واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

الجولة الثالثة جرت في أجواء جادة وهادئة... ترمب واثق من إمكانية إبرام اتفاق

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)

في إطار الجهود المستمرة لحل النزاع النووي، اختتمت إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان؛ حيث تم الاتفاق على استئناف النقاشات، الأسبوع المقبل، في مسقط، بعد أن يعود الوفدان إلى واشنطن وطهران لإجراء مشاورات حول التفاصيل، في حين أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود خلافات بين الطرفين.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يقطع الطريق أمام امتلاك إيران لقنبلة نووية. وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، محادثات في مسقط، عبر وسطاء عمانيين، استمرت نحو 6 ساعات، وذلك بعد أسبوع من جولة ثانية في روما وصفها الجانبان بالبنّاءة، حسب «رويترز».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الخارجية الإيرانية والإعلام الرسمي الإيراني، أن المناقشات استغرقت نحو 9 ساعات. وعلى نقيض ذلك، قال مسؤول أميركي كبير للصحافيين إنها استمرت 4 ساعات.

وقبل اجتماع كبار المفاوضين، جرت محادثات غير مباشرة على مستوى الخبراء في مسقط لوضع إطار لاتفاق نووي محتمَل. وترأَّس نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، فريق الخبراء الإيراني، وفقاً لمسؤول حكومي إيراني. وكان روانجي قد شارك في مفاوضات 2015 النووية.

أما الفريق الفني الأميركي، فترأسه مايكل أنتون، مدير طاقم تخطيط السياسات في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يمتلك الخبرة النووية التي كانت لدى مفاوضي واشنطن في اتفاق 2015، رغم خبرته الأمنية واطلاعه على الملف الإيراني.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المفاوضات «وصلت على مستوى الخبراء إلى مرحلة تفاصيل المطالب المتبادلة والمحددة... الوفدان يعودان إلى عاصمتيهما للتشاور».

تطلعات مشتركة

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن محادثات الولايات المتحدة وإيران «حدَّدت اليوم تطلعات مشتركة للتوصُّل إلى اتفاق قائم على الاحترام المتبادل والالتزامات المستدامة».

وأشار البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن محادثات الجولة الثالثة «تناولت المبادئ الأساسية، والأهداف، والجوانب الفنية بشكل شامل».

وأفاد البوسعيدي بأن المحادثات ستستمرُّ، الأسبوع المقبل، مع تحديد مبدئي لاجتماع رفيع المستوى، في الثالث من مايو (أيار).

من جانبه، أبلغ مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن المحادثات كانت «إيجابية وبنَّاءة»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

اجتماع في أوروبا

وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «استمرت هذه الجولة الأخيرة من المناقشات المباشرة وغير المباشرة لأكثر من 4 ساعات»، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددا في أوروبا «قريباً».

ونبه المسؤول أن «هناك الكثير من العمل لكن جرى إحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى اتفاق»، موجهاً الشكر الى «شركائنا العمانيين لتسهيلهم هذه المناقشات».

في المقابل، سارع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتقديم روايته عبر التلفزيون الرسمي، وأعرب عن ارتياحه لمسار وسرعة المفاوضات.

وتزامناً مع المباحثات، وقع انفجار هائل في ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس، جنوب إيران، أسفر عن عدد من القتلى ومئات الجرحى، ولم تُعرف أسبابه بعد.

وقال عراقجي إنه علم بوقوع الانفجار في ميناء بندر عباس، بعد نهاية المحادثات، متوقعاً إجراء تحقيق لكشف الملابسات.

أما بشأن ما جرى في الجولة الثالثة؛ فقد أعرب عن ارتياحه عن وتيرة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة و«جدية الطرفين»، ووصفها بأنها «جيدة ومُرضية».

خلافات خطيرة جداً

وقال عراقجي، للتلفزيون الرسمي، إن محادثات الجولة الثالثة جرت في أجواء «جدية وهادئة للغاية»، معرباً عن امتنانه للحكومة العمانية ونظيره العماني على «الترتيبات الممتازة، وتوفير بيئة هادئة، دون وجود وسائل الإعلام، مما سمح بإجراء مفاوضات في أجواء هادئة».

وقال عراقجي: «المحادثات هذه المرة كانت أكثر جدية من السابق، وقد دخلنا تدريجياً في مناقشات أكثر تفصيلاً من الناحيتين الفنية والتقنية»، موضحاً أن «وجود الخبراء كان مفيداً للغاية».

