«اعتراف ماكرون»... حجر في المياه الراكدة لحل الدولتين

إسرائيل ترفض... والسلطة الفلسطينية ترحب... وانقسام في الداخل الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

«اعتراف ماكرون»... حجر في المياه الراكدة لحل الدولتين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

بعد ثماني سنوات من الانتظار الذي أعقب التصويت على قرار في مجلس النواب الفرنسي يحثّ الحكومة على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبعد تردد دام طويلاً بحجة تقول إن الاعتراف يجب أن يتم «في الوقت الملائم»، وأن يكون «مفيداً» لجهة الدفع باتجاه السلام، أقدم الرئيس إيمانويل ماكرون على الإعلان، أخيراً، أن بلاده «يمكن أن تعترف بالدولة الفلسطينية»، بمناسبة المؤتمر الدولي المفترض أن يلتئم برئاسة مشتركة فرنسية - سعودية، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في يونيو (حزيران) القادم.

ورأي محللون أن نية ماكرون الاعتراف بفلسطين أن يرمي حجراً في المياه الراكدة لحل الدولتين، فيما أوضحت الخارجية الفرنسية في مؤتمرها الصحافي، يوم الخميس، أن المؤتمر «وليد تصويت جرى في الأمم المتحدة في فبراير (شباط) من العام الماضي وسيكون تحت عنوان: دعم حل الدولتين».

وإعلان ماكرون جاء، مساء الأربعاء، في إطار حديث لمحطة «فرانس 5» جرى تسجيله يوم الثلاثاء عقب عودته من زيارته لمصر، حيث كان ملف غزة أساسياً في المحادثات الثنائية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، أو في إطار القمة الثلاثية التي ضمَّت العاهل الأردني، أو في التواصل الجماعي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكانت لافتةً الزيارة المشتركة التي قام بها مع الرئيس السيسي لمدينة العريش التي تعد القاعدة الخلفية لإيصال المساعدات إلى غزة.

ماكرون: ما سأفعله ليس إرضاءً لهذا أو ذاك

السيسي يتوسط ماكرون والملك عبد الله الثاني في القاهرة 7 أبريل 2025 (الرئاسة المصرية)

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن ماكرون كان جازماً بقوله إنه «يجب أن نتحرك نحو الاعتراف، وهذا ما سنفعله في الأشهر المقبلة». وقال ماكرون ما حرفيته: «هدفنا هو، في تاريخ ما خلال يونيو القادم، أن نترأس مع المملكة العربية السعودية، هذا المؤتمر (حول حل الدولتين)، حيث يمكننا وضع اللمسات الأخيرة على حركة الاعتراف المتبادل من كثير من الدول».

وتابع: «سأفعل ذلك ليس إرضاءً لهذا الشخص أو ذاك، بل لأنني أعتقد أنه، في مرحلة ما، سيكون أمراً عادلاً. ولأنني أريد أيضاً أن أشارك في ديناميكية جماعية، ينبغي أن تمكن أيضاً جميع الذين يدافعون عن فلسطين من الاعتراف بإسرائيل بدورهم، وهو ما لم يفعله كثير منهم». وخلاصته أن هذا المسار سيجعل من الممكن أيضاً «أن نكون واضحين في محاربة أولئك الذين ينكرون حق إسرائيل في الوجود، كما هو الحال مع إيران، وأن نلتزم بالأمن الجماعي في المنطقة».

وإذا أقدمت فرنسا على هذه الخطوة، فإنها ستكون أول دولة غربية تتمتع بالثقل السياسي والدبلوماسي، وهي قادرة على التأثير على دول أخرى أوروبية أو غير أوروبية، لكنها ستجد، بالطبع، إسرائيل والولايات المتحدة في وجهها، إضافةً إلى وضع ميداني صعب في الضفة الغربية أو غزة، مما يجعل قيام الدولة الفلسطينية الموعودة تحدياً استثنائياً.

ثلاث ملاحظات

طفل فلسطيني يجلس على أنقاض مبنى في موقع غارة إسرائيلية على منطقة سكنية بحي الشجاعية (أ.ف.ب)

ما يطرحه ماكرون يستوجب، وفق مصادر دبلوماسية، ثلاث ملاحظات؛ أولاها أنه يضع لمؤتمر نيويورك أهدافاً كثيرة تتخطى مجرد اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية، إذ إنه يريد اعترافاً «جماعياً» من الدول الأوروبية التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، فيما أربع منها فعلت ذلك العام الماضي، وهي: إسبانيا وآيرلندا والنرويج وسلوفينيا.

وحتى اليوم، هناك 147 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، لكنَّ دولاً رئيسية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا لم تقم بعد بذلك. وهذا الاعتراف الجماعي هو ما يسميه ماكرون «الديناميكية الجماعية». وفي هذا الخصوص، وتبريراً لها، تساءلت مصادر فرنسية عن «الفائدة العملية» التي أفضى إليها اعتراف الدول الأربع المشار إليها، حيث إن مبادرتها «بقيت رمزية» ومن غير أي تأثير ميداني وعملي على الأحداث.

