أزمة رئيس «الشاباك» تعمّق الخلافات الإسرائيلية

بوادر تمرد على قرار المحكمة... وبن غفير دخل في مواجهة مع قائد الشرطة

رجل يصرخ في وجه رؤساء أجهزة أمنية إسرائيلية سابقين في قاعة المحكمة قبل جلسة استماع بشأن إقالة الحكومة لرئيس (الشاباك) رونين بار الثلاثاء (رويترز)
رجل يصرخ في وجه رؤساء أجهزة أمنية إسرائيلية سابقين في قاعة المحكمة قبل جلسة استماع بشأن إقالة الحكومة لرئيس (الشاباك) رونين بار الثلاثاء (رويترز)
TT

أزمة رئيس «الشاباك» تعمّق الخلافات الإسرائيلية

رجل يصرخ في وجه رؤساء أجهزة أمنية إسرائيلية سابقين في قاعة المحكمة قبل جلسة استماع بشأن إقالة الحكومة لرئيس (الشاباك) رونين بار الثلاثاء (رويترز)
رجل يصرخ في وجه رؤساء أجهزة أمنية إسرائيلية سابقين في قاعة المحكمة قبل جلسة استماع بشأن إقالة الحكومة لرئيس (الشاباك) رونين بار الثلاثاء (رويترز)

لم ينهِ القرار الذي أصدرته المحكمة العليا في إسرائيل، بمنع الحكومة من إقالة رئيس جهاز «الشاباك» رونين بار وإبقائه في منصبه حتى يتم اتخاذ قرار مختلف، الأزمة المتفاقمة حول رئيس «الشاباك»، بل مهد إلى أزمات أخرى، مع بوادر تمرد في الحكومة ضد قرار المحكمة وعدم الانصياع له.

وعقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً، الأربعاء، دون استدعاء بار، متجاهلة ما كتبه قضاة المحكمة العليا في قرارهم أنه «لا يجوز المساس بسلطة وصلاحيات رئيس (الشاباك)، ولا يجوز تجاوز إجراءات العمل بينه وبين رئيس الحكومة والحكومة».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع ذلك لم تتم دعوة بار إلى اجتماع الحكومة الذي خصص لتلقي تحديث عن محادثات نتنياهو في واشنطن. ولن يحضر الاجتماع أيضاً بقية رؤساء المؤسسة الأمنية.

وتجاهل الحكومة لرئيس «الشاباك» جاء في وقت أبدى فيه وزراء في الحكومة أنهم سيقاطعونه، داعين إلى عدم الانصياع لقرار المحكمة، وهي خطوة خطيرة لم يتم حسمها من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يحاكم في قضايا مختلفة، ولديه مشاكل لا تحصى مع القضاء والأمن والنيابة.

وظهرت بوادر التمرد لدى الحكومة في مواقف وتصريحات مختلفة، الأربعاء؛ إذ انفجر جدل على الهواء بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ومفوض الشرطة داني ليفي.

وقالت «يديعوت» و«القناة الـ12» إن بن غفير وليفي دخلا في أول مواجهة لهما أمام الكاميرات بسبب قرار المحكمة حول رئيس «الشاباك»، بعدما أوضح مفوض الشرطة في رده على أسئلة الصحافيين، أنه سوف يلتزم بقرار المحكمة، فقاطعه بن غفير صارخاً: «إنهم يستفزونك»، قبل أن يعترض المفوض «دعني أنهي كلامي».

وقال المفوض خلال عرض لمصادرة أسلحة في إطار إحدى عمليات الشرطة، رداً على سؤال عما إذا كان سيخضع لقرارات المحكمة العليا: «أنا لا أخاف من أحد. كيف تظن أن المفوض العام الذي يقود المنظمة التي تعدّ البوابة المركزية في إسرائيل لن ينفذ القانون ولن يلتزم بحكم المحكمة؟».

وأضاف: «أنا وضباط شرطة إسرائيل سنحافظ على الديمقراطية، وسنناضل من أجل الديمقراطية حتى آخر قطرة دم. وإذا كان أي شخص يعتقد خلاف ذلك، فهو مخطئ». وبعد أن صرخ عليه بن غفير، أول مرة، حاول مرة أخرى منع المفوض من الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالموضوع.

وتصرُّف بن غفير أظهره أنه ضد قرار المحكمة، وهو موقف أعلن عنه عدة وزراء آخرين، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى مقاطعة بار، وقال إنه لن يتعامل معه، مهاجماً قرار المحكمة: «المحكمة العليا تسمح لنفسها بالإضرار بأمن الدولة، وتقع على عاتقنا مسؤولية منع ذلك».

وأضاف: «أدعو رئيس الحكومة إلى عدم استدعائه (بار) للاجتماعات، وعدم العمل معه، وعدم الدخول في أي مفاوضات مع المستشارة القضائية لإيجاد تسوية مقبولة».

دعوة للعصيان

ودعوة سموتريتش ليست الوحيدة، فقد دعا وزير الاتصالات شلومو كرعي إلى عصيان ضد الحكم، وكتب أن الأمر «غير قانوني ولا يتمتع بالصلاحية»، وقال وزير الشتات عميحاي شيكلي إنه في نهاية الأمر لا مجال للتراجع، فيما وصفت وزيرة المساواة المجتمعية ماي جولان، قرار المحكمة العليا بأنه «مدمر وخطير»، وقالت إنه «ليس لدينا أي سلطة أخلاقية أو ديمقراطية للامتثال له».

وإضافة إلى الوزراء، هاجم أعضاء كنيست المحكمة العليا ورئيس «الشاباك» معاً، وقالوا إن قرار المحكمة وهمي، وإن بار لا يستطيع البقاء في منصبه ساعة واحدة.

لكن كل ذلك لم يكن كافياً بالنسبة للمتحدث باسم حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، والذي وبّخ في رسالة داخلية أعضاء الكنيست والوزراء في الحزب الذين لم يعلقوا على قرار المحكمة العليا «الوهمي» ولم يهاجموه.

وكانت محكمة العدل العليا أصدرت، الثلاثاء، أمراً قضائياً مؤقتاً ينص على أن رئيس «الشاباك» رونين بار يجب أن يبقى في منصبه حتى إشعار آخر، وأمهلت الحكومة والمستشارة القضائية للحكومة حتى 20 أبريل (نيسان) للتوصل إلى تسوية بشأن النزاع القانوني المحيط بالتصويت غير المسبوق الذي جرى، الشهر الماضي، على إقالته.

وأبلغت المحكمة الحكومة أن الأخيرة لا تستطيع اتخاذ أي إجراء لإقالة بار من منصبه في أثناء سريان الأمر القضائي المؤقت، بما في ذلك الإعلان عن إيجاد بديل له، ويجب ألا تعيق سلطاته بوصفه رئيساً للشاباك، أو تغيير علاقة العمل بين الحكومة وجهاز الأمن الداخلي. ومع ذلك، قالت المحكمة إنه لا يزال بالإمكان إجراء مقابلات مع بديل له. وجاء القرار بعد جلسة صعبة، وبدأت وسط فوضى، وتوقفت عدة مرات، واستمرت 11 ساعة بشأن الالتماسات المقدمة ضد الإقالة.

وبعد أن أعرب القضاة الثلاثة عن قلقهم من عيوب إجرائية في طريقة إقالة بار؛ أصدروا قرارهم الذي جاء ضد قرار الحكومة.

وكان نتنياهو أقال بار في 20 مارس (آذار) الماضي، في خطوة أحدثت زلزالاً سياسياً وقانونياً، ووحّدت المعارضة ضد نتنياهو وحكومته، وأطلقت سلسلة من الاحتجاجات أعادت إسرائيل إلى انقسام ما قبل هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجاءت إقالة رئيس «الشاباك» في الوقت الذي كان يحقق خلاله الجهاز مع موظفين في مكتب نتنياهو، وهو وضع وصفته المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا بأنه يشكل تضارب مصالح، ويمنع إقالة بار.

ورد نتنياهو على قرار المحكمة واصفاً إياه بأنه محير يبعث على الاستغراب، مضيفاً: «لا يعقل أن تمنع الحكومة من إقالة رئيس (شاباك) فاشل من منصبه، لمجرد الشروع في تحقيق لا يتعلق بأي من الوزراء».

وأجمع محللون في إسرائيل على أن نتنياهو خسر هذه الجولة، واكتشف مرة أخرى حدود استخدام القوة، ولكن لا يعني ذلك أبداً أنه (نتنياهو) خسر الحرب.


مقالات ذات صلة

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

خاص فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

مطلع سبتمبر الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية خلال جنازة سيدة قُتلت في غارة إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تروّج مزاعم عن «مستشفى ناصر» توحي بنيّة مهاجمته من جديد

الجيش الإسرائيلي يروج لمزاعم عن استخدام «حماس» مجمع ناصر الطبي في خان يونس لتحقيقات ونشاط أمني، في توقيت تتصاعد فيه هجماته وخروقاته في غزة

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مستوطنة إسرائيلية قرب قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة السبت (رويترز)

إسرائيل تستغل أزمة «البنوك الفلسطينية» لتمرير دعم المستوطنين بالضفة

الحكومة الإسرائيلية تنتهج سياسة الفوضى في الضفة عبر إضعاف السلطة وتقوية المستوطنين... رغم تحذيرات الأمن بانفجار محتمل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.