خامنئي يُحذر من «التفاؤل والتشاؤم المفرطَين» بالمحادثات النووية

قال إن الجولة الأولى سارت بشكل جيد... وطالب بالحذر في المرحلة المقبلة

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم
TT

خامنئي يُحذر من «التفاؤل والتشاؤم المفرطَين» بالمحادثات النووية

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه كبار المسؤولين في السلطات الثلاث اليوم

حذَّر المرشد الإيراني، علي خامنئي، من «التفاؤل أو التشاؤم المفرطَين» بشأن المحادثات النووية الجارية مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية. وأبدى ارتياحه من الجولة الأولى، لكنه قال إن المرحلة التالية «تتطلب الحذر»، مذكراً بـ«الخطوط الحمراء» للجمهورية الإسلامية.

وأكدت إيران والولايات المتحدة، يوم السبت، أنهما أجرتا محادثات «إيجابية» و«بنّاءة» في عُمان. وقالت طهران إنه من المقرر عقد جولة ثانية في مسقط، السبت المقبل.

وتهدف واشنطن إلى وقف أنشطة طهران الحساسة في تخصيب اليورانيوم، التي تعدّها، إلى جانب إسرائيل وقوى أوروبية، سبيلاً لامتلاك سلاح نووي. وتقول إيران إن برنامجها النووي مُخصَّص للأغراض المدنية فقط. وتقول «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»: «لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب دون أن تنتج قنابل نووية».

وقال خامنئي لدى استقباله مجموعةً من كبار المسؤولين في السلطات الثلاث (الحكومة، والبرلمان، والقضاء): «يجب أن تستمر وتيرة أنشطة البلاد لتحقيق الأهداف في جميع المجالات بوتيرة أسرع، وألا يُربط أي شيء بنتائج المفاوضات»، مشدداً على أن «الخطوط الحمراء واضحة تماماً للجمهورية الإسلامية وللطرف الآخر».

وقال: «قد تنجح المفاوضات أو تفشل. نحن لسنا متفائلين كثيراً ولا متشائمين كثيراً. نحن فقط متشائمون من الطرف الآخر، لكننا في المقابل، واثقون من قدراتنا الذاتية».

وبذلك نبّه خامنئي إلى ضرورة تجنّب «التفاؤل أو التشاؤم المفرطَين» حيال المفاوضات الجارية، وقال: «الخطوات الأولى من تنفيذ قرار البلاد بالتفاوض، سارت بشكل جيد، لكن المرحلة التالية تتطلب الحذر، رغم أن الخطوط الحمراء واضحة تماماً بالنسبة لنا وللطرف الآخر».

بهذا الموقف، أغلق خامنئي الباب أمام محاولات تحميل الحكومة مسؤولية قرار التفاوض، خصوصاً بعد تصريحات مسؤولين في حكومة بزشكيان التي أشارت إلى أن التوجه نحو المفاوضات جاء بتكليف من القيادة العليا. ومع ذلك، حرص خامنئي على إبقاء مسافة واضحة بينه وبين نتائج هذه المفاوضات، متفادياً تبني تبعاتها المباشرة.

وهذه أول تعليقات مباشرة من خامنئي على المحادثات. وهذا ثاني لقاء بارز لخامنئي بعدما اجتمع بكبار قادة القوات المسلحة، الأحد الماضي، حيث أوصى بضرورة «تعزيز الاستعدادات القصوى المستمرة واليقظة الشاملة» في مواجهة «أي عدوان خارجي».

المرشد الإيراني يتحدث إلى كبار قادة القوات المسلحة في مكتبه الأحد الماضي (موقع خامنئي)

ودخلت إيران المحادثات بحذر، متشككةً في احتمال التوصُّل إلى اتفاق، وفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدَّد بقصفها إذا لم تتوصَّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ولا يثق خامنئي، صاحب القول الفصل في القضايا المهمة للدولة، بالولايات المتحدة وترمب، خصوصاً.

وتمثل هذه المحادثات تراجعاً عمّا قاله خامنئي في فبراير (شباط) الماضي إذ عدّ «التفاوض مع حكومة مثل أميركا يُعدّ تصرّفاً غير عقلاني، ويفتقر إلى الحكمة، وليس مشرّفاً».

