مسؤول إيراني: المفاوضات على أساس «ربح - ربح» وتنتهي قريباً

صحيفة «كيهان» حذرت من «سعي أميركي للإيقاع بطهران»

رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: المفاوضات على أساس «ربح - ربح» وتنتهي قريباً

رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري وفق مبدأ «ربح - ربح»، متوقعاً نهاية قريبة لها «دون التفريط بالمصالح الوطنية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد جعفر قائم بناه، قوله إن «حكومة الوفاق الوطني، بدعم مستمر ومميز من المرشد (علي خامنئي)، تعمل على اتخاذ خطوات فعّالة نحو تقدم البلاد».

وأضاف: «بناء على توجيهات القيادة لحل مشكلة السياسة الخارجية، أجريت المفاوضات بكل عزة وحكمة ومصلحة، وقد أثمرت مقاومة الشعب الإيراني».

وتابع جعفر بناه أن «الهدف هو إزالة العقبات غير العادلة التي فرضها العدو، وفتح المجال أمام انتعاش اقتصادي لرجال الأعمال».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد أطلع نواب البرلمان على تفاصيل المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، بوساطة عمانية.

ونقل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، أن لقاء وزير الخارجية عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، «عقد في منزل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي».

وأكد تخت ‌روانجي أن المفاوضات تركز فقط على الملف النووي، دون التطرق إلى قضايا أخرى، وأن إيران لا تقبل لغة التهديد، وسترد بالمثل في حال استهدافها. وشدد على أن «الخطوط الحمراء لإيران في المفاوضات تشمل: القدرات النووية، والبرامج الصاروخية، والبحث والتطوير، إضافة إلى مكانة إيران الإقليمية».

ولفت تخت روانجي إلى أن الولايات المتحدة «أبدت خلال المفاوضات استعداداً لرفع المخاوف الإيرانية، كما أبدت رغبة بالاستثمار في إيران، وأكدت أنها لا تسعى إلى الحرب».

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط أمس (أ.ب)

وأوضح رضائي أن أعضاء اللجنة طرحوا مخاوفهم، حيث كان أبرزها ضرورة وضع إطار واضح للمفاوضات، ورفع العقوبات بدلاً من تعليقها، وتفادي أخطاء الاتفاق السابق، والرد على تهديدات واشنطن، مع التحذير من الثقة الزائدة بإدارة ترمب، والدعوة إلى مشاركة أطراف متعددة في المفاوضات.

مواقف متباينة

وقبل إفادة تخت روانجي، شهد البرلمان مواقف وتعليقات متباينة صباح الأحد. وانقسم النواب المحافظون بشأن عملية التفاوض.

وخرجت أصوات من البرلمان، الاثنين، للدفاع عن مسار المفاوضات. وقال النائب عباس غلرو إن «المفاوضات قرار يتخذه النظام الحاكم بأسره، ولا يمكن لأي أحد أن يتفاوض مع أميركا في موضوع حساس كهذا دون موافقة الهيئات العليا».

وأضاف: «الحمد لله، هذا مسار صائب. ومجلس الشورى، بحسب الدستور، مسؤول عن الرقابة، وهو يقف داعماً للفريق المفاوض».

فيما قال نائب إيراني بارز إن موقف إيران من «شكل المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تحقق».

وقال مسؤول الملف النووي في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب حسن قشقاوي، إن «ما تم التأكيد عليه من قِبل الأطراف المشاركة في المفاوضات حتى الآن، هو إيجابية سير الحوار، وتحقيق مطلب إيران بشأن صيغة المفاوضات، وهو ما يعكس تفوّق موقفنا في هذه الجولة»، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وأضاف قشقاوي: «ما وضعناه كان بمثابة إطار للتفاوض مع الولايات المتحدة، ومن ضمنه رفض الشروط المسبقة أو الفرضية، وهو ما تم تحقيقه».

وتابع: «في أي مفاوضات، لا بد من الدقة في الأداء، مع ضرورة الحفاظ على الكرامة الوطنية وفقاً للمعايير والضوابط التي أكد عليها المرشد (علي خامنئي)».

ووجهت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة انتقادات إلى النواب المحتجين على التفاوض. وقالت الصحيفة، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني: «بعض المنتقدين يتجاوزون حدود الإنصاف، ويقارنون مستقبل إيران بما جرى لحكام اليمن وليبيا و...».

