تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

تكهّنات حول موعد تسليم الأسلحة... ووجهة القيادات

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

أثار إعلان حزب «العمال الكردستاني» عقد مؤتمر يبحث حلّ الحزب وإلقاء أسلحته الأسبوع الماضي، حراكاً سياسياً نشطاً في تركيا، وسط ترحيب شبه عام بالخطوة التي تُعدّ تمهيداً لإنهاء «مشكلة الإرهاب» وحلّ «المشكلة الكردية» في تركيا.

وفي الوقت ذاته، ظهر تناقض في مؤسسات الدولة التركية حول موعد إعلان الحزب حلّ نفسه، وجدوى هذه الخطوة ما لم يتم تفكيك بنية الحزب من الجذور. كما تصاعد الجدل حول مصير زعيم الحزب التاريخي السجين، عبد الله أوجلان.

وفي أول تعليق له على بيان حزب «العمال الكردستاني»، الذي صدر الجمعة، وتحدث عن عقد مؤتمر في منطقتين مختلفتين في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي تم خلاله اتخاذ «قرارات تاريخية»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «يمكن أن نتلقّى أخباراً جدية في أي وقت».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف: «نحن عازمون على إنقاذ بلادنا من آفة الإرهاب، نمضي قدماً بكل عزم، وبخطوات ثابتة على الطريق نحو تركيا خالية من الإرهاب». وتابع إردوغان، خلال فعالية في إسطنبول، السبت: «سنبني جميعاً قرن تركيا الجديد، القائم على الديمقراطية والتنمية والسلام والعدالة».

المعارضة تدعم... والقوميون غاضبون

بدوره، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه يقول: «نعم لتركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً: «نؤيد تماماً إلقاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) سلاحها، وهو أمر متوقع هذه الأيام. نتوقع اتّخاذ خطوات مشتركة لتصحيح الممارسات الخاطئة في البرلمان، وأولاها إنهاء ممارسة الوصاية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين». وقال أوزيل: «لم نكن يوماً من بين من ينكرون القضية الكردية، وقلنا دائماً إنه ما دام الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا معناه أن هذه المشكلة موجودة».

وانتقد أوزيل الحكومة، خلال كلمة في تجمّع عقده حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة وان، إحدى المدن ذات الغالبية الكردية في شرق تركيا، في إطار التجمعات التي تستهدف إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، وباقي المعتقلين، والضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة، قائلاً: «إنهم (الحكومة) لا يمكنهم حتى تسمية هذه العملية بعملية الحل، لأنهم لا يعترفون بوجود مشكلة كردية في تركيا».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» في وان شرق تركيا السبت (حساب الحزب على «إكس»)

وتابع أوزيل: «حتى لو فشلت هذه العملية ولم يفوا بوعودهم للأكراد، فإننا في نهاية المطاف سنصل إلى السلطة، وسنعمل بالتأكيد على إرساء الأخوة بين الأتراك والأكراد».

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي المعارض، العملية الجارية بأنها «عملية خيانة» جديدة، ومشروع خداع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مكافحة الإرهاب. وشكّك نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، تورهان تشوميز، في نيّات إردوغان وحكومته وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، من مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وتساءل: «لماذا لم يأخذوا خطوة واحدة خلال 23 عاماً من وجودهم في السلطة للقضاء على مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المشكلة الكردية؟».

وعدّ تشوميز، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف الذي يسعون إليه هو وضع دستور جديد يسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة، اعتماداً على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان وشمال كل من العراق وسوريا. وقال تشوميز إن ما يحدث الآن هو «عملية خيانة» بكل المقاييس، وهي عملية جرى التنسيق فيها مع أميركا وإسرائيل، وليست منفصلة عن التطورات في سوريا.

خطوات غير كافية

وبينما تحدّث إردوغان عن خطوات قريبة وأخبار جيدة قد تُسمع في أي وقت عن حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حسن بصري يالتشين، إنه «لا يمكن إنهاء الأمر ببيان واحد».

بدوره، تساءل وزير الخارجية، هاكان فيدان، عما إذا كان يمكن القول: «إننا وصلنا إلى نهاية الإرهاب، بعد إعلان انعقاد مؤتمر العمال الكردستاني؟» وتابع: «لقد قيل إنه سيعلَن عن حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء أسلحتها ربما خلال يوم واحد، لكن يبدو أننا سنضطر إلى الانتظار لفترة أطول لسماع ردّ المنظمة على هذه الدعوة التاريخية (دعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير - شباط الماضي)».

