إيران تشدد على تخصيب اليورانيوم... وتفتح الباب للمفتشين الأميركيين

غروسي: لا يمكننا الجزم بإمكانية التوصل إلى اتفاق من عدمها

TT

إيران تشدد على تخصيب اليورانيوم... وتفتح الباب للمفتشين الأميركيين

غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)

أعلن محمد إسلامي، رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، استعداد بلاده لقبول وجود مفتشين أميركيين في منشآتها النووية ضمن مهام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، شريطة التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، فيما قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «لا تمزح» مع أي طرف بشأن تخصيب اليورانيوم.

في الوقت ذاته، وصف رافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بأنها «مستمرة، وهذا مؤشر إيجابي»، لكن «لا يمكن الجزم في الوقت الحالي بما إذا كان سيُتوصل إلى اتفاق أم لا».

وتستعد طهران وواشنطن لعقد الجولة السادسة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط توقعات لدى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعلان «أخبار جيدة» قريباً.

وقال إسلامي للصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة: «من الطبيعي ألا يُسمح لمفتشين من دول معادية بالدخول، ولكن في حال التوصل إلى اتفاق نووي، فقد نسمح لمفتشين أميركيين عاملين لدى (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) بزيارة مواقعنا النووية».

ويشكل الأميركيون أكبر جنسية بين موظفي «الوكالة» وفق تقرير «الوكالة» لعام 2023.

إسلامي يشرح للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف المسؤول الإيراني أن «التخصيب هو أساس وركيزة الصناعة النووية في البلاد. لنفترض أنه يُسمح لشخص ما بامتلاك محطة كهرباء فرعية وشبكة كهرباء، لكن لا يُسمح له بإنشاء محطة طاقة».

ويأتي عرض إسلامي في حين نفت طهران خلال الأيام الأخيرة حصولها على مبادرات أو حلول وسط، من بينها مقترح عُماني لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر أو 3 سنوات، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية في إطار اتفاق مؤقت.

نزاع التخصيب

واختلفت إيران والولايات المتحدة بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم، فواشنطن تَعدّه وسيلة محتملة لتطوير أسلحة نووية وتطالب بوقفه نهائياً، بينما تصر طهران على أن تخصيبها اليورانيوم خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأربعاء، إن بلاده «لا تمزح» بشأن تخصيب اليورانيوم، مرجحاً تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات مع واشنطن خلال أيام.

واحتج عراقجي على ما نشره السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، على منصة «إكس» بشأن تأييده مواقف المسؤولين الأميركيين بخصوص وقف البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم.

وقال ماندلسون الثلاثاء في ندوة للمجلس الأطلسي بواشنطن: «منذ الثورة الثيوقراطية، لم تكن إيران في وضع أضعف مما هي عليه الآن. إنها منهكة من العقوبات الاقتصادية، ومنهكة من الضربات القاسية التي تعرضت لها جماعاتها الوكيلة، وأضعف بسبب تنامي الرأي العام، خاصة بين الشباب، الذي يبتعد عن النظام. إيران ضعيفة. لكنها لا تزال تحتفظ بمنشآت تخصيب يمكن أن تنتج... قنبلة نووية. وهذا أمر لا يمكننا قبوله»، وقال: «يجب على إيران وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم».

وأضاف: «لذا فإن بريطانيا تدعم بقوة مبادرة الرئيس الأميركي للتفاوض على إزالة منشآت التخصيب والمنشآت المرتبطة بها في إيران. نحن ندعم ما يقوم به ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، في مفاوضاته التي تحرز بعض التقدم».

وقال عراقجي إن «إيران مستمرة بحسن نية في التفاعل متعدد الأطراف مع بريطانيا وباقي الأعضاء الأوروبيين في الاتفاق النووي، حتى في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في إشراكهم بمسار المفاوضات الحالي».

وأضاف: «إذا كان موقف بريطانيا هو فرض (صفر تخصيب) في إيران، وهو انتهاك صريح لمعاهدة حظر الانتشار النووي والتزامات بريطانيا بصفتها عضواً في الاتفاق، فلن يبقى موضوع للنقاش بيننا بشأن الملف النووي».

