بين «الرواية الرسمية» وواقع «السناتر»... هل انكسرت شوكة «الدروس الخصوصية» بمصر؟

«التعليم» تؤكد انخفاض العمل في «المراكز» بنحو 50 %

وزير التعليم المصري خلال تفقد مدرسة في محافظة كفر الشيخ الشهر الماضي (التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري خلال تفقد مدرسة في محافظة كفر الشيخ الشهر الماضي (التربية والتعليم)
TT

بين «الرواية الرسمية» وواقع «السناتر»... هل انكسرت شوكة «الدروس الخصوصية» بمصر؟

وزير التعليم المصري خلال تفقد مدرسة في محافظة كفر الشيخ الشهر الماضي (التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري خلال تفقد مدرسة في محافظة كفر الشيخ الشهر الماضي (التربية والتعليم)

بين «رواية رسمية» تحدثت عن «انخفاض الإقبال على الدروس الخصوصية بـ(السناتر)»، و«هي أماكن غير رسمية للدروس»، و«واقع» تحدث عنه طلاب وخبراء تربية أشاروا إلى عكس ذلك؛ أثيرت تساؤلات حول إشكالية «الدروس الخصوصية» في البلاد.

محمد «ح»، يدرس في الصف الثالث الثانوي، ويقطن في ضاحية حدائق الزيتون (شرق العاصمة المصرية)، يشكو من «صعوبة وجود أماكن داخل (السنتر) الذي يتلقى فيه بعض المواد لكثرة الأعداد»، وأنه «لو أراد الجلوس في الـصف الأول، فعليه أن يذهب قبل أي درس بساعتين على الأقل، مما يضيّع عليه وقتاً طويلاً».

حال محمد لا يختلف عن زميله علي «س»، الذي يقطن في المطرية، ويفضّل «عدم تضييع وقته لحجز الصف الأول، ويظل في نهاية الصف». وقال: «المهم هو مُذكّرة المدرس؛ لكن الشرح أحياناً لا أسمع منه شيئاً».

وبحسب وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، فإن «لغة الأرقام والمؤشرات الميدانية تعكس تراجعاً ملحوظاً في (بيزنس) الدروس الخصوصية والكتب الخارجية نتيجة عودة الثقة في دور المدرسة». وأشار في حديث متلفز أخيراً إلى «انخفاض حجم العمل في مراكز الدروس الخصوصية (السناتر) بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المائة، نتيجة انتظام الطلاب في المدارس خلال الفترة الصباحية»، مؤكداً أن «هدف وزارته هو حصر العملية التعليمية بالكامل داخل أسوار المدرسة مع المعلمين».

أحد «السناتر» في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

إجراءات «التعليم»

وترتبط إشكالية «الدروس الخصوصية» في مصر بطلاب المدارس، خاصة في المرحلة «الثانوية»، وترسخت ثقافياً لدى بعض الأسر بعد أن أضحت مشكلة تعليمية منذ سنوات عديدة، ولم تُفلح الإجراءات الحكومية في مواجهتها، إلى أن أصبح هناك تعايش معها رغم اتخاذ إجراءات إدارية بغلق «سناتر»، وأخرى تتعلق بتوفير بديل للطلاب داخل المدرسة عبر «فصول التقوية» (حصص في مقابل مادي زهيد).

الخبير التربوي، أستاذ التقويم التربوي بجامعة عين شمس الحكومية، الدكتور تامر شوقي، يرى أن وزارة «التعليم» اتبعت عدة إجراءات لتقييد «الدروس الخصوصية» طيلة السنوات الماضية، لكنه أشار إلى «صعوبة القضاء على الدروس الخصوصية؛ نظراً لأنها متصلة بأمور نفسية لأولياء الأمور أكثر من كونها تعليمية وتربوية».

ولفت إلى أن «التعليم» اتبعت بعض الإجراءات التربوية وغير التربوية للحد من «الدروس الخصوصية»، بينها «تخفيف المناهج»، وهذا قد ينعكس بدوره على اختيار مواد بعينها للتقوية فيها عبر «الدروس الخصوصية» دون أخرى.

وفسّر شوقي لجوء الطلاب إلى «السناتر» بسبب «غياب المعلم عن المدرسة والكثافات العالية داخل الفصول الدراسية»، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن وزارة «التعليم» عالجت الأمرين، وهذا قد يكون أثر بشكل مباشر أو غير مباشر على بعض الطلاب في تلقي «الدروس الخصوصية»، لكن «السناتر» تعمل كما هي ولم تتأثر، حسب تعبيره.

