إيران تشدد على تخصيب اليورانيوم... وتفتح الباب للمفتشين الأميركيين

غروسي: لا يمكننا الجزم بإمكانية التوصل إلى اتفاق من عدمها

TT

إيران تشدد على تخصيب اليورانيوم... وتفتح الباب للمفتشين الأميركيين

غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)

أعلن محمد إسلامي، رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، استعداد بلاده لقبول وجود مفتشين أميركيين في منشآتها النووية ضمن مهام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، شريطة التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، فيما قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «لا تمزح» مع أي طرف بشأن تخصيب اليورانيوم.

في الوقت ذاته، وصف رافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بأنها «مستمرة، وهذا مؤشر إيجابي»، لكن «لا يمكن الجزم في الوقت الحالي بما إذا كان سيُتوصل إلى اتفاق أم لا».

وتستعد طهران وواشنطن لعقد الجولة السادسة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط توقعات لدى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعلان «أخبار جيدة» قريباً.

وقال إسلامي للصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة: «من الطبيعي ألا يُسمح لمفتشين من دول معادية بالدخول، ولكن في حال التوصل إلى اتفاق نووي، فقد نسمح لمفتشين أميركيين عاملين لدى (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) بزيارة مواقعنا النووية».

ويشكل الأميركيون أكبر جنسية بين موظفي «الوكالة» وفق تقرير «الوكالة» لعام 2023.

إسلامي يشرح للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف المسؤول الإيراني أن «التخصيب هو أساس وركيزة الصناعة النووية في البلاد. لنفترض أنه يُسمح لشخص ما بامتلاك محطة كهرباء فرعية وشبكة كهرباء، لكن لا يُسمح له بإنشاء محطة طاقة».

ويأتي عرض إسلامي في حين نفت طهران خلال الأيام الأخيرة حصولها على مبادرات أو حلول وسط، من بينها مقترح عُماني لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر أو 3 سنوات، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية في إطار اتفاق مؤقت.

نزاع التخصيب

واختلفت إيران والولايات المتحدة بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم، فواشنطن تَعدّه وسيلة محتملة لتطوير أسلحة نووية وتطالب بوقفه نهائياً، بينما تصر طهران على أن تخصيبها اليورانيوم خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأربعاء، إن بلاده «لا تمزح» بشأن تخصيب اليورانيوم، مرجحاً تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات مع واشنطن خلال أيام.

واحتج عراقجي على ما نشره السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، على منصة «إكس» بشأن تأييده مواقف المسؤولين الأميركيين بخصوص وقف البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم.

وقال ماندلسون الثلاثاء في ندوة للمجلس الأطلسي بواشنطن: «منذ الثورة الثيوقراطية، لم تكن إيران في وضع أضعف مما هي عليه الآن. إنها منهكة من العقوبات الاقتصادية، ومنهكة من الضربات القاسية التي تعرضت لها جماعاتها الوكيلة، وأضعف بسبب تنامي الرأي العام، خاصة بين الشباب، الذي يبتعد عن النظام. إيران ضعيفة. لكنها لا تزال تحتفظ بمنشآت تخصيب يمكن أن تنتج... قنبلة نووية. وهذا أمر لا يمكننا قبوله»، وقال: «يجب على إيران وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم».

وأضاف: «لذا فإن بريطانيا تدعم بقوة مبادرة الرئيس الأميركي للتفاوض على إزالة منشآت التخصيب والمنشآت المرتبطة بها في إيران. نحن ندعم ما يقوم به ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، في مفاوضاته التي تحرز بعض التقدم».

وقال عراقجي إن «إيران مستمرة بحسن نية في التفاعل متعدد الأطراف مع بريطانيا وباقي الأعضاء الأوروبيين في الاتفاق النووي، حتى في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في إشراكهم بمسار المفاوضات الحالي».

وأضاف: «إذا كان موقف بريطانيا هو فرض (صفر تخصيب) في إيران، وهو انتهاك صريح لمعاهدة حظر الانتشار النووي والتزامات بريطانيا بصفتها عضواً في الاتفاق، فلن يبقى موضوع للنقاش بيننا بشأن الملف النووي».

«تفتيش صارم»

وبينما بدا أن المحادثات تسير في طريق مسدود في ظل تأكيد الولايات المتحدة مراراً أنه لا ينبغي السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم إطلاقاً وتأكيد طهران أن هذا خط أحمر لأن التخصيب هو حقها غير القابل للتنازل عنه، صرح رافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، بأن سد هذه الفجوة ليس مستحيلاً.

وقال: «أعتقد أن هناك على الدوام حلاً. ليس من المستحيل التوفيق بين وجهتي النظر».

