تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

تكهّنات حول موعد تسليم الأسلحة... ووجهة القيادات

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

أثار إعلان حزب «العمال الكردستاني» عقد مؤتمر يبحث حلّ الحزب وإلقاء أسلحته الأسبوع الماضي، حراكاً سياسياً نشطاً في تركيا، وسط ترحيب شبه عام بالخطوة التي تُعدّ تمهيداً لإنهاء «مشكلة الإرهاب» وحلّ «المشكلة الكردية» في تركيا.

وفي الوقت ذاته، ظهر تناقض في مؤسسات الدولة التركية حول موعد إعلان الحزب حلّ نفسه، وجدوى هذه الخطوة ما لم يتم تفكيك بنية الحزب من الجذور. كما تصاعد الجدل حول مصير زعيم الحزب التاريخي السجين، عبد الله أوجلان.

وفي أول تعليق له على بيان حزب «العمال الكردستاني»، الذي صدر الجمعة، وتحدث عن عقد مؤتمر في منطقتين مختلفتين في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي تم خلاله اتخاذ «قرارات تاريخية»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «يمكن أن نتلقّى أخباراً جدية في أي وقت».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف: «نحن عازمون على إنقاذ بلادنا من آفة الإرهاب، نمضي قدماً بكل عزم، وبخطوات ثابتة على الطريق نحو تركيا خالية من الإرهاب». وتابع إردوغان، خلال فعالية في إسطنبول، السبت: «سنبني جميعاً قرن تركيا الجديد، القائم على الديمقراطية والتنمية والسلام والعدالة».

المعارضة تدعم... والقوميون غاضبون

بدوره، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه يقول: «نعم لتركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً: «نؤيد تماماً إلقاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) سلاحها، وهو أمر متوقع هذه الأيام. نتوقع اتّخاذ خطوات مشتركة لتصحيح الممارسات الخاطئة في البرلمان، وأولاها إنهاء ممارسة الوصاية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين». وقال أوزيل: «لم نكن يوماً من بين من ينكرون القضية الكردية، وقلنا دائماً إنه ما دام الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا معناه أن هذه المشكلة موجودة».

وانتقد أوزيل الحكومة، خلال كلمة في تجمّع عقده حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة وان، إحدى المدن ذات الغالبية الكردية في شرق تركيا، في إطار التجمعات التي تستهدف إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، وباقي المعتقلين، والضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة، قائلاً: «إنهم (الحكومة) لا يمكنهم حتى تسمية هذه العملية بعملية الحل، لأنهم لا يعترفون بوجود مشكلة كردية في تركيا».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» في وان شرق تركيا السبت (حساب الحزب على «إكس»)

وتابع أوزيل: «حتى لو فشلت هذه العملية ولم يفوا بوعودهم للأكراد، فإننا في نهاية المطاف سنصل إلى السلطة، وسنعمل بالتأكيد على إرساء الأخوة بين الأتراك والأكراد».

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي المعارض، العملية الجارية بأنها «عملية خيانة» جديدة، ومشروع خداع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مكافحة الإرهاب. وشكّك نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، تورهان تشوميز، في نيّات إردوغان وحكومته وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، من مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وتساءل: «لماذا لم يأخذوا خطوة واحدة خلال 23 عاماً من وجودهم في السلطة للقضاء على مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المشكلة الكردية؟».

وعدّ تشوميز، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف الذي يسعون إليه هو وضع دستور جديد يسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة، اعتماداً على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان وشمال كل من العراق وسوريا. وقال تشوميز إن ما يحدث الآن هو «عملية خيانة» بكل المقاييس، وهي عملية جرى التنسيق فيها مع أميركا وإسرائيل، وليست منفصلة عن التطورات في سوريا.

خطوات غير كافية

وبينما تحدّث إردوغان عن خطوات قريبة وأخبار جيدة قد تُسمع في أي وقت عن حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حسن بصري يالتشين، إنه «لا يمكن إنهاء الأمر ببيان واحد».

بدوره، تساءل وزير الخارجية، هاكان فيدان، عما إذا كان يمكن القول: «إننا وصلنا إلى نهاية الإرهاب، بعد إعلان انعقاد مؤتمر العمال الكردستاني؟» وتابع: «لقد قيل إنه سيعلَن عن حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء أسلحتها ربما خلال يوم واحد، لكن يبدو أننا سنضطر إلى الانتظار لفترة أطول لسماع ردّ المنظمة على هذه الدعوة التاريخية (دعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير - شباط الماضي)».

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

وعدّ فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن «إلقاء الأسلحة وحده لا يكفي»، مضيفاً: «يجب القضاء على هياكلهم غير القانونية وهياكلهم الاستخبارية». ولفت إلى أن الجميع يريد أن يكون متفائلاً بشأن هذه القضية، قائلاً إن «أساس الإرهاب في تركيا تمّ القضاء عليه منذ فترة طويلة، لكن المنظمة تمكّنت من إيجاد مكان لها في الدول المجاورة».