وزير التعليم المصري خلال زيارة لإحدى مدارس إدارة التبين التعليمية بالقاهرة مطلع الشهر الجاري (التربية والتعليم)

«اقتصاد السناتر»

ويثار من وقت لآخر الحديث حول «بيزنس السناتر والدروس الخصوصية»، والذي قال عنه شوقي إنه «لا يوجد تقديرات رسمية حقيقية حول حجم أموال الدروس الخصوصية»، لكنه قدرها بحسب ما يتردد بـ«120 أو 160 مليار جنيه أو أكثر من ذلك سنوياً» (الدولار الأميركي يساوي 47.5 جنيه في البنوك المصرية). ونهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، ذكر رئيس «جمعية خبراء الضرائب المصرية»، أشرف عبد الغني، في بيان نشرته صحف محلية، أن «الدروس الخصوصية تستنزف 247 مليار جنيه سنوياً من موارد الأسر».

أستاذ القياس والتقويم والإحصاء النفسي والتربوي، الدكتور محمد فتح الله، تساءل: هل انخفضت «الدروس الخصوصية» داخل «السناتر»؟ وكانت إجابته سريعة: لا. ويرى أنه «كان على وزير التعليم أن يقول إن وزارته تقوم بمواجهة مشكلة (الدروس الخصوصية)، لكن حديث انخفاض العمل داخلها إلى هذا الرقم غير واقعي». فالملاحظ أن «هناك انضباطاً بالمدارس بين طلاب صفوف مراحل النقل، لكن الثانوية العامة (3 ثانوي) لا يذهب الطلاب فيها إلى المدارس».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الوزارة يبقى واقعياً عندما نجد طلاب 3 إعدادي (المرحلة الدراسية التي تسبق الثانوية)، و3 ثانوي (التي تؤهل لدخول الجامعات) في المدارس».

وبحسب فتح الله، فإنه «يوجد الآن نسب حضور مرتفعة في المدارس، لكن أولياء الأمور والطلاب عندما يسمعون حديث انخفاض الدروس بـ(السناتر) يفقدون الثقة في المؤسسة التعليمية؛ لأنهم شهود على الكثافة العالية داخل هذه المراكز»، على حد قوله. وطرح فتح الله مقترح «تقنين السناتر» بشكل يضمن تقديم خدمات تعليمية موازية مثل التعليم الخاص، لكن يتم ذلك «وفق ضوابط محددة ومراقبة من الدولة على ما يقدم داخلها».

وتابع حديثه: «منذ تسعينيات القرن الماضي و(التعليم) تردد بنفس الثقة: قضينا على الدروس الخصوصية»، لكن «الواقع يشير إلى تزايدها وليس كسر شوكتها».

ويصل سعر المحاضرة الواحدة في المراكز التعليمية إلى 100 أو 200 جنيه للطالب الواحد، وهي أسعار تتفاوت بحسب المنطقة، وفقاً لمحمد، الذي فضّل عدم ذكر اسمه الثاني، هو وزميله علي، وقال: «ممكن أحصل على أكثر من محاضرة في اليوم الواحد، فضلاً عن أن سعر المحاضرة يتوقف على (صيت) المدرس، وتجهيزات المكان، وعدد الطلاب».

مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

«بدائل مراكز الدروس»

وزير التعليم المصري ذكر في تصريحاته المتلفزة أن «وزارته تعمل حالياً على إنشاء منصة رقمية تعليمية موحدة بالتعاون مع الجانب الياباني، بعد النجاحات التي تحققت في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي، على أن تضم المنصة كل ما يخص الطالب والمنظومة التعليمية، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات»، مؤكداً أن «الهدف النهائي هو تعليم حقيقي داخل المدرسة، وتقليل الاعتماد على أي بدائل خارج الإطار الرسمي».

عودة إلى شوقي الذي قال إن «هناك اهتماماً ملحوظاً بالعملية التعليمية خلال الفترة الحالية، لكن هذا الاهتمام من الناحية الكمية والشكلية أكثر من الكيفية والواقعية». وشرح ذلك قائلاً: «من الناحية الشكلية، وزارة (التعليم) وضعت إجراءات تُحسب لها، لكنها أرغمت الأسر وفرضت ضغوطاً عليها، بإجبار الطلاب على الحضور للمدارس من أجل (التقييمات الشهرية)»، وأوضح: «التقييمات وظيفتها التربوية معالجة الأخطاء لدى الطلاب، لكن لم تعالج الأخطاء في التحصيل أو الاستيعاب؛ لكونها أصبحت وسيلة فقط للإجبار؛ لأن الطلاب حضروا بالفعل إلى المدارس».

ولفت إلى أن «التعليم» تسعى بقدر الإمكان لعلاج العجز في المعلمين، لكن المطلوب وجودهم داخل الفصل الدراسي، فنسب حضور الطلاب إلى المدارس قد تكون عالية مثلما أكدت «التعليم»، لكن الأهم جودة العملية التعليمية، وفق قوله.