«تفتيش صارم»

وبينما بدا أن المحادثات تسير في طريق مسدود في ظل تأكيد الولايات المتحدة مراراً أنه لا ينبغي السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم إطلاقاً وتأكيد طهران أن هذا خط أحمر لأن التخصيب هو حقها غير القابل للتنازل عنه، صرح رافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، بأن سد هذه الفجوة ليس مستحيلاً.

وقال: «أعتقد أن هناك على الدوام حلاً. ليس من المستحيل التوفيق بين وجهتي النظر».

وأشار إلى أن المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة «لا تزال نتائجها غير محسومة»، لكنه وصف استمرارها بأنه «مؤشر إيجابي»، وفقاً لوكالتي «أسوشييتد برس» و«رويترز».

وقال غروسي للصحافيين في فيينا: «في الوقت الراهن، الحكم لا يزال معلقاً. لا يمكننا الجزم بما إذا كان سيُتوصل إلى اتفاق أم لا».

وأشار غروسي إلى تواصله شبه اليومي مع وزير الخارجية الإيراني، بالإضافة إلى محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وأعرب عن اعتقاده أن «مسار المحادثات يعكس رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، وهو أمر ممكن في حد ذاته». وأبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، حتى مع الخلافات بشأن مسألة التخصيب، مشيراً إلى أن «الوكالة» قدّمت «بعض الاقتراحات» للطرفين، دون الكشف عن تفاصيلها.

وأضاف أن أي اتفاق مستقبلي يتطلب إجراء «تحقيق دقيق وصارم» من قبل «الوكالة الدولية» في البرنامج الإيراني؛ «يجب أن يكون شرطاً أساسياً، وأنا متأكد من أنه سيكون كذلك لأنه يعني التزاماً جدياً للغاية من جانب إيران لفهم وضعه الحالي بعد سنوات من القيود التي فرضتها طهران على عمليات التفتيش».

وقال غروسي: «أدعو زملائي الإيرانيين دائماً إلى الشفافية المطلقة. وهم يؤكدون لي أن السلاح النووي يخالف الدين الإسلامي، وأنا أقول لهم: (حسناً؛ هذا تصريح أقدره، ولكن في هذا المجال يجب إثبات ذلك، ويجب التحقق منه».

ومع ذلك لم يُشر غروسي إلى ضرورة استئناف إيران تنفيذ البروتوكول الإضافي، وهو اتفاق بين الوكالة والدول الأعضاء يُوسع نطاق إشراف الوكالة ليشمل عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع غير المعلنة. وطبقته إيران بموجب اتفاق عام 2015 حتى انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.

وأوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021، في بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

ورداً على سؤال بشأن إذا كان يقصد تطبيق البروتوكول، قال غروسي «أنا عملي جداً»، وأضاف أن هذا لم يكن موضوعاً في المحادثات. ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست جزءاً من المحادثات، فإنه على تواصل مع الجانبين بمن فيهم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال غروسي: «لا أعتقد أنهم يناقشون الأمر بهذه الطريقة. لا أرى أن النقاش يدور حول المعايير القانونية الواجب تطبيقها أو عدم تطبيقها. أميل إلى عدّ هذا أمراً أكثر تخصصاً».

غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)

وأفاد غروسي بأن ماسيمو أبارو، نائب مدير «قسم الضمانات» في «الوكالة»، موجود في طهران حالياً، وهو المكلف إرسال المفتشين لمراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وتفيد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصّب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة، وهو مستوى عالٍ؛ أي إنها باتت قريبة من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح نووي، مشيرة إلى أنها تواصل تخزين المواد الانشطارية بكميات كبيرة. وكان الاتفاق المبرم عام 2015 يحد من نسبة تخصيب اليورانيوم من جانب إيران عند مستوى 3.76 في المائة.

