الطريق الجديد» أحزاب «السعادة» محمود أريكان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو و«الديمقراطية والتقدم» علي باباجان (حزب السعادة - إكس)

واكتفى باباجان بالقول إن التحالف المنتظر لا يستهدف فقط الناخبين المحافظين الذين قرروا عدم الاستمرار في التصويت لصالح حزب «العدالة والتنمية»، بل يشمل أيضاً أولئك الذين يبحثون عن توجه جديد في يمين الوسط والشباب المحبط بسبب عجز الحكومة الحالية عن تقديم حلول جذرية للأزمة الاقتصادية تشير إلى أمل في المستقبل.

وسبق أن أعلن رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أنهم يعملون على «تحالف واسع النطاق»، وأنهم أجروا لقاءات مع حزب «الرفاه من جديد»، وأبدت قيادته انفتاحاً على التحالف.

وأكدت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» حقيقة إجراء محادثات التحالف، الذي قد يحمل اسم «الطريق الثالث».

مصافحة بين داود أوغلو وإردوغان خلال افتتاح الدورة البرلمانية في 25 أكتوبر 2025 وعن يمينه باباجان وعن يساره فاتح أربكان رئيس حزب «الرفاه من جديد» (الرئاسة التركية)

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، الذي أعلن، أكثر من مرة، أنه سيكون مرشحاً رئاسياً عن حزبه، لكن حال ترشيح حزب «الشعب الجمهوري» رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، للرئاسة، فإنه سيدعمه.

بدوره، وفيما يتعلق بالنقاشات حول ترشحه للرئاسة، قال باباجان: «أنا المرشح الطبيعي لحزب (الديمقراطية والتقدم)»، ومع ذلك فإن أولويتنا ليست اختيار مرشح، بل توسيع قاعدة التحالف في المعارضة، وإنه سيتم التفاوض على المرشحين المشتركين ونماذج انتخابية أخرى مع اقتراب موعد الانتخابات.

أزمة «الشعب الجمهوري»

وبخصوص مسألة التعاون الانتخابي مع حزب «الشعب الجمهوري»، كما حدث عام 2023، لفت باباجان إلى ضرورة أن يحل الحزب مشكلاته الداخلية أولاً، قائلاً إن «الأولوية القصوى لحزب (الشعب الجمهوري) حالياً هي تشكيل تحالف داخلي».

لقاء بين باباجان وأوزيل قبل الأزمة الأخيرة لحزب «الشعب الجمهوري» (حساب حزب «الديمقراطية والتقدم» في إكس)

وأشار إلى أنّ النقاشات حول «البطلان المطلق» للمؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتوترات داخل الحزب ستُحدّد مستقبل المعارضة، مضيفاً أنه لم يجر أي اتصالات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، أو رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد بقرار من المحكمة... «إنهم يُنهكون بعضهم بعضاً، لكننا منشغلون ببناء المسار السياسي البديل، ونرى مخرج تركيا في البديل الذي ابتكرناه».

وعن النقاشات الجارية بشأن طرح دستور جديد للبلاد على البرلمان، أكد باباجان أنه لن يعلق قبل الاطلاع على المقترح الدستوري، لافتاً إلى أنه عن الحديث عن الدستور يتبادر إلى أذهان الناس على الفور ترشيح إردوغان مجدداً للرئاسة، ويشعرون بالقلق.

وأوضح أن إردوغان أمامه خياران فقط، إما الدستور الجديد أو تجديد الانتخابات عبر موافقة 360 نائباً بالبرلمان، متسائلاً عما إذا كان إردوغان يمكنه أن يضمن موافقة هذا العدد، وكذلك عن قدرته على التعامل مع شرط الحصول على 50 في المائة +1 من أصوات الناخبين.

السلام مع الأكراد

شدد باباجان على أنه: «إذا كانت هناك مواد تضرّ بالديمقراطية بشكل واضح في المشروع المقترح للدستور من جانب حزب «العدالة والتنمية»، فسنعارضها بالطبع، وسنقيم الأمر أيضاً من زاوية ما إذا كان هناك تعديلات تتعلق بالحقوق والحريات الأساسية في سياق القضية الكردية.

باباجان خلال اللقاء مع مجموعة من الصحافيين الأتراك بمقر حزب «الديمقراطية والتقدم» (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى ضرورة سَن القانون الإطاري لعملية السلام المعروفة باسم «تركيا خالية من الإرهاب»، وتنظيم الوضع القانوني لأعضاء حزب «العمال الكردستاني» في أسرع وقت ممكن لحل المشكلة، موضحاً أن هناك إجراءات مماثلة تُتبع في أنحاء العالم، وأن الدول التي نجحت في إتمام مثل هذه العمليات أعدت سيناريوهات لخروج أعضاء المنظمات.

وتابع أنه في تركيا، من جهة، تم الإعلان عن انتهاء وجود الحزب، لكن من جهة أخرى، لا يُقدم أي إطار عمل بشأن مصير أعضائه، مشدداً على أنه لا يمكن إتمام الأمر بهذه الطريقة.

ورأى باباجان أنه بعد وضع تنظيم قانوني وتحديد وضع أعضاء «العمال الكردستاني»، يجب أن تدرج خطوات جديدة في مجال الحقوق والحريات الأساسية على جدول الأعمال.


إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: ينبغي لإسرائيل عدم عرقلة الاتفاق بين أميركا وإيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (السبت)، إن جهود إحلال السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن تنجح دون دعم إقليمي، وإنه لا يجب السماح لإسرائيل بعرقلة اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وخلال كلمة ألقاها إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسطنبول، قال إردوغان: «لا يمكن لأي حل لا يستمد قوته من إرادة وإسهامات دول المنطقة أن يكون دائماً». واتهمت تركيا -وهي عضو في حلف شمال الأطلسي وجارة لإيران- إسرائيل مراراً بمحاولة تقويض الاتفاق بين واشنطن وطهران الذي توسطت فيه باكستان، ونددت بالعمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان وسوريا.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وقال إردوغان: «نتابع من كثب محاولات الإدارة الإسرائيلية لتفجير الاتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران)... لا يجب السماح للحكومة الإسرائيلية الحالية المدمنة للحروب بإغراق منطقتنا برائحة البارود والدماء مرة أخرى».

وأضاف إردوغان أن تركيا تهدف إلى زيادة التعاون مع باكستان في مجالات الطاقة والنقل والمعادن الأساسية وتكنولوجيا المعلومات والدفاع، مع السعي لتحقيق هدف للتجارة الثنائية يبلغ 5 مليارات دولار.

وفي وقت سابق من اليوم (السبت)، حضر مسؤولون من البلدين منتدى للأعمال في إسطنبول.

وقال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار إن شركات تركية ترغب في الإسهام في مشروعات بباكستان وعرض الخبرة التركية في قطاع الطاقة، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه باكستان تحولاً في قطاع الكهرباء.