جولة الخبراء تنقل مفاوضات واشنطن وطهران إلى «مرحلة حساسة»

ترمب يطلق رسائل مزدوجة إلى إيران... وخامنئي: مسار الأحدث قد يتغير

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مجلس عزاء في طهران (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مجلس عزاء في طهران (موقع المرشد)
TT

جولة الخبراء تنقل مفاوضات واشنطن وطهران إلى «مرحلة حساسة»

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مجلس عزاء في طهران (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مجلس عزاء في طهران (موقع المرشد)

عشية جولة ثالثة من المفاوضات بين البلدين، استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رسائل مزدوجة بين التهديد والدبلوماسية بشأن إمكانية إبرام اتفاق مع إيران، على خلاف المرشد علي خامنئي، الذي وصف الوضع بـ«المؤقت»، محذراً من «تغير مسار الأحداث».

ويتجه، السبت، المفاوضون من واشنطن وطهران إلى سلطنة عمان، لبدء محادثات فنية بحضور خبراء يمثلون الحكومتين، إلا أن طبيعة الاتفاق لم تتضح بعد، وقد يبرز خلاف حول خفض التخصيب، أو تفكيك البرنامج النووي برمّته.

وجرت آخر مفاوضات مباشرة معروفة بين البلدين في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، خلال المساعي الدبلوماسية التي أدت إلى إبرام الاتفاق النووي عام 2015.

ترمب يلوّح للصحافيين لدى وصوله إلى ولاية فيرجينيا - 24 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي مقابلة مع مجلة «تايم»، نُشرت الجمعة، قال ترمب: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران»، وذلك بعد محادثات أميركية - إيرانية غير مباشرة الأسبوع الماضي، اتفق فيها الجانبان على وضع إطار لاتفاق محتمل. وذكر مسؤول أميركي أن المناقشات أحرزت «تقدماً جيداً جداً».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان منفتحاً على لقاء الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي، أو الرئيس مسعود بزشكيان، قال ترمب: «بالتأكيد».

وعند سؤاله عمّا إذا كان يخشى من أن يجرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الولايات المتحدة، إلى حرب مع إيران، قال ترمب: «لا». وأكد أنه لم يمنع إسرائيل من شنّ ضربات، لكنه أشار إلى أن بلاده «قد تشارك طوعاً في حرب (محتملة) تشنّها إسرائيل ضد إيران، إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق»، وتابع: «سأكون في الطليعة، إذا لم نتوصل إلى اتفاق».

خامنئي: وضع مؤقت

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي المحادثات بين بلاده والولايات المتحدة، بـ«الوضع المؤقت». وقال خلال مجلس عزاء في طهران، مساء الخميس، إن «الوضع ليس دائماً، وهذا التسلّط للنفاق ليس قدراً دائماً، بل هو مؤقت ضمن تقدير إلهي».

وأضاف خامنئي: «كلماتنا الطائشة في بعض الأحيان، واعتراضاتنا غير المبررة، ونفاد صبرنا، وتحليلاتنا الخاطئة للأوضاع - كلّها قد تترك أثراً، وأحياناً أثراً تاريخياً، إلى درجة أنها قد تغيّر مسار الأحداث. ولهذا، ينبغي أن نكون في غاية الحذر والانتباه».

وبين تصريحات كل من خامنئي وترمب، لا تزال طبيعة الاتفاق غامضة، لكن الخلافات تتركز حول حرمان إيران من أي قدرة على التخصيب من الأساس، أو السماح لها باستخدام كمية محددة من اليورانيوم منخفض التخصيب في برامج نووية مدنية وسلمية.

المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مجلس عزاء في طهران (موقع المرشد)

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجولة الثالثة من الاجتماعات الفنية في سلطنة عمان، ستبدأ «دون أن تحدد إدارة ترمب بعد الحد الأدنى المقبول بالنسبة لها في صفقة نووية مع إيران».

وقدّم وزير الخارجية ماركو روبيو هذا الأسبوع، تفسيراً جديداً حول هذا الخلاف، قائلاً في مقابلة بودكاست مع الصحافية باري وايس: «إذا كانت إيران تريد برنامجاً نووياً مدنياً، فيمكنها أن تمتلك واحداً مثل كثير من الدول الأخرى، وذلك من خلال استيراد المواد المخصبة».

وبموجب اتفاق 2015، الذي انسحب منه ترمب في عام 2018، كان يُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم منخفض المستوى لأغراض الطاقة والطب.

مرحلة حساسة

وتدخل المفاوضات بين واشنطن وطهران «مرحلة حساسة»، حسب وصف وسائل إعلام إيرانية، إذ أفاد التلفزيون الحكومي بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي توجه الجمعة إلى مسقط، قال إن إحراز تقدم في المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة مرهون بإظهار الولايات المتحدة حسن النية والجدية.

وكان عراقجي قد صرّح، الأربعاء الماضي، بأن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، غير أنه من المبكر إصدار حكم نهائي بشأنها.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أعلن أن عراقجي توجه مساء الجمعة إلى مسقط على رأس وفد دبلوماسي وفني يضم خبراء، لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

وأشار بقائي إلى التفاهم بين الجانبين لعقد اجتماع فني وعلى مستوى الخبراء، بالتزامن مع حضور كبار المفاوضين من كلا البلدين.

وأكد المتحدث الإيراني أن إحراز التقدم في المفاوضات يتطلب إبداء حسن النية والجدية والواقعية من قبل الطرف المقابل.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف عند وصوله إلى قصر الإليزيه في باريس - 17 أبريل 2025 (أ.ب)

جولة الخبراء

وسيكون خبراء حكوميون من واشنطن وطهران محور الحدث، السبت، في مسقط، ومن المفترض أن تنتقل المحادثات معهم إلى تفاصيل فنية دقيقة. وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الوفد الإيراني سيكون برئاسة نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، وكاظم غريب آبادي، نائب الوزير للشؤون القانونية والدولية.

وفي الجهة المقابلة، يضم الفريق الأميركي نحو 12 ممثلاً من عدة وزارات؛ من بينها وزارة الخارجية والخزانة، بالإضافة إلى أجهزة الاستخبارات. وقد اجتمعوا هذا الأسبوع للمرة الأولى في وزارة الخارجية لمناقشة المعايير التي لم تُحدَّد بعد بشأن مطالب الإدارة من إيران، والتي لا تزال بانتظار قرار من الرئيس دونالد ترمب، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يقود الفريق الأميركي مايكل أنطوان، مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، وفقاً لصحيفة «بوليتيكو».

وحسب وسائل إعلام أميركية، فإن أنطوان من الموالين لحملة ترمب «اجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، وقد خدم في إدارة ترمب الأولى، لكنه لا يمتلك أي خبرة معروفة في الشؤون النووية، إلا أنه من أشد المعارضين للاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين البلدين.

وحين سُئلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، عن سبب اختيار أنطوان لهذا الدور، قالت: «هو هناك لأنه يجب أن يكون هناك».


مقالات ذات صلة

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية وتستعد لمعركة قضائية دولية ضد أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية وتستعد لمعركة قضائية دولية ضد أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.