أما الملاحظة الثانية الرئيسية فهي تتناول ربط ماكرون بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والاعتراف بإسرائيل من جانب الدول العربية والشرق أوسطية التي لم تعترف بها حتى اليوم.

ويثير هذا الربط إشكالية حقيقية: فهل يعني ماكرون أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن يرى النور إلا إذا قبلت الدول العربية أو دول أخرى مثل إيران، التي قال عنها إنها «تُنكر حق إسرائيل في الوجود»، شرط الاعتراف بإسرائيل؟ والمعروف أن كثيراً من الدول العربية تربط اجتياز هذه الخطوة بانطلاق مسار جدي يُفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، فيما الحكومة الإسرائيلية تقوم بكل ما هو في مستطاعها، ميدانياً وسياسياً وعسكرياً واستيطانياً، لمنع قيام هذه الدولة.

والملاحظة الثالثة تتناول، تحديداً، المطلوب من إسرائيل، إذ إن كلام ماكرون لا يأتي على ذلك، ولا ينص على أن أحد أهداف المؤتمر هو أن تقبل إسرائيل، أخيراً، بأن تقوم إلى جانبها دولة فلسطينية.

ردود الفعل

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

لم يتأخر رد الفعل الإسرائيلي على قرار ماكرون. فقد سارع جدعون ساعر، وزير الخارجية، إلى التعبير عن رفض تل أبيب هذه الخطة، وكتب على منصة «إكس»، بعد وقت قصير من بث كلام الرئيس الفرنسي، أن اعترافاً أحادياً بدولة فلسطينية وهمية من جانب أي دولة، ضمن الواقع الذي نعرفه جميعاً، سيكون مكافأة للإرهاب وتعزيزاً لحركة (حماس)».

وأضاف ساعر أن «هذا النوع من الأفعال لن يجلب السلام والأمن والاستقرار إلى منطقتنا، بل على العكس ستُبعدها عنَّا». ومن جانبه، سارع سفير إسرائيل في باريس جوشوا زاركا، وبعيداً عن كل الأعراف الدبلوماسية، إلى مهاجمة ماكرون، قائلاً لإذاعة «فرانس إنفو» صباح الخميس، إن «الحديث عن دولة فلسطينية، اليوم، فيما الحرب متواصلة، يعد في نظرنا أمراً غير مسؤول».

وأضاف أنه «يعد تشجيعاً لـ(حماس) على البقاء في السلطة، ولأن السلطة الفلسطينية تريد الجدولة، ولكن من غير توفير السلام». وعدَّد السفير الإسرائيلي مجموعة شروط تبدأ بتحرير الرهائن، وتخلي «حماس» عن سلاحها، وتوفير شروط الاستقرار التي تُفضي إلى السلام، ومنها تنشئة الأجيال الجديدة على العيش بسلام «لأن ما يتعلمونه أن في رام الله أو غزة هو قتل اليهود».

في المقابل، رأت الخارجية الفلسطينية، في تغريدة على موقعها في منصة «فيسبوك»، أن ما صدر عن ماكرون يعد «خطوة في الاتجاه الصحيح لحماية حل الدولتين وتحقيق السلام، في انسجام صريح مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية». ودعت الخارجية الفلسطينية، استباقياً، الدول التي ستشارك في مؤتمر نيويورك إلى توفير الدعم والإسناد لتطبيق حل الدولتين، معتبرة أن «الوقف الفوري لجرائم الإبادة والتهجير والضم، واستعادة الأفق السياسي لحل الصراع وتمكين الشعب الفلسطيني من تجسيد دولته على الأرض، كل ذلك يعد مفتاحاً لحل الصراع وتحقيق أمن وازدهار المنطقة واستقرارها».

كذلك، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزيرة الدولة الفلسطينية للشؤون الخارجية، فارسين أغابكيان، أن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين «سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح بما يتماشى مع حماية حقوق الشعب الفلسطيني وحل الدولتين».

انقسامات في الداخل الفرنسي

البرلمان الفرنسي (أرشيفية لجلسة عامة بالجمعية الوطنية)

لم يمر كلام ماكرون دون إحداث انقسامات في الداخل الفرنسي؛ فاليسار، ممثَّلاً في «الحزب الاشتراكي» وحزب «فرنسا الأبية» وكذلك «الخضر»، أبدى تأييداً كاملاً لما طرحه ماكرون. وقال أوليفيه فور، أمينه العام، إن الاعتراف «لا بديل عنه، ويتعين أن يحصل في يونيو، ويجب أن يترافق مع حركة جماعية للأوروبيين بحيث نستطيع، كأوروبيين، أن نضغط على القرار الإسرائيلي».

