إسرائيل تهدّد بالرد على أي اعتراف بفلسطين وتلوّح بضم الضفة

العلاقات بين ماكرون ونتنياهو تزداد توتراً مع اقتراب «مؤتمر حل الدولتين»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)
TT

إسرائيل تهدّد بالرد على أي اعتراف بفلسطين وتلوّح بضم الضفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)

في حين يقترب المؤتمر الدولي لـ«حل الدولتين» الذي تستضيفه الأمم المتحدة في نيويورك ما بين 17 و20 يونيو (حزيران) المقبل، برئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، يتواصل تدهور العلاقات بين فرنسا وإسرائيل على خلفية استمرار الحرب في غزة وما تسفر عنه يومياً من سقوط عشرات القتلى واتساع دائرة الجوع والدمار.

وفي الأشهر الأخيرة، ارتفعت نبرة الخطاب وحدّة التوتر بين الطرفين. ولأن فرنسا طرفٌ رئيسيّ في مؤتمر نيويورك؛ تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها بقوة.

على رأس هذه الأسئلة: هل يمكن أن تحدث قطيعة بسبب هدف المؤتمر المعلن، وهو الدفع عملياً باتجاه الحل القائم على وجود دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وما تأثير ذلك إن حدث؟

يجيء هذا وسط تلويح إسرائيلي باتخاذ إجراءات رداً على المؤتمر وعلى اعتراف فرنسا المنتظَر بالدولة الفلسطينية الذي أكده رئيسها، إيمانويل ماكرون، ووزير خارجيته، جان نويل بارو، أكثر من مرة.

ومن اللافت أيضاً تدهور العلاقات بين ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ وتقول مصادر واسعة الاطلاع إنه لم يحدث أي اتصال بينهما منذ ما يزيد على الشهر بعد أن دأبا على التواصل أسبوعياً من قبل.

لكن ماكرون دعا الأسبوع الماضي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، إلى العشاء في قصر الإليزيه، ما يُبيّن أن مشكلته ليست مع إسرائيل، بل مع نتنياهو وحكومته التي تعدّها باريس الأكثر تطرفاً.

الموقف الفرنسي

مما أثار حفيظة فرنسا أيضاً تجاوزات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، واستهداف دبلوماسيين من سفارات عدّة كانوا في زيارة لتفقد أوضاع مخيم جنين بإطلاق الرصاص، واقتحام الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى مع المئات من أنصاره؛ ما دفع باريس إلى الخروج من دائرة الصمت وعدم الاكتفاء بلغة الدبلوماسية.

ناشطون من اليمين الإسرائيلي خارج باب العامود في المدينة القديمة بالقدس خلال مسيرة إحياءً لذكرى السيطرة على القطاع الشرقي منها عام 1967 (أ.ف.ب)

وتحرص باريس على التأكيد على أن موقفها من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يعود لقناعتها بأنه لا حل عسكرياً للنزاع، والدليل استمرار الحرب في غزة بعد أكثر من عام ونصف العام على بدئها.

وتؤكد فرنسا أيضاً أن المبادرة التي تساهم فيها «متوازنة»، بمعنى أنها تُفيد إسرائيل كما تُفيد الفلسطينيين؛ فالاعتراف بدولة فلسطين يقابله اعتراف بإسرائيل والتطبيع معها.

وآخر ما صدر في هذا السياق جاء من وزارة الخارجية الفرنسية، حين قال الناطق باسمها، كريستوف لوموان، إن الوزير بارو أشار في لقائه مع نظرائه وزراء خارجية المملكة السعودية، ومصر والأردن، الخميس الماضي، إلى رغبة بلاده في «أن يتيح هذا المؤتمر إحراز تقدم مشترك فيما يتعلق بالاعتراف بدولة فلسطين، والتطبيع والاندماج الإقليمي، ونزع سلاح حركة (حماس)، وتجديد الحوكمة الفلسطينية».

كذلك، تشدد باريس على ضرورة توفير «ضمانات أمنية» لإسرائيل؛ ما يؤكد أن المؤتمر ليس موجهاً ضدها، وأن العائق الرئيس هو رفض نتنياهو المطلق قيام دولة فلسطينية.

تلويح بضم الضفة

استبق الجانب الإسرائيلي انعقاد مؤتمر نيويورك بتسريب أخبار عن ردة فعله المحتملة على اعتراف فرنسا أو دول أخرى بالدولة الفلسطينية، وعلى المؤتمر بشكل عام.

وجاء في خبر لصحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، أن وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، حذَّر دولاً كبرى من أن أي اعتراف أحادي بدولة فلسطينية سيقابَل بفرض السيادة على الضفة.

من جانبها، نقلت صحيفة «لو موند»، في عدد الخميس الماضي، عن مصدر إسرائيلي أن من الخيارات التي قد يُقدِم عليها نتنياهو إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ ما يعني، عملياً، ضمها.

متظاهرة تحمل صورة لرئيس وزراء إسرائيل كُتب عليها «مطلوب» خلال مظاهرة في العاصمة القبرصية نيقوسيا يوم الاثنين (رويترز)

ونسبت الصحيفة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن الفرنسيين «يعرفون أنهم إذا تصرفوا بهذا الشكل (أي الاعتراف بدولة فلسطين) فإنهم سوف يدفعون الثمن».

