واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

الجولة الثالثة جرت في أجواء جادة وهادئة... ترمب واثق من إمكانية إبرام اتفاق

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
TT

واشنطن وطهران يأخذان «الخلافات» إلى جولة رابعة

عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)
عراقجي يرافق نظيره العماني بدر البوسعيدي خلال جولة في معرض مسقط للكتاب أمس (أ.ب)

في إطار الجهود المستمرة لحل النزاع النووي، اختتمت إيران والولايات المتحدة الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عمان؛ حيث تم الاتفاق على استئناف النقاشات، الأسبوع المقبل، في مسقط، بعد أن يعود الوفدان إلى واشنطن وطهران لإجراء مشاورات حول التفاصيل، في حين أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوجود خلافات بين الطرفين.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ثقته في التوصل إلى اتفاق جديد من شأنه أن يقطع الطريق أمام امتلاك إيران لقنبلة نووية. وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، محادثات في مسقط، عبر وسطاء عمانيين، استمرت نحو 6 ساعات، وذلك بعد أسبوع من جولة ثانية في روما وصفها الجانبان بالبنّاءة، حسب «رويترز».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الخارجية الإيرانية والإعلام الرسمي الإيراني، أن المناقشات استغرقت نحو 9 ساعات. وعلى نقيض ذلك، قال مسؤول أميركي كبير للصحافيين إنها استمرت 4 ساعات.

وقبل اجتماع كبار المفاوضين، جرت محادثات غير مباشرة على مستوى الخبراء في مسقط لوضع إطار لاتفاق نووي محتمَل. وترأَّس نائب وزير الخارجية، مجيد تخت روانجي، فريق الخبراء الإيراني، وفقاً لمسؤول حكومي إيراني. وكان روانجي قد شارك في مفاوضات 2015 النووية.

أما الفريق الفني الأميركي، فترأسه مايكل أنتون، مدير طاقم تخطيط السياسات في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي لا يمتلك الخبرة النووية التي كانت لدى مفاوضي واشنطن في اتفاق 2015، رغم خبرته الأمنية واطلاعه على الملف الإيراني.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن المفاوضات «وصلت على مستوى الخبراء إلى مرحلة تفاصيل المطالب المتبادلة والمحددة... الوفدان يعودان إلى عاصمتيهما للتشاور».

تطلعات مشتركة

وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن محادثات الولايات المتحدة وإيران «حدَّدت اليوم تطلعات مشتركة للتوصُّل إلى اتفاق قائم على الاحترام المتبادل والالتزامات المستدامة».

وأشار البوسعيدي، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن محادثات الجولة الثالثة «تناولت المبادئ الأساسية، والأهداف، والجوانب الفنية بشكل شامل».

وأفاد البوسعيدي بأن المحادثات ستستمرُّ، الأسبوع المقبل، مع تحديد مبدئي لاجتماع رفيع المستوى، في الثالث من مايو (أيار).

من جانبه، أبلغ مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن المحادثات كانت «إيجابية وبنَّاءة»، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

اجتماع في أوروبا

وأضاف المسؤول الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: «استمرت هذه الجولة الأخيرة من المناقشات المباشرة وغير المباشرة لأكثر من 4 ساعات»، مضيفاً أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددا في أوروبا «قريباً».

ونبه المسؤول أن «هناك الكثير من العمل لكن جرى إحراز مزيد من التقدم نحو التوصل إلى اتفاق»، موجهاً الشكر الى «شركائنا العمانيين لتسهيلهم هذه المناقشات».

في المقابل، سارع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتقديم روايته عبر التلفزيون الرسمي، وأعرب عن ارتياحه لمسار وسرعة المفاوضات.

وتزامناً مع المباحثات، وقع انفجار هائل في ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس، جنوب إيران، أسفر عن عدد من القتلى ومئات الجرحى، ولم تُعرف أسبابه بعد.

وقال عراقجي إنه علم بوقوع الانفجار في ميناء بندر عباس، بعد نهاية المحادثات، متوقعاً إجراء تحقيق لكشف الملابسات.

أما بشأن ما جرى في الجولة الثالثة؛ فقد أعرب عن ارتياحه عن وتيرة المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة و«جدية الطرفين»، ووصفها بأنها «جيدة ومُرضية».