وبالتوازي، أشار فور إلى ضرورة أخذ أمن إسرائيل بعين الاعتبار. ومن جانبه، رأى فرنسوا هولاند، رئيس الجمهورية (الاشتراكي) السابق، أنه إذا أتاحت مبادرة ماكرون اعترافات متبادلة فإنه «سيشكل مساراً جيداً». بيد أنه سارع إلى التنبيه إلى أن «المهم هو قيام دولة فلسطينية، ولكن من غير (حماس)، وأن تكون غزة منطقة يتمكن سكانها، ببساطة، من العيش فيها».

وقالت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة النيابية لحزب «فرنسا الأبية»: «أخيراً، وبعد عامين على انطلاق مجزرة غزة، فرنسا تخطط للاعتراف بالدولة الفلسطينية». كذلك عدَّت «الحركة الديمقراطية» على لسان النائب مارك فيسنو، أن ما دعا إليه ماكرون «فكرة جيدة»، متمنياً أن تُفضي إلى «اعترافات متبادلة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين، و«بحقهم في العيش بأمن في إطار نظام ديمقراطي».

وأعرب جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ، المنتمي إلى حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، عن تأييده لمبادرة ماكرون، لكنه تساءل: «هل الشروط متوافرة للذهاب إلى الاعتراف بالدولة؟» وأجاب عن سؤاله بـ«كلا»، معللاً ذلك بوجود رهائن إسرائيليين في غزة وبهجمات «حماس» ضد إسرائيل. كذلك، فإن رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه، دعمت بفتور مبادرة ماكرون، شرط «أن تدفع بالتوجه نحو إقامة دولتين مع توفير ضمانات أمنية لهما».

يبقى أن اليمين المتطرف ممثلاً بحزب «التجمع الوطني»، رأى أن ما اقترحه ماكرون «سابق لأوانه». ورأى سيباستيان شينو، نائب رئيس الحزب، أنه رسالة مضمونها: «الجأوا إلى الإرهاب وسوف نعترف بحقوقكم». وفي هذا السياق، هاجمت مجلة «تريبيون جويف» التي تُصدرها الطائفة اليهودية، مبادرة الرئيس الفرنسي التي رأت فيها «شرعنة ما قامت به (حماس) يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)» في عام 2023.


مقالات ذات صلة

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج الرئيس الفرنسي وأمير الكويت (أرشيفية - كونا)

ماكرون يبدأ جولة خليجية من الكويت لبحث أمن الطاقة والتعاون الدفاعي

يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين المقبل، جولة خليجية تستمر ثلاثة أيام، تشمل الكويت، والإمارات، والبحرين وقطر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

ماكرون يعلن اعتراض سفينة يشتبه في انتمائها إلى «أسطول الظل» الروسي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن البحرية الفرنسية اعترضت أمس (الاثنين) سفينة «يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف» و«متورطة» في عمليات «نقل وقود» روسي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا عناصر من الشرطة البلدية الفرنسية ينفذون دورية أمام مدرسة «جوزيف لاكانال» الإعدادية في أوباني جنوب فرنسا بعد إصابة مديرها بطلق ناري من بندقية صيد وتوقيف مراهق اليوم (أ.ف.ب)

طالب يطلق النار على مدرّسين ببندقية صيد في الجنوب الفرنسي

قال مسؤول محلي فرنسي إن طالباً في المرحلة الإعدادية أطلق النار باستخدام بندقية صيد فأصاب مدير مدرسة ومعلمة بمدرسة قرب مرسيليا، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.


واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي حين تؤكد طهران استعدادها لمواصلة الحوار، فإنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة الاستعداد للحرب، وسط تقارير عن خطط أميركية جديدة لاستهداف مواقع نووية ومنشآت حيوية إيرانية، تشمل احتمال استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ترمب والخيار النووي

ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن إيران قد تستخدمه إذا تمكنت من الحصول عليه.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، إن المنشآت النووية الإيرانية مدفونة تحت جبال ضخمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، مضيفاً أن بلاده قد تضطر إلى ضربه وتدميره بسرعة.

وفي المقابل، استبعد ترمب استخدام السلاح النووي في الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تستخدم قنبلة نووية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، واصفاً إحداها بأنها تُشبه قنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أنها ليست نووية. ولم يوضح ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة الأميركية المعروفة باسم «أم القنابل».

كما جدد ترمب استبعاده إرسال قوات برية أميركية إلى إيران، كاشفاً أن طهران طلبت وقف الهجمات الأميركية، وأن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لا تزال مستمرة.

وتعكس تصريحات ترمب تمسك واشنطن بالضغط العسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وإن كانت التهديدات باستهداف مواقع شديدة التحصين تزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

أميركا و«أم القنابل»

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

في سياق متصل، كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لشن ضربات على إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ووفقاً للتقرير، تشمل الخطط المحتملة استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية حساسة، في حال قرر ترمب استئناف العمليات القتالية. ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قراراً باستخدام هذا السلاح، أم أن الأمر لا يزال في إطار التخطيط العسكري.

وتزن القنبلة نحو 10 أطنان، وتتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ما يجعل احتمال استخدامها مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها إذا انهارت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل الخيارات العسكرية التي يجري بحثها سيناريوهات لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، من دون أن يعني إعداد هذه الخطط صدور قرار نهائي بتنفيذها.

بزشكيان: لا نسعى إلى سلاح نووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار العقوبات الأميركية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعياً واشنطن إلى اعتماد الحوار والمنطق بدلاً من سياسة القوة في التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان، خلال لقاءاته في أرمينيا، إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للعقوبات، وستواصل تعزيز علاقاتها مع دول العالم بالاعتماد على شعبها والتنسيق مع جيرانها.

وحذّر الرئيس الإيراني من أن استمرار النهج الأميركي لن يقتصر تأثيره على إيران، بل سيمتد إلى دول أخرى، معتبراً أن اللجوء إلى الحوار أفضل من مواصلة الضغوط والتهديدات العسكرية.

وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقارير عن بحث إدارة ترمب خيارات لاستئناف العمليات القتالية، ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الأميركي والإيراني، رغم الحديث عن بقاء المفاوضات قائمة.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها للحرب بالتوازي مع مواصلة التفاوض، متهماً ترمب بنقض وعوده والتراجع عن تعهداته.

وتشير المواقف الإيرانية إلى محاولة الجمع بين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات عسكرية وتشديد العقوبات الاقتصادية.

وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية والتمسك بالتفاوض، تبدو الأزمة الأميركية - الإيرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتوقف مآلاتها على قدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوّل التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

«سنتكوم» تُفند الادعاءات

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على صعيد أمن الملاحة، أعلنت البحرية الإيرانية، يوم الجمعة، رصد ناقلة نفط مشتعلة أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، شرقي مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وقالت البحرية إن الناقلة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل محاولة العبور، ووصفت تحركها بأنه مخالفة للقواعد المعمول بها في المنطقة، محذرةً من أن التحركات غير المنسقة في ممرات الملاحة والمناطق المحظورة تُشكل خطراً على السفن الأخرى. ولم توضح السلطات الإيرانية سبب اندلاع الحريق.

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، الخميس، رصد ناقلة أخرى اندلع فيها حريق أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، مشيرة إلى أن السفينة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل دخول المنطقة.

وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) «الحرس الثوري الإيراني» بمواصلة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين الممر المائي، وأن حركة الملاحة التجارية مستمرة رغم الهجمات الإيرانية.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن المزاعم الإيرانية بشأن اصطدام سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بلغم بحري في المضيق، الأربعاء، غير صحيحة. وأضافت أن السفينة المدنية «إم/في جي إف إس برايد» أصيبت بقذيفة أطلقها «الحرس الثوري»، قبل أن تغرق أثناء سحبها إلى الشاطئ.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن أكثر من 40 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مؤكدة أن طرق الملاحة الرئيسية فيه لا تزال خالية من الألغام.

كما نفت «سنتكوم» تقارير إيرانية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين في الأردن، وقالت إن 3 جنود أميركيين قُتلوا في يوليو (تموز) الماضي أثناء دفاع القوات الشريكة ضد هجمات مرتبطة بإيران، مشددة على تكريم ذكرى العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة.

ويبرز تبادل الاتهامات بشأن الناقلات والسفن التجارية حجم التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يُمثل ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. كما يزيد تضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية من صعوبة تقييم الوضع الميداني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأكيد استمرار حركة الملاحة، في حين تُحذّر طهران من مخاطر التحركات في المناطق التي تصفها بالمحظورة.

العقوبات والحصار

تواجه إيران عقوبات اقتصادية قصوى (رويترز)

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، عقوبات على «بنكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» الكوبي (بيسكا)، متهمة إياه بمواصلة التعامل مع مصرف «كارافارين» الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2020.

وقالت واشنطن إن المصرف الكوبي حافظ على علاقاته مع المصرف الإيراني منذ عام 2022، معتبرة أن هذه التعاملات تندرج ضمن الأنشطة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منها، من خلال توسيع نطاق العقوبات.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن كوبا سمحت لفترة طويلة لأطراف معادية وجماعات، تصنفها واشنطن إرهابية، باستخدام أراضيها منصةً لأنشطتها، متهماً إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

ويأتي الإجراء في سياق سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغط المالي على طهران، عبر استهداف الجهات والمؤسسات الأجنبية التي تتهمها واشنطن بمواصلة التعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.