وأشار إلى أن المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة «لا تزال نتائجها غير محسومة»، لكنه وصف استمرارها بأنه «مؤشر إيجابي»، وفقاً لوكالتي «أسوشييتد برس» و«رويترز».

وقال غروسي للصحافيين في فيينا: «في الوقت الراهن، الحكم لا يزال معلقاً. لا يمكننا الجزم بما إذا كان سيُتوصل إلى اتفاق أم لا».

وأشار غروسي إلى تواصله شبه اليومي مع وزير الخارجية الإيراني، بالإضافة إلى محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وأعرب عن اعتقاده أن «مسار المحادثات يعكس رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، وهو أمر ممكن في حد ذاته». وأبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، حتى مع الخلافات بشأن مسألة التخصيب، مشيراً إلى أن «الوكالة» قدّمت «بعض الاقتراحات» للطرفين، دون الكشف عن تفاصيلها.

وأضاف أن أي اتفاق مستقبلي يتطلب إجراء «تحقيق دقيق وصارم» من قبل «الوكالة الدولية» في البرنامج الإيراني؛ «يجب أن يكون شرطاً أساسياً، وأنا متأكد من أنه سيكون كذلك لأنه يعني التزاماً جدياً للغاية من جانب إيران لفهم وضعه الحالي بعد سنوات من القيود التي فرضتها طهران على عمليات التفتيش».

وقال غروسي: «أدعو زملائي الإيرانيين دائماً إلى الشفافية المطلقة. وهم يؤكدون لي أن السلاح النووي يخالف الدين الإسلامي، وأنا أقول لهم: (حسناً؛ هذا تصريح أقدره، ولكن في هذا المجال يجب إثبات ذلك، ويجب التحقق منه».

ومع ذلك لم يُشر غروسي إلى ضرورة استئناف إيران تنفيذ البروتوكول الإضافي، وهو اتفاق بين الوكالة والدول الأعضاء يُوسع نطاق إشراف الوكالة ليشمل عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع غير المعلنة. وطبقته إيران بموجب اتفاق عام 2015 حتى انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.

وأوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021، في بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

ورداً على سؤال بشأن إذا كان يقصد تطبيق البروتوكول، قال غروسي «أنا عملي جداً»، وأضاف أن هذا لم يكن موضوعاً في المحادثات. ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست جزءاً من المحادثات، فإنه على تواصل مع الجانبين بمن فيهم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال غروسي: «لا أعتقد أنهم يناقشون الأمر بهذه الطريقة. لا أرى أن النقاش يدور حول المعايير القانونية الواجب تطبيقها أو عدم تطبيقها. أميل إلى عدّ هذا أمراً أكثر تخصصاً».

غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)

وأفاد غروسي بأن ماسيمو أبارو، نائب مدير «قسم الضمانات» في «الوكالة»، موجود في طهران حالياً، وهو المكلف إرسال المفتشين لمراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وتفيد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصّب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة، وهو مستوى عالٍ؛ أي إنها باتت قريبة من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح نووي، مشيرة إلى أنها تواصل تخزين المواد الانشطارية بكميات كبيرة. وكان الاتفاق المبرم عام 2015 يحد من نسبة تخصيب اليورانيوم من جانب إيران عند مستوى 3.76 في المائة.

وقبل تصريحات غروسي، وجّه قائد «الحرس الثوري»، الجنرال حسين سلامي، تحذيراً حاداً إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «أصابعنا على الزناد، ونحن في كمين وننتظر. إذا ارتكبوا خطأً، فسيتلقون ردوداً فورية تجعلهم ينسون ماضيهم تماماً».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال غروسي، في حوار صحافي، إن «الوكالة» تجري تفتيشاً دورياً للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى «شكوك بشأن مناطق رمادية، وكثيراً من الأنشطة الإيرانية».

وأبدى غروسي قلقه من تداعيات أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. محذراً بأن ذلك «لن يؤدي بالضرورة إلى حل جذري، بل قد يُشعل صراعاً أوسع».

ولم تستبعد إسرائيل توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، في حين يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أن أي محادثات يجب أن تؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديده بشن ضربات جوية تستهدف البرنامج النووي الإيراني في حال إخفاق التوصل إلى اتفاق، بينما حذر مسؤولون إيرانيون باحتمال سعي بلادهم إلى امتلاك سلاح نووي باستخدام مخزونهم من اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية محسن رضائي خلال مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة الإيرانية في طهران 8 يونيو 2021 (نادي الصحافيين الشباب/أ.ف.ب)

مسؤول إيراني: سنستهدف مصالح من يساعد أميركا في شن حرب اقتصادية علينا

قال محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، إن طهران ستستهدف مصالح الدول التي تساعد أميركا في شن حرب اقتصادية على بلاده.