ومن ضمن ما يمكن أن تلجأ إليه إسرائيل في إطار الرد إعاقة المصالح الفرنسية في المنطقة، ووقف التعاون الأمني معها، وحرمان باريس من أن تكون طرفاً في إعادة إعمار غزة.

وسبق أن رفض نتنياهو مشاركة باريس في الإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان، الذي أُبرِم نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ ما أرغم ماكرون على تقديم تنازل لنتنياهو بترك باب مجيئه إلى فرنسا مفتوحاً رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بالقبض عليه لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بيد أن مشاركة فرنسا بقيت صورية إلى حد بعيد ولا قدرة لها على وقف الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية على لبنان رغم قرار وقف النار.

لم يعد نتنياهو يتردد في كيل الاتهامات مباشرة لماكرون بعد كل تصريح يراه يحمل انتقاداً له أو لسياسته. فبعد أن وصف ماكرون، في حديث تلفزيوني يوم 13 مايو (أيار) ممارسات الجيش الإسرائيلي في غزة بأنها «عار»، رد عليه نتنياهو بعنف متهماً إياه بـ«الاصطفاف إلى جانب تنظيم إرهابي مجرم».

صورة مأخوذة يوم الاثنين من الجانب الإسرائيلي تظهِر حجم الدمار الذي لحق بغزة (رويترز)

وعندما دعا ماكرون إلى وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل لكي توقف حربها على غزة، كتب يائير نتنياهو، ابن رئيس الوزراء، على منصة «إكس»: «عاشت كاليدونيا الجديدة حرة، وأيضاً بولينيزيا وجزيرة كورسيكا»، وكلها مناطق بحرية فرنسية، مضيفاً بلغة الشارع عبارة تعني: «تباً لك يا ماكرون».

الملفات الخلافية

كثيرة هي الملفات الخلافية بين فرنسا وإسرائيل، فمنها ما يتعلق بالحرب في غزة، والوضع في الضفة الغربية، ومنها ما يخص تمدد الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري وضربات طيرانه الحربي أو المسيَّر في كل الأراضي السورية، ناهيك بانتهاكاته في لبنان.

لكن ما أزعج إسرائيل بشكل خاص أمران: الأول، دعم فرنسا إعادة النظر في «اتفاقية الشراكة» المبرمة بينها وبين الاتحاد الأوروبي، والتي كانت هولندا أول من دعا المفوضية الأوروبية للقيام بها، وهو ما عدَّته فرنسا، على لسان وزير خارجيتها، «أمراً مشروعاً».

والآخر، نجاح باريس في إقناع لندن وأوتاوا بإصدار بيان ثلاثي مشترك، الأسبوع الماضي، تؤكد فيه العواصم الثلاث، من جهة، عزمها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومن جهة أخرى، قرارها اتخاذ «تدابير إضافية» بحق إسرائيل إذا لم توقف حربها على غزة، وواصلت حرمان سكان القطاع من وصول المساعدات الإنسانية.

والأغلب أن إسرائيل شعرت بطعنة عندما قبلت حليفتاها الأساسيتان، بريطانيا وكندا، بإصدار البيان الثلاثي، على نحو أبرز حجم الهوة التي أخذت تفصل بينها وبين أقرب داعميها.

وكثيراً ما عارضت إسرائيل مبادرات صادرة عن الاتحاد الأوروبي الذي تتهمه بدعم المواقف العربية والعداء لها، ولكن ما يصدر عن فرنسا يثير حفيظتها بشكل خاص؛ إذ يعيد إلى أذهان قادتها سياسة رئيسين فرنسيين سابقين، هما الجنرال شارل ديغول، وخليفته جاك شيراك.

فالأول فرض حظراً على بيع السلاح لإسرائيل بعد حرب 1967، والآخر اتخذ مواقف تتحلى بالشجاعة إزاء الملف الفلسطيني. واليوم، ثمة من يرى في إسرائيل أن بعض مواقف ماكرون تُذكّر بديغول وشيراك.

فهل ينجح الرئيس الحالي في جر الأوروبيين لممارسة الضغوط على إسرائيل لتليين مواقفها والقبول بدولة فلسطينية؟ أم أنها ستبقى على رفضها المطلق مستندة، كما دوماً، إلى الدعم الأميركي الذي وفَّر لها الحماية بلا انقطاع؟


مقالات ذات صلة

ماكرون يتحدث إلى الشرع ويبدي قلقه حيال «تصاعد العنف» في سوريا

المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في باريس (أرشيفية - رويترز) play-circle

ماكرون يتحدث إلى الشرع ويبدي قلقه حيال «تصاعد العنف» في سوريا

تحدث الرئيس الفرنسي، الأحد، إلى نظيره السوري وأبلغه «قلقه حيال تصاعد» العنف، في وقت سيطرت القوات الحكومية السورية على مدن ومنشآت استراتيجية في شمال وشرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز) play-circle

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك اليوم الأحد عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب) play-circle

تحليل إخباري هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

رغم رفضهم أطماع واشنطن تجاه غرينلاند، يحرص الأوروبيون على التحرك بحذر وتجنب إغاظة ترمب؛ لحاجتهم الماسة إليه في حرب أوكرانيا والتطورات في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح الجنود خلال زيارته لقاعدة إيستر الجوية العسكرية بجنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز)

ماكرون: فرنسا سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى غرينلاند

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده سترسل «وسائل برية وجوية وبحرية» إضافية إلى جزيرة غرينلاند، التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

شدَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة.

وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.