وعن كيفية كسر شوكة «الدروس الخصوصية»، يرى شوقي أن ذلك يمكن أن يحدث عبر «التوسع في الفصول وتقليل الكثافات، وتغطية العجز في المعلمين بشكل حقيقي وليس بشكل مؤقت، ورفع رواتبهم حتى لا يلجأوا إلى الدروس، فضلاً عن سن تشريعات ضد أي معلم يُضبط وهو يعطي درساً خصوصياً، وكذا تغيير ثقافة أولياء الأمور نحو العملية التعليمية في المدارس».

في حين أوضح فتح الله أن أي نظام تعليمي قوته في التقويمات (الامتحانات)، فـ«بضبط منظومة الامتحانات سوف نتحكم في (الدروس الخصوصية)».


مقالات ذات صلة

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

شمال افريقيا مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية مؤخراً.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

ما زال الذهب الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته، وفي الوقت نفسه يسهل تسييله لأموال، كما حدث بداية الحرب الإيرانية.

رحاب عليوة (القاهرة)

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».


درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
TT

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

تغيّر وجه مدينة درنة الليبية، التي اتخذها تنظيم «داعش» معقلاً له، وأضرّ بها إعصار متوسطي من قبل، لتزدان اليوم بآلاف البنايات الحديثة والمنشآت الحكومية الجديدة، في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم.

فبعد قرابة 6 أعوام على دحر «داعش» بشكل كامل من هذه المدينة الساحلية، ونحو 3 سنوات على «إعصار دانيال»، الذي أزال أجزاءً واسعة منها، بدأت مظاهر الحياة تدب في درنة من جديد، من خلال مشاريع ينفذها «صندوق الإعمار».

جانب من الاحتفالات المصاحبة لافتتاح المشروع السكني في درنة الليبية (صندوق الإعمار)

وفي احتفالية حضرها القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حمّاد، إلى جانب سكان من المدينة، جرى افتتاح مشروع 2000 وحدة سكنية بحي السلام في درنة، مساء الخميس.

وقال حفتر الذي حضر الافتتاح إن مسار البناء والإعمار «يُعد واجباً أصيلاً على الدولة تجاه مواطنيها»، مضيفاً أن تلبية احتياجات المواطن وصون كرامته وضمان حقوقه «تأتي في صدارة أولويات الدولة».

مناطق من التجمع السكني الذي شيده صندوق الإعمار في درنة (الصندوق)

وشدد حفتر على «أهمية مواصلة العمل في مسار الإعمار، وتكثيف الجهود ليشمل مختلف المدن والقرى في جميع ربوع ليبيا»، مؤكداً أن «معيار التقييم الحقيقي هو ما يتحقق من إنجاز على أرض الواقع».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة معقلاً له في شرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عليها عبر تحصيل الجزية، وتنفيذ الإعدامات في ساحاتها العامة بحق المناوئين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من تحريرها بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وأمام جموع كبيرة من البرلمانيين والمواطنين، أكد حفتر أن هذه المناسبة «تمثل لحظة طال انتظارها، تعود فيها البهجة إلى المدينة، وتستعيد فيها مظاهر الحياة والاستقرار»، معرباً عن تهانيه بما تحقق من إنجازات في مجالات الإعمار.

مسجد «الصحابة» في درنة بعد إعادة تجديده (صندوق التنمية)

وأشاد حفتر «بدور ضباط وجنود القوات المسلحة، ومنتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن داخل المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح مشاريع الإعمار».

وحضر الاحتفالية رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ومدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء، وممثلو البعثات الدبلوماسية، إضافة إلى مشايخ وأعيان وجموع من أهالي درنة.

وتحدث حماد عن دور القيادة العامة ومجلس النواب في «إرساء دعائم الاستقرار، واستمرار تدشين واستكمال المشاريع السكنية، وتوزيعها على متضرري درنة، واستمرار مشاريع التنمية في مختلف ربوع البلاد، عبر إرادة وطنية صادقة وتمويل وطني».

مدرسة حديثة تم تشييدها لتلاميذ المدينة (صندوق التنمية)

واختتم حماد كلمته باعتبار درنة «نموذجاً وطنياً لمرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية، التي تحققت من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة لتنهض مجدداً، وتعود المدينة الزاهرة في أبهى إطلالاتها».

من جهته، قال بلقاسم حفتر إن «ما تحقق في درنة يمثل تحولاً حقيقياً من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز»، مشدداً على أن «معيار التقييم هو ما يُنفذ على الأرض لا ما يُعلن»، وموضحاً أن المشروع «لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يقدم نموذجاً عمرانياً متكاملاً، يعكس توجه الدولة نحو بناء مدن حديثة، وفق معايير تخطيط متقدمة».