وقال 4 مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز»، في مارس (آذار)، إن خامنئي مضطر للتعامل مع واشنطن للتوصُّل لاتفاق نووي، مخافة انفجار احتجاجات حاشدة نتيجة الغضب الشعبي في الداخل الإيراني؛ بسبب المصاعب الاقتصادية مما قد يعرِّض وجود المؤسسة الدينية الحاكمة للخطر.

ورغم أن الجانبين وصفا المحادثات في عُمان بأنها «إيجابية»، فإن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى قال لـ«رويترز» إن الهدف الوحيد من الاجتماع كان «تحديد شروط المفاوضات المحتملة في المستقبل».

ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله للمسؤولين، اليوم، إن «المفاوضات الجارية عبر الوساطة العُمانية واحدة من عشرات المهام التي تضطلع بها وزارة الخارجية»، وكرَّر التحذير من «ربط القضايا الوطنية بنتائج هذه المحادثات»، مشيراً إلى أن «الخطأ الذي ارتُكب في الاتفاق النووي (عام 2015)، عبر ربط جميع شؤون البلاد بتقدم المفاوضات، يجب ألا يتكرر».

وقال خامنئي: «يجب أن تستمر الأنشطة الوطنية في جميع المجالات بوتيرة أسرع، وألا تُربط بأي شكل بنتائج هذه المفاوضات». وأضاف: «رفع العقوبات ليس بأيدينا، لكن تحييدها ممكن عبر قدراتنا المحلية، وإذا تحقَّق ذلك، فستكون البلاد منيعة ضد الضغوط».

وكرَّر خامنئي دعمه للفريق التفاوضي، عندما أعرب عن ارتياحه من أداء وزارة الخارجية، واتصالات الرئيس مسعود بزشكيان مع رؤساء الدول الأخرى، قائلاً إنه «جيد جداً، وفعال».

ومع ذلك، أكد خامنئي «مواصلة النشاطات الصناعية والاقتصادية والإنشائية والثقافية والمشروعات الكبرى دون توقف»، موضحاً أنه «لا علاقة لأي من هذه القضايا بمفاوضات عُمان». وحذَّر من أن «ربط كل شيء بتقدم المفاوضات - كما حدث في الاتفاق النووي - يجعل البلاد مشروطةً، ويجمِّد ملفات مهمة مثل الاستثمار».

ودعا خامنئي إلى تنشيط الاستثمار على الصعيدين الداخلي والخارجي، واصفاً الاستثمار بـ«الأداة الفعالة لتحييد العقوبات»، مضيفاً أن «الاستثمار في الإنتاج عمل مشرف، وتجب إزالة العقبات من طريق المستثمرين، وضمان أمن الاستثمار». وقال: «إذا تَحقَّق ازدهار الاستثمار المحلي، فسيتحمس المستثمر الأجنبي أيضاً للعمل في إيران».

والأسبوع الماضي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «المرشد لا يعترض على الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك الأميركية، بشرط ألا تكون مرتبطةً بمؤامرات أو محاولات لإطاحة النظام».

لطالما كانت إيران مترددةً بشأن إقامة علاقات تجارية مع الولايات المتحدة. ففي عام 2015، عارض خامنئي استيراد السلع الاستهلاكية الأميركية أو الشركات الأميركية إلى إيران، حيث صرَّح قائلاً: «نحن لا نسمح بالتأثير الاقتصادي، ولا بالتأثير السياسي، ولا بالحضور أو التأثير الثقافي للأميركيين في بلادنا. سنواجه ذلك بكل الوسائل، ولن نسمح به».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عرض علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على الإدارة الأميركية، «تحديد مصالح اقتصادية مع إيران». وقال في مقابلة تلفزيونية: «السيد ترمب شخصية موهوبة، استطاع تحقيق ثروة كبيرة في مجال الأعمال». وأضاف: «من الممكن للولايات المتحدة تحديد مصالح اقتصادية مع إيران».

المحادثات باقية في مسقط

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، أن روما ستستضيف الجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية.

وقال تاياني، خلال معرض «إكسبو» العالمي في مدينة أوساكا اليابانية: «تلقينا طلباً من الطرفَين المعنيَّين، ومن سلطنة عمان التي تلعب دور الوسيط، وكان ردنا بالإيجاب».

وأكد عراقجي في اتصال هاتفي مع نظيره العراقي فؤاد حسين نقل مكان المحادثات، حسبما أوردت بيان لوزارة الخارجية العراقية.

