زعيم المعارضة التركية يتحدّى إردوغان بالدعوة لانتخابات مبكرة

أُعيد انتخابه رئيساً لـ«الشعب الجمهوري» لوقاية الحزب من «الوصاية»

أعيد انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بتركيا في مؤتمر عام استثنائي عُقد في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على «إكس»)
أعيد انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بتركيا في مؤتمر عام استثنائي عُقد في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على «إكس»)
TT

زعيم المعارضة التركية يتحدّى إردوغان بالدعوة لانتخابات مبكرة

أعيد انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بتركيا في مؤتمر عام استثنائي عُقد في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على «إكس»)
أعيد انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بتركيا في مؤتمر عام استثنائي عُقد في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على «إكس»)

تحدّى زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان بالتوجه إلى انتخابات مبكرة في موعد أقصاه شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال أوزيل مخاطباً إردوغان: «في موعد لا يتجاوز نوفمبر، ستواجهون مرشحنا (رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو). ندعوكم للاحتكام مجدداً إلى إرادة الشعب. نحن نتحداكم». وأضاف أوزيل الذي أُعيد انتخابه رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» في مؤتمر عام استثنائي عُقد في أنقرة الأحد باعتباره المرشح الوحيد: «إذا تحليتم بالشجاعة، فستأتون. إذا رغبتم في إجراء الانتخابات في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران)، بأقصر جدول زمني ممكن، فنحن مستعدون. وإذا قلتم لا، إن الوقت ضيق جداً، فلتكن في منتصف ولايتكم (الفترة الرئاسية الحالية لإردوغان) في نوفمبر».

توقيعات وتجمعات جديدة

وتابع أوزيل: «بالتوقيعات التي جمعناها من أجل دعم مرشحنا (إمام أوغلو) وإجراء انتخابات مبكرة، والتي بلغت حتى الآن 7 ملايين و200 ألف توقيع في أقل من أسبوع واحد على انطلاق الحملة، ندعوكم للاستجابة لإرادة الشعب مجدداً؛ لأن هذه الحملة ستشكل أكبر تصويت على حجب الثقة في التاريخ السياسي العالمي، وستؤدي إلى أكبر تصويت حجب ثقة. نتحداكم، نريد مرشحنا إلى جانبنا، وصندوق الاقتراع أمامنا».

أوزيل متحدثاً خلال افتتاح المؤتمر العام الاستثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» (موقع الحزب)

وندّد أوزيل، في كلمة قبل انطلاق التصويت في المؤتمر الاستثنائي الـ21 لحزب «الشعب الجمهوري»، بما وصفه بـ«انقلاب 19 مارس (آذار)»، يوم اعتقال أكرم إمام أوغلو، والذي أعقبه مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف من الأتراك في إسطنبول والعديد من المدن الأخرى.

وقال إن حزب «الشعب الجمهوري» جاء في المركز الأول في استطلاعات الرأي التي أُجريت قبل الاحتجاجات، مضيفاً: «اليوم، تحكم تركيا طغمة عسكرية في زي مدني، تخاف من الانتخابات، ومن معارضيها، ومن الشعب». ولفت إلى أن جميع الملفات المعدة لمحاولة سجن إمام أوغلو الذي رشّحه حزب «الشعب الجمهوري» للرئاسة، «فارغة»، حتى تقرير الرقابة المالية الذي أُعدّ بإشراف من وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك نفسه.

وتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» نتائج الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024 بحصوله على 37.8 في المائة من مجموع الأصوات في أنحاء البلاد، وفاز بالإضافة إلى المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير، في معاقل لحزب «العدالة والتنمية» الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، ملحقاً أول هزيمة به في 22 عاماً، مع العودة للمركز الأول في الانتخابات بعد 47 عاماً.

وأعلن أوزيل أن أنصار حزبه سيبدأون تجمعات في الولايات في نهاية كل أسبوع، لدعم إمام أوغلو مرشحاً رئاسياً، والمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة، بدءاً من سامسون بمنطقة البحر الأسود شمال تركيا في 13 أبريل (نيسان)، ثم إزمير (غرب) في 19 أبريل، وسيعقدون تجمعاً ليلياً في أحد أحياء إسطنبول كل يوم أربعاء.

اختبار الديمقراطية

قال أوزيل إن الشباب الذين كانوا قرروا حزم حقائبهم ومغادرة البلاد بسبب حالة اليأس التي وصلوا إليها بسبب حكم إردوغان، «قرروا انتظارنا لإجراء انتخابات أخرى»، و«نحن هنا من أجل أمل هؤلاء الشباب». وأضاف أن الحزب الحاكم فشل في احترام الديمقراطية، وتابع: «لقد أظهر هذا الحزب للعالم أجمع، بأفعاله بعد الانتخابات التي خسرها للمرة