خلافات خطيرة جداً

وقال عراقجي، للتلفزيون الرسمي، إن محادثات الجولة الثالثة جرت في أجواء «جدية وهادئة للغاية»، معرباً عن امتنانه للحكومة العمانية ونظيره العماني على «الترتيبات الممتازة، وتوفير بيئة هادئة، دون وجود وسائل الإعلام، مما سمح بإجراء مفاوضات في أجواء هادئة».

وقال عراقجي: «المحادثات هذه المرة كانت أكثر جدية من السابق، وقد دخلنا تدريجياً في مناقشات أكثر تفصيلاً من الناحيتين الفنية والتقنية»، موضحاً أن «وجود الخبراء كان مفيداً للغاية».

وأشار إلى تبادل الرسائل الخطية مع الطرف الأميركي، «مرات عدة»، في إطار المفاوضات غير مباشرة. وقال إن «المناقشات الفنية تتطلب دقة كبيرة». وأشار إلى أن الطرفين تبادلا أسئلة وأجوبة مكتوبة.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً ليلة أمس في مقر السفارة الإيرانية بمسقط (الخارجية الإيرانية)

وعن تركيبة الخبراء الإيرانيين، أكد عراقجي أن الفريق سيتوسَّع تدريجياً، ليشمل خبراء متخصصين، بما يتناسب مع الموضوعات المطروحة في كل مرحلة. وأشار إلى حضور الخبراء الاقتصاديين لأول مرة. وأضاف: «من المتوقع إضافة خبراء من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، نظراً لأهمية القضايا الفنية المطروحة».

وشدَّد على أن الجولة المقبلة «ستكون مثل هذه الجولة على أعلى مستوى (عراقجي من الجانب الإيراني، وويتكوف من الجانب الأميركي)، وبحضور الخبراء المعنيين».

وبالمجمل، وصف عراقجي أجواء الجولة بأنها «جادة تماماً وعملية»، مع التركيز على التفاصيل بدلاً من القضايا العامة، رغم أن الخلافات لا تزال قائمة في الموضوعات الكبرى والتفصيلية، «لكن هذا لا يعني أن الخلافات قد حُلّت، إذ لا تزال هناك خلافات سواء في القضايا الكبرى أو التفاصيل الدقيقة»، مضيفا أن «بعض خلافاتنا خطيرة جداً، وبعضها أقل خطورة، وبعضها له تعقيداته الخاصة».

وبشأن الجولة المقبلة، قال: «من المتوقَّع أن يتم إجراء مزيد من المراجعات في العواصم لمعرفة كيفية تقليص هذه الخلافات».

هدف وحيد

وأضاف: «ما يمكن التأكيد عليه أن كلا الطرفين كان جاداً، ودخل المفاوضات بجدية تامة، وكان هذا واضحاً جداً. وهذا بدوره خلق بيئة تدفعنا للأمل في إمكانية تحقيق تقدم».

ومع ذلك، أعرب عراقجي عن «تفاؤل حذر للغاية»، مشيراً إلى أن هناك «مسائل تحتاج إلى تفاهمات عامة أولاً، ثم التفاوض بشأن تفاصيلها».

وقال: «أعتقد أن الإرادة موجودة لدى الطرف المقابل أيضاً. نمتلك إرادة كاملة للتوصُّل إلى اتفاق، لكن هل يمكن فعلاً التوصُّل إلى اتفاق؟ آمل ذلك، ولكن بحذر شديد».

وصرح عراقجي«أود أن اقول بصراحة إن موضوعنا هو الموضوع النووي فقط، ولن نتفاوض على أي مواضيع أخرى ولا نقبل أي مواضيع أخرى للتفاوض عليها»، لافتاً إلى إن «الهدف الوحيد من هذه المحادثات هو "بناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات».

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها في طهران(رويترز)

وقال مسؤول إيراني مطلع على المحادثات لـ«رويترز»، في وقت سابق، إن المفاوضات على مستوى الخبراء «صعبة ومعقدة ودقيقة»، دون الخوض في تفاصيل.

وبدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحافيين في عُمان: «لا تزال إيران متمسكة بموقفها المبدئي بشأن ضرورة إنهاء العقوبات الجائرة، وهي مستعدة لبناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي».

وتصرّ طهران على أن قدراتها الدفاعية، مثل برنامج الصواريخ غير قابلة للتفاوض. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات، الجمعة، أن طهران ترى أن برنامجها الصاروخي يمثل عقبة أكبر في المحادثات.

ومع بدء المحادثات، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إنّ المباحثات لا تتناول برامج إيران الدفاعية والصاروخية. وصرّح بأنّ «مسألة القدرات الدفاعية والصواريخ الإيرانية غير مطروحة... ولم تُطرح في المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة».