وقبل تصريحات غروسي، وجّه قائد «الحرس الثوري»، الجنرال حسين سلامي، تحذيراً حاداً إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «أصابعنا على الزناد، ونحن في كمين وننتظر. إذا ارتكبوا خطأً، فسيتلقون ردوداً فورية تجعلهم ينسون ماضيهم تماماً».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال غروسي، في حوار صحافي، إن «الوكالة» تجري تفتيشاً دورياً للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى «شكوك بشأن مناطق رمادية، وكثيراً من الأنشطة الإيرانية».

وأبدى غروسي قلقه من تداعيات أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. محذراً بأن ذلك «لن يؤدي بالضرورة إلى حل جذري، بل قد يُشعل صراعاً أوسع».

ولم تستبعد إسرائيل توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، في حين يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أن أي محادثات يجب أن تؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديده بشن ضربات جوية تستهدف البرنامج النووي الإيراني في حال إخفاق التوصل إلى اتفاق، بينما حذر مسؤولون إيرانيون باحتمال سعي بلادهم إلى امتلاك سلاح نووي باستخدام مخزونهم من اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

إيرانيان يمثلان أمام محكمة بريطانية بتهمة التخطيط لهجوم على الجالية اليهودية

مثل رجلان إيرانيان أمام محكمة في لندن، السبت، بعد اتهامهما بالتخطيط لهجوم يستهدف الجالية اليهودية في مانشستر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس تبون خلال مقابلة بثها التلفزيون الرسمي (الرئاسة الجزائرية)

تبون: أرسلنا طائرات إلى النيجر لمواجهة انقلاب

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تحركت عسكرياً لمنع الإطاحة برئيس النيجر عبد الرحمن تشياني في أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.


حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن». وبينما يستعد دينارد لتحميل القنابل على الطائرات، يندفع زملاؤه لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاستنفار.

ويقول دينارد (23 عاماً)، وهو فني تسليح طيران متدرب في البحرية الأميركية: «كانت لحظات صاخبة». وما إن ينتهي الإنذار حتى يأخذ نفساً عميقاً ويجلس على إحدى القنابل، مازحاً بأنه كان يتوقع أن تكون المهمة أسهل على الأرجح. ويضيف: «الأمر جنوني، لكن في نهاية المطاف، إنه عمل. هذا كل ما في الأمر».

وتحدثت «رويترز» إلى عشرات البحارة خلال سبتمبر (أيلول)، في زيارة نادرة لحاملة الطائرات التي تؤدي دوراً محورياً في الحرب مع إيران. وجاءت الزيارة في أجواء شديدة التوتر، بعد ثلاثة أيام فقط من تفجير الجيش الأميركي خمس ناقلات نفط إيرانية، رداً على استهداف طهران سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.

وكان انتشار «جورج واشنطن» بالقرب من مضيق هرمز، في مهمة لم يُحدد موعد لانتهائها، مفاجأة لأفراد طاقمها، الذين نُقلوا من اليابان في نهاية أغسطس (آب) لتخفيف العبء عن حاملة طائرات أميركية أخرى.

وتشبه «جورج واشنطن» مدينة عائمة؛ إذ تضم نحو خمسة آلاف فرد، لكل منهم مهمة محددة، تبدأ من ماجيستا أوتشوا، التي تعمل على آلة تسجيل النقد، ولا تنتهي عند الضابط كوماندر برودي ساماها، المعروف بلقب «مطلق النار»، الذي يشارك في الإشراف على إطلاق الطائرات من منجنيق الحاملة.

ورغم اختلاف المهام وتعددها، يتحدث أفراد الطاقم عن تناغم واضح بينهم في أثناء العمل، لا سيما على سطح الطيران، حيث تتطلب العمليات تنسيقاً دقيقاً واستجابة سريعة. ويقول ساماها: «إنها رقصة، ينظر فيها الكثيرون إلى بعضهم بعضاً»، مشيراً إلى أن سطح الطيران «مكان شديد الخطورة، لا تهاون فيه أبداً».

