«اعتراف ماكرون»... حجر في المياه الراكدة لحل الدولتين

إسرائيل ترفض... والسلطة الفلسطينية ترحب... وانقسام في الداخل الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

«اعتراف ماكرون»... حجر في المياه الراكدة لحل الدولتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

بعد ثماني سنوات من الانتظار الذي أعقب التصويت على قرار في مجلس النواب الفرنسي يحثّ الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبعد تردد دام طويلاً بحجة تقول إن الاعتراف يجب أن يتم «في الوقت الملائم»، وأن يكون «مفيداً» لجهة الدفع باتجاه السلام، أقدم الرئيس إيمانويل ماكرون على الإعلان، أخيراً، أن بلاده «يمكن أن تعترف بالدولة الفلسطينية»، بمناسبة المؤتمر الدولي المفترض أن يلتئم برئاسة مشتركة فرنسية - سعودية، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في يونيو (حزيران) القادم.

ورأي محللون أن نية ماكرون الاعتراف بفلسطين أن يرمي حجراً في المياه الراكدة لحل الدولتين، فيما أوضحت الخارجية الفرنسية في مؤتمرها الصحافي، يوم الخميس، أن المؤتمر «وليد تصويت جرى في الأمم المتحدة في فبراير (شباط) من العام الماضي وسيكون تحت عنوان: دعم حل الدولتين».

وإعلان ماكرون جاء، مساء الأربعاء، في إطار حديث لمحطة «فرانس 5» جرى تسجيله يوم الثلاثاء عقب عودته من زيارته لمصر، حيث كان ملف غزة أساسياً في المحادثات الثنائية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أو في إطار القمة الثلاثية التي ضمَّت العاهل الأردني، أو في التواصل الجماعي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت لافتةً الزيارة المشتركة التي قام بها مع الرئيس السيسي لمدينة العريش التي تعد القاعدة الخلفية لإيصال المساعدات إلى غزة.

ماكرون: ما سأفعله ليس إرضاءً لهذا أو ذاك

السيسي يتوسط ماكرون والملك عبد الله الثاني في القاهرة 7 أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن ماكرون كان جازماً بقوله إنه «يجب أن نتحرك نحو الاعتراف، وهذا ما سنفعله في الأشهر المقبلة». وقال ماكرون ما حرفيته: «هدفنا هو، في تاريخ ما خلال يونيو القادم، أن نترأس مع المملكة العربية السعودية، هذا المؤتمر (حول حل الدولتين)، حيث يمكننا وضع اللمسات الأخيرة على حركة الاعتراف المتبادل من كثير من الدول».

وتابع: «سأفعل ذلك ليس إرضاءً لهذا الشخص أو ذاك، بل لأنني أعتقد أنه، في مرحلة ما، سيكون أمراً عادلاً. ولأنني أريد أيضاً أن أشارك في ديناميكية جماعية، ينبغي أن تمكن أيضاً جميع الذين يدافعون عن فلسطين من الاعتراف بإسرائيل بدورهم، وهو ما لم يفعله كثير منهم». وخلاصته أن هذا المسار سيجعل من الممكن أيضاً «أن نكون واضحين في محاربة أولئك الذين ينكرون حق إسرائيل في الوجود، كما هو الحال مع إيران، وأن نلتزم بالأمن الجماعي في المنطقة».

وإذا أقدمت فرنسا على هذه الخطوة، فإنها ستكون أول دولة غربية تتمتع بالثقل السياسي والدبلوماسي، وهي قادرة على التأثير على دول أخرى أوروبية أو غير أوروبية، لكنها ستجد، بالطبع، إسرائيل والولايات المتحدة في وجهها، إضافةً إلى وضع ميداني صعب في الضفة الغربية أو غزة، مما يجعل قيام الدولة الفلسطينية الموعودة تحدياً استثنائياً.

ثلاث ملاحظات

طفل فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى في موقع غارة إسرائيلية على منطقة سكنية بحي الشجاعية (أ.ف.ب)

ما يطرحه ماكرون يستوجب، وفق مصادر دبلوماسية، ثلاث ملاحظات؛ أولاها أنه يضع لمؤتمر نيويورك أهدافاً كثيرة تتخطى مجرد اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية، إذ إنه يريد اعترافاً «جماعياً» من الدول الأوروبية التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، فيما أربع منها فعلت ذلك العام الماضي، وهي: إسبانيا وآيرلندا والنرويج وسلوفينيا.

وحتى اليوم، هناك 147 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، لكنَّ دولاً رئيسية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا لم تقم بعد بذلك. وهذا الاعتراف الجماعي هو ما يسميه ماكرون «الديناميكية الجماعية». وفي هذا الخصوص، وتبريراً لها، تساءلت مصادر فرنسية عن «الفائدة العملية» التي أفضى إليها اعتراف الدول الأربع المشار إليها، حيث إن مبادرتها «بقيت رمزية» ومن غير أي تأثير ميداني وعملي على الأحداث.