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

وعدّ فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن «إلقاء الأسلحة وحده لا يكفي»، مضيفاً: «يجب القضاء على هياكلهم غير القانونية وهياكلهم الاستخبارية». ولفت إلى أن الجميع يريد أن يكون متفائلاً بشأن هذه القضية، قائلاً إن «أساس الإرهاب في تركيا تمّ القضاء عليه منذ فترة طويلة، لكن المنظمة تمكّنت من إيجاد مكان لها في الدول المجاورة».

وتابع فيدان: «نأمل في نتيجة إيجابية، لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات. لا أعتقد أن أعضاء المنظمة الإرهابية سيكونون سعداء أيضاً بعد الآن، ولا أعتقد أنهم راضون تماماً».

تساؤلات حول القيادات والأسلحة

أثار إعلان انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني»، كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كان أوجلان شارك فيه بأي صورة من الصور، وحول مصير قيادات الحزب. كما أن مستقبل أوجلان نفسه أثار تساؤلات، فهل سيبقى سجيناً في جزيرة إيمرالي، أم سيطرأ أي تغيير على وضعه بعد 26 عاماً أمضاها من عقوبة السجن المشدد مدى الحياة؟

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر لإعلان دعوة «العمال الكردستاني» لحلّ نفسه في 27 فبراير (حساب الحزب على «إكس»)

كان حزب «العمال الكردستاني» قد تمسّك بأن يشرف أوجلان بنفسه على مؤتمر الحزب، لكن لم يصدر أي بيان رسمي بشأن ما إذا كان قد حضر المؤتمر. إلا أن نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان، والعضو في «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، كانت قد صرّحت بأنه «ربما تم توفير اتصال فني».

بدوره، قال الرئيس المشارك لمؤتمر «العمال الكردستاني»، رمزي كاراتال، لوكالة أنباء «فرات» القريبة من الحزب، إن أوجلان شارك في المؤتمر عبر «مكالمة هاتفية»، كما تم عرض فيديو لأوجلان أيضاً في المؤتمر، مضيفاً أن «كل شيء تم بالتوافق بين أوجلان والوفد الحكومي التركي».

ولا تسمح القوانين التركية للمحكومين بالسجن مدى الحياة في جرائم تتعلق بالإرهاب بإجراء مثل هذه المكالمات، ولم يتضح ما إذا كان ما صرّح به كاراتال قد حدث بالفعل نظراً للطبيعة السرية للمؤتمر.

أما بالنسبة إلى قضية قيادات «العمال الكردستاني» في حال حلّ الحزب وتسليم أسلحته، فقالت مصادر إن السبب الحقيقي وراء تأخير الإعلان هو الجهود المبذولة لتحديد مصير قادة الحزب في المستويين الأعلى والمتوسط ​​الموجودين في جبل قنديل في شمال العراق وأماكن أخرى.

عناصر من «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق (إعلام تركي)

وسبق أن أعلن الرئيس المشارك لاتحاد المجتمع الكردستاني، جميل باييك، أن مسألة عودة القيادات إلى تركيا مستحيلة، لأن هذا يعني وضعهم في السجون، وهو ما يُعدّ «انتحاراً».

وحسب الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، فإنه ليس من السهل بالنسبة إلى منظمة مسلّحة عمرها نصف قرن أن تُقرّر حل نفسها بهدوء، وتنفيذ ما قررته، لافتاً إلى أن قادة «العمال الكردستاني» يبحثون التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد فيها أنصار الحزب منذ عقود، لكن بشرط أن تقبل هذه الدول استقبالهم.

أما عن مسألة تسليم أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وأين سيتم ذلك، فقد سبق لوزير الدفاع التركي، يشار غولر، القول إنه سيتم تحديد نقاط تسليم الأسلحة. وحسب بعض المصادر، فإنه قد يتم تسليم الأسلحة في «المنطقة الأمنية الخاصة» التي تم إعلانها في منطقة جبلية على الحدود التركية - العراقية.