«لوحة ويجا»... إدارة الطائرات

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

تتمتع بريانا رويستون، وهي من ضباط التعامل الليلي مع الطائرات، بمنظور خاص للمناورات المعقدة والخطيرة التي تجري على سطح الحاملة. وتتمثل مهمتها في الإشراف على حركة الطائرات، بما في ذلك نقل المقاتلات إلى سطح السفينة وإعادتها إلى الحظيرة عبر المصاعد الضخمة.

ولتنظيم هذه العمليات، تستخدم رويستون أداة تُعرف في البحرية باسم «لوحة ويجا»، وهي نموذج يحاكي بصورة مباشرة حركة الطائرات على سطح الحاملة، من خلال مجسمات مصغرة تُرتب وفقاً لمواقع الطائرات الفعلية. وتبدو اللوحة أشبه بلعبة استراتيجية، لكنها تُستخدم لإدارة عمليات تتطلب دقة عالية وتنسيقاً مستمراً.

وتقول رويستون: «كنا في حالة تأهب قصوى الأسبوع الماضي، مع المناورات وكل شيء، في ظل كل ما يجري»، مضيفة أن الأوضاع كانت «جنونية نوعاً ما ومكدسة للغاية... إنه أمر مثير للأعصاب، لكنه ممتع».

وتندد الحكومة الإيرانية مراراً بالعمليات العسكرية الأميركية في مضيق هرمز. وفي 25 سبتمبر، قال وزير الخارجية الإيراني إن انعدام الأمن في المضيق هو «النتيجة المباشرة للأعمال العدوانية للولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي».

وبدأت الحرب في فبراير (شباط) بضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع إيرانية. ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيداته أن الصراع سينتهي قريباً، فإن استمراره لفترة أطول مما كان متوقعاً دفع البحرية الأميركية إلى الاستعانة بحاملة الطائرات «جورج واشنطن» لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

وكانت تقارير قد تحدثت في أغسطس عن تدهور الأوضاع وانخفاض الروح المعنوية ومحاولات انتحار على متن «أبراهام لينكولن»، التي كانت في البحر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ورداً على تلك التقارير، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الروايات «شوّهت» الواقع، مشيداً بالبحارة الذين يتحملون ظروفاً قاسية.

ضغوط الانتشار الطويل

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في أثناء أداء عمليات في المنطقة (أ.ف.ب)

تفرض فترات الانتشار الطويلة في البحر ضغوطاً كبيرة على الصحة النفسية لأفراد الطواقم، لا سيما في زمن الحرب، وتمثل تحدياً مستمراً لأي قوة بحرية. ويتعين على البحارة الحفاظ على مستويات عالية من التأهب والاستعداد، وهي مهمة تزداد صعوبة على متن «جورج واشنطن» في ظل خطر التعرض لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال الضابط جيفري هيمز، قائد مجموعة حاملة الطائرات الهجومية الخامسة: «الروح المعنوية مهمة حقاً بالنسبة لنا»، مشدداً على أهمية ضمان قدرة أفراد الطاقم على التواصل مع أسرهم وتلقي البريد. وأضاف: «بعض هذه الأمور تؤثر على قدرة البحارة على الصمود في مثل هذه الأوضاع، وهي من المجالات التي أركز عليها بشدة».

وتحدثت «رويترز» إلى البحار دياندري كوك بينما كان يجري مكالمة فيديو مع زوجته في بلده، التي كانت تحمل إحدى ابنتيهما الصغيرتين. وقال كوك إن الابتعاد عن أسرته أمر صعب، لكنه أضاف: «المسافة تجعل العلاقة أقوى». وأُتيحت لـ«رويترز» زيارة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بشرط عدم الكشف عن أي تفاصيل عملياتية، بما في ذلك موقعها الدقيق.

جيل شاب يتعلم النضوج

وبينما كانت المقاتلات تقلع من على متن الحاملة وتحلق فوق رؤوسهم، تجمع مئات من أفراد طاقم «جورج واشنطن» في مراسم لإحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001، وهي أحداث كان كثيرون منهم أصغر من أن يتذكروها.