أما الملاحظة الثانية الرئيسية فهي تتناول ربط ماكرون بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل من جانب الدول العربية والشرق أوسطية التي لم تعترف بها حتى اليوم.

ويثير هذا الربط إشكالية حقيقية: فهل يعني ماكرون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن يرى النور إلا إذا قبلت الدول العربية أو دول أخرى مثل إيران، التي قال عنها إنها «تُنكر حق إسرائيل في الوجود»، شرط الاعتراف بإسرائيل؟ والمعروف أن كثيراً من الدول العربية تربط اجتياز هذه الخطوة بانطلاق مسار جدي يُفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، فيما الحكومة الإسرائيلية تقوم بكل ما هو في مستطاعها، ميدانياً وسياسياً وعسكرياً واستيطانياً، لمنع قيام هذه الدولة.

والملاحظة الثالثة تتناول، تحديداً، المطلوب من إسرائيل، إذ إن كلام ماكرون لا يأتي على ذلك، ولا ينص على أن أحد أهداف المؤتمر هو أن تقبل إسرائيل، أخيراً، بأن تقوم إلى جانبها دولة فلسطينية.

ردود الفعل

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

لم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي على قرار ماكرون. فقد سارع جدعون ساعر، وزير الخارجية، إلى التعبير عن رفض تل أبيب هذه الخطة، وكتب على منصة «إكس»، بعد وقت قصير من بث كلام الرئيس الفرنسي، أن اعترافاً أحادياً بدولة فلسطينية وهمية من جانب أي دولة، ضمن الواقع الذي نعرفه جميعاً، سيكون مكافأة للإرهاب وتعزيزاً لحركة (حماس)».

وأضاف ساعر أن «هذا النوع من الأفعال لن يجلب السلام والأمن والاستقرار إلى منطقتنا، بل على العكس ستُبعدها عنَّا». ومن جانبه، سارع سفير إسرائيل في باريس جوشوا زاركا، وبعيداً عن كل الأعراف الدبلوماسية، إلى مهاجمة ماكرون، قائلاً لإذاعة «فرانس إنفو» صباح الخميس، إن «الحديث عن دولة فلسطينية، اليوم، فيما الحرب متواصلة، يعد في نظرنا أمراً غير مسؤول».

وأضاف أنه «يعد تشجيعاً لـ(حماس) على البقاء في السلطة، ولأن السلطة الفلسطينية تريد الجدولة، ولكن من غير توفير السلام». وعدَّد السفير الإسرائيلي مجموعة شروط تبدأ بتحرير الرهائن، وتخلي «حماس» عن سلاحها، وتوفير شروط الاستقرار التي تُفضي إلى السلام، ومنها تنشئة الأجيال الجديدة على العيش بسلام «لأن ما يتعلمونه أن في رام الله أو غزة هو قتل اليهود».

في المقابل، رأت الخارجية الفلسطينية، في تغريدة على موقعها في منصة «فيسبوك»، أن ما صدر عن ماكرون يعد «خطوة في الاتجاه الصحيح لحماية حل الدولتين وتحقيق السلام، في انسجام صريح مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية». ودعت الخارجية الفلسطينية، استباقياً، الدول التي ستشارك في مؤتمر نيويورك إلى توفير الدعم والإسناد لتطبيق حل الدولتين، معتبرة أن «الوقف الفوري لجرائم الإبادة والتهجير والضم، واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وتمكين الشعب الفلسطيني من تجسيد دولته على الأرض، كل ذلك يعد مفتاحاً لحل الصراع وتحقيق أمن وازدهار المنطقة واستقرارها».

كذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزيرة الدولة الفلسطينية للشؤون الخارجية، فارسين أغابكيان، أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين «سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح بما يتماشى مع حماية حقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين».

انقسامات في الداخل الفرنسي

البرلمان الفرنسي (أرشيفية لجلسة عامة بالجمعية الوطنية)

لم يمر كلام ماكرون دون إحداث انقسامات في الداخل الفرنسي؛ فاليسار، ممثَّلاً في «الحزب الاشتراكي» وحزب «فرنسا الأبية» وكذلك «الخضر»، أبدى تأييداً كاملاً لما طرحه ماكرون. وقال أوليفيه فور، أمينه العام، إن الاعتراف «لا بديل عنه، ويتعين أن يحصل في يونيو، ويجب أن يترافق مع حركة جماعية للأوروبيين بحيث نستطيع، كأوروبيين، أن نضغط على القرار الإسرائيلي».

