مسؤول إيراني: المفاوضات على أساس «ربح - ربح» وتنتهي قريباً

صحيفة «كيهان» حذرت من «سعي أميركي للإيقاع بطهران»

رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: المفاوضات على أساس «ربح - ربح» وتنتهي قريباً

رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري وفق مبدأ «ربح - ربح»، متوقعاً نهاية قريبة لها «دون التفريط بالمصالح الوطنية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد جعفر قائم بناه، قوله إن «حكومة الوفاق الوطني، بدعم مستمر ومميز من المرشد (علي خامنئي)، تعمل على اتخاذ خطوات فعّالة نحو تقدم البلاد».

وأضاف: «بناء على توجيهات القيادة لحل مشكلة السياسة الخارجية، أجريت المفاوضات بكل عزة وحكمة ومصلحة، وقد أثمرت مقاومة الشعب الإيراني».

وتابع جعفر بناه أن «الهدف هو إزالة العقبات غير العادلة التي فرضها العدو، وفتح المجال أمام انتعاش اقتصادي لرجال الأعمال».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد أطلع نواب البرلمان على تفاصيل المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، بوساطة عمانية.

ونقل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، أن لقاء وزير الخارجية عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، «عقد في منزل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي».

وأكد تخت ‌روانجي أن المفاوضات تركز فقط على الملف النووي، دون التطرق إلى قضايا أخرى، وأن إيران لا تقبل لغة التهديد، وسترد بالمثل في حال استهدافها. وشدد على أن «الخطوط الحمراء لإيران في المفاوضات تشمل: القدرات النووية، والبرامج الصاروخية، والبحث والتطوير، إضافة إلى مكانة إيران الإقليمية».

ولفت تخت روانجي إلى أن الولايات المتحدة «أبدت خلال المفاوضات استعداداً لرفع المخاوف الإيرانية، كما أبدت رغبة بالاستثمار في إيران، وأكدت أنها لا تسعى إلى الحرب».

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط أمس (أ.ب)

وأوضح رضائي أن أعضاء اللجنة طرحوا مخاوفهم، حيث كان أبرزها ضرورة وضع إطار واضح للمفاوضات، ورفع العقوبات بدلاً من تعليقها، وتفادي أخطاء الاتفاق السابق، والرد على تهديدات واشنطن، مع التحذير من الثقة الزائدة بإدارة ترمب، والدعوة إلى مشاركة أطراف متعددة في المفاوضات.

مواقف متباينة

وقبل إفادة تخت روانجي، شهد البرلمان مواقف وتعليقات متباينة صباح الأحد. وانقسم النواب المحافظون بشأن عملية التفاوض.

وخرجت أصوات من البرلمان، الاثنين، للدفاع عن مسار المفاوضات. وقال النائب عباس غلرو إن «المفاوضات قرار يتخذه النظام الحاكم بأسره، ولا يمكن لأي أحد أن يتفاوض مع أميركا في موضوع حساس كهذا دون موافقة الهيئات العليا».

وأضاف: «الحمد لله، هذا مسار صائب. ومجلس الشورى، بحسب الدستور، مسؤول عن الرقابة، وهو يقف داعماً للفريق المفاوض».

فيما قال نائب إيراني بارز إن موقف إيران من «شكل المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تحقق».

وقال مسؤول الملف النووي في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب حسن قشقاوي، إن «ما تم التأكيد عليه من قِبل الأطراف المشاركة في المفاوضات حتى الآن، هو إيجابية سير الحوار، وتحقيق مطلب إيران بشأن صيغة المفاوضات، وهو ما يعكس تفوّق موقفنا في هذه الجولة»، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وأضاف قشقاوي: «ما وضعناه كان بمثابة إطار للتفاوض مع الولايات المتحدة، ومن ضمنه رفض الشروط المسبقة أو الفرضية، وهو ما تم تحقيقه».

وتابع: «في أي مفاوضات، لا بد من الدقة في الأداء، مع ضرورة الحفاظ على الكرامة الوطنية وفقاً للمعايير والضوابط التي أكد عليها المرشد (علي خامنئي)».

ووجهت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة انتقادات إلى النواب المحتجين على التفاوض. وقالت الصحيفة، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني: «بعض المنتقدين يتجاوزون حدود الإنصاف، ويقارنون مستقبل إيران بما جرى لحكام اليمن وليبيا و...».