لكن بعد ساعات أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، مساء أمس (الاثنين)، أنّ الجولة الثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتّحدة ستُعقد السبت في مسقط، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، قوله إنه: «بعد المشاورات، تقرّر أن تقوم مسقط أيضاً باستضافة الجولة الثانية من هذه المفاوضات، التي ستُعقد يوم السبت» في 19 أبريل (نيسان).

رواية إيرانية جديدة

نقلت صحيفة «طهران تايمز» عن مصادر أن الوفد الإيراني تعامَل مع المحادثات في مسقط بحذر شديد وسط انعدام ثقة عميق، مع وجود احتمال لاختراق دبلوماسي بعد شهور من الجمود. وأشارت إلى «ضبابية آفاق المسار الدبلوماسي» وإصرار طهران على ضمانات ملموسة قبل الالتزام بأي تفاهم جديد.

ووفقاً لرواية الصحيفة، أُجريت الجلسة داخل منزل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، بحضور ويتكوف و عراقجي، وتبادل الطرفان أقل من 10 رسائل مكتوبة بدأها عراقجي. وأشار الوزير الإيراني في تصريحات سابقة، إلى تبادل كل طرف 4 رسائل.

وبينما ذكر موقع «أكسيوس» أن اللقاء المباشر بين ويتكوف وعراقجي استمرَّ 45 دقيقة، أكدت «طهران تايمز» أن الجانبين لم يتبادلا سوى التحية عند المغادرة.

وذكرت أن عراقجي «أكد أن إيران لا تفاوض لأغراض شكلية، بل لاختبار جدية الولايات المتحدة»، مشدداً على «رفض تفكيك البرنامج النووي، مع استعداد لتقديم ضمانات عبر السماح فقط للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت».

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط (رويترز)

كما طالبت إيران برفع العقوبات عن قطاعات معينة، وضمان عدم إعادة فرضها، واشترطت استمرار الحوار بالاتفاق على إطار عام، داعية واشنطن لتقديم بديل في حال رفض المقترح الإيراني.

من جهته، أقرَّ ويتكوف بضرورة تقديم تنازلات من واشنطن، دون التطرق إلى تفكيك البرنامج النووي أو العودة للاتفاق السابق، حسب «طهران تايمز».

وتحاول فرنسا وألمانيا وبريطانيا عرقلة المحادثات بتهديد تفعيل آلية «سناب باك» إذا لم تتعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى نهاية يونيو (حزيران). وقالت الصحيفة إن «طهران أبلغت واشنطن بأن مسؤولية منع هذا الإجراء تقع على عاتقها».

كما اتهمت إيران القوى الأوروبية بالسعي لتصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً، وشن حملات إعلامية تهدف لزعزعة علاقاتها مع الصين وروسيا، في محاولة لإضعاف موقفها التفاوضي أمام واشنطن.

وقال المحلل عباس عبدي لوكالة «إرنا» الرسمية: «هناك إرادة متبادلة بين واشنطن وطهران لحل الخلافات، لكن متشددين في الداخل والكيان الصهيوني قد يعرقلون المفاوضات». ورأى أن «التفاوض لمجرد التفاوض يضر بإيران، والاتفاقات التكتيكية مصيرها الفشل وتخدم ترمب أكثر من طهران».

ترمب يتهم إيران بالمماطلة

واشتكى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من وتيرة المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبدأ الدولتان جولةً جديدةً من المفاوضات المحورية، السبت.

وقال ترمب إنه يعتقد أن إيران تؤخِّر عمداً التوصُّل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، وإن عليها التخلي عن أي مسعى لامتلاك سلاح نووي، وإلا فسوف تواجه ضربةً عسكريةً محتملةً لمنشآتها النووية.

وأضاف ترمب للصحافيين، في تعليق على لقاء المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في سلطنة عمان يوم السبت، وزير الخارجية الإيراني: «أعتقد أنهم (يسعون) لتضييع الوقت».

وعندما سُئل ترمب عمّا إذا كان الرد المحتمل قد يشمل توجيه ضربات إلى منشآت نووية إيرانية أجاب قائلاً: «بالتأكيد». وأضاف أن على الإيرانيين التحرك بسرعة لتجنب رد قاسٍ لأنهم «قريبون جداً» من تطوير سلاح نووي.