مصير أوجلان

تصاعدت التساؤلات أيضاً عن وضع أوجلان، الذي أسهم بدور كبير في الوصول إلى حلّ للمشكلة الكردية، وما إذا كان سيبقى في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة (غرب تركيا)، أم سيتم إدخال تعديلات قانونية تسمح له بالتمتع بـ« الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014، والذي يتيح للمحكومين بالسجن مدى الحياة ممن أمضوا 25 عاماً بالعودة إلى المجتمع.

وسبق أن لمّح بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى «الحق في الأمل»، لكن إردوغان أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال» في إشارة إلى أوجلان.

شابة كردية تضع عصابة رأس عليها صورة أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل العمال الكردستاني (أ.ب)

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، باتّخاذ خطوات لرفع العزلة عن أوجلان لتمكنيه من تنفيذ نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه في 27 فبراير الماضي، والذي يُعدّ حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، خطوته الأولى.

ويطالب الحزب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الأكراد، ونحو 7 آلاف من عناصر «العمال الكردستاني»، وتعديل قوانين السجناء المرضى، حسبما أكّد نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، تورهان تشوميز. وقال تشوميز إن سجن إيمرالي سيتم تحويله إلى «قصر صغير تتوفر فيه كل سبل الراحة لأوجلان».

وأفادت تقارير صحافية بأنه تمّ بالفعل تحسين ظروف أوجلان في السجن، ونُقل سجناء آخرون ليكونوا معه، وسُمح له بالتجول في جزيرة إيمرالي.


مقالات ذات صلة

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي: هناك من يعدنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران، الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران، الاثنين (أ.ف.ب)
TT

خامنئي: هناك من يعدنا «رابع قوة عظمى»

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران، الاثنين (أ.ف.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام مسيّرات عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران، الاثنين (أ.ف.ب)

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن هناك اليوم من يعد بلاده «رابع قوة عظمى في العالم»، مضيفاً أن الضربات الإيرانية منعت قوات «العدو» من تجاوز بحر العرب، توعد بأن «بحر العرب سيخلو منهم قريباً أيضاً».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية - العراقية، إن المياه الواقعة جنوب إيران كانت في السابق ساحة لتحرك قوات خصوم بلاده، لكن «الضربات المؤلمة» التي تلقوها من المقاتلين الإيرانيين و«حماة مضيق هرمز» دفعتهم إلى التراجع.

وأضاف أن تلك القوات تعرضت لأضرار في كل مرة خاطرت فيها بالتقدم، قبل أن يقول: «وقريباً سيخلو بحر العرب منهم أيضاً».

وقال خامنئي إن إيران بلغت مرحلة أصبح فيها خصومها أنفسهم، وليس أتباعهم، يبحثون عن الحماية أمام الهجمات الإيرانية و«يتوسلون لوقف الحرب».

وأضاف أن «هناك اليوم من يعتبرنا رابع قوة عظمى في العالم»، لكنه قال إن إيران هي «القوة الأولى في العالم» وفق «الحسابات الإلهية».

وتحدث خامنئي عن تغير موقع إيران مقارنة بالعقود الماضية، وقال إن المرحلة التي يريد خصومها إعادتها إليها اتسمت بـ«التخلف والذل والتبعية وسوء السمعة»، مقابل «التقدم والعزة والاستقلال» حالياً. وأضاف: «تلك الأيام السابقة التي يتمنى عدونا عودتها قد مضت، ولن تتكرر أبداً».

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في طهران، الأحد ( رويترز)

وتطرق خامنئي إلى الاجتماعات الليلية التي ترعاها الدولة لحشد أنصاره في ميادين رئيسية في طهران ومدن إيرانية أخرى. وقال إن الإيرانيين يواصلون منذ سبعة أشهر التجمع في الساحات والشوارع في أنحاء البلاد، وإن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم لـ«التضحية بأنفسهم».

وأضاف أنه عندما طُلب منهم إعلان استعدادهم مجدداً تمهيداً لتنظيم المشاركين، اكتمل العدد المطلوب، البالغ أكثر من 500 ألف شخص، خلال أول 100 دقيقة.

وأشار خامنئي إلى وجود أشكال مختلفة من «الاستعداد» في أنحاء البلاد، وخص بالذكر «الاستعدادات المسلحة»، وقال إن فئات مختلفة من المجتمع تتمسك بمواقف من بينها «الحفاظ على مضيق هرمز».