على نقيض ذلك، حذّرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، من أن مفاوضات الاتفاق النووي «قد تكون فخاً أميركياً للإضرار بإيران»، معتبرة أن «البرنامج النووي الإيراني ليس تهديداً، وأن إنتاج قنبلة أو اثنتين لا يُقارن بترسانة الولايات المتحدة النووية».

وذكرت الصحيفة، أنه «حتى في حال تقديم وعود بإحياء الاتفاق النووي، فإنها لا تعدو أن تكون مجرد خدعة تهدف إلى تلويث مسار المفاوضات والإيقاع بإيران في الفخ».

وقالت إن «الهدف الرئيسي للطرف المقابل من هذه المفاوضات هو كسر وحدة الشعب الإيراني، التي تُعد مصدر قوة البلاد».

وأضافت أن «البرنامج النووي الإيراني، خلافاً لمزاعم المسؤولين الأميركيين، لا يُشكل تهديداً حقيقياً لهم. فبعد أكثر من عقدين من التفتيش الصارم وغير المسبوق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثبت أن البرنامج لم ينحرف عن مساره السلمي».

ومع ذلك، قالت: «حتى لو استطاعت إيران تصنيع قنبلة نووية أو اثنتين، فإنها لا تُعتبر تهديداً يُذكر في مواجهة عشرات الآلاف من الرؤوس النووية التي تمتلكها الولايات المتحدة وحلفاؤها».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتشاور مع أفراد بعثته بعد المحادثات «غير المباشرة» مع الوفد الأميركي في مسقط يوم 12 أبريل (أ.ف.ب)

«تجار العقوبات»

من جانبها، انتقدت صحيفة «شرق» من وصفتهم بـ«تجار العقوبات»، وتساءلت عن أهدافهم «من خلال تشويه المفاوضات؟».

وكتبت الصحيفة الإصلاحية في عددها الصادر، الاثنين، أنه «من اللافت والمثير للتأمل هذا التوافق في الخطاب، والقلق المشترك بين بعض معارضي المفاوضات، وبين الكيان الصهيوني».

وقالت إن «هؤلاء هم من يخشون أي تفاوض أو تواصل مع العالم، ويعتقدون أنه ينبغي إغلاق الأبواب وتحميل الناس الضرر، لعلهم يجنون أرباحاً كبيرة من وراء ذلك، دون أن يشعروا بأي قلق على الأجيال المقبلة».

ووجهت خطابها لنواب البرلمان ذي الأغلبية المحافظة، الذين انتقدوا المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة: «ألم تسمعوا رسالة الشعب الرافضة لطريقة تفكيركم؟! ألم تنسوا دخولكم إلى البرلمان بنسبة أصوات ضئيلة؟! اليوم، بدلاً من هذه التصرفات، قفوا بجانب الشعب والدولة ذات الفكر الحاكم المدعوم من المرشد».

وأضافت: «التفاوض لا يعني بالضرورة الاستسلام، ولا يعني التعلق بالاتفاق أو التفاهم، بل هو مسار لا يزال معتمداً على القدرات الذاتية للبلاد. ولكن السعي لتحسين الأوضاع مع الحفاظ على العزة والكرامة هو أمر تؤيده العقلانية».

ومن جهتها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحسوبة على المعتدلين إن «جميع من تهدد المفاوضات مصالحهم خرجوا لمواجهتها».

ورأت أن «المفاوضات بين إيران وأميركا تمثل أولوية قصوى للشعب، حتى بالنسبة لأولئك المعارضين لها، وحتى الذين يبدون وكأنهم يضحّون لا بأرواحهم فحسب، بل بإيمانهم أيضاً، فقط من أجل إفشال هذه المفاوضات».

وتابعت: «نعلم أن هؤلاء المنتقدين لا يملكون سوى الصوت، بلا نفس، ولا وزن حقيقي، وحتى لو اجتمعوا جميعاً، فلن يشكلوا نسبة تُذكر من المجتمع».

وأضافت: «كل من تهدد المفاوضات مصالحه اصطفّ في المواجهة: حتى (مدرسة النظام)، وحتى ذلك المخرج الفاشل... وحتى الخطباء الذين يظنون أنهم يعرفون كل شيء... وحتى (مدفعجية الكلمات)... وحتى أولئك (الوكلاء) الغاضبون دوماً... هؤلاء، رغم المسافات الهائلة التي قد تفصل نواياهم، فإنهم يكملون الشفرة الثانية من مقصّ الصهاينة. ولا ينبغي أن نغفل أيضاً عن وجود المندسّين الذين يرتدون قناع (الثوري المفرط) ويطلقون النار على صدر الثورة نفسها».