ولاحقاً، قال ويتكوف، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن أي اتفاق حول برنامج إيران النووي سيتوقف بشكل أساسي على التحقق من مستويات تخصيب اليورانيوم وقدرات التسلح النووي.

وأضاف ويتكوف، أن «الاتفاق المرتقب سيركّز على تعزيز آليات الرقابة والمراقبة، بدلاً من تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل كامل»، من غير أن يدعو إلى تفكيكه بالكامل.

وأكد ويتكوف أن التحقق من قدرات «عسكرة» البرنامج النووي يُشكِّل نقطةً «أساسيةً» في المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى أن «هذا يشمل الصواريخ... والصواعق (لتفجير) قنابل».

وأضاف: «ليسوا بحاجة إلى التخصيب بأكثر من 3.67 في المائة»، وهي النسبة القصوى المسموح بها بموجب الاتفاق النووي المبرم في 2015، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2018.

ولفت ويتكوف إلى أنه «في بعض الحالات يصلون إلى 60 في المائة، وفي حالات أخرى 20 في المائة»، مضيفاً أن هذه النسبة تتعدى ما هو ضروري لبرنامج نووي مدني.

وقال إن «الاجتماع الأول كان إيجابياً وبنّاءً ومقنعاً»، لكنه رأى أن «الشيطان سيكمن في التفاصيل».

وتمثل تصريحات ويتكوف تحولاً ملحوظاً في الموقف الأميركي، في ظل مطالب من الجمهوريين وإسرائيل بتفكيك البرنامج النووي، على غرار النموذج الليبي.

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، ضرورة منع إيران من حيازة أسلحة نووية، مشدداً على أن «أي اتفاق ينبغي أن يتبع النموذج الليبي»، الذي يتضمَّن تفكيكاً كاملاً للمنشآت والمعدات النووية تحت إشراف دولي مباشر، تقوده الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أبدى مسؤولون إسرائيليون ودبلوماسيون أوروبيون، في الأيام الأخيرة، قلقاً من أن تسوية محتملة قد لا تتضمن ضمانات كافية تحول دون تطوير إيران قدرات نووية مستقبلاً. وقال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «جيروزاليم بوست»: «مخاوفنا تتمحور حول ضعف محتمل في موقف واشنطن التفاوضي».

ناقوس الخطر

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوبة لإنتاج الأسلحة.

وتفاقمت مخاوف طهران؛ بسبب إسراع ترمب بإعادة استراتيجية «الضغوط القصوى» حين عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني).

وفي فترة ولايته الأولى، انسحب ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران عام 2015 مع 6 قوى عالمية، وأعاد فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية. ومنذ عام 2019، تجاوزت إيران بكثير الحدود التي يضعها اتفاق 2015 على تخصيب اليورانيوم، وأنتجت مخزونات من اليورانيوم المخصب بدرجة تفوق ما تقول قوى غربية إن له مبررات في برنامج مدني، وبدرجة تقترب من المستوى المطلوب للرؤوس الحربية النووية.

ودقَّت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» ناقوس الخطر بشأن زيادة مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لدى إيران، وأفادت بعدم إحراز أي تقدم حقيقي في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة، مثل وجود غير مبرَّر لآثار يورانيوم في مواقع سرية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن رئيس «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، سيزور طهران، يوم الأربعاء، في محاولة لتضييق الفجوة بين طهران والوكالة بشأن القضايا العالقة. وقال غروسي على منصة «إكس»، الاثنين: «استمرار التواصل والتعاون مع الوكالة ضروري في وقت تشتد فيه الحاجة إلى حلول دبلوماسية».


مقالات ذات صلة

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية احد أفراد قوات الأمن الإيراني يقف حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

إيران: إحياء ذكرى أربعين خامنئي غدا

تعتزم إيران إقامة مراسم حاشدة غدا الخميس، لإحياء ذكرى الأربعين على وفاة المرشد الأعلى علي  خامنئي الذي تم اغتياله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  علم إيراني يظهر وسط أنقاض مبنى تابع لاحد الجامعات في طهران (رويترز) p-circle

إيران تعلن إسقاط مسيرة إسرائيلية... وتحذر من «انتهاك وقف النار»

أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني نقلا عن بيان لـ«الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة إسرائيلية الصنع من طراز «هرميس» كانت تحلّق فوق مدينة لار في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

زعيم المعارضة في إسرائيل: وقف إطلاق النار مع إيران «كارثة سياسية»

انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلي يائير لابيد، اليوم (الأربعاء)، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، ووصفه بأنه «كارثة سياسية غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من «استفزازات محتملة وأعمال تخريب» بعد إعلان وقف إطلاق النار لأسبوعين بين إيران والولايات المتحدة.