وتابع فيدان: «نأمل في نتيجة إيجابية، لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات. لا أعتقد أن أعضاء المنظمة الإرهابية سيكونون سعداء أيضاً بعد الآن، ولا أعتقد أنهم راضون تماماً».

تساؤلات حول القيادات والأسلحة

أثار إعلان انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني»، كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كان أوجلان شارك فيه بأي صورة من الصور، وحول مصير قيادات الحزب. كما أن مستقبل أوجلان نفسه أثار تساؤلات، فهل سيبقى سجيناً في جزيرة إيمرالي، أم سيطرأ أي تغيير على وضعه بعد 26 عاماً أمضاها من عقوبة السجن المشدد مدى الحياة؟

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر لإعلان دعوة «العمال الكردستاني» لحلّ نفسه في 27 فبراير (حساب الحزب على «إكس»)

كان حزب «العمال الكردستاني» قد تمسّك بأن يشرف أوجلان بنفسه على مؤتمر الحزب، لكن لم يصدر أي بيان رسمي بشأن ما إذا كان قد حضر المؤتمر. إلا أن نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان، والعضو في «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، كانت قد صرّحت بأنه «ربما تم توفير اتصال فني».

بدوره، قال الرئيس المشارك لمؤتمر «العمال الكردستاني»، رمزي كاراتال، لوكالة أنباء «فرات» القريبة من الحزب، إن أوجلان شارك في المؤتمر عبر «مكالمة هاتفية»، كما تم عرض فيديو لأوجلان أيضاً في المؤتمر، مضيفاً أن «كل شيء تم بالتوافق بين أوجلان والوفد الحكومي التركي».

ولا تسمح القوانين التركية للمحكومين بالسجن مدى الحياة في جرائم تتعلق بالإرهاب بإجراء مثل هذه المكالمات، ولم يتضح ما إذا كان ما صرّح به كاراتال قد حدث بالفعل نظراً للطبيعة السرية للمؤتمر.

أما بالنسبة إلى قضية قيادات «العمال الكردستاني» في حال حلّ الحزب وتسليم أسلحته، فقالت مصادر إن السبب الحقيقي وراء تأخير الإعلان هو الجهود المبذولة لتحديد مصير قادة الحزب في المستويين الأعلى والمتوسط ​​الموجودين في جبل قنديل في شمال العراق وأماكن أخرى.

عناصر من «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق (إعلام تركي)

وسبق أن أعلن الرئيس المشارك لاتحاد المجتمع الكردستاني، جميل باييك، أن مسألة عودة القيادات إلى تركيا مستحيلة، لأن هذا يعني وضعهم في السجون، وهو ما يُعدّ «انتحاراً».

وحسب الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، فإنه ليس من السهل بالنسبة إلى منظمة مسلّحة عمرها نصف قرن أن تُقرّر حل نفسها بهدوء، وتنفيذ ما قررته، لافتاً إلى أن قادة «العمال الكردستاني» يبحثون التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد فيها أنصار الحزب منذ عقود، لكن بشرط أن تقبل هذه الدول استقبالهم.

أما عن مسألة تسليم أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وأين سيتم ذلك، فقد سبق لوزير الدفاع التركي، يشار غولر، القول إنه سيتم تحديد نقاط تسليم الأسلحة. وحسب بعض المصادر، فإنه قد يتم تسليم الأسلحة في «المنطقة الأمنية الخاصة» التي تم إعلانها في منطقة جبلية على الحدود التركية - العراقية.

مصير أوجلان

تصاعدت التساؤلات أيضاً عن وضع أوجلان، الذي أسهم بدور كبير في الوصول إلى حلّ للمشكلة الكردية، وما إذا كان سيبقى في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة (غرب تركيا)، أم سيتم إدخال تعديلات قانونية تسمح له بالتمتع بـ« الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014، والذي يتيح للمحكومين بالسجن مدى الحياة ممن أمضوا 25 عاماً بالعودة إلى المجتمع.

وسبق أن لمّح بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى «الحق في الأمل»، لكن إردوغان أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال» في إشارة إلى أوجلان.

شابة كردية تضع عصابة رأس عليها صورة أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل العمال الكردستاني (أ.ب)

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، باتّخاذ خطوات لرفع العزلة عن أوجلان لتمكنيه من تنفيذ نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه في 27 فبراير الماضي، والذي يُعدّ حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، خطوته الأولى.

ويطالب الحزب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الأكراد، ونحو 7 آلاف من عناصر «العمال الكردستاني»، وتعديل قوانين السجناء المرضى، حسبما أكّد نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، تورهان تشوميز. وقال تشوميز إن سجن إيمرالي سيتم تحويله إلى «قصر صغير تتوفر فيه كل سبل الراحة لأوجلان».

وأفادت تقارير صحافية بأنه تمّ بالفعل تحسين ظروف أوجلان في السجن، ونُقل سجناء آخرون ليكونوا معه، وسُمح له بالتجول في جزيرة إيمرالي.


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.