أوجلان يطالب «قسد» بالتخلص من عناصرها الأجنبية

بعد تحذيرات متكررة من أنقرة وغداة زيارة وفد تركي لدمشق

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

أوجلان يطالب «قسد» بالتخلص من عناصرها الأجنبية

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

بعث زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، برسالة إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، طالبه فيها بإنهاء وجود العناصر الأجنبية ضمن صفوفها.

وحسبما ذكرت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة، الثلاثاء، ناقشت السلطات التركية مع أوجلان مسألة «طرد العناصر الأجنبية من (قسد)»، وهو شرط تتمسك به أنقرة وتعده «غير قابل للتفاوض»، ضمن تنفيذ اتفاقية اندماج «قسد» في الجيش السوري، الموقَّعة بين عبدي والرئيس أحمد الشرع في دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي، والتي كان يُنتظر الانتهاء من تنفيذها بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.

وكرر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات، الأسبوع الماضي، مطالبة أنقرة بترحيل العناصر غير السورية في «قسد»، وإزالة جميع العناصر المنتشرة بطريقة تتعارض مع مصالح تركيا وأمنها، محذراً من أن صبر تركيا والأطراف المعنية باتفاق 10 مارس بدأ ينفد.

خطوة مهمة

ووفقاً للصحيفة، فإن تركيا ستعد طرد العناصر الأجنبية في «قسد»، خطوة مهمة تدفع إلى اتخاذ إجراءات قانونية من أجل تنفيذ مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها أوجلان والجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسيكون بإمكان المواطنين الأتراك المنتمين إلى «هذه المنظمة» (قسد)، العودة إلى تركيا إذا رغبوا في ذلك، وأن هذه المجموعة قد تستفيد أيضاً من اللوائح القانونية المزمع سنّها في إطار عملية حل حزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به، وبينها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قسد»، ونزع أسلحتها.

أوجلان وجه نداءً لحل حزب العمال الكردستاني في 27 فبراير الماضي تؤكد أنقرة أنه يشمل «قسد» (إ.ب.أ)

وتتمسك أنقرة بأن نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي وجهه أوجلان إلى حزب العمال الكردستاني في 27 فبراير (شباط) الماضي، يشمل جميع المجموعات المرتبطة بالحزب، بما في ذلك «وحدات حماية الشعب» الكردية، لكن عبدي صرح بأن النداء لا يعنيهم، ثم عاد وقال في تصريحات، قبل أسبوعين، إن هناك ضرورة لإجراء محادثات مباشرة مع أوجلان بشأن العملية الجديدة، لافتاً إلى أنه قد يزور تركيا أيضاً «إذا كان هذا الوضع سيسهم إيجاباً في الحل».

قائد «قسد» مظلوم عبدي (رويترز)

ولفت عبدي إلى أنهم تبادلوا وجهات النظر مع أوجلان عبر الرسائل، وهناك حديث عن وجود مسلحين من حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا، مشدداً على «أن هذه القضايا لن تُحل إلا مع أوجلان، ونريد أن نكون طرفاً داعماً وليس عائقاً».

وسبق أن طالب أوجلان تركيا بالتعامل بحساسية أكبر مع سوريا كونها دولة مستقلة، وبعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وإجراء حوار مباشر مع «قسد».

رسائل سابقة

وفي رسالة سابقة، مؤرخة في 28 يوليو (تموز)، بعث بها أوجلان إلى زعماء ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة ودير الزور والرقة والطبقة، قُرئت عليهم في اجتماعات معهم في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا إلى تعزيز روابط الأخوّة مع الأكراد ودعم «قسد» في مواجهة التحديات.

وذكر أوجلان أن «العلاقة التاريخية بين العرب والأكراد تشكل الضمانة الأساسية لوحدة سوريا واستقرارها»، مشدداً على مشروع «الأمة الديمقراطية» كإطار جامع لبناء «دولة آمنة وديمقراطية».

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه وفداً تركياً ضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس المخابرات في دمشق 22 ديسمبر (وزارة الدفاع التركية - «إكس»)

جاء الإعلان عن رسالة أوجلان لـ«قسد» بعد الاشتباكات الدامية التي وقعت في حلب بين قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية و«قسد» في حلب، الاثنين، بالتزامن مع زيارة وفد تركي رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، إلى دمشق، ولقائه الشرع لبحث آخر التطورات في سوريا، وتنفيذ اتفاق 10 مارس، والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وأصدرت وزارة الدفاع السورية و«قسد»، ليل الاثنين - الثلاثاء، أوامر بوقف إطلاق النار، بعد الاشتباكات التي أوقعت 4 قتلى، فيما تبادل الطرفان الاتهامات حيال التسبب باندلاعها.

موقف تركي - سوري

وأكد وزيرا الدفاع التركي هاكان فيدان، ونظيره السوري أسعد الشيباني، في مؤتمر صحافي في دمشق، أنه لا توجد مؤشرات على نية «قسد» إحراز أي تقدم في تنفيذ اتفاق 10 مارس، وأنها تماطل في هذا الأمر، وهو ما أرجعه فيدان إلى مباحثاتها مع إسرائيل.

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في دمشق 22 ديسمبر (إ.ب.أ)

وقال فيدان إنه «من المهم أن يتم دمج (قسد) في الإدارة السورية من خلال الحوار والمصالحة، وبشكل شفاف، وألا تعود تشكّل عائقاً أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها على المدى الطويل».

وذكر الشيباني أن دمشق تلقت، الأحد، رداً من «قسد» على صيغة اقتراح قدمته لها وزارة الدفاع السورية من أجل دمج مسلحيها في صفوف الجيش السوري، تجري دراسته وكيفية استجابته للمصلحة الوطنية في أن يحقق الاندماج ويحقق أرضاً سورية واحدة موحدة، وأنه سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالرد في القريب العاجل.

وفي أنقرة، دعا المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، «قسد» إلى الإسراع في تنفيذ بنود اتفاق 10 مارس، لافتاً إلى أن تركيا مستعدة دائماً عسكرياً (حال عدم تنفيذ الاتفاق) لاتخاذ ما يلزم لضمان أمنها القومي.

واستدرك، خلال تصريحات مساء الاثنين، عقب اجتماع للجنة المركزية للحزب: «لكننا نريد ألا تصل الأمور إلى هذه المرحلة، وعندما تدعو الحاجة بطبيعة الحال فسيتم التنفيذ دون تردد».


مقالات ذات صلة

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

المشرق العربي القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل استثمار أوجاع أبناء السويداء».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مطار تدمر العسكري من (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

هل يعكس تحويل مطارات عسكرية إلى مدنية تغييراً في العقيدة السياسية السورية؟

بعد عقود من عسكرة الدولة السورية، ومجتمعها، تشهد سوريا حالياً تحولاً جذرياً في عقيدتيها السياسية، والعسكرية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً للشركة السورية للبترول بعد الأزمات التشغيلية والإدارية التي ضربت قطاع المحروقات

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

القوات الإسرائيلية تتوغل في مناطق بالجنوب السوري وتجرّف أراضي زراعية

نفذت القوات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، أعمال تجريف لأراضٍ زراعية بعد توغلها في مناطق في الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

وزير الحرب الأميركي يلتقي نتنياهو خلال زيارة لإسرائيل لم يُعلن عنها مسبقاً

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».


اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمين الإسرائيلي يحتفي بتأييد ترمب لنتنياهو ... وصدمة وسط المعارضة


إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب أمس (أ.ف.ب)

احتفى اليمين الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف. وبحسب «القناة 13» و«القناة 12» الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً أن تكون حكومة «التغيير» أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

وصُدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.