وأدت هجمات تنظيم «القاعدة» على نيويورك وواشنطن إلى دخول الولايات المتحدة عقدين من الحروب، أرسلت خلالهما قواتها إلى أفغانستان والعراق وسوريا ومناطق أخرى. وكان كثير من مؤيدي ترمب يأملون أن تصبح حروب الشرق الأوسط جزءاً من الماضي، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام حرب جديدة في المنطقة.

وبعد أن أدى أحد البحارة النشيد الوطني، ألقى بن جايت، القس الموجود على متن الحاملة، صلاة، فيما أحنَى أفراد الطاقم المجتمعون رؤوسهم. وقال جايت: «ساعدنا على تكريم الذين سبقونا ورحلوا». وفي حديث لاحق مع «رويترز»، أشار جايت إلى أن كثيراً من أفراد الطاقم لا يزالون في مرحلة تعلم أساسيات النضوج، بما في ذلك اكتساب مهارات الصبر وإدارة العلاقات والتعامل مع التوقعات المهنية.

وقال الكاهن الكاثوليكي: «نسبة كبيرة جداً من أفراد هذه السفينة تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، لذا فهم يحاولون تعلم كيفية أن يكونوا بالغين في أثناء وجودهم هنا». وأضاف أن بعض البحارة يلتحقون بالبحرية هرباً من بلدات صغيرة أو ظروف معينة في مجتمعاتهم الأصلية، لكنهم يكتشفون بعد انضمامهم إلى الخدمة أنهم اصطحبوا معهم بعض المشكلات التي كانوا يحاولون الابتعاد عنها. وقال جايت: «لكنهم يأتون إلى هنا، ثم يدركون أنهم جلبوا معهم بعض الأمور التي ربما كانوا يحاولون الهروب منها».

عدد الأشخاص يفوق سكان بلدة

صورة وزعتها البحرية الأميركية تظهر مروحيتين تقلعان من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»

ومن جانبه، أشار الضابط برايان لاسلي إلى ضخامة حاملة الطائرات، موضحاً أن عدد الأشخاص الموجودين على متنها يفوق عدد سكان بلدته فريدريكتاون في ولاية ميزوري، البالغ 4429 نسمة وفقاً لتعداد عام 2020.

أما كامرين بولارد (24 عاماً)، وهو فني كهرباء اتصالات داخلية من الدرجة الثالثة، فيقول إنه التحق بالبحرية بقرار مفاجئ، بعدما لاحظ في وظيفته السابقة أن زملاءه الأكبر سناً غير راضين عن أوضاعهم المهنية. وأضاف: «أردت أن أغير أشياء في حياتي».

وتابع أن والدته كانت الأكثر صدمة بقراره، في حين رأى شقيقه الأصغر أن التحاقه بالبحرية «أمر رائع إلى حد ما».

ورغم طبيعة المهمة العسكرية التي يؤديها، وما يحيط بها من مخاطر وضغوط، يقول بولارد إنه لا يفكر كثيراً في الأمر، مضيفاً: «إنه مجرد عمل بالنسبة لي».


واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية تجاه إيران، وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً. وبينما اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، صعّد ترمب لهجته تجاه طهران، ملوّحاً باستمرار العمليات القتالية، بالتزامن مع تجدد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الأجواء، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، في لقاء لم تعلن عنه الإدارة الأميركية. ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الاجتماع ترأسه نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «أموراً حُسمت، أو نوقشت على الأقل بعمق»، في إشارة إلى أهمية المشاورات التي تأتي في مرحلة حساسة من الحرب، مع استمرار تعثر المفاوضات وتزايد احتمالات العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى.

وذكر «أكسيوس» أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران، ما يضفي أهمية إضافية على اجتماع كامب ديفيد، في ظل التهديدات الأميركية المتصاعدة والضبابية التي تحيط بمسار الصراع.

وكان ترمب قد قال مؤخراً إنه بات مضطراً إلى اتخاذ قرار بشأن الحرب، مضيفاً: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة»، وفق ما نقله الموقع.

وعندما سُئل، بعد ظهر الجمعة، عن الخطوة الأميركية المقبلة، امتنع ترمب عن الكشف عن تفاصيل، قائلاً: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».