واعتبر خامنئي أن النظام الإيراني خرج من الحرب الإيرانية - العراقية أقوى مما كان عليه قبلها، وأن الأمر تكرر في المواجهات اللاحقة. وقال إن الضغوط، ولا سيما «الحربين المفروضتين الأخيرتين»، جعلت النظام الإيراني أقوى. وتوقع أن تكون «الأيام المقبلة أكثر مجداً بكثير من هذه الأيام».ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

عناصر من «الباسيج» خلال عرض بالدراجات النارية تحت اسم «الفدائيين» في طهران، الجمعة (أ.ب)

وحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز» الشهر الماضي، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وفي وقت لاحق، كشفت وكالة «إرنا» الرسمية، تفاصيل إضافية عن الاجتماع، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

وقال المحامي خالد محاجنة، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن محكمة سالم العسكرية الإسرائيلية في شمال الضفة الغربية المحتلة «قررت الإفراج عن حامد بكفالة 8 آلاف شيقل (نحو 2600 دولار أميركي)، وأن تمتثل لاستدعاءات التحقيق أو استكمال المحاكمة في حال طلب منها ذلك».

ووفق المحامي، سيتم الإفراج عن حامد في وقت لاحق الاثنين عند معبر الجلمة قرب جنين «بعد أسبوعين من الاعتقال في ظروف صعبة في سجن الدامون» في حيفا في شمال إسرائيل.

واعتقل الجيش الإسرائيلي حامد في 15 سبتمبر (أيلول) عند حاجز عسكري في بلدة تقوع قرب بيت لحم في جنوب الضفة الغربية، أثناء عودتها من مهمة صحافية لمصلحة قناة «تي آر تي» التركية، بحسب ما أفادت عائلتها وصحافي كان رفقتها في ذلك الوقت.

وحتى وقت قريب عملت نقاء حامد لحساب قناة «برس تي في» الإيرانية التي نقلت بدورها خبر اعتقالها مقدِّمة إيّاها على أنها مراسلتها في الضفة الغربية. لكن زملاءها قالوا إنها أوقفت تعاونها منذ نحو شهر مع «برس تي في»، وأصبحت تعمل بشكل حر.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية قناة «برس تي في» جهازاً دعائياً بيد السلطة الإيرانية.

وقال محاجنة إن التحقيق مع نقاء حامد تمحور حول «بند التحريض على المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وبند التواصل مع عميل أجنبي وإعطاء أخبار ومعلومات لوكالات أنباء توصف بأنها معادية حسب المعايير الإسرائيلية».

وأضاف أن الصحافية عُرضت 4 مرات على المحاكم و«حاولنا تفنيد كل الشبهات والتهم التي حاولوا إلصاقها بها من خلال الادعاء أن عملها صحافي فقط وواضح وشرعي وليس بالخفاء ولا يؤسس للتهم الموجهة لها».

وخلال الأشهر الأخيرة، غطّت نقاء حامد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، لا سيما محاصرة المستوطنين منازل في بلدة قُصرة قرب نابلس يعود أحدها لفلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.

وكانت شقيقتها فاطمة قد أكدت عند اعتقالها أن تغطيتها لأعمال العنف في قصرة جعلتها هدفاً «لأسابيع من تحريض المستوطنين المتطرفين»، بهدف دفع السلطات إلى اعتقالها.

وتحتجز إسرائيل في سجونها حالياً 39 صحافياً وصحافية، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.


توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

توقعات بإجراء محادثات أميركية - إيرانية عبر الوسطاء

إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذوالفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع إنه من المتوقع أن يعقد وسطاء محادثات منفصلة مع ‌الولايات ‌المتحدة ​وإيران اليوم ‌الاثنين ⁠أو ​غداً، مع ⁠بقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووسطاء قطريين ⁠في الولايات ‌المتحدة.وأضاف ‌المسؤول ​أنه ‌من المتوقع ‌أن تركز المحادثات على نسخة معدلة من ‌مقترح السبعة أيام الذي قدمته ⁠إيران ⁠على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء ذلك بعدما قالت وكالة «إرنا» الرسمية أن مصدر قريب من الوفد الإيراني نفى أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع طهران هذا الأسبوع.