وأشار إلى تبادل الرسائل الخطية مع الطرف الأميركي، «مرات عدة»، في إطار المفاوضات غير مباشرة. وقال إن «المناقشات الفنية تتطلب دقة كبيرة». وأشار إلى أن الطرفين تبادلا أسئلة وأجوبة مكتوبة.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً ليلة أمس في مقر السفارة الإيرانية بمسقط (الخارجية الإيرانية)

وعن تركيبة الخبراء الإيرانيين، أكد عراقجي أن الفريق سيتوسَّع تدريجياً، ليشمل خبراء متخصصين، بما يتناسب مع الموضوعات المطروحة في كل مرحلة. وأشار إلى حضور الخبراء الاقتصاديين لأول مرة. وأضاف: «من المتوقع إضافة خبراء من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، نظراً لأهمية القضايا الفنية المطروحة».

وشدَّد على أن الجولة المقبلة «ستكون مثل هذه الجولة على أعلى مستوى (عراقجي من الجانب الإيراني، وويتكوف من الجانب الأميركي)، وبحضور الخبراء المعنيين».

وبالمجمل، وصف عراقجي أجواء الجولة بأنها «جادة تماماً وعملية»، مع التركيز على التفاصيل بدلاً من القضايا العامة، رغم أن الخلافات لا تزال قائمة في الموضوعات الكبرى والتفصيلية، «لكن هذا لا يعني أن الخلافات قد حُلّت، إذ لا تزال هناك خلافات سواء في القضايا الكبرى أو التفاصيل الدقيقة»، مضيفا أن «بعض خلافاتنا خطيرة جداً، وبعضها أقل خطورة، وبعضها له تعقيداته الخاصة».

وبشأن الجولة المقبلة، قال: «من المتوقَّع أن يتم إجراء مزيد من المراجعات في العواصم لمعرفة كيفية تقليص هذه الخلافات».

هدف وحيد

وأضاف: «ما يمكن التأكيد عليه أن كلا الطرفين كان جاداً، ودخل المفاوضات بجدية تامة، وكان هذا واضحاً جداً. وهذا بدوره خلق بيئة تدفعنا للأمل في إمكانية تحقيق تقدم».

ومع ذلك، أعرب عراقجي عن «تفاؤل حذر للغاية»، مشيراً إلى أن هناك «مسائل تحتاج إلى تفاهمات عامة أولاً، ثم التفاوض بشأن تفاصيلها».

وقال: «أعتقد أن الإرادة موجودة لدى الطرف المقابل أيضاً. نمتلك إرادة كاملة للتوصُّل إلى اتفاق، لكن هل يمكن فعلاً التوصُّل إلى اتفاق؟ آمل ذلك، ولكن بحذر شديد».

وصرح عراقجي«أود أن اقول بصراحة إن موضوعنا هو الموضوع النووي فقط، ولن نتفاوض على أي مواضيع أخرى ولا نقبل أي مواضيع أخرى للتفاوض عليها»، لافتاً إلى إن «الهدف الوحيد من هذه المحادثات هو "بناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات».

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها في طهران(رويترز)

وقال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن المفاوضات على مستوى الخبراء «صعبة ومعقدة ودقيقة»، دون الخوض في تفاصيل.

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحافيين في عُمان: «لا تزال إيران متمسكة بموقفها المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العقوبات الجائرة، وهي مستعدة لبناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي».

وتصرّ طهران على أن قدراتها الدفاعية، مثل برنامج الصواريخ غير قابلة للتفاوض. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات، الجمعة، أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة أكبر في المحادثات.

ومع بدء المحادثات، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إنّ المباحثات لا تتناول برامج إيران الدفاعية والصاروخية. وصرّح بأنّ «مسألة القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية غير مطروحة... ولم تُطرح في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

ترمب يفضل الاتفاق

وعبَّر ترمب، الذي كان في طريقه إلى روما لحضور جنازة البابا فرنسيس، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لم يستبعد خيار الضربة العسكرية إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير بشكل جيد جداً مع إيران، لدينا كثير من المحادثات معهم، وأعتقد أننا سنصل إلى اتفاق. أفضل كثيراً أن نحقق اتفاقاً بدلاً من الخيار الآخر، سيكون ذلك أفضل للإنسانية». وأضاف: «هناك من يريدون فرض اتفاق أكثر قسوة، وأنا لا أريد ذلك لإيران، إذا كان بإمكاننا تجنبه».

وقال ترمب في مقابلة أجرتها معه مجلة «تايم»، نُشرت أمس (الجمعة): «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه كرَّر تهديده بشن عمل عسكري عليها، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. لكنّه أضاف أنّه «يفضل اتفاقاً على إلقاء القنابل».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجمعة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني)، عاد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» المتمثلة في تشديد العقوبات على إيران، مكرراً بذلك استراتيجيته التي اتّبعها خلال ولايته الأولى. وفي مارس (آذار) بعث ترمب برسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، يعرض عليها فيها إجراء مفاوضات، لكنه لوّح بعمل عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة نُشرت، الأربعاء، أكّد وزير الخارجية الأميركي موقف واشنطن الحازم ضد تخصيب إيران لليورانيوم. وقال ماركو روبيو في بودكاست «أونستلي»: «إذا أرادت إيران برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها امتلاكه كما هي حال العديد من الدول الأخرى في العالم، عبر استيراد المواد المُخصَّبة».

من جهته، وصف عراقجي حقّ إيران في تخصيب اليورانيوم بأنه «غير قابل للتفاوض»، بعد أن نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع على منصة «إكس» أنّ بلاده تسعى «لبناء 19 مفاعلاً على الأقل»، علماً بأن لدى طهران حالياً مفاعلين هما بوشهر وأراك. وتُخصب إيران حالياً اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق، لكنها قريبة للغاية من عتبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. ووصف عراقجي، الخميس، العلاقات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأنها «متدهورة»، بعد جولات عدة من المحادثات النووية سبقت الاجتماعات الأميركية، لكنه أبدى استعداده لزيارة تلك الدول ومناقشة برنامج بلاده النووي ومجالات الاهتمام والقلق المشتركين.

وحضّ روبيو، الأسبوع الماضي، الدول الأوروبية، على اتخاذ «قرار مهم»، بشأن تفعيل آلية «سناب باك» التي نصّ عليها اتفاق 2015، ومن شأنها إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي. لكنّ خيار تفعيل الآلية ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). من جهتها، حذّرت إيران من أنها يمكن أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل تلك الآلية. ونشر مركز الأبحاث، ومقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهِر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول نطنز، إضافة إلى إجراءات أمنية جديدة.

والأربعاء، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، إلى توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة نطنز النووية، أظهرتها صور نشرها معهد العلوم والأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (ا.ف.ب)

رحبت دول عدة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كما رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق وفق ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، ودعا جميع الأطراف إلى العمل من أجل تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال دوجاريك إن «الأمين العام (للأمم المتحدة) يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين من جانب الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن غوتيريش «يدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والتزام بنود وقف إطلاق النار من أجل تمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة».

العراق

رحب العراق فجر اليوم الأربعاء بإعلان وقف إطلاق النار، وثمنت وزارة الخارجية العراقية في بيان صحفي هذا التطور الذي "من شأنه أن يسهم في خفض التوترات ويعزيز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية وتشدد على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي.

كما دعت الوزارة إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزز الثقة المتبادلة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في هذا السياق حرص بغداد على مواصلة

نهجها الدبلوماسي «المتوازن»، ودورها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحقق الاستقرار والتنمية ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مصر

رحبت مصر بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعين، واعتبرت أن هذه الخطوة تعد بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وأكدت مصر أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني إنما «يمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء».

وجددت القاهرة دعمها لكافة المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت مصر على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو

المساس بسيادتها، خاصة وأن «أمنها واستقراراها يرتبط بشكل وثيق بأمن واستقرار مصر»، وأن «أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة

يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة».

أستراليا

قال رئيس الوزراء الأسترالي ‌أنتوني ‌ألبانيزي، ⁠إن ​بلاده ترحب ⁠بوقف إطلاق النار لمدة ⁠أسبوعين ‌في ‌الشرق ​الأوسط ‌والذي ‌تم التوصل ‌إليه من أجل التفاوض على ⁠حل ⁠للصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

ماليزيا

رحب ​رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم، بوقف ‌إطلاق ‌النار ​بين الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران، ​ودعا إلى ⁠إحلال سلام دائم في المنطقة.

وفي منشور ⁠على ‌وسائل التواصل ‌الاجتماعي، ​قال ‌أنور ‌إن المقترح الإيراني المكون من 10 ‌نقاط لإنهاء الحرب يتعين ⁠أن «يحول ⁠إلى اتفاق سلام شامل، ليس لإيران فحسب، بل للعراق ولبنان واليمن ​أيضا».

إندونيسيا

قالت إيفون ‌ميوينجكانج المتحدثة ‌باسم ​وزارة ‌الخارجية ⁠الإندونيسية، ⁠إن بلادها ⁠ترحب ‌بوقف ‌إطلاق ​النار ‌في حرب ‌إيران ‌وتدعو جميع الأطراف ⁠إلى احترام السيادة ⁠وسلامة الأراضي والدبلوماسية.


هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».


إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل ترصد صواريخ من طهران بعد إعلان ترمب تعليق قصف إيران

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم (الأربعاء)، أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الدولة العبرية، وذلك بعد لحظات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موافقته على تعليق هجوم مدمّر على البنية التحتية الإيرانية لمدة أسبوعين.

 

وقال الجيش الإسرائيلي على «تلغرام»: «رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. الأنظمة الدفاعية تعمل على اعتراض هذا التهديد».