إسرائيل تهدّد بالرد على أي اعتراف بفلسطين وتلوّح بضم الضفة

العلاقات بين ماكرون ونتنياهو تزداد توتراً مع اقتراب «مؤتمر حل الدولتين»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)
TT

إسرائيل تهدّد بالرد على أي اعتراف بفلسطين وتلوّح بضم الضفة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث الثلاثاء أمام طلاب كلية العلوم والتكنولوجيا في العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ب)

في حين يقترب المؤتمر الدولي لـ«حل الدولتين» الذي تستضيفه الأمم المتحدة في نيويورك ما بين 17 و20 يونيو (حزيران) المقبل، برئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، يتواصل تدهور العلاقات بين فرنسا وإسرائيل على خلفية استمرار الحرب في غزة وما تسفر عنه يومياً من سقوط عشرات القتلى واتساع دائرة الجوع والدمار.

وفي الأشهر الأخيرة، ارتفعت نبرة الخطاب وحدّة التوتر بين الطرفين. ولأن فرنسا طرفٌ رئيسيّ في مؤتمر نيويورك؛ تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها بقوة.

على رأس هذه الأسئلة: هل يمكن أن تحدث قطيعة بسبب هدف المؤتمر المعلن، وهو الدفع عملياً باتجاه الحل القائم على وجود دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، وما تأثير ذلك إن حدث؟

يجيء هذا وسط تلويح إسرائيلي باتخاذ إجراءات رداً على المؤتمر وعلى اعتراف فرنسا المنتظَر بالدولة الفلسطينية الذي أكده رئيسها، إيمانويل ماكرون، ووزير خارجيته، جان نويل بارو، أكثر من مرة.

ومن اللافت أيضاً تدهور العلاقات بين ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ وتقول مصادر واسعة الاطلاع إنه لم يحدث أي اتصال بينهما منذ ما يزيد على الشهر بعد أن دأبا على التواصل أسبوعياً من قبل.

لكن ماكرون دعا الأسبوع الماضي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، إلى العشاء في قصر الإليزيه، ما يُبيّن أن مشكلته ليست مع إسرائيل، بل مع نتنياهو وحكومته التي تعدّها باريس الأكثر تطرفاً.

الموقف الفرنسي

مما أثار حفيظة فرنسا أيضاً تجاوزات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، واستهداف دبلوماسيين من سفارات عدّة كانوا في زيارة لتفقد أوضاع مخيم جنين بإطلاق الرصاص، واقتحام الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى مع المئات من أنصاره؛ ما دفع باريس إلى الخروج من دائرة الصمت وعدم الاكتفاء بلغة الدبلوماسية.

ناشطون من اليمين الإسرائيلي خارج باب العامود في المدينة القديمة بالقدس خلال مسيرة إحياءً لذكرى السيطرة على القطاع الشرقي منها عام 1967 (أ.ف.ب)

وتحرص باريس على التأكيد على أن موقفها من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يعود لقناعتها بأنه لا حل عسكرياً للنزاع، والدليل استمرار الحرب في غزة بعد أكثر من عام ونصف العام على بدئها.

وتؤكد فرنسا أيضاً أن المبادرة التي تساهم فيها «متوازنة»، بمعنى أنها تُفيد إسرائيل كما تُفيد الفلسطينيين؛ فالاعتراف بدولة فلسطين يقابله اعتراف بإسرائيل والتطبيع معها.

وآخر ما صدر في هذا السياق جاء من وزارة الخارجية الفرنسية، حين قال الناطق باسمها، كريستوف لوموان، إن الوزير بارو أشار في لقائه مع نظرائه وزراء خارجية المملكة السعودية، ومصر والأردن، الخميس الماضي، إلى رغبة بلاده في «أن يتيح هذا المؤتمر إحراز تقدم مشترك فيما يتعلق بالاعتراف بدولة فلسطين، والتطبيع والاندماج الإقليمي، ونزع سلاح حركة (حماس)، وتجديد الحوكمة الفلسطينية».

كذلك، تشدد باريس على ضرورة توفير «ضمانات أمنية» لإسرائيل؛ ما يؤكد أن المؤتمر ليس موجهاً ضدها، وأن العائق الرئيس هو رفض نتنياهو المطلق قيام دولة فلسطينية.

تلويح بضم الضفة

استبق الجانب الإسرائيلي انعقاد مؤتمر نيويورك بتسريب أخبار عن ردة فعله المحتملة على اعتراف فرنسا أو دول أخرى بالدولة الفلسطينية، وعلى المؤتمر بشكل عام.

وجاء في خبر لصحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، أن وزير الخارجية، يسرائيل كاتس، حذَّر دولاً كبرى من أن أي اعتراف أحادي بدولة فلسطينية سيقابَل بفرض السيادة على الضفة.

من جانبها، نقلت صحيفة «لو موند»، في عدد الخميس الماضي، عن مصدر إسرائيلي أن من الخيارات التي قد يُقدِم عليها نتنياهو إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس، وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية؛ ما يعني، عملياً، ضمها.