ترمب يفضل الاتفاق

وعبَّر ترمب، الذي كان في طريقه إلى روما لحضور جنازة البابا فرنسيس، عن أمله في أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق نووي جديد، لكنه لم يستبعد خيار الضربة العسكرية إذا فشلت المحادثات.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «الأمور تسير بشكل جيد جداً مع إيران، لدينا كثير من المحادثات معهم، وأعتقد أننا سنصل إلى اتفاق. أفضل كثيراً أن نحقق اتفاقاً بدلاً من الخيار الآخر، سيكون ذلك أفضل للإنسانية». وأضاف: «هناك من يريدون فرض اتفاق أكثر قسوة، وأنا لا أريد ذلك لإيران، إذا كان بإمكاننا تجنبه».

وقال ترمب في مقابلة أجرتها معه مجلة «تايم»، نُشرت أمس (الجمعة): «أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران»، لكنه كرَّر تهديده بشن عمل عسكري عليها، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. لكنّه أضاف أنّه «يفضل اتفاقاً على إلقاء القنابل».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجمعة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، في يناير (كانون الثاني)، عاد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» المتمثلة في تشديد العقوبات على إيران، مكرراً بذلك استراتيجيته التي اتّبعها خلال ولايته الأولى. وفي مارس (آذار) بعث ترمب برسالة إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، يعرض عليها فيها إجراء مفاوضات، لكنه لوّح بعمل عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي مقابلة نُشرت، الأربعاء، أكّد وزير الخارجية الأميركي موقف واشنطن الحازم ضد تخصيب إيران لليورانيوم. وقال ماركو روبيو في بودكاست «أونستلي»: «إذا أرادت إيران برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها امتلاكه كما هي حال العديد من الدول الأخرى في العالم، عبر استيراد المواد المُخصَّبة».

من جهته، وصف عراقجي حقّ إيران في تخصيب اليورانيوم بأنه «غير قابل للتفاوض»، بعد أن نشر في وقت سابق من هذا الأسبوع على منصة «إكس» أنّ بلاده تسعى «لبناء 19 مفاعلاً على الأقل»، علماً بأن لدى طهران حالياً مفاعلين هما بوشهر وأراك. وتُخصب إيران حالياً اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي أعلى بكثير من نسبة 3.67 في المائة المنصوص عليها في الاتفاق، لكنها قريبة للغاية من عتبة 90 في المائة المطلوبة للاستخدام العسكري. ووصف عراقجي، الخميس، العلاقات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأنها «متدهورة»، بعد جولات عدة من المحادثات النووية سبقت الاجتماعات الأميركية، لكنه أبدى استعداده لزيارة تلك الدول ومناقشة برنامج بلاده النووي ومجالات الاهتمام والقلق المشتركين.

وحضّ روبيو، الأسبوع الماضي، الدول الأوروبية، على اتخاذ «قرار مهم»، بشأن تفعيل آلية «سناب باك» التي نصّ عليها اتفاق 2015، ومن شأنها إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران تلقائياً على خلفية عدم امتثالها للاتفاق النووي. لكنّ خيار تفعيل الآلية ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول). من جهتها، حذّرت إيران من أنها يمكن أن تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي في حال تفعيل تلك الآلية. ونشر مركز الأبحاث، ومقرّه في واشنطن، صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية، الأربعاء، قال إنها تُظهِر نفقاً عميقاً جديداً على مقربة من نفق قديم حول نطنز، إضافة إلى إجراءات أمنية جديدة.

والأربعاء، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إيران، إلى توضيح أسباب وجود أنفاق حول منشأة نطنز النووية، أظهرتها صور نشرها معهد العلوم والأمن الدولي.


مقالات ذات صلة

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية في محافظة أصفهان وسط إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يستهدف منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في إيران

​ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن ‌الولايات ​المتحدة وإسرائيل ⁠شنتا ​هجوماً على ⁠منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم ⁠صباح ‌اليوم ‌(السبت).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وكشف أن إيران «وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً».


إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إشارات دبلوماسية تسبق الاتفاق أو الانفجار بين واشنطن وطهران

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم الإشارات الدبلوماسية المفاجئة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام، لا تبدو المنطقة أمام وقف وشيك للحرب، بقدر ما تبدو في لحظة اختبار حرج بين مسار تهدئة هش واحتمال تصعيد أكبر.