وقال إردوغان عبر منصة «إكس»: «نُرحّب بوقف إطلاق النار (...) في الحرب التي أشعلت منطقتنا منذ 28 فبراير (شباط). نأمل أن يتمّ تنفيذ وقف النار في شكل كامل على الأرض من دون إفساح المجال لاستفزازات محتملة أو أعمال تخريب».

وهنّأ إردوغان «جميع الأطراف التي ساهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار، وعلى رأسها باكستان الصديقة والشقيقة»، مضيفاً: «أمنيتنا الصادقة هي أن تنعم منطقتنا، التي عانت كثيراً من ويلات الحروب والصراعات والتوترات والظلم، بالسلام والطمأنينة والاستقرار في أقرب وقت، وستواصل تركيا رفع صوت السلام في منطقتها وبالعالم».

من جانبه، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تناولا خلاله الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة. وقالت مصادر بالخارجية التركية إن فيدان عبّر، خلال الاتصال، عن ترحيب تركيا بوقف إطلاق النار المؤقت، وأكد أن تركيا ستواصل جهودها الرامية لإحلال السلام الدائم في المنطقة.

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «الحرب التي نتجت عن الهجوم الظالم وغير القانوني على إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل مؤسفة للغاية من الناحية الإنسانية، وخلفت آثاراً سلبية بالغة في مجالات أخرى». وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، أنه «تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، ونأمل أن يُطبّق هذا الوقف المؤقت بكل جوانبه على أرض الواقع».

وتابع أنه بينما أُنشئت طاولة المفاوضات الدبلوماسية، يجب على المجتمع الدولي بأسره أن يكون متيقظاً لأي استفزازات أو أعمال تخريب تستهدف هذه الطاولة، ويجب على العالم أجمع دعمها. وعبّر تشيليك عن الشكر لباكستان على جهودها في مجال السلام.


إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئًا وينطوي على تنازلات تضيع الإنجازات العسكرية»، وتتيح لنظام «الحرس الثوري» في إيران البقاء، لكنها رغم ذلك أكدت أنها «ستلتزم به».

وأطلقت هذه المواقف في الفضاء العام بإسرائيل في وقت مبكر من يوم الأربعاء، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي أعنف غارات منذ بدء الحرب الشهر الماضي، باستهداف أكثر من 100 هدف في لبنان.

ونقلت «هيئة البث العامة» (قناة كان 11) عن مسؤول سياسي كبير أن الإدارة الأميركية لم تُبلغ إسرائيل بالاتفاق في وقت مناسب، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اتصل برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل ساعات قليلة فقط لإبلاغه بوقف النار.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن مضمون المحادثة عن «وقف نار مؤقت لمدة أسبوعين دون إنهاء الحرب التي من المتوقع أن تُستأنف مجدداً؛ لأن القيادة الإيرانية ستواصل تعنتها، وستتسبب في تفجير الاتفاق سريعاً».

ولم يخفِ غالبية المسؤولين والخبراء الإسرائيليين تذمرهم من قرار ترمب، وخشيتهم ألا يعود إلى الحرب، حتى لو فشلت المفاوضات. وقالوا إن الأميركيين يئسوا من هذه الحرب، ويريدون نهايتها، ربما أكثر من الإيرانيين.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

التفرغ للانتخابات

وأشار هؤلاء إلى أن ترمب «ينوي التفرغ للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي يظهر من أحداث المعركة وحيثياتها أن الحزب الجمهوري سيخسر فيها أكثريته في الكونغرس»، كما ذكروا بأن أصواتاً بدأت تنتقد الرئيس الأميركي، ليس فقط داخل الحزب الجمهوري، بل أيضاً ضمن حركة «ماغا» التي تُشكّل دعمه الأساسي، حيث تُطالب بعض هذه الأصوات بفحص حالته النفسية، خصوصاً مع ظهوره ضعيفاً في مواجهة إيران.