وقال المصدر الإيراني إن «لا برنامج لجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأميركي مدرج على جدول أعمال الوفد الإيراني».

وأضاف المصدر أن مواقف طهران «نُقلت بصورة صريحة وواضحة إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط القطري الثلاثاء الماضي»، مشيراً إلى أن إيران تنتظر تلقي الرد الأميركي.

وأفاد المصدر إن عراقجي سيعود إلى طهران، الثلاثاء، بعد استكمال برنامجه المقرر في نيويورك.

وجاء النفي بعدما قال ترمب لموقع «أكسيوس»، الأحد، إنه يتوقع «مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع»، فيما نقل الموقع عن مصدرين إقليميين توقعهما بدء جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بدءاً من الاثنين.

وكانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نقلت أيضاً عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني نفيه صحة ما تردد عن بدء جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.

وزعمت «فارس»، نقلاً عن أشخاص وصفتهم بـ«خبراء في الإعلام والاتصالات» دون تسميتهم، أن نشر تقارير غير موثقة عن المفاوضات يستهدف منع ارتفاع أسعار النفط لمصلحة ترمب قبيل الانتخابات الأميركية.

في الأثناء، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وسطاء مشاركين في المحادثات، بأن جهوداً تُبذل لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإحياء محادثات وقف إطلاق النار بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب المقترح الإيراني الأخير.

ووصف الوسطاء المسعى بأنه محاولة «بعيدة الاحتمال» لإقناع طهران بتقديم تنازل في الملف النووي الذي يركز عليه ترمب، وقالوا إن إيران لم تبدِ حتى الآن مؤشرات تُذكر على استعدادها لمناقشة برنامجها النووي.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني بقي في نيويورك خلال عطلة نهاية الأسبوع لإجراء محادثات إضافية، لكن وسطاء قالوا إن طهران لم تقدم أي تنازل منذ رفض ترمب خطتها لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤولون إقليميون إن إيران تريد من واشنطن تقديم تنازلات أولاً قبل إمكان إحراز تقدم في المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في حكومات شرق أوسطية يتواصلون بانتظام مع طهران قولهم إن القيادة الإيرانية تعتقد أنها قادرة على تحمل حصار أميركي طويل الأمد أو حملة قصف أميركية متجددة. وأضاف هؤلاء أن السلطة في إيران باتت متركزة في يد «الحرس الثوري»، الذي يتخذ منذ فترة طويلة موقفاً متشدداً تجاه تقديم تنازلات إلى الغرب.

وقال مسؤولون أميركيون وإقليميون إن إيران تفقد سيطرتها على مضيق هرمز، مع عبور ملايين براميل النفط عبر الممر المائي، فيما باتت واشنطن، حسب الصحيفة، أكثر ثقة بأن حصارها البحري يُلحق أضراراً شديدة بالاقتصاد الإيراني.

وقال مسؤولون أميركيون إن إيران تريد العودة إلى مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في يونيو، والتي كانت ستقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز ثم إطلاق مفاوضات نووية، مقابل رفع بعض العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، ورفع الحصار الأميركي، إلى جانب إجراءات أخرى. وأضافوا أن ترمب لم يعد يريد العودة إلى ذلك التفاهم.

لكن مسؤولاً رفيعاً في حكومة شرق أوسطية مشاركة في محادثات السلام قال إن إيران مستعدة لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، وإنها كانت قريبة من ذلك في وقت سابق من العام خلال محادثات مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وأضاف المسؤول أن طهران ستحتاج إلى ضمانات صريحة بألا تشن إسرائيل هجوماً جديداً بعد التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران.

وفي سياق موازٍ، أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، في بيان له، بأن مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، «بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية».

وكتب العميد محبي في رسالة له، فجر الاثنين، نقلتها وكالة «إرنا»، إن «مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب، بل هو أيضاً مكان لقنص الغواصات الأميركية من قِبل القوات البحرية التابعة لـ(الحرس الثوري)». وأضاف: «تم اصطياد الفريسة الثانية أيضاً، وهذه المرة غواصة (Mk 18 Mod 2 Kingfish)؛ وهي غواصة آلية متطورة ذاتية القيادة، مزودة بأجهزة سونار ونظام ملاحة دقيق، وتبلغ قيمتها ملايين الدولارات».