على نقيض ذلك، حذّرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، من أن مفاوضات الاتفاق النووي «قد تكون فخاً أميركياً للإضرار بإيران»، معتبرة أن «البرنامج النووي الإيراني ليس تهديداً، وأن إنتاج قنبلة أو اثنتين لا يُقارن بترسانة الولايات المتحدة النووية».

وذكرت الصحيفة، أنه «حتى في حال تقديم وعود بإحياء الاتفاق النووي، فإنها لا تعدو أن تكون مجرد خدعة تهدف إلى تلويث مسار المفاوضات والإيقاع بإيران في الفخ».

وقالت إن «الهدف الرئيسي للطرف المقابل من هذه المفاوضات هو كسر وحدة الشعب الإيراني، التي تُعد مصدر قوة البلاد».

وأضافت أن «البرنامج النووي الإيراني، خلافاً لمزاعم المسؤولين الأميركيين، لا يُشكل تهديداً حقيقياً لهم. فبعد أكثر من عقدين من التفتيش الصارم وغير المسبوق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثبت أن البرنامج لم ينحرف عن مساره السلمي».

ومع ذلك، قالت: «حتى لو استطاعت إيران تصنيع قنبلة نووية أو اثنتين، فإنها لا تُعتبر تهديداً يُذكر في مواجهة عشرات الآلاف من الرؤوس النووية التي تمتلكها الولايات المتحدة وحلفاؤها».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتشاور مع أفراد بعثته بعد المحادثات «غير المباشرة» مع الوفد الأميركي في مسقط يوم 12 أبريل (أ.ف.ب)

«تجار العقوبات»

من جانبها، انتقدت صحيفة «شرق» من وصفتهم بـ«تجار العقوبات»، وتساءلت عن أهدافهم «من خلال تشويه المفاوضات؟».

وكتبت الصحيفة الإصلاحية في عددها الصادر، الاثنين، أنه «من اللافت والمثير للتأمل هذا التوافق في الخطاب، والقلق المشترك بين بعض معارضي المفاوضات، وبين الكيان الصهيوني».

وقالت إن «هؤلاء هم من يخشون أي تفاوض أو تواصل مع العالم، ويعتقدون أنه ينبغي إغلاق الأبواب وتحميل الناس الضرر، لعلهم يجنون أرباحاً كبيرة من وراء ذلك، دون أن يشعروا بأي قلق على الأجيال المقبلة».

ووجهت خطابها لنواب البرلمان ذي الأغلبية المحافظة، الذين انتقدوا المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة: «ألم تسمعوا رسالة الشعب الرافضة لطريقة تفكيركم؟! ألم تنسوا دخولكم إلى البرلمان بنسبة أصوات ضئيلة؟! اليوم، بدلاً من هذه التصرفات، قفوا بجانب الشعب والدولة ذات الفكر الحاكم المدعوم من المرشد».

وأضافت: «التفاوض لا يعني بالضرورة الاستسلام، ولا يعني التعلق بالاتفاق أو التفاهم، بل هو مسار لا يزال معتمداً على القدرات الذاتية للبلاد. ولكن السعي لتحسين الأوضاع مع الحفاظ على العزة والكرامة هو أمر تؤيده العقلانية».

ومن جهتها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحسوبة على المعتدلين إن «جميع من تهدد المفاوضات مصالحهم خرجوا لمواجهتها».

ورأت أن «المفاوضات بين إيران وأميركا تمثل أولوية قصوى للشعب، حتى بالنسبة لأولئك المعارضين لها، وحتى الذين يبدون وكأنهم يضحّون لا بأرواحهم فحسب، بل بإيمانهم أيضاً، فقط من أجل إفشال هذه المفاوضات».

وتابعت: «نعلم أن هؤلاء المنتقدين لا يملكون سوى الصوت، بلا نفس، ولا وزن حقيقي، وحتى لو اجتمعوا جميعاً، فلن يشكلوا نسبة تُذكر من المجتمع».

وأضافت: «كل من تهدد المفاوضات مصالحه اصطفّ في المواجهة: حتى (مدرسة النظام)، وحتى ذلك المخرج الفاشل... وحتى الخطباء الذين يظنون أنهم يعرفون كل شيء... وحتى (مدفعجية الكلمات)... وحتى أولئك (الوكلاء) الغاضبون دوماً... هؤلاء، رغم المسافات الهائلة التي قد تفصل نواياهم، فإنهم يكملون الشفرة الثانية من مقصّ الصهاينة. ولا ينبغي أن نغفل أيضاً عن وجود المندسّين الذين يرتدون قناع (الثوري المفرط) ويطلقون النار على صدر الثورة نفسها».