ووقفت قيادة المعارضة الحزبية في إسرائيل ضد وقف الحرب. وقال يائير لابيد، رئيس حزب «يوجد مستقبل»، إن الاتفاق «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ«الفشل في تحقيق أهداف الحرب».

وكتب لابيد عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية مثل هذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي. جيشنا نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يُحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

وأردف قائلاً: «سنستغرق سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو بسبب الغرور والإهمال وانعدام التخطيط الاستراتيجي».

واعتبر يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين اليساري»، أن «نتنياهو كذب حين وعد بنصر تاريخي، لكن ما حصلنا عليه فعلياً هو فشل استراتيجي من أخطر ما عرفته إسرائيل».

وأكد جولان في تصريحات صحافية، أن «نتنياهو لم يحقق أياً من الأهداف؛ البرنامج النووي لم يُدمر، والتهديد الباليستي ما زال قائماً، والنظام الإيراني بقي على حاله، بل خرج من هذه الحرب أكثر قوة». ولفت النظر إلى أن «إيران تحتفظ باليورانيوم المخصب، وتُسيطر على مضيق هرمز، وتملي الشروط، وإسرائيل مرة أخرى -كما في غزة- لا تُقرر ولا تؤثر».

وفي السياق ذاته، أوضح أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أن وقف إطلاق النار مع إيران يمنح النظام فترة استراحة وفرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وقال: «أي اتفاق مع إيران، من دون التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء في المنطقة، يعني أننا سنضطر إلى العودة إلى جولة أخرى، في ظروف أكثر صعوبة وسندفع ثمناً أثقل».

أشخاص يتنزهون على الواجهة البحرية في تل أبيب في 8 أبريل 2026 عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب

وفي السياق ذاته، اعتبر آفي أشكنازي، وزير خارجية الاحتلال السابق، أن إسرائيل والولايات المتحدة «تكبدتا خسارة فادحة في هذه الحرب». ونقلت صحيفة «معاريف» عنه قوله: «الترجيحات تُشير إلى أن ثمن هذه الخسارة سيدفع فوراً وبشكل مباشر، سواء في الساحة اللبنانية أو عبر تداعيات ممتدة على مدى السنوات المقبلة، في ظل واقع تعمل فيه إيران على ترسيخ حضورها بوصفها قوة إقليمية مؤثرة في الخليج العربي».

ورأى أشكنازي أن «إيران نجحت على المستوى التكتيكي في فرض صيغة اتفاق على الولايات المتحدة كانت هي نفسها قد صاغت معظم بنوده، قبل أن يعاد تسويقه عبر قنوات باكستانية وتركية، كما تمكنت طهران من رفض اتفاق بديل أعدته واشنطن».

وقال اللواء يسرائيل زيف للقناة الثانية إن الطريقة الوحيدة لرفع يد إيران عن مضيق هرمز، هي القتال. وأضاف أن على الجيش الأميركي أن يعلن احتلال المضيق والمواقع الدفاعية المحيطة به، ويسيطر عليه تماماً ويديره بنفسه. وبدلاً من أن يمنع الإيرانيون البوارج من المرور كما يحدث اليوم، يجب على أميركا منع الإيرانيين من استخدام المضيق وفرض حصار عليه.

وتطرق زيف إلى نتنياهو، وقال إنه جعل إسرائيل رقماً هامشياً في المعادلة. فالقرار يؤخذ فقط في واشنطن. وإسرائيل تمتثل. لقد عدنا إلى عقلية ما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) ولا نريد أن نغير.

وكتب المحرر العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «النتائج غير مشجعة حتى الآن، على أقل تقدير».

وأضاف أنه «مع بدء الهجوم في 28 فبراير (شباط)، رسم محيط نتنياهو 3 أهداف رئيسية لهذه المعركة في أحاديثه مع الصحافيين: إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء خطر الصواريخ الباليستية. إلا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق حتى الآن، رغم أنه لا يمكن استبعاد تجدد الحرب بعد أسبوعين».

وتابع أن «النظام الإيراني لا يزال قائماً كما هو، ولا يوجد حتى الآن حل لمسألة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، فيما لا يزال برنامج الصواريخ فعالاً، ولو بشكل جزئي. كما تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، وتواجه اتهامات بأنها دفعت الرئيس ترمب إلى حرب لم تكن ضرورية».