وعاش سكان درنة معاناة مضاعفة؛ مرة في مواجهة التنظيم الإرهابي الذي اضطرّهم إلى النزوح بسبب التنكيل والإعدامات، ومرة أخرى بفعل الإعصار المتوسطي، الذي ضرب المدينة في 9 من سبتمبر (أيلول) 2023، متسبباً في كارثة إنسانية غير مسبوقة إثر انهيار سدين.

وفي فبراير (شباط) 2021، أُقيم معرض للكتاب بمدينة درنة في ساحة شاسعة، كان «داعش» يتخذها مقراً لقطع رؤوس معارضيه، قبل أن يفر ما تبقى من عناصره أمام ضربات «الجيش الوطني».

وفي خطوة عُدت «إضافة نوعية لقطاعي التعليم والصحة بالمدينة»، افتتح حماد مستشفى جامعة درنة العلاجي التعليمي بحي السلام، وسلمه إلى جامعة درنة.

وعدّ رئيس مجلس النواب ما تشهده درنة «من نهضة عمرانية، وتسليم للوحدات السكنية لمستحقيها دليلاً قاطعاً على أن العمل الجاد والتعاون الصادق قادران على تطويع التحديات، وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يخدم الوطن والمواطن».

وقال صالح في كلمته إن تسليم هذه الوحدات لسكان درنة «يعكس التزام الدولة بمسؤولياتها في توفير المسكن اللائق كحق طبيعي، بهدف تعزيز أمن الأسرة وطمأنينتها، ورفع أعباء الإيجار عن كاهل المواطنين». مبرزاً أن هذه الخطوة «ليست نهاية المطاف، بل هي انطلاقة لبرنامج إسكاني واسع، سيشمل العديد من المدن والقرى الليبية، استجابةً للحاجة المتزايدة للسكن الصحي، خصوصاً لفئة الشباب الراغبين في بناء حياة مستقرة».

جانب من الوحدات السكنية الحديثة التي تم تشييدها (صندوق التنمية)

وانتهى صالح مشيداً «بالدور الفعال للشركات الليبية والمصرية والتركية، والفرق الهندسية والعمالية، التي أسهمت في استكمال مشاريع كانت متوقفة منذ زمن طويل».

وكان «داعش» يسيطر أيضاً على مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس)، قبل أن تدحره قوات «البنيان المرصوص»، وتعلن حكومة طرابلس حينها تحرير المدينة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.


«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

انتقد «اتحاد الشغل» التونسي «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم الوطني، وقال أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال تجمع عمالي، الجمعة، بمناسبة إحياء عيد العمال العالمي إنّ «الظرف صعب، ولا يحتمل المزايدات ولا المجاملات، وليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع»، مضيفاً أننا «جميعاً متضرّرون من الوضع الحالي، ولا مفرّ لنا من مواجهة هذا الوضع إلا بالعمل الجماعي المشترك».

وأشار السالمي في كلمته إلى ما وصفه «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد، والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتفاقم نسب البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب بمن في ذلك حاملو الشهادات، وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص»، وفق تعبيره.

وأوضح السالمي أنّ مواجهة هذه الأوضاع «لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً صلباً لصياغة الحلول والشروط الضرورية، بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة»، معتبراً أنّ 'التقدّم في مواجهة الصعوبات «لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي، ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون، والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل، ومناخ يسوده العدل والإنصاف، ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم، وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون»، وفق تعبيره.

في سياق ذلك، رأى السالمي أن الزيادة الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص كانت أحادية الجانب، مشدداً على أنها لا تلبي الحاجيات الفعلية للعمال. وقال إن العمال في حاجة إلى زيادات في الأجور مهما كانت قيمتها، ودعا إلى ضرورة تفعيل مؤسسة الحوار الاجتماعي، بهدف معالجة الملفات العالقة للعمال والمؤسسات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نشرت الحكومة التونسية، الخميس،زيادات في الأجور لموظفي الدولة والقطاعين العام والخاص والمتقاعدين، في مسعى لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة. وتقدر الزيادة بنسبة 5 في المائة في الأجر الأساسي، على أن يبدأ سريانها بأثر رجعي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 زيادات في الأجور على مدى 3 سنوات، بين 2026 و2028، بتكلفة تفوق 300 مليون دولار أميركي، لكن «اتحاد الشغل»، النقابة الكبرى في تونس، انتقد إقرار السلطة لزيادات خارج المفاوضات الاجتماعية، كما حذر من غياب سياسات فعالة للسيطرة على الأسعار وغلاء المعيشة.