فترمب يتحدث عن «محادثات جيدة وبنّاءة للغاية»، وعن فرصة لاتفاق، بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، وتتعامل مع إعلاناته بكثير من الشك، بل وتخشى، وفق تقارير، أن تكون تصريحاته جزءاً من مناورة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق أو لإعداد الأرضية لجولة ضغط أشد.

وفي المقابل، يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستواصل ضرباتها في إيران ولبنان، وإن أقر بأن ترمب يرى فرصة لترجمة «الإنجازات العسكرية» إلى اتفاق يحقق أهداف الحرب.

هذه المفارقة تختصر المشهد: القنوات السياسية مفتوحة، لكن النار لم تخمد. بل إن ما يجري حتى الآن هو تعليق لبعض أدوات التصعيد، لا إنهاء للحرب نفسها. لذلك، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هناك اتصالات، بل ما إذا كانت هذه الاتصالات قادرة على تجاوز الفجوة الواسعة بين مطالب الأطراف، وسط استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، واتساع دائرة الدول المتأثرة مباشرة أو غير مباشرة بالقتال.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لا اختراق واضحاً

المعطيات المتوافرة تشير إلى حراك دبلوماسي كثيف تقوده أطراف إقليمية عدة. فقد برزت باكستان بوصفها موقعاً محتملاً لاجتماع مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، فيما نقلت مصر وتركيا ودول خليجية رسائل بين الطرفين. ووفق التقارير، طُرحت فكرة اجتماع في إسلام آباد يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وربما نائب الرئيس جي دي فانس إذا اقتربت المباحثات من نتيجة جدية. لكن البيت الأبيض حرص على إبقاء هذه الاحتمالات في إطار «المناقشات الدبلوماسية الحساسة»، مؤكداً أن الوضع «غير مستقر»، ولا ينبغي اعتبار أي تكهنات نهائية قبل إعلان رسمي.

المشكلة أن هذه الحركة الواسعة لا تعني بالضرورة اقتراب اتفاق. فإيران أعلنت بوضوح أنها لم تُجر مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع اعترافها في الوقت نفسه بأنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.

هنا تظهر عقدة أساسية: من يتخذ القرار فعلاً في طهران بعد الضربات التي شملت رأس الهرم الأمني والسياسي؟ اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز في تقارير غربية وإسرائيلية بوصفه قناة محتملة أو شخصية تحظى بشرعية داخل النظام، لكنه نفى أي تفاوض، وعدّ الحديث عن ذلك «أخباراً كاذبة» هدفها التلاعب بالأسواق النفطية والمالية.

وفي هذا السياق، قال أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، لكنه لا يترجم بعد إلى تقدم حقيقي، ويعود جزئيا إلى عدم وجود شريك واضح في طهران». وأضاف أن الفجوة لم تعد مجرد خلاف على شروط صفقة، بل باتت خلافاً على شكل النهاية نفسها: إيران تريد ضمانات واعترافاً بنفوذها وأوراقها، بينما ما زالت واشنطن تدفع في اتجاه تراجع إيراني واسع، في وقت لا يبدو فيه الموقف الغربي موحداً بالكامل، لأن الولايات المتحدة تبدو باحثة عن مخرج، بينما تبدو إسرائيل مستعدة لحرب أطول وأكثر تحويلاً. هذا التوصيف ينسجم إلى حد بعيد مع ما تنقله التقارير الغربية عن اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لا سيما في ملفات التخصيب، والمخزون النووي، والصواريخ الباليستية، ومستقبل مضيق هرمز.

(بدءاً من أسفل اليمين) الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب)

وقف الحرب ليس قريباً

أول ما يفسر هذا التشاؤم النسبي هو أن تأجيل الضربات الأميركية على منشآت الطاقة الإيرانية لا يعني وقف العمليات العسكرية. فالهدنة المعلنة جزئياً تتعلق بنوع معين من الأهداف، بينما بقيت الأهداف العسكرية الأخرى في دائرة الاستهداف. كما أن إسرائيل لم تربط عملياتها بأي تهدئة، بل واصلت التأكيد أنها ستستمر في قصف إيران ولبنان. وفي المقابل، لم تُظهر إيران استعداداً سياسياً واضحاً للانتقال من تبادل الرسائل إلى تفاوض معلن، بل تمسكت بخطاب يربط أي حديث جدي بوقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

العامل الثاني هو أن جوهر الخلافات ما زال قائماً من دون تعديل جوهري. فحسب ما رشح من المواقف، تريد طهران ضمانات بعدم تكرار الهجمات، وتعويضات عن الأضرار، واعترافاً فعلياً بدورها وأمنها، بينما تصر واشنطن على شروط أقرب إلى ما كانت تطلبه قبل الحرب: وقف مسار التخصيب المثير للقلق، والتخلي عن المخزونات الحساسة، والقبول بقيود على البرنامج الصاروخي، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين. وهذه ليست تفاصيل فنية يسهل حلها، بل هي شروط تمس صلب مفهوم «الانتصار» لدى كل طرف.