واعتبر هرئيل أنه «لا يوجد تناسب كامل بين التفوق العسكري والنتائج الاستراتيجية المرجوة».


«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
TT

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

عندما سُئل جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بمناسبة مقابلة مع القناة الفرنسية الثانية، عن «المقابل» الذي دفعته باريس لإيران من أجل المواطنين الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باريس المحتجزَين في طهران منذ أربع سنوات وصدرت بحقهما أحكام مشددة بعد إدانتهما بالتجسس لصالح إسرائيل وفرنسا، جاءت إجابته غامضة.

وجاء في حرفيتة كلام بارو: «كما تعلمون، إنه عمل طويل الأمد. لقد مضى عام ونصف العام ونحن نعمل على هذا الموضوع. وقد استكشفنا الكثير من السيناريوهات، وهذه نقاشات حساسة بطبيعتها، وهي سرّية بطبيعتها ويجب أن تبقى كذلك». بيد أنه أضاف: «لكن ما يمكنني قوله لكم هو أننا لم نقم إطلاقاً، وبأي شكل من الأشكال، خاصةً وأنني رأيت أن البعض حاول أن يوجّه هذا اللوم إلى فرنسا، بربط مصير رهائننا، الذي كان أولوية قصوى بالنسبة لنا، بخيارات سياسة فرنسا الخارجية. أبداً».

الرئيس ماكرون يصافح الأربعاء جاك باريس رفيق درب كوهلر في حديقة قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

صفقة فرنسية - إيرانية؟

كان من الطبيعي أن يقول بارو ما قاله. فالخط الذي تسير عليه فرنسا، رسمياً، فيما خص استعادة رهائنها يقوم على رفض الخضوع لما تعدّه «ابتزازاً» في حين المعروف عن إيران أنها تستخدم الرهائن الأجانب للحصول على تنازلات من الأطراف الغربية.

وبين باريس وطهران قصة طويلة في ملف الرهائن تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، لكن المهم فيما قاله بارو واقع بين السطور. صحيح أن الحكومة الفرنسية بقيت متصلبة في تعاطيها مع ملف إيران النووي وكانت مبادرة في إعادة فرض العقوبات الدولية عليها في إطار ما يسمى عملية «سناب باك» الخريف الماضي، إلا أن باريس بقيت على تواصل دائم معها والرئيس إيمانويل ماكرون كان الوحيد بين القادة الغربيين الذي التقى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) 2025 واتصل به لاحقاً.

ومثله فعل بارو الذي تواصل مع عباس عراقجي الأحد الماضي وكان ملف الرهينتين الفرنسيتين أحد المواضيع التي تناولاها. وعندما يقول بارو إن باريس لم تربط أبداً خياراتها السياسية، أي مواقفها من إيران، بملف الرهائن، فإن كلامه يمكن أن يفسر أنها قدمت تنازلات في مكان آخر.

والمقصود هنا مصير المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري. فالمعلومات المتوافرة التي كشف عنها محاميها نبيل بودي تفيد بأن الشرطة أبلغتها، الثلاثاء، رفع الإقامة الجبرية عنها؛ ما يعني أنها أصبحت قادرة على مغادرة الأراضي الفرنسية، وذلك عندما أصبحت كوهلر وباريس خارج الأراضي الإيرانية.

وصحيح أن الحياة تعرف الكثير من الصدف ومنها غير المتوقعة أبداً، بيد أن التزامن بين تمكين الرهينتين السابقتين من الخروج من السفارة الفرنسية في طهران، حيث كانا يقيمان منذ خمسة أشهر، وهو حال أسفندياري في السفارة الإيرانية في باريس، وبين فتح المجال للأخيرة للخروج من فرنسا، يصعب وضعه في خانة الصدف.

فالوزير عراقجي كشف عن السيناريو المرتب بين باريس وطهران منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وعنوانه «المقايضة»، رغم أن الجانب الفرنسي رفض دوماً الخوض في هذا السجال.

والمهم أن بارو أفاد بأن المخاوف التي أثارتها تهديدات الرئيس دونالد ترمب «عجَّلت» في تسهيل عملية الإفراج. كذلك، فإن بارو والرئيس ماكرون نوَّها بالدور الذي لعبته إيران في تسهيل العملية.