رسام إيراني يعيد طلاء جدارية شهيرة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وشرح الدبلوماسي السابق رامين مهمانبرست أسباب العروض الاقتصادية التحفيزية من إيران للرئيس الأميركي. وقال لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن «ترمب كان لا يسعى فقط إلى اتخاذ نهج سياسي بحت، بل يبحث عن اتفاقات تحقق مصالح اقتصادية واضحة للولايات المتحدة. من هذا المنطلق، حتى فيما يتعلق بإيران، إذا تمكن الرئيس الأميركي من التوصل إلى تفاهم، فسيعتبر أن تحقيق المصالح الاقتصادية جزء من هذا التفاهم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «آراء إيران يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في عملية المفاوضات، ولهذا السبب وافق على أن تكون سلطنة عمان وسيطاً ومستضيفاً للمفاوضات غير المباشرة».

وكتب المحلل جاويد قربان أوغلي في الصحيفة نفسها أنه «بعيداً عن التفاؤل غير الواقعي، يجب الإقرار بأن نتائج الجولة الأولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان كانت واعدة، وتحمل مؤشرات واضحة على إمكانية الخروج من الأزمة المتفاقمة».

وأضاف: «إسرائيل، وتحديداً رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، تُعد العائق الأكبر وأكثر الأطراف تأثيراً في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن. وتجاوز هذه المرحلة الحساسة يتطلب إدارة ذكية لتحقيق التفاهم. أما القول إنه (لا يمكن حدوث أي تحوّل في العلاقات بين إيران وأميركا ما لم تغيّر طهران موقفها من إسرائيل من النفي إلى القبول)، فلا أراه دقيقاً».

وأضاف: «إسرائيل، وبالأخص نتنياهو، هي العائق الأكبر في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن، وتجاوز هذه المرحلة يتطلب إدارة ذكية. أما ربط أي تحوّل بموقف إيران من إسرائيل فطرح غير دقيق». وتابع: «المتشددون يرون أن الاعتراف بإسرائيل شرط للتفاهم مع أميركا، لكن التجربة تُظهر أن واشنطن تُقدّم مصالحها على دعم إسرائيل. حتى ترمب، رغم دعمه لتل أبيب، لم يتردد في إهانة نتنياهو. لذلك، الاعتراف بإسرائيل ليس مطلباً أميركياً، بل إدارة النزاع هي الهدف، ويمكن لطهران المناورة بمرونة تربك نتنياهو والمتشددين».

وقال علي مطهري، نائب الرئيس في البرلمان سابقاً، إن «هناك طرفين رئيسيين يعارضان التفاوض مع الولايات المتحدة: الأول إسرائيل، التي تطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل على غرار ما حدث في ليبيا، وتُبدي قلقاً بالغاً من احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران وأميركا. والطرف الثاني المتشددون في الداخل، الذين يدّعون أن الحكومة والإصلاحيين فرضوا خيار التفاوض على المرشد»، وحذر من أن «كلا الطرفين قد يُلحق الضرر بمسار المفاوضات» حسبما أوردت موقع «جماران» الإخباري.

وقال فردين قريشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «النقطة المأمولة أن الطرفين، بعد انقطاع طويل، عادا إلى طاولة الحوار، رغم الظروف الإقليمية المتوترة (من اليمن إلى غزة)». وأضاف: «هذه العودة، حتى إن لم تكن ضمن إطار واضح، تُعدّ رسالة للأسواق وللشركاء بأن الدبلوماسية لا تزال حيّة».

من جهته، حذر عالم الاجتماع الإيراني، محمد فاضلي، من «رفع سقف التوقعات الشعبية من المفاوضات». وقال: «النزاع الممتد لخمسين عاماً بين أميركا وإيران لا يُمكن حله في يوم أو حتى بضعة أسابيع من المفاوضات».

وأضاف فاضلي المقرب من حكومة بزشكيان: «يجب ألا نرفع التوقعات أو نُثقل كاهل الفريق المفاوض. الأهم وجود برنامج دقيق للمطالب الإيرانية وإرادة سياسية من كلا الطرفين».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.