من هنا، قال مايكل أوهانلون الباحث في معهد بروكينغز لـ«الشرق الأوسط» إنه يشك في أننا قريبون من نهاية الحرب. وأوضح أنه لا يرى أساساً حقيقياً لتسوية على الملفين النووي والصاروخي، حتى لو تراجعت واشنطن وتل أبيب عن هدف تغيير النظام، مضيفاً أن إيران تريد على الأرجح أن تدفع الولايات المتحدة الثمن لفترة أطول، عبر إبقاء الضغط في مضيق هرمز وعبر أسعار النفط. وهو تقدير ينسجم مع واقع أن طهران، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها، ما زالت تمتلك أوراق تعطيل مؤثرة، وفي مقدمها تهديد الملاحة والطاقة والضغط على دول الجوار.

الوساطات الإقليمية

أهمية التحرك الدبلوماسي الإقليمي لا تكمن فقط في محاولة إنهاء الحرب، بل أيضاً في منع تحولها إلى مواجهة أوسع تشمل مزيداً من دول المنطقة. فالدول العربية وتركيا وباكستان لا تتحرك فقط بدافع الوساطة التقليدية، بل بدافع الخوف من أن تصبح هي نفسها جزءاً من الحرب، ولو بشكل غير مباشر. وهذا ما يفسر الحساسية العالية في ملف مضيق هرمز، الذي بات مركزياً في التفاوض والقتال معاً. فإيران تربط إعادة فتحه بوقف الهجمات عليها، بينما ترى الدول الخليجية أن أي ترتيب يمنح طهران يداً عليا دائمة في المضيق سيكون خطراً استراتيجياً طويل الأمد.

كما أن بعض هذه الدول لم تعد بعيدة عن النيران. فالهجمات الإيرانية أو التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة والتحلية والمواني جعلت دول الخليج جزءاً من معادلة الردع والرد المضاد، سواء أرادت ذلك أم لا. والواقع أن جزءاً من النشاط المصري والتركي والباكستاني والخليجي لا يستهدف فقط تأمين قناة اتصال بين واشنطن وطهران، بل أيضاً حماية المنطقة من الانزلاق إلى حرب منشآت وطاقة وممرات بحرية يصعب ضبطها لاحقاً.

لكن في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحضيراتها العسكرية، بما يعني أن المسار الدبلوماسي يجري تحت سقف ضغط ميداني مستمر. فالتقارير عن بحث خيارات تتعلق بوحدات من الفرقة 82 المحمولة جواً، أو إمكان الاستعانة بوحدات المارينز في حال التوسع نحو أهداف حساسة مثل جزيرة خرج، تكشف أن واشنطن لا تفاوض من موقع خفض الاشتباك الكامل، بل من موقع الجمع بين فتح باب التفاهم والإبقاء على بدائل التصعيد جاهزة. وهذا ما يفسر جزئياً خشية طهران من أن يكون إعلان ترمب مجرد فخ تفاوضي أو استراحة تكتيكية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

انتقادات إيجابية وسلبية

في الداخل الأميركي، لا يوجد إجماع على كيفية قراءة خطوة ترمب. فأنصاره وبعض المدافعين عن نهجه يرون أن تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية يعكس براغماتية سياسية واقتصادية، لأن توسيع الحرب نحو المنشآت المدنية الحيوية كان سيعني ارتفاعاً أشد في أسعار النفط، ومزيداً من الضغوط على الأسواق والناخب الأميركي. ومن هذا المنظور، فإن ترمب حاول استخدام أقصى الضغط للوصول إلى تفاوض من دون التورط في تصعيد قد ينقلب عليه داخلياً.