رسام إيراني يعيد طلاء جدارية شهيرة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وشرح الدبلوماسي السابق رامين مهمانبرست أسباب العروض الاقتصادية التحفيزية من إيران للرئيس الأميركي. وقال لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن «ترمب كان لا يسعى فقط إلى اتخاذ نهج سياسي بحت، بل يبحث عن اتفاقات تحقق مصالح اقتصادية واضحة للولايات المتحدة. من هذا المنطلق، حتى فيما يتعلق بإيران، إذا تمكن الرئيس الأميركي من التوصل إلى تفاهم، فسيعتبر أن تحقيق المصالح الاقتصادية جزء من هذا التفاهم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «آراء إيران يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في عملية المفاوضات، ولهذا السبب وافق على أن تكون سلطنة عمان وسيطاً ومستضيفاً للمفاوضات غير المباشرة».

وكتب المحلل جاويد قربان أوغلي في الصحيفة نفسها أنه «بعيداً عن التفاؤل غير الواقعي، يجب الإقرار بأن نتائج الجولة الأولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان كانت واعدة، وتحمل مؤشرات واضحة على إمكانية الخروج من الأزمة المتفاقمة».

وأضاف: «إسرائيل، وتحديداً رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، تُعد العائق الأكبر وأكثر الأطراف تأثيراً في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن. وتجاوز هذه المرحلة الحساسة يتطلب إدارة ذكية لتحقيق التفاهم. أما القول إنه (لا يمكن حدوث أي تحوّل في العلاقات بين إيران وأميركا ما لم تغيّر طهران موقفها من إسرائيل من النفي إلى القبول)، فلا أراه دقيقاً».

وأضاف: «إسرائيل، وبالأخص نتنياهو، هي العائق الأكبر في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن، وتجاوز هذه المرحلة يتطلب إدارة ذكية. أما ربط أي تحوّل بموقف إيران من إسرائيل فطرح غير دقيق». وتابع: «المتشددون يرون أن الاعتراف بإسرائيل شرط للتفاهم مع أميركا، لكن التجربة تُظهر أن واشنطن تُقدّم مصالحها على دعم إسرائيل. حتى ترمب، رغم دعمه لتل أبيب، لم يتردد في إهانة نتنياهو. لذلك، الاعتراف بإسرائيل ليس مطلباً أميركياً، بل إدارة النزاع هي الهدف، ويمكن لطهران المناورة بمرونة تربك نتنياهو والمتشددين».

وقال علي مطهري، نائب الرئيس في البرلمان سابقاً، إن «هناك طرفين رئيسيين يعارضان التفاوض مع الولايات المتحدة: الأول إسرائيل، التي تطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل على غرار ما حدث في ليبيا، وتُبدي قلقاً بالغاً من احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران وأميركا. والطرف الثاني المتشددون في الداخل، الذين يدّعون أن الحكومة والإصلاحيين فرضوا خيار التفاوض على المرشد»، وحذر من أن «كلا الطرفين قد يُلحق الضرر بمسار المفاوضات» حسبما أوردت موقع «جماران» الإخباري.

وقال فردين قريشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «النقطة المأمولة أن الطرفين، بعد انقطاع طويل، عادا إلى طاولة الحوار، رغم الظروف الإقليمية المتوترة (من اليمن إلى غزة)». وأضاف: «هذه العودة، حتى إن لم تكن ضمن إطار واضح، تُعدّ رسالة للأسواق وللشركاء بأن الدبلوماسية لا تزال حيّة».

من جهته، حذر عالم الاجتماع الإيراني، محمد فاضلي، من «رفع سقف التوقعات الشعبية من المفاوضات». وقال: «النزاع الممتد لخمسين عاماً بين أميركا وإيران لا يُمكن حله في يوم أو حتى بضعة أسابيع من المفاوضات».

وأضاف فاضلي المقرب من حكومة بزشكيان: «يجب ألا نرفع التوقعات أو نُثقل كاهل الفريق المفاوض. الأهم وجود برنامج دقيق للمطالب الإيرانية وإرادة سياسية من كلا الطرفين».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
TT

واشنطن منقسمة بين استئناف الحرب ومواصلة «خنق إيران»

وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)
وزير الحرب وقادة «سينتكوم» يؤيدون استئناف الحرب ضد إيران وفق موقع «أكسيوس» (سينتكوم)

تتباين المواقف داخل الإدارة الأميركية بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) باتجاه شنّ ضربات جديدة، في حين يفضّل معظم مستشاري الرئيس دونالد ترمب مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات، وفق ما أورده موقع «أكسيوس».