متظاهرة تحمل صورة لرئيس وزراء إسرائيل كُتب عليها «مطلوب» خلال مظاهرة في العاصمة القبرصية نيقوسيا يوم الاثنين (رويترز)

ونسبت الصحيفة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن الفرنسيين «يعرفون أنهم إذا تصرفوا بهذا الشكل (أي الاعتراف بدولة فلسطين) فإنهم سوف يدفعون الثمن».

ومن ضمن ما يمكن أن تلجأ إليه إسرائيل في إطار الرد إعاقة المصالح الفرنسية في المنطقة، ووقف التعاون الأمني معها، وحرمان باريس من أن تكون طرفاً في إعادة إعمار غزة.

وسبق أن رفض نتنياهو مشاركة باريس في الإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان، الذي أُبرِم نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ ما أرغم ماكرون على تقديم تنازل لنتنياهو بترك باب مجيئه إلى فرنسا مفتوحاً رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بالقبض عليه لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. بيد أن مشاركة فرنسا بقيت صورية إلى حد بعيد ولا قدرة لها على وقف الاعتداءات الإسرائيلية شبه اليومية على لبنان رغم قرار وقف النار.

لم يعد نتنياهو يتردد في كيل الاتهامات مباشرة لماكرون بعد كل تصريح يراه يحمل انتقاداً له أو لسياسته. فبعد أن وصف ماكرون، في حديث تلفزيوني يوم 13 مايو (أيار) ممارسات الجيش الإسرائيلي في غزة بأنها «عار»، رد عليه نتنياهو بعنف متهماً إياه بـ«الاصطفاف إلى جانب تنظيم إرهابي مجرم».

صورة مأخوذة يوم الاثنين من الجانب الإسرائيلي تظهِر حجم الدمار الذي لحق بغزة (رويترز)

وعندما دعا ماكرون إلى وقف مبيعات الأسلحة لإسرائيل لكي توقف حربها على غزة، كتب يائير نتنياهو، ابن رئيس الوزراء، على منصة «إكس»: «عاشت كاليدونيا الجديدة حرة، وأيضاً بولينيزيا وجزيرة كورسيكا»، وكلها مناطق بحرية فرنسية، مضيفاً بلغة الشارع عبارة تعني: «تباً لك يا ماكرون».

الملفات الخلافية

كثيرة هي الملفات الخلافية بين فرنسا وإسرائيل، فمنها ما يتعلق بالحرب في غزة، والوضع في الضفة الغربية، ومنها ما يخص تمدد الجيش الإسرائيلي في الجنوب السوري وضربات طيرانه الحربي أو المسيَّر في كل الأراضي السورية، ناهيك بانتهاكاته في لبنان.

لكن ما أزعج إسرائيل بشكل خاص أمران: الأول، دعم فرنسا إعادة النظر في «اتفاقية الشراكة» المبرمة بينها وبين الاتحاد الأوروبي، والتي كانت هولندا أول من دعا المفوضية الأوروبية للقيام بها، وهو ما عدَّته فرنسا، على لسان وزير خارجيتها، «أمراً مشروعاً».

والآخر، نجاح باريس في إقناع لندن وأوتاوا بإصدار بيان ثلاثي مشترك، الأسبوع الماضي، تؤكد فيه العواصم الثلاث، من جهة، عزمها على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومن جهة أخرى، قرارها اتخاذ «تدابير إضافية» بحق إسرائيل إذا لم توقف حربها على غزة، وواصلت حرمان سكان القطاع من وصول المساعدات الإنسانية.

والأغلب أن إسرائيل شعرت بطعنة عندما قبلت حليفتاها الأساسيتان، بريطانيا وكندا، بإصدار البيان الثلاثي، على نحو أبرز حجم الهوة التي أخذت تفصل بينها وبين أقرب داعميها.

وكثيراً ما عارضت إسرائيل مبادرات صادرة عن الاتحاد الأوروبي الذي تتهمه بدعم المواقف العربية والعداء لها، ولكن ما يصدر عن فرنسا يثير حفيظتها بشكل خاص؛ إذ يعيد إلى أذهان قادتها سياسة رئيسين فرنسيين سابقين، هما الجنرال شارل ديغول، وخليفته جاك شيراك.

فالأول فرض حظراً على بيع السلاح لإسرائيل بعد حرب 1967، والآخر اتخذ مواقف تتحلى بالشجاعة إزاء الملف الفلسطيني. واليوم، ثمة من يرى في إسرائيل أن بعض مواقف ماكرون تُذكّر بديغول وشيراك.

فهل ينجح الرئيس الحالي في جر الأوروبيين لممارسة الضغوط على إسرائيل لتليين مواقفها والقبول بدولة فلسطينية؟ أم أنها ستبقى على رفضها المطلق مستندة، كما دوماً، إلى الدعم الأميركي الذي وفَّر لها الحماية بلا انقطاع؟


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة…

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي خلال مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

ماكرون: مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة رهن بضوء أخضر إسرائيلي

أكد الرئيس الفرنسي للصحافيين عقب قمة أوروبية في بروكسل أنه «لا يوجد أي مقترح فرنسي على الإطلاق يتضمن» اعتراف لبنان بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).