ومن المرجح أن باريس حصلت على ضمانات من الجانبين الإيراني والإسرائيلي لتسهيل سفر الموكب الدبلوماسي الذي رافق الرهينتين من طهران وحتى باكو، عاصمة أذربيجان والذي دام ثماني ساعات منها ثلاث من الانتظار على الحدود بين إيران وأذربيجان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة سيسيل كولر (يساراً) وجاك باريس (الثاني من اليسار) (أ.ب)

لا رهائن إضافيين

شكلت استعادة كوهلر وباريس نهاية لمسلسل الرهائن الفرنسيين في إيران الذين وصل عددهم، في فترة ما، إلى سبعة. وحرص الرئيس ماكرون على استقبالهما في حديقة قصر الإليزيه، مباشرة بعد وصولهما إلى العاصمة باريس عقب هبوط طائرتهما في مطار رواسي شارل ديغول صباح الأربعاء.

واحتضن ماكرون كوهلر طويلاً وكذلك فعل مع باريس. كما أنه عبَّر عن اغتباط بلاده بعودتهما وكان قد فعل ذلك الثلاثاء وهو ما أجمعت عليها كل الشخصيات الرسمية والسياسية واللجنة التي شُكّلت لدعم الرهينتين.

وقبل انطلاق اجتماع مجلس الدفاع والأمن في القصر الرئاسي، أعرب ماكرون عن «سعادته البالغة» بعودتهما، التي تمثّل «نهاية محنة مروّعة استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة». كذلك، شكر خصوصاً «السلطات العُمانية على جهودها في الوساطة» التي قامت بها لتسهيل عودة الرهينتين. وتقيم عمان علاقات جيدة مع إيران وقد لعبت دوراً رئيسياً في المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة قبل انطلاق الحرب مجدداً في 28 فبراير (شباط) 2026.

لم تتأخر كوهلر، أستاذة اللغة والأدب الفرنسيين والبالغة من العمر 41 عاماً، لدى خروجها من القصر، عن توجيه الشكر لأجهزة الدولة الفرنسية التي تعبأت «من أجل إخراجنا من جحيم (سجن) إيفين، حيث عشنا الرعب اليومي، وعشنا التعسف الدائم»، مضيفة: «لقد نجونا بأعجوبة، وكان يمكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير».

من جانبه، قال باريس، المدرس المتقاعد، البالغ من العمر 72 عاماً، وهو رفيق درب كوهلر واعتقل في اليوم نفسه الذي اعتقلت فيه عام 2022: «لقد عوملنا في ظروف بالغة الصعوبة... ظروف احتجاز لا إنسانية». وأضاف: «ربما كان أحد الأهداف هو تحطيمنا وكسرنا وتجريدنا من كل طاقة. واليوم، يمكننا أن نقول لكم... إننا لم نُكسر».

وقد جاء الحكم الذي صدر بحقهما بالغ التشدد؛ إذ حُكم عليهما، في أكتوبر (تشرين الأول)، بالسجن لـ20 عاماً و17 عاماً. لكن الحكم كان، في الواقع، سياسياً أكثر مما هو قضائي؛ إذ أُفرج عنهما في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) وسُمح لهما بالانتقال من السجن إلى السفارة الفرنسية مع منعهما من مغادرة إيران.

مقابل الصمت الفرنسي، كانت طهران أكثر وضوحاً؛ إذ أعلنت منذ شهور عن وجود اتفاق مع فرنسا لمبادلة كوهلر وباريس بمهدية أسفندياري التي أُوقفت في مدينة ليون - ثالث أكبر المدن الفرنسية - حيث كانت تقيم في فبراير 2025 بتهمة الترويج للإرهاب.

أُفرج عن أسفندياري، التي أُدينت في أواخر فبراير في محكمة البداية، بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن قضت ما يقرب من عام في السجن، لكنها استأنفت الحكم.

ولم يُعرف، حتى ظهر الأربعاء، ما إذا كانت ما زالت على الأراضي الفرنسية أم أنها غادرتها أو أنها طلبت من محاميها سحب طلب استئناف الحكم الذي وصفته ب«الجائر» بحقها؛ إذ قُضي بحبسها لأربع سنوات منها سنة واحدة نافذة.