لكن في المقابل، هناك انتقادات سلبية حادة تعد أن ما يفعله ترمب هو إدارة للحرب عبر الإشارات المتضاربة: تهديدات قصوى، ومهل نهائية، ثم تراجع مفاجئ، ثم حديث عن اتفاق شبه مكتمل تنفيه طهران. هذا النمط، في نظر منتقديه، قد يخفف التوتر مؤقتاً لكنه لا يصنع سلاماً مستقراً، بل يعمق انعدام الثقة، ويجعل كل طرف يعتقد أن الآخر يناور ولا يفاوض بجدية. كما أن بعض الأوساط القريبة من الإدارة نفسها تبدو منقسمة بين من يريد «مخرجاً» سريعاً، ومن يرى ضرورة مواصلة الضغط لتحصيل مكاسب أكبر.

أما خارج الولايات المتحدة، فالانتقادات أشد تعقيداً. فهناك من يرى أن وقف الانزلاق إلى استهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية خطوة ضرورية، خصوصاً مع اتساع المخاوف الإنسانية والاقتصادية. وفي المقابل، هناك من يرى أن المشكلة لم تعد في حجم الضغط العسكري فقط، بل في غياب تصور واضح وواقعي لنهاية الحرب، سواء بالنسبة إلى مستقبل النظام الإيراني أو شكل الردع المطلوب أو حدود ما يمكن انتزاعه من طهران بالقوة.

لذلك، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إمّا بداية خفض تدريجي للتصعيد، وإما الانتقال إلى جولة جديدة من الحرب أكثر تعقيداً وأشد إقليمية.


نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تعمل الآن على ضمان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مطالبها، مع إعطاء الأولوية لإنهاء برنامج إيران النووي وفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواصل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق.

وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكاً حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل.

وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعلياً استسلام إيران، وهذا مشكوك فيه.

«اتفاق سيئ»

تخشى إسرائيل بحسب «القناة 12» و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احتمال تبلور «اتفاق سيئ» مع إيران، يفشل في معالجة المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولكن من ناحية أخرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب.

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بنداً، ويبدو ظاهرياً أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء». وقال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء».

من جهة أخرى، تخشى إسرائيل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عن بعض خطوطه الحمراء، ساعياً إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب.

وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة 12» عن قلقها بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال أحد المصادر إن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب أم أن هذه مناورة نموذجية من ترمب.

وقالت المصادر: «إذا تم إبرام اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتقويض القدرات لن تكون حقيقية. حينها ستكون النهاية فشلاً ذريعاً».

مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصرّ ترمب على موقفه، ووفقاً لمصدر إسرائيلي لـ«يديعوت» قال إن تل أبيب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي».

وأضاف: «إذا استجابت إيران للمطالب الأميركية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف».

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

«عدم يقين»

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلى تكثيف الضربات، لكن الأحوال الجوية بحسب «يديعوت» تعيق ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الرحلات الجوية المتاحة. فقد كان الطقس سيئاً طوال الأسبوعين الماضيين تقريباً، ورغم الضربات القوية التي نفذناها، فإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ».

وواصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما.

وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي يزن 100 كيلوغرام شارعاً صغيراً في وسط تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ 3 مبانٍ ومركبات محطمة.

وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبانٍ مدمرة وسيارات محطمة تماماً».

وقالت «يديعوت» مع بثّ كثير من الصور إن قصفاً صاروخياً برأس حربي يزن 100 كيلوغرام في شارع صغير بوسط تل أبيب تسبب بأضرار جسيمة.

وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنا وزوجتي إلى غرفة الطوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة النوم بأكملها». وقال آخر: «تركت المنزل في خضم كارثة»، ولاحقاً تم إجلاء عشرات السكان.

عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز)

رشقات إيرانية

وكان الهجوم على تل أبيب واحداً من رشقات صاروخية عدة أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، استهدفت شمال وجنوب ووسط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ.

وصرّح العقيد ميكي دافيد، المسؤول في قيادة الجبهة الداخلية، بأن الرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضراراً جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الحادث: «العديد من المنازل قد تضررت، وأفترض أنه سيتم اكتشاف منازل أخرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص».

وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لصحيفة «معاريف»، إنه لم يتوقف عن الارتجاف بعد الاصطدام. وقال: «كان دوياً هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دوياً هائلاً».

وفي الأيام الأخيرة، تراجعت وتيرة الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى نحو 10 صواريخ يومياً، بعد أن كانت 90 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الصواريخ الأخيرة تضرب في كل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحياناً كثيرة في ترك دمار واسع.

ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الداخلية أن موسم السباحة لن يبدأ في هذه المرحلة، وستبقى الشواطئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء.

وتوجد تقييدات كثيرة في إسرائيل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ.