باريس تُندد بهجمات المخابرات العسكرية الروسية ضد مؤسساتها

«الخارجية الفرنسية» في بيان: روسيا استهدفت مؤسساتنا كما المؤسسات الأوكرانية والأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (د.ب.أ)
TT

باريس تُندد بهجمات المخابرات العسكرية الروسية ضد مؤسساتها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (د.ب.أ)

يوماً بعد يوم، تنزلق العلاقات الفرنسية - الروسية إلى مزيد من التصعيد والتدهور، ليس فقط بسبب المواقف الفرنسية بالغة التشدد بالنسبة لملف أوكرانيا، وكون باريس تقود، إلى جانب بريطانيا، «تحالف الراغبين» للدول الأوروبية وغير الأوروبية العازمة على إرسال قوات إلى أوكرانيا لضمان مستقبل اتفاق سلام بين موسكو وروسيا في حال التوصل إليه، أو لأنها تواجه، إلى حد ما، السياسة الأميركية التي تراها متساهلة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بل أيضاً لأنها تحمل أجهزة المخابرات الروسية مسؤولية القيام بهجمات سيبرانية ضد المؤسسات الفرنسية، سواء أكانت الحكومية والعامة أم الشركات الخاصة.

وليست المرة الأولى التي توجه فيها باريس اتهامات مثل هذه، لكن الجديد أنها صدرت، الثلاثاء، بشكل رسمي من خلال بيان لوزارة الخارجية الفرنسية يتهم جهاز المخابرات العسكرية الروسية المعروف بـ«GRU» بأنه قام منذ عام 2021 بعمليات اختراق على الأقل لعشرة كيانات فرنسية، عن طريق استخدام أساليب الهجوم المعروفة تحت رمز «APT28»، والمعروفة بأسماء أخرى مثل «فانسي بير» أو «سوفاسي» أو أيضاً «سيدنيت».

وجاء في بيان «الخارجية» أن الكيانات المخترقة متنوعة الهويات والقطاعات، ولكنها كلها «جهات فاعلة في حياة الفرنسيين، مثل الخدمات العامة والشركات الخاصة، بالإضافة إلى منظمة رياضية مرتبطة بتنظيم دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية لعام 2024».

ويضيف البيان أن الاستخبارات الروسية العسكرية عمدت إلى «تخريب القناة التلفزيونية للإعلام الخارجي (TV5) في عام 2015، وكذلك في محاولة زعزعة استقرار العملية الانتخابية الفرنسية في عام 2017».

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو مغادراً قصر الإليزيه بعد اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي (أ.ف.ب)

وإذ تدين باريس بـ«أشد العبارات» الانتهاكات الروسية واستهدافها المصالح الفرنسية، فإنها تشير أيضاً إلى أن هذه الممارسات مستخدمة «لممارسة ضغوط متصاعدة على البنى التحتية الأوكرانية» ولاستهداف شركاء أوروبيين آخرين في السنوات الأخيرة، مذكرةً بأن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أشخاص وكيانات يعدّها مسؤولة عن الهجمات المشار إليها.

ويضيف البيان أن «هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار غير مقبولة، ولا تليق بعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما أنها تتعارض مع معايير الأمم المتحدة للسلوك المسؤول من قبل الدول في الفضاء الإلكتروني، التي وقّعت عليها روسيا».

ويخلص البيان إلى أن فرنسا وشركاءها عازمون على استخدام جميع الوسائل المتاحة لهم لاستباق السلوك الروسي الخبيث في الفضاء الإلكتروني، وتثبيطه والرد عليه إذا لزم الأمر. وفي السياق نفسه، فإن «الوكالة الوطنية لأمن أنظمة المعلومات» نشرت الثلاثاء تقريراً يحذر من التهديد الذي تُشكله منصة «APT28»، بهدف منع الهجمات المستقبلية.

وتُفيد مصادر متخصصة في المعلوماتية أن مجموعة «APT» قامت بمجموعة واسعة من عمليات التجسس، وتمكنت من اختراق كيانات حكومية وعسكرية وسياسية. وتشتهر هذه المجموعة باستخدامها أدوات وبرمجيات متقدمة للغاية من أجل اختراق الأجهزة الأمنية، واستخراج المعلومات الحساسة، وسبلها إلى ذلك استخدام «التصيد الاحتيالي» أو نشر برمجيات خبيثة، واستخدام واستغلال الثغرات الأمنية وغيرها من الأساليب التي أصبحت معروفة إلى حد بعيد في العالم السيبراني.

وتقيم الدوائر الحكومية والشركات الخاصة دورات تجريبية دورية لموظفيها، من أجل تنبيههم وإطلاعهم على أساليب الهجمات الإلكترونية التي، إلى جانب عمليات التجسس، تستهدف فرض عمولات باهظة على الشركات والمؤسسات، مقابل تمكينها من إعادة تشغيل خوادمها الإلكترونية. وأصبحت هذه العمليات رائجة في السنوات الأخيرة على الصعيدين الأوروبي والعالمي.


مقالات ذات صلة

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

أوروبا صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب p-circle

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف من أوكرانيا وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب

الأوروبيون يراهنون على تحول الموقف الأميركي من الحرب في أوكرانيا، والرئيس الأميركي يدعو روسيا لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا، وزيلينسكي يشيد بتصريحات ترمب.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيسة «البنك المركزي الروسي» إلفيرا نابيولينا (رويترز)

اختفاء رئيسة «المركزي الروسي» وسط أنباء عن «إنذار نهائي» لبوتين بشأن أوكرانيا

في تطوّر لافت يثير كثيراً من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية، غابت رئيسة «البنك المركزي الروسي» عن الظهور العلني منذ أسابيع...

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«مجموعة السبع» لتعزيز جهود معالجة أعباء الديون عالمياً

شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
TT

«مجموعة السبع» لتعزيز جهود معالجة أعباء الديون عالمياً

شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)
شعار مجموعة السبع خلال قمة المجموعة في إيفيان شرق فرنسا (ا.ف.ب)

تعهد زعماء مجموعة السبع، الثلاثاء، بتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة أعباء الديون المرتفعة ​التي تثقل كاهل البلدان النامية، بما في ذلك البلدان ذات الدخل المتوسط غير المؤهلة للاستفادة من مبادرة تخفيف عبء الديون التي أطلقتها مجموعة العشرين الأوسع نطاقا خلال جائحة كوفيد.

وفي إعلان مشترك صدر عقب جلسة شاركت ‌فيها دول ضيوف ‌وهي كينيا ومصر والهند ​والبرازيل ‌وكوريا ⁠الجنوبية، ​أكد قادة ⁠مجموعة السبع التزامهم بالتعاون الدولي في مجال التنمية، وحثوا في الوقت نفسه على إجراء إصلاحات والتركيز بشكل أكبر على الاستثمار الخاص. وقالوا إن سياسات التنمية التقليدية حققت نتائج، لكن ليس لها ⁠سوى «تأثير محدود في تقليص الاعتماد ‌المالي على ‌المساعدات الخارجية».

وأشار القادة، الذين ​اجتمعوا في منتجع ‌إيفيان-ليه-بان الفرنسي، الواقع على ضفاف بحيرة، إلى ‌أن الموارد العامة التي قلصتها الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة بشكل حاد في السنوات القليلة الماضية، ستستمر في لعب دور ‌رئيسي، لكنها غير كافية لتلبية احتياجات التنمية العالمية.

وجاء في البيان، الذي ⁠أيدته ⁠كوريا الجنوبية وكينيا، «سنعزز الجهود الرامية لمعالجة تزايد مواطن الضعف العالمية (في مواجهة) الديون والتي تهدد الاستقرار الاقتصادي وتحد من الحيز المالي المطلوب للتدخلات اللازمة (لتحسين) الخدمات العامة».

وشدد القادة على أهمية إحراز تقدم نحو اتباع نهج مشترك لإعادة هيكلة الديون التي تثقل كاهل البلدان ذات الدخل المتوسط والتي لا تستوفي شروط الاستفادة ​من (الإطار المشترك) ​لمجموعة العشرين، الذي أنشئ خلال جائحة كوفيد لمساعدة أفقر البلدان.


مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

مجموعة «السبع» تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء «حرب أوكرانيا»

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

اتفق قادة «مجموعة السبع»، أمس الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط»، واتفقوا على أنّ «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وعلى هامش أشغال القمة، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال إنه يتعين على موسكو أن تتوصل إلى اتفاق مع كييف لإنهاء الحرب.

ويراهن قادة أوروبا المشاركون في القمة على تحول موقف ترمب ودفعه إلى الاهتمام مجدداً بالملف الأوكراني. ولدى سؤاله حول ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات على روسيا التي خففت سابقاً، لمح ترمب إلى إمكانية أن يعاد فرض تلك القيود مع زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وقال ترمب: «سنتمكن من فعل ذلك قريباً، لأن النفط يتدفق الآن. نحن في وضع يسمح لنا بذلك قريباً».


مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
TT

مقتل 4 أشخاص في هجمات روسية على مدن شرق أوكرانيا

صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)
صورة نشرتها سلطات منطقة زابوريجيا تظهر مبنى يحترق بعد غارة روسية (ا.ب)

قال مسؤولون وممثلون للادعاء العام، إن هجمات روسية على مدن في شرق وجنوب شرق أوكرانيا أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وأضرمت النيران في منزل ومركز تسوق.

وقال ممثلو ادعاء في منطقة دونيتسك، محور ‌التركيز بخط ‌المواجهة في أوكرانيا، إن ​ثلاثة ‌أشخاص ⁠لقوا ​حتفهم في ⁠هجومين بالقنابل في مدينة سلوفيانسك، وأصيب خمسة آخرون. وسلوفيانسك جزء من «حزام الحصون» الأوكراني الذي يدافع عنه الجيش بقوة وينظر إليه على أنه مفتاح احتواء ⁠الهجوم الروسي البطيء في دونيتسك. وقالت الشرطة ‌الوطنية ‌في مدينة زابوريجيا جنوب ​شرق أوكرانيا، ‌إن موجة من عشرات الطائرات ‌المسيرة قتلت شخصا في سيارته وأصابت سبعة آخرين. وأظهرت صور نشرت على الإنترنت ألسنة اللهب داخل مبنى وعلى ‌أحد الأسطح، وواجهة واحدة على الأقل تحولت إلى ركام.

وقال ⁠إيفان ⁠فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا إن المدينة تعرضت لخمس غارات. وأضاف أن حريقا اندلع في منزل ومركز تجاري، ولحقت أضرار بمؤسسة تعليمية.

وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمدا في الحرب التي ​بدأت مع الغزو ​الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.