تأجيل المحادثات الإيرانية - الأميركية لدواعٍ «لوجيستية»

طهران اتهمت إدارة ترمب بـ«التناقض»... وهيغسيث حذرها من عواقب دعم الحوثيين

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

تأجيل المحادثات الإيرانية - الأميركية لدواعٍ «لوجيستية»

عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
عناصر شرطة وصحافيون أمام مدخل سفارة سلطنة عمان في روما حيث جرت جولة التفاوض الثانية بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تأجيل الجولة الرابعة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، المقررة السبت المقبل، لأسباب لوجيستية، فيما قال مسؤول إيراني رفيع إن تحديد موعد جديد «يعتمد على سلوك الإدارة الأميركية».

وقال البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «نقوم لأسباب لوجيستية بإعادة جدولة الاجتماع، الذي كان من المقرر مبدئياً يوم السبت 3 مايو (أيار). سيتم الإعلان عن المواعيد الجديدة عند التوصل إلى اتفاق مشترك».

وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن تأجيل المحادثات تم بناءً على اقتراح من وزير الخارجية العُماني، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن موعد جديد في وقت لاحق.

وأضاف في بيان أن «الوفد الإيراني، منذ بداية مشاركته في هذه المحادثات، قدّم أطراً واضحةً تستند إلى المواقف المبدئية لإيران والقانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وضرورة رفع العقوبات غير القانونية». ولفت البيان إلى أن «إيران لا تزال ملتزمةً بالسعي نحو محادثات جادة تهدف إلى التوصل إلى تفاهم عادل، معقول، ودائم، وستواصل هذا المسار بعزم وإصرار».

ونسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني رفيع قوله إن «فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال سير المفاوضات النووية لا يُسهم في حل النزاع عبر الوسائل الدبلوماسية»، موضحاً أن «الإعلان عن الموعد الجديد للجولة المقبلة سيكون مرهوناً بالنهج الذي ستتبناه واشنطن خلال الفترة المقبلة».

من جهة ثانية، قال مصدر مطلع إن الولايات المتحدة لم تؤكد مشاركتها في جولة رابعة من المحادثات مع إيران المقررة يوم السبت في روما. وأضاف المصدر لـ«رويترز» أن موعد ومكان الجولة المقبلة من المحادثات لم يتحددا بعد، لكن من المتوقع عقدهما قريباً.

بدوره، أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن ثلاثة مصادر اليوم، بأن المحادثات، من المرجح «أن تُؤجَّل» إلى الأسبوع المقبل. وأضاف أن اجتماعاً آخر كان مقرراً، الجمعة، بين إيران والترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، «قد يؤجل هو الآخر».

وجاء الإعلان في وقت تبادل فيه الطرفان: الأميركي والإيراني التحذيرات. واتهمت طهران واشنطن بممارسة «سلوك متناقض»، ووجهت إليها انتقادات بعد تحذير وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من تبعات دعم الحوثيين وفرض عقوبات جديدة على النفط الإيراني، فيما تواصل الدولتان مناقشة المسائل المتعلقة بالملف النووي.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران حتى الآن ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة، بوساطة من سلطنة عمان، بهدف إبرام اتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويرفع أيضاً العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن عليها. ومن المقرر أن يلتقي الجانبان من جديد في روما، السبت.

وفرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على كيانات اتهمتها بالتورط في تجارة غير مشروعة للنفط والبتروكيماويات الإيرانية.

وحذر هيغسيث إيران، الأربعاء، من أنها ستدفع ثمن دعمها للحوثيين،، الذين يسيطرون على شمال اليمن ويهاجمون سفناً في البحر الأحمر.

وكتب على «إكس»: «رسالة إلى إيران: نرى دعمكم الفتاك للحوثيين. نعرف تماماً ما الذي تفعلونه. وأنتم تدركون جيداً ما يستطيع الجيش الأميركي فعله، وقد تم تحذيركم. ستدفعون الثمن في الوقت والمكان الذي نختاره».

وأعاد هيغسيث لاحقاً على حسابه الشخصي على «إكس» نشر رسالة سبق أن نشرها الرئيس دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»، في مارس (آذار)، وقال فيها الرئيس إنه سيعتبر إيران مسؤولة عن أي هجمات تنفذها جماعة الحوثي.

وتقصف واشنطن الحوثيين بكثافة منذ منتصف مارس، وأصابت أكثر من ألف هدف. وسبق أن قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الحوثيين «يتخذون قراراتهم بشكل مستقل».

وتسيطر الجماعة على شمال اليمن، وتشن هجمات على سفن بالبحر الأحمر، فيما تقول إنه يهدف لـ«مساندة» الفلسطينيين.

وشنت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد أكثر من ألف هدف منذ أن صعدت ضرباتها ضد الجماعة اليمنية في مارس.

وعزز الجيش الأميركي وجوده في الأسابيع الماضية لدعم قواته في الشرق الأوسط. ونشرت وزارة الدفاع ست قاذفات من طراز بي - 2 في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهو موقع يقول الخبراء إنه مثالي للعمليات في الشرق الأوسط.

وإضافة إلى ذلك، فإن لدى الولايات المتحدة حالياً حاملتي طائرات في الشرق الأوسط، كما نقلت أنظمة دفاع جوي من آسيا إلى المنطقة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» وصلت إلى المنطقة بعد انطلاق المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في 12 أبريل الماضي (رويترز)

ورغم تأكيد كل من طهران وواشنطن عزمهما المضي في طريق الدبلوماسية، فإن مواقفهما لا تزال متباعدة بشأن الخلاف المستمر منذ أكثر من عقدين.

وقال ترمب في مقابلة مع مجلة «تايم» في أبريل: «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه كرر تهديده بالجاهزية لعمل عسكري ضد إيران إذا فشلت الدبلوماسية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، انتقد «النهج المتناقض لصناع القرار الأميركيين وافتقارهم لحسن النية والجدية في دفع مسار الدبلوماسية».

وأضاف بقائي: «مسؤولية العواقب والآثار السلبية الناجمة عن السلوك المتناقض والتصريحات الاستفزازية للمسؤولين الأميركيين تجاه إيران تقع على عاتق الجانب الأميركي».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن بقائي «دان العقوبات الأميركية الجديدة»، متهماً واشنطن بمواصلة «السياسات العدائية وغير القانونية واللاإنسانية التي تنتهجها أميركا ضد الشعب الإيراني».

وقال بقائي إن العقوبات «تعكس إصرار الولايات المتحدة على خرق القانون، وانتهاك حقوق الدول الأخرى، فضلاً عن محاولاتها تخريب العلاقات بين الدول النامية عبر الإرهاب الاقتصادي».

أشار بقائي إلى «العداء الأميركي المستمر تجاه الشعب الإيراني»، بما في ذلك فرض العقوبات وعرقلة تقدم إيران، مما أدى إلى «فقدان الثقة» تجاه الولايات المتحدة.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد انتقد بدوره العقوبات الأميركية. وقال إن فرض عقوبات أميركية خلال إجراء المفاوضات يبعث «برسالة سلبية».


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية مهدي ترابي لاعب منتخب إيران (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: إيران مهدَّدة بفقدان ترابي في المباراتين المقبلتين

ربما يضطر المنتخب الإيراني لكرة القدم لخوض مباراتيه المقبلتين في «كأس العالم» دون مهاجمه مهدي ترابي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

قوافل تُبحر والأجهزة مطفأة... أميركا تنتهج أسلوباً إيرانياً لإخراج النفط من الخليج

أشرف الجيش الأميركي على عدد كبير من العمليات السرية لنقل النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار صادرات الطاقة من الخليج، مستخدماً مسيَّرات جوية وبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دارين بازيلي (أ.ف.ب)

مدرب نيوزيلندا يشيد بأداء لاعبيه بعد التعادل مع إيران

أشاد دارين بازيلي مدرب نيوزيلندا بلاعبيه بعد الأداء البطولي الذي قدموه خلال التعادل 2-2 مع إيران.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
TT

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه، بحسب وزارة الخارجية السويسرية.

ويستضيف المجمع الفندقي الفاخر، الواقع في كانتون نيدفالدن، مراسم التوقيع الرسمية على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد توقيعها إلكترونياً خلال الأيام الماضية، وسط ترتيبات شاركت فيها باكستان وقطر إلى جانب الولايات المتحدة وإيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصل لحضور فقرة موسيقية قبل حفل عشاء فاخر في إطار قمة مجموعة السبع، في إيفيان (أ.ف.ب)

وفيما يلي أبرز ما نعرفه عن بنود الاتفاق وفقاً لتصريحات مسؤولين إيرانيين وباكستانيين:

وقف الحرب والمرحلة الانتقالية

  • أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق ينص على «إنهاء فوري ودائم» لجميع العمليات العسكرية.
  • قالت إيران إن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • تنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.
  • قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن نص المذكرة سيُنشر بعد التوقيع الرسمي

مضيق هرمز والموانئ الإيرانية

  • قالت واشنطن وطهران إن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية سيبدآن فور توقيع المذكرة.
  • قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المضيق سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول الجمعة.
  • نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران ستتولى تنظيم الملاحة في المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.
  • أفادت مصادر «العربية» بأن إيران تعهدت بإزالة الألغام والعوائق البحرية من المضيق.
  • قالت المصادر نفسها إن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً من الاتفاق النهائي.
  • حذرت شركات شحن وأمن بحري من أن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع بسبب احتمال وجود ألغام ومخاطر فنية.

البرنامج النووي الإيراني

  • قالت إيران والولايات المتحدة إن طهران تعهدت بعدم إنتاج أو امتلاك سلاح نووي.
  • قال مسؤول إيراني كبير إن إيران ستجمّد أنشطتها النووية خلال المفاوضات، وتمتنع عن رفع نسبة التخصيب أو توسيع المنشآت النووية.
  • أكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» أن واشنطن وافقت على معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران في إطار اتفاق نهائي لاحق.
  • قال ترمب إن نقل المواد النووية الإيرانية «ليس أمراً عاجلاً»، وإن الولايات المتحدة ستتعامل مع ذلك «عندما يهدأ كل شيء».
  • أشار ترمب إلى أن أي اتفاق نهائي سيتضمن نظام تفتيش «قوياً» للبرنامج النووي الإيراني.
  • قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الوثيقة الحالية «عامة جداً» وتمثل إطاراً أولياً فقط.

العقوبات وبيع النفط

  • قال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت على عدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض.
  • أضاف أن رفع العقوبات الأميركية والدولية سيتم تدريجياً ضمن جدول زمني في الاتفاق النهائي.
  • نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الاتفاق يسمح لإيران ببيع النفط والوقود فور توقيعه الرسمي. يشمل ذلك، وفق الصحيفة، إعفاءات من العقوبات على الخدمات المرتبطة بالصادرات النفطية، بما فيها الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.
  • قالت «العربية» إن واشنطن ستصدر إعفاءات فورية لصادرات النفط الإيراني والخدمات المرتبطة بها بمجرد توقيع الاتفاق.
  • أكدت المصادر نفسها أن الاتفاق لا يشمل الإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة.
  • قال مسؤول إيراني إن واشنطن وافقت على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن ترتيبات مالية مرحلية.
  • تحدثت مصادر أميركية عن بحث إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية في إيران خلال المفاوضات المقبلة.