ويأتي هذا التباين في وقت بحث فيه ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصالات جرت الأسبوع الماضي، احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين ومسؤول إسرائيلي ومصدر آخر مطلع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طريقه إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن أمس الثلاثاء (أ.ب)

العودة إلى المواجهة

تشير هذه المناقشات إلى أن خيار التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً، رغم تأكيد ترمب أنه لن يشنّ هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة بعد الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع.

وقال مسؤول أميركي، في إشارة إلى موقف نتنياهو، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو راغباً في العودة إلى المواجهة، مضيفاً أن ترمب قال له إنه يستطيع الاستعداد، لكن من دون تقديم التزام فعلي بشنّ هجوم.

ونقل المسؤول عن ترمب قوله لنتنياهو: «تفضّل واستعد»، موضحاً أن العبارة قد تعني التحرك فوراً أو لاحقاً، وقد تعني أيضاً أن العملية لن تحدث مطلقاً.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن التقارير التي تفيد بأن ترمب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب غير صحيحة، مؤكداً أن الرئيس الأميركي قال إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء يجري اتصالات منتظمة مع ترمب وكبار مسؤولي إدارته، لكنه لا يعلّق على مضمون محادثاتهم.

امرأة إيرانية تسير بجوار لافتة تحمل العلم الإيراني في أحد شوارع طهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

خلاف على توقيت التصعيد

بحسب المصادر، بدا ترمب في البداية أكثر ميلاً إلى استئناف الهجمات، قبل أن يصبح أكثر تردداً. وقال مسؤول أميركي إنه يتأرجح بين تأييد الخيار العسكري والتراجع عنه، في ظل اختلاف وجهات النظر داخل إدارته بشأن الخطوة التالية.

ويبرز وزير الدفاع بيت هيغسيث وقيادة «سنتكوم» بوصفهما أبرز المؤيدين لاستئناف الضربات، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشات. لكن معظم مستشاري ترمب يفضّلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأدوات الضغط الأخرى، معتبرين أن هذه السياسة تحقق نتائج متزايدة.

وقال مسؤول أميركي، في وصف هذا التوجه: «يقولون إن هذا الخنق الاقتصادي يحقق نتائج أفضل بصورة متزايدة. فلنواصل ذلك».

ويعكس هذا الخلاف مفاضلة بين خيارين مختلفين في إدارة المواجهة مع طهران: تصعيد عسكري قد يستهدف تعطيل قدراتها العسكرية والنووية، أو مواصلة الضغط الاقتصادي أملاً في دفعها إلى تقديم تنازلات من دون الدخول في جولة جديدة من الحرب.

ولا تعني الاستعدادات العسكرية، في حد ذاتها، أن قراراً نهائياً اتُّخذ باستئناف القتال. فبحسب المصادر، لا يزال الجيشان الأميركي والإسرائيلي في حالة تأهب ويواصلان الاستعداد لاحتمال تغيير ترمب موقفه.

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من إعادة بناء «النووي»

تقول إسرائيل إنها رصدت مؤشرات استخباراتية تثير القلق بشأن خطوات إيرانية لإعادة بناء مكونات مختلفة من برنامجها النووي، وهو ما عرضه نتنياهو على ترمب خلال اتصالاتهما الأخيرة.

وتشعر إسرائيل بقلق خاص من احتمال استخدام منشأة جبل الفأس لتخصيب اليورانيوم، بحسب المعلومات الواردة عن المناقشات.

وكان كبار أعضاء إدارة ترمب قد اجتمعوا لساعات في منتجع كامب ديفيد يوم 2 أكتوبر لمناقشة الخطوات التالية في الحرب واحتمال استئناف الضربات، في مؤشر على أن الخيارات العسكرية لا تزال تحظى بنقاش على أعلى المستويات الأميركية.

ولا تقتصر المسألة على المنشآت النووية وحدها، إذ تناولت المناقشات، وفقاً للمصادر، احتمال تنفيذ عملية مشتركة تستهدف أيضاً مواقع عسكرية إيرانية.

ولم يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف الاستخباراتية ستقود إلى قرار عسكري قريب، أم ستُستخدم لتعزيز الضغط على طهران في المفاوضات الجارية.