وبالتوازي، أشار فور إلى ضرورة أخذ أمن إسرائيل بعين الاعتبار. ومن جانبه، رأى فرنسوا هولاند، رئيس الجمهورية (الاشتراكي) السابق، أنه إذا أتاحت مبادرة ماكرون اعترافات متبادلة فإنه «سيشكل مساراً جيداً». بيد أنه سارع إلى التنبيه إلى أن «المهم هو قيام دولة فلسطينية، ولكن من غير (حماس)، وأن تكون غزة منطقة يتمكن سكانها، ببساطة، من العيش فيها».

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة النيابية لحزب «فرنسا الأبية»: «أخيراً، وبعد عامين على انطلاق مجزرة غزة، فرنسا تخطط للاعتراف بالدولة الفلسطينية». كذلك عدَّت «الحركة الديمقراطية» على لسان النائب مارك فيسنو، أن ما دعا إليه ماكرون «فكرة جيدة»، متمنياً أن تُفضي إلى «اعترافات متبادلة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، و«بحقهم في العيش بأمن في إطار نظام ديمقراطي».

وأعرب جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ، المنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، عن تأييده لمبادرة ماكرون، لكنه تساءل: «هل الشروط متوافرة للذهاب إلى الاعتراف بالدولة؟» وأجاب عن سؤاله بـ«كلا»، معللاً ذلك بوجود رهائن إسرائيليين في غزة وبهجمات «حماس» ضد إسرائيل. كذلك، فإن رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه، دعمت بفتور مبادرة ماكرون، شرط «أن تدفع بالتوجه نحو إقامة دولتين مع توفير ضمانات أمنية لهما».

يبقى أن اليمين المتطرف ممثلاً بحزب «التجمع الوطني»، رأى أن ما اقترحه ماكرون «سابق لأوانه». ورأى سيباستيان شينو، نائب رئيس الحزب، أنه رسالة مضمونها: «الجأوا إلى الإرهاب وسوف نعترف بحقوقكم». وفي هذا السياق، هاجمت مجلة «تريبيون جويف» التي تُصدرها الطائفة اليهودية، مبادرة الرئيس الفرنسي التي رأت فيها «شرعنة ما قامت به (حماس) يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)» في عام 2023.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».


المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مضيفة أن هذا التصدع بات مبشراً بانهيار جزئي على الأقل للنظام في طهران.

وقالت «أمان» إن غياب المرشد علي خامنئي، ترك فراغاً هائلاً ولم يعد هناك من يتمتع مثله بسطوة القائد الذي يُجمَع حوله الباقون وتكون له الكلمة الأخيرة. فابنه مجتبى، الذي انتخب للمنصب بعد وفاة والده، لا يتمتع بشخصية كارزماتية مثل والده، ويُنظر إليه بوصفه شخصية ناقصة دينياً وسياسياً، فضلاً عن كونه جريحاً، ويُعتقد أنه لا يقوى على الحسم.

لذلك فإن وراثة خامنئي الأب ما زالت مفتوحة، خصوصاً أن الشارع الإيراني يذكر القيادة الحالية بأن أحد عيوب نظام الشاه في الحكم أنه كان عائلياً يرث فيه الابن أباه. والآن يتصرف النظام الحالي بالطريقة نفسها التي هاجمها في الماضي.

قادة إيران الجدد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

ونشر تقرير «أمان»، الذي ظهر في موقع «واللا» يوم الأحد، قائمة القادة الحاليين في إيران «الذين بقوا في الحكم بعد أن تمت تصفية 55 شخصية قيادية أساسية في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران». وتضم قائمة القادة الحاليين، بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وهو مستشار كبير لدى مجتبى خامنئي وأمين سره، ويُعرف عنه أنه يقود الاتجاه المتطرف، وقد سُمع وهو يقول إن الاتفاق مع الغرب والتنازل له خيانة تُشكل تهديداً وجودياً للنظام.

وتضم القائمة أيضاً محمد عبد اللهي رئيس مكتب المرشد العام وهو حامل مفاتيح باب الوصول إلى خامنئي، ويعد مدير التوازنات الحساسة بين التيارات المتصارعة على القيادة. كذلك أحمد وحيدي القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وكان وزيراً للداخلية والدفاع، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس»، وهو متطرف جداً في مواقفه، ويمثل التيار الأمني والتنفيذي لـ«الحرس الثوري»، ويتمسك بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان ومن كبار المفاوضين مع الولايات المتحدة. يعد محافظاً ولكنه مهتم بتحسين الاقتصاد، ويسعى إلى منع الانهيار الداخلي السياسي والاجتماعي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية جديدة ضد النظام، ومع ذلك يحرص على قناة تواصل مع التيار الراديكالي.

وفي مجموعة الإصلاحيين: الرئيس مسعود بزشكيان، وهو الذي يحاول قيادة الخط الأكثر اعتدالاً لغرض إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران، لكنه محدود التأثير بسبب القيود التي يفرضها عليه «الحرس الثوري». كما أنه يتعرض لحملة تحريض تتهمه بـ«خيانة قيم الثورة».

عباس عراقجي، وزير الخارجية الذي كان مفاوضاً في الاتفاق النووي الأول سنة 2015، مع دول الغرب. ويقول ضابط كبير في «أمان» إن عراقجي دبلوماسي لديه خبرة ويبحث عن صيغ للتنازلات بطريقة لا تظهر إيران مستسلمة للإرادة الأميركية.

كما يقول تقرير «أمان» إنه بالإضافة إلى هؤلاء، توجد مجموعة اسمها «الممسكون بالخيوط»، وأبرز هؤلاء: علي إفتخاري وهو شخصية مؤثرة في المخابرات وبين صفوف النخبة الدينية التي انتخبت مجتبى مرشداً، تعد هذه المجموعة العقيدة الدينية للثورة ركناً أساسياً للنظام.

علي رائدين، هو رجل أمن رفيع ذو علاقات وطيدة بدوائر اتخاذ القرارات الحساسة، ويصفه جنرال إسرائيلي بأنه «أقوى خلية في السلسلة»، ومكلف بحماية النظام وثباته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وقد كُلف بإعادة بناء قوة «الباسيج» بعدما تلقت ضربات كبيرة من إسرائيل.

حلقة الضعف

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

ويقول جنرال إسرائيلي في «أمان» إن حلقة الضعف في هذه القيادة أنه لا يوجد شخص يملك الكلمة الفصل، لذلك فإن كل قرار يصدر حالياً تنشأ له فوراً معارضة وشكوك، بحيث بدأت الثقة تتزعزع لدى الكثيرين بأنفسهم، وكذلك في بعضهم بعضاً. كما يسود التوتر بين هذه القيادات حتى في ظل وقف النار.

ويضيف أن وقائع الحرب والاغتيالات، وغياب علي خامنئي، والدمار وفقدان التواصل، كلها عوامل أدت إلى تصدع حقيقي داخل سلطة الحكم الإيرانية، وعقّدت قدرتها على اتخاذ القرارات.

ومع وجود قادة جدد في مواقع المسؤولية نشأت فوضى، وتعمقت أزمة الحكم والسلطة. ويُلاحظ أنه يوجد لدى المفاوضين الإيرانيين قدر محدود من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة. وفضلاً عن ذلك، فإن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

ولا تستبعد «أمان» أن التيار المتشدد يخرب على أولئك الذين يتوصلون إلى اتفاقيات وتفاهمات مع واشنطن.

تقويض النظام

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

من جهة أخرى، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنه خلال عملية «زئير الأسد» تم استهداف مئات الأهداف التابعة لقوات «الباسيج»، وتم اغتيال مسؤولين كبار. ومع ذلك، يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لم تُصدر أي تعليمات لإسقاط النظام، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لتحقيق ذلك.

في الوقت نفسه، كُشف أن المستوى السياسي منع استهداف بنى تحتية وطنية، وأنه رغم الأضرار، لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن الهدف من العملية كان زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعاف قبضته، من خلال ضرب أذرعه الأمنية الداخلية، وعلى رأسها قوات «الباسيج»، التي تُعد أداة رئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد شملت الهجمات مئات المواقع المرتبطة بهذه القوات، إضافة إلى استهداف شخصيات قيادية بارزة. وعُد ذلك جزءاً من محاولة إحداث تأثير داخلي في إيران، وليس فقط توجيه ضربة عسكرية تقليدية.

مع ذلك، شدّد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي على أن إسقاط النظام لم يكن هدفاً رسمياً للعملية، وأن مثل هذا الهدف يتطلب أدوات أوسع بكثير من مجرد الضربات الجوية، بما في ذلك تحركات سياسية وشعبية داخلية.

كما تبين أن القيادة السياسية فرضت قيوداً على نطاق الهجمات، إذ منعت استهداف بنى تحتية وطنية حيوية داخل إيران، وهو ما حدّ من مستوى التصعيد، ومن حجم الضرر الممكن إحداثه.

ورغم الضربات التي وُجهت، تشير التقديرات إلى أن الشارع الإيراني لم يشهد تحركاً واسعاً أو احتجاجات كبيرة نتيجة هذه الهجمات، وهو ما عُد عاملاً مهماً في عدم تحقيق تأثير استراتيجي أعمق على استقرار النظام.

في المحصلة، ترى التقييمات أن الضربات الجوية، حتى وإن كانت واسعة، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير سياسي جوهري داخل إيران، خصوصاً في ظل غياب تحرك داخلي من قبل الإيرانيين أنفسهم.