المفاوضات المقبلة

  • قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جولة جديدة من المفاوضات ستبدأ الجمعة في سويسرا بعد التوقيع الرسمي.
  • ستستمر المفاوضات 60 يوماً وتركز على البرنامج النووي ورفع العقوبات.
  • قال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل» المتعلقة بالتخصيب والمخزون النووي.
  • أوضح فانس أن مذكرة التفاهم الحالية لا تتجاوز «صفحة ونصف صفحة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي سيوقعان مذكرة التفاهم

لبنان والجبهات الإقليمية

  • قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.
  • أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إنهاء الحرب يشمل لبنان.
  • شدد عراقجي على أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان بعد الاتفاق سيُعد خرقاً مباشراً لمذكرة التفاهم.
  • قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة.
  • أكد ترمب ضرورة وقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، معتبراً أن استمرار التصعيد يهدد التفاهم الجديد.

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء، بحسب منصّة تتبّع الملاحة البحرية «كبلر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحتّى الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش بعد ظهر الثلاثاء، لم ترصد «كبلر» سوى أربع عمليات عبور في المضيق لسفن تنقل مواد أولية، في مقابل خمس الاثنين، وهو العدد عينه تقريباً الذي سُجّل خلال الأسبوع الذي سبق الإعلان عن اتفاق، مع معدّل ست عمليات في اليوم.

وعبرت كلّ السفن التي تم إحصاؤها منذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم وجهازها للإرسال والاستقبال مشغّل. غير أن سفناً أخرى تسنّى لها العبور من دون تشغيل جهازها، ما يصعّب عملية رصدها.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أن الحصار الأميركي المفروض على موانئ الجمهورية الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان) قد رفع قبل التوقيع الرسمي لمذكّرة التفاهم الجمعة.

وتزامناً، شغّلت ناقلة النفط الإيرانية «ديونا» الثلاثاء جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها للمرّة الأولى منذ حوالي شهرين. وبحسب «كبلر»، عبرت هذه السفينة التابعة لأسطول الظلّ الإيراني المضيق مع إطفاء جهازها في 15 أبريل بعيد الإعلان عن الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته، الاثنين، إن سفناً «بدأت تخرج من المضيق»، بعدما صرّح، مساء الأحد، بأن إعادة فتح المضيق ستحصل «فور توقيع الاتفاق الجمعة للسماح بإزالة الألغام».

وكشفت جمعية «إنترتنكو» لمشغّلي الناقلات في منشور مؤرّخ في 5 يونيو (حزيران) أنه توازياً مع حصار الموانئ الإيرانية، نسّقت البحرية الأميركية مع سفن غير إيرانية عالقة في الخليج لمساعدتها على عبور الممرّ ليلاً من دون تشغيل أجهزتها للإنارة والإرسال، وذلك في الجزء الجنوبي من الممرّ المائي بالقرب من السواحل العمانية.

وبحسب الجمعية، كانت 15 سفينة تقريباً تسلك يومياً هذا المسار.

وقبل الحرب، كانت تسجّل نحو 120 عملية عبور يومياً في المضيق، بحسب موقع «لويدز ليست» المتخصّص في أخبار الملاحة البحرية. وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس إمدادات المحروقات العالمية وغيرها من المواد الأولية.


قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
TT

قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)

حرصت باريس على أن يكون الملف اللبناني حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع. وبالفعل، فإن القادة السبعة، مضافاً إليهم رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة عرب ثلاثة (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد) خَصّصوا وقتاً كافياً للملف اللبناني خلال غداء العمل الذي ضمهم في مقر القمة، وفق ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في إيفيان. كذلك تتعين الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي إلى الصحافة خلال اجتماعه الثنائي بأمير قطر، والتي انتقد خلالها بقوة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت التي صدرت فيه تصريحات عديدة من طهران تؤكد على الربط الوثيق بين وقف الحرب في الخليج ووقفها بين إسرائيل و«حزب الله» وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب اللبناني.

ترمب ودور أحمد الشرع

وفي تصريحاته للصحافة، دعا ترمب إسرائيل للتصرف بمسؤولية أكبر في حربها ضد «حزب الله» وقال ما حرفيته: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، ومع (حزب الله)، وكان ينبغي عليها أن تكون قادرة على إنجاز المهمة بشكل أسرع». وقال ترمب إنه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن يتحلى بمسؤولية أكبر تجاه لبنان».

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب إسرائيل ورئيس وزرائها الذي سبق أن وصفه بـ«المعتوه». ويصر قادة إسرائيل الذين يعارضون بشدة الاتفاق المبرم مع إيران على التأكيد على احتفاظهم بحرية التصرف في لبنان ورفضهم الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي.

بيد أن المفاجأة فيما قاله ترمب تتناول حديثه عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تكلف به أو أن تقوم به القوات السورية في مواجهة «حزب الله».

وسبق للشرع أكثر من مرة أن نفى أمراً كهذا، مؤكداً أن القوات السورية التي نشرت قريباً من الحدود اللبنانية، شرق البلاد، مهمتها فقط تأمين الحدود التي تستخدم للتهريب، وأحياناً لإيصال السلاح إلى «حزب الله». وقال ترمب ما حرفيته: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة (نزع سلاح حزب الله) دون قتل الآخرين، سوف يقوم الشرع بذلك. سوريا سوف تفعل ذلك». ولم يفهم ما إذا كان الرئيس الأميركي يستخدم الشرع كفزاعة أم أنه ينوي الضغط عليه للقيام بهذه المهمة.

إجماع «السبع» على دعم الجيش اللبناني

أما الاجتماع الذي خصص جانب منه للبنان، فقد أفادت المصادر الدبلوماسية بأنه تم تناوله من زاوية الحاجة لجهد دولي لإيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الجاري. والتوجه السائد يذهب باتجاه إنشاء «قوة متعددة الجنسيات» سبق لباريس ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا أن أعلنت استعدادها للمشاركة فيها.

ووفق مداولات قادة المجموعة ومشاركة القادة العرب الثلاثة، فإن القوة الموعودة لن يكون دورها نزع سلاح «حزب الله» باعتبار أن لبنان بلد «هش التكوين والتوازنات»، بل توفير الدعم الدولي له والمساعدة على تدريب عناصره ومدهم بالاستعلامات التي يحتاجون إليها، بحيث يتمكن الجيش اللبناني المنبعث من اللبنانيين أن يبسط سيطرته على الأراضي اللبنانية، ما سيسهل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن المناقشات التي تركزت على الملف اللبناني استهلكت وقتاً أطول مما كان مقدراً لها، الأمر الذي يظهر بوضوح أن القادة المجتمعين في إيفيان عازمون على الدفع «باتجاه تغيير الأوضاع» في لبنان، وأن الطريق المفضي إلى هذا الهدف يقوم على تغيير «موازين القوى» القائمة راهناً على الأرض.

ووفق هذه القراءة، فإن العمل في هذا الإطار من شأنه أن يعزز الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية وما يمكن أن يقودها إلى الحصول على حصرية السلاح، سواء أكان سلاح «حزب الله» أو التنظيمات المسلحة الأخرى اللبنانية وغير اللبنانية عن طريق التفاوض.

وفي أي حال، تعتبر المصادر الدبلوماسية أن مهمة القوة الدولية التي توازي تلك التي تتمتع بها قوة «اليونيفيل» هي «رفد الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه السيادية، بدءاً من جنوب لبنان؛ الأمر الذي سيساعد على دعم الاستقرار في لبنان وأمن الحدود الإسرائيلية».

مرة أخرى، أبدت باريس استعدادها للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي تأجل بسبب الحرب، بعد أن كان قد حدد له موعد في شهر مايو (أيار) الماضي. بيد أن المشكلة تكمن في إصرار «حزب الله» المدعوم من إيران على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقبل الحديث في مصير سلاحه.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يوفر لـ«حزب الله» الحجج التي يحتاج إليها لمواجهة مطلب حصرية السلاح. كذلك، فإن الربط بين الملفين الإيراني واللبناني من شأنه أنه يعطل الرؤية التي يمكن تلمسها داخل مجموعة السبع.