نهاية قريبة للحرب

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي تصريحات تعكس تمسكه بالضغط على طهران، قال ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى تراجع كبير في أسعار النفط.

وقال ترمب، خلال تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط»، مكرراً أن الصراع سينتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وفي محاولة لإبراز حجم الأضرار التي لحقت بإيران، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة تستطيع الانسحاب من الحرب في أي وقت، وإن طهران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الأميركية.

وأضاف: «تستطيع الولايات المتحدة المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، متهماً إيران بالتشدد في المفاوضات، بقوله: «لقد لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

كما تحدث ترمب عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، مدعياً أن معدل التضخم يبلغ نحو 310 في المائة، وأن الاقتصاد الإيراني «انهار تماماً»، مضيفاً أن التضخم هو أحد أبرز المشكلات التي تواجه البلاد.

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيؤدي إلى انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، مشيداً بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المعارضة الأميركية للحرب، حسب «إن بي سي نيوز»، فيما يبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.39 دولار، وفق البيانات المتاحة، ما يضع التداعيات الاقتصادية للصراع في صلب النقاش الداخلي الأميركي.

هجمات جديدة على ناقلات النفط

وعلى وقع التهديدات المتبادلة والتعثر الدبلوماسي، تعرضت ناقلتا نفط لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، الجمعة، في أحدث تطور يهدد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الناقلة الأولى تعرضت لضربة بمقذوف مجهول أثناء إبحارها للخروج من المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود وانقطاع التيار الكهربائي على متنها. وأوضحت أن الحريق أُخمد، وأن السفينة واصلت رحلتها، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية.

وبعد ساعات، أبلغت ناقلة نفط خام عن تعرضها لضربة بمقذوف مجهول شرق سلطنة عُمان، من دون وقوع إصابات أو تسجيل أضرار بيئية، وفق الهيئة التي أشارت إلى أن السلطات المختصة فتحت تحقيقاً في الحادثتين.

ويكتسب استهداف الناقلتين أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب. ومنذ بدء الصراع، أصبحت حركة الملاحة في المضيق إحدى أبرز ساحات المواجهة، مع اتهامات لإيران بإعاقة عبور السفن وإطلاق النار على تلك التي تقول إنها تستخدم مسارات غير مرخصة، في مقابل فرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتثير الهجمات المتكررة مخاوف من اتساع نطاق الاضطراب في إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، خصوصاً في ظل ارتباط أسعار النفط والوقود بمسار الحرب، والتصريحات الأميركية التي تربط انتهاء العمليات العسكرية بانخفاض الأسعار.

استخدام قاعدة لاجيس الجوية

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

وفي امتداد للتداعيات السياسية للحرب خارج منطقة الشرق الأوسط، فتح الادعاء البرتغالي تحقيقاً في قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية في جزر الأزور خلال الصراع مع إيران، وذلك عقب شكوى تقدم بها حزب «الكتلة اليسارية» المعارض.

وقال مكتب المدعي العام البرتغالي، السبت، إن التحقيق فُتح بناءً على شكوى قدمها أعضاء في الحزب، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأحجمت وزارة الخارجية البرتغالية عن التعليق على القضية.

وتسمح اتفاقية قائمة منذ فترة طويلة بين البرتغال والولايات المتحدة لواشنطن باستخدام قاعدة لاجيس من دون إذن مسبق في أوقات السلم، لكنها تشترط الحصول على موافقة لشبونة عند اندلاع أعمال قتالية.

وكانت البرتغال قد سمحت، خلافاً لإسبانيا المجاورة، بعدة رحلات عبور أميركية عبر القاعدة، الأمر الذي أثار انتقادات من أحزاب المعارضة اليسارية، وأعاد فتح النقاش بشأن مدى انخراط لشبونة في العمليات المرتبطة بالحرب.

وطلب حزب «الكتلة اليسارية» في أبريل (نيسان) الماضي من الادعاء التحقيق في استخدام القاعدة، معتبراً أن السماح بذلك يرقى إلى «انتهاك جسيم للقانون الدولي».