وتكتسب المناقشات حساسية إضافية بسبب توقيتها السياسي. فمن المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية بأسبوع، ما يجعل أي استئناف واسع للقتال عاملاً محتملاً في التأثير على حسابات الناخبين في البلدين.

وقد يؤدي شنّ هجوم جديد إلى إطلاق إيران مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، وفقاً للتقديرات الواردة في المعلومات التي قدمتها المصادر، الأمر الذي قد يوسّع المواجهة ويؤثر في موعد الانتخابات الإسرائيلية.

تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز)

المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود

في موازاة الاستعدادات العسكرية، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق تبدو غير واضحة.

وينتظر الوسطاء القطريون رد إيران على أحدث مقترح مضاد قدمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، ويتضمن مطالب تتعلق بتقديم تنازلات في الملف النووي.

وقال مسؤول أميركي إن المفاوضات لم تنتهِ تماماً، لكنها لا تشهد تقدماً فعلياً، مضيفاً أن واشنطن تواصل تكثيف الضغط مع رهانها على أن تسود الأصوات الأكثر استعداداً للتوصل إلى تسوية داخل إيران.

وأضاف المسؤول أن طهران اعتقدت أن ترمب سيتراجع تحت ضغط الحرب واقتراب انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إن الرئيس الأميركي أظهر للإيرانيين أن حساباتهم كانت خاطئة.

وكان ترمب قد كرر، الثلاثاء، انتقاداته لإيران، واصفاً إياها بأنها «دولة فاشلة»، ومضيفاً أن واشنطن ستتخذ قراراً بشأنها «قريباً جداً».


غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

غرق سفينة حاويات بعد إصابتها بمقذوف في مضيق هرمز

سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)
سفينة حاويات تعبر خليج عُمان قبالة مدينة خورفكان الإماراتية (أرشيفية-أ.ف.ب)

ذكرت مصادر في قطاع الأمن ​البحري اليوم الأربعاء أن سفينة حاويات غرقت بالقرب من مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف، كما توشك ‌سفينة أخرى ‌لنقل البضائع السائبة ​على ⁠الغرق ​في حادث ⁠منفصل.

وأوضحت المصادر أن السفينة «جي إف إس برايد» التي ترفع علم سنغافورة قد غرقت.

ولم يتسن بعد ⁠التواصل مع الشركة ‌المشغلة ‌للسفينة، «جي إف إس شيب مانجمنت ​إف زد إي» ‌ومقرها الإمارات، للحصول ‌على تعليق.

وأضافت المصادر أن بلاغات وردت عن أن سفينة أخرى، ‌وهي (كيب داو) وترفع علم أنتيجوا وبربودا، تغرق بالقرب ⁠من ⁠المضيق، وذلك بعد تعرضها لإصابة بمقذوف في 23 سبتمبر (أيلول).
كما لم يتسنّ بعد التواصل مع الشركة المشغلة لهذه السفينة، ومقرها الإمارات أيضاً، للحصول ​على ​تعليق.

وكانت القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قد أفادت، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، الأربعاء، أن سفينة حاويات غرقت في المياه، جنوب مضيق هرمز، وذلك على أثر اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق على متنها.

وذكر البيان أن السفينة، التي كانت تحمل أكثر من 2500 حاوية، حاولت عبور مسار وصفه «الحرس الثوري» بأنه «غير مصرَّح به وخطير». وحثّ البيان، في الوقت نفسه، السفن الإيرانية والصيادين على توخي الحذر، وفق ما نقلته «رويترز».

وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» في وقت سابق، إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.


كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشّنت كولومبيا، الأربعاء، سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها عاصمة لإسرائيل.

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضاً لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة، بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.

حضر مراسم التدشين رئيس بلدية القدس موشيه ليون، وسفيرة كولومبيا تانيا جيلينسكي.

وجاء قرار نقل السفارة إلى القدس بمبادرة من الرئيس الكولومبي المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريا، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي سبق أن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وتُبقي الغالبية العظمى من الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع السلطات الإسرائيلية سفاراتها في تل أبيب. بينما الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي وفيجي وناورو وصوماليلاند (جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد) لديها سفارات في القدس، خلافاً للإجماع الدولي.

وكان ساعر قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستنقل سفارتها إلى القدس قريباً.

وتُعد قضية وضع القدس واحدة من أكثر المسائل تعقيداً وحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وضمَّت إسرائيل القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية، خلال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.