«الشرق الأوسط» (طهران)

قائد الجيش الباكستاني يستبق زيارته لطهران بإجراء اتصال مع ترمب

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
TT

قائد الجيش الباكستاني يستبق زيارته لطهران بإجراء اتصال مع ترمب

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (أرشيفية-رويترز)

قالت ثلاثة ​مصادر في باكستان لوكالة «رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب الأسبوع ‌الماضي، ​وذلك ‌قبل ⁠أيام ​من زيارته المتوقعة ⁠للعاصمة الإيرانية طهران اليوم.

وجاء الاتصال، الذي لم يُكشف عنه سابقاً، في وقت هددت فيه الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية واسعة تستهدف إيران وشركاءها التجاريين.

ولم يرد مكتب السكرتير الصحافي في البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق. ولم يتضح ما الذي ناقشه منير وترمب. وأكد الجيش الباكستاني ‌الزيارة اليوم، ‌قائلا إنها تأتي «في إطار جهود باكستان ​لتعزيز ‌السلام ⁠والاستقرار ​الإقليميين».

وكان ⁠مسؤولون إيرانيون كشفوا عن الزيارة أمس الأحد وذكروا أنها ستركز على الأمن والسلام.

وتوعد ترمب الأسبوع الماضي بعواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران»، في إطار مساعيه لعزل إيران. وتوعدت إيران بدورها بوقف جميع صادرات النفط من الخليج. وظلت باكستان، ⁠التي اضطلعت هذا العام بدور وساطة رئيسي ‌بين الولايات المتحدة وإيران، ‌شريكا تجاريا لإيران طوال فترة الحرب. وقال ​أحد المصادر الباكستانية إنه ‌من المتوقع أن يلتقي منير اليوم بأشخاص مقربين ‌من المرشد مجتبى خامنئي.

وأسفرت جهود الوساطة الباكستانية السابقة بين الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق مؤقت وُقّع في يونيو (حزيران)، لكن مذكرة إسلام آباد تعثرت سريعا وسط عودة الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة، مما هدد بتحول الحرب إلى صراع إقليمي أشمل خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقال مصدر باكستاني ثالث عن الولايات المتحدة وإيران «هناك أزمة ثقة لدى الجانبين»، مضيفا أن هدف ​منير اليوم هو ​الحد من انعدام الثقة المتبادل.


«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
TT

«يوم الحسم الاقتصادي»... إيران تترقب العقوبات الأميركية وتتوعد بالرد

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لوحة إعلانية مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته «أكبر حرب مالية على الإطلاق»، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية، اليوم الاثنين، تستهدف شركاء إيران التجاريين.

بدورها، توعدت إيران بوقف جميع صادرات النفط من الخليج «إذا استمرت الحرب الاقتصادية». وسيعقد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مؤتمراً صحافياً، الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:00 بتوقيت غرينتش)، اليوم الاثنين، وسط تهديدات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران.

وكتب بيسنت، في مقال رأي نُشر بصحيفة «فاينانشال تايمز»، أمس الأحد: «مع بزوغ الفجر، يبدأ يوم الحسم الاقتصادي، أكبر حرب مالية على الإطلاق تُشَن ضد خصم».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران ستستخدم «جميع قدرات علاقاتها الثنائية» لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية، مضيفاً «أصدرنا تحذيرات بشأن التعاون مع أميركا في ضغوطها الاقتصادية على طهران»

ولم يَشن البَلدان المتحاربان أي ضربات عسكرية ضد بعضهما البعض منذ أسابيع، لكنهما لم يدخلا أيضاً في محادثات جادة لإنهاء الصراع المستمر منذ ستة أشهر. ولقي الآلاف حتفهم، معظمهم في إيران ولبنان، منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب بهجمات في 28 فبراير (شباط) الماضي، مما أدى إلى إضعاف جزء كبير من القدرات العسكرية التقليدية لإيران، وإلحاق أضرار اقتصادية بها، فضلاً عن مقتل الزعيم الإيراني علي خامنئي.

لكن إيران احتفظت بقدرات كافية من الصواريخ والطائرات المُسيرة لشن هجمات على دول مجاورة بمنطقة الخليج وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة تماماً تقريباً في هذا الممر المائي الحيوي ووضع ضغوطاً على أسعار الوقود العالمية. ولا تزال حالة برنامج إيران النووي، الذي يسعى الأميركيون والإسرائيليون إلى القضاء عليه، غير معروفة بشكل دقيق.

ودون الخوض في تفاصيل عن الإجراءات، لوَّح بيسنت بأن الولايات المتحدة ستستهدف «الدول الخائفة» التي تُمارس «سياسة التهدئة»، من خلال التعامل مع الاقتصاد والنظام المالي الإيرانيين.

وكتب، في صحيفة فاينانشال تايمز: «من الأفضل لهم أن يفكروا في عواقب الاستمرار في ذلك».

وتستعد إيران، منذ أيام، لهذه العقوبات، إذ أصدرت سلسلة من التصريحات شديدة اللهجة تشير إلى أنها تخطط لرد عسكري كبير.

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى احتمال الرد الاقتصادي. وقال، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن يجري تصدير قطرة واحدة من النفط عبر مضيق هرمز».

وأضاف: «ستعدّ إيران مشاركة أي دولة في الحرب الاقتصادية الأميركية ضد الشعب الإيراني أو دعمها لها عملاً حربياً».

كان بيسنت قد حثّ بكين، في وقت سابق، على التعاون مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الصين تستورد عادةً نصف احتياجاتها من النفط من منطقة الخليج.

وردَّ متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ببيان قال فيه إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعياً، في الوقت نفسه، إلى اللجوء للدبلوماسية.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني، بالفعل، ضغوطاً جراء العقوبات الدولية قبل أن تُدمر الهجمات الأميركية والإسرائيلية أجزاء من بنيته التحتية.

ورغم أن طهران لا تزال تتبنى موقفاً متحدياً معلَناً، فقد حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن المزيد من العقوبات الاقتصادية قد يزيد من المعاناة، ويؤجج الاضطرابات، ويؤدي إلى مزيد من تآكل شرعية الجمهورية الإسلامية.

ودخلت إيران الحرب وهي تعاني ارتفاع التضخم وضعف العملة ونقص الطاقة وعقوبات ونقاط ضعف هيكلية متجذرة، وتحتاج، الآن، إلى أن تتعامل مع البنية التحتية المتضررة والتجارة المعطلة وفقدان الإنتاج وتكلفة إعادة البناء.

وفي ظل غياب محادثات رسمية وجهاً لوجه بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أُجريت آخِر مرة في يونيو (حزيران) الماضي، بسويسرا، حاولت دول أخرى؛ من بينها قطر وباكستان وتركيا، تعزيز الجهود الدبلوماسية.

وقالت إيران إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيزور طهران، اليوم الاثنين، في إطار الجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن في المنطقة، لكنها لم تقدم تفاصيل تُذكر.

وتقوم باكستان بدور الوسيط لحل الصراع، وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيتطرق إلى التطورات الأحدث، بما في ذلك التهديد الأميركي بفرض عقوبات جديدة.

إلى ذلك، قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن ‌وزير ​الخارجية ‌العماني بدر ⁠البوسعيدي ​سيزور طهران، ⁠غداً، لاستكمال المشاورات بين البلدين بشأن ⁠مضيق ‌هرمز، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

ونفى بقائي وجود علاقة بين زيارتي منير والبوسعيدي إلى طهران.

من جانبها، قالت هيئة إيرانية لإدارة ​مضيق هرمز، على منصة «إكس»، إن ‌السفن ‌المخالفة ​لترتيباتها المتعلقة ‌بعبور ⁠مضيق ​هرمز قد ⁠تواجه قيوداً تشمل الغرامات أو الاحتجاز أو ⁠المصادرة.

وأوضحت الهيئة، ‌وهي ‌جهة ​جديدة ‌أنشأتها ‌إيران لإدارة المضيق، أنه ينبغي على مالكي ‌البضائع مراجعة قائمة محدَّثة ⁠بالسفن التي ⁠تُعد غير ملتزمة بالترتيبات الخاصة بالملاحة في الخليج، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.


الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
TT

الصين تتعهد بحماية حقوقها مع استعداد واشنطن لفرض عقوبات على إيران

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (أرشيفية-رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الاثنين، ​إن بكين ستراقب التطورات عن كثب وستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها، وذلك في وقت تستعد فيه ‌الولايات المتحدة ‌للكشف عن عقوبات ​جديدة ‌على ⁠إيران ​يُتوقع أن ⁠تستهدف شركاء طهران التجاريين.

وهدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض «أقسى العقوبات في التاريخ» ⁠على إيران، ودعا ‌الصين ‌إلى التعاون ​مع ‌واشنطن. ومن المقرر أن ‌يعقد مؤتمرا صحفيا عند الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات ‌المتحدة الصيفي (18:00 بتوقيت غرينتش) اليوم.

وخلال مؤتمر صحافي ⁠اليوم، ⁠دعا أيضا المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان جميع الأطراف إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، محذرا من أن العقوبات وأساليب الضغط لا ​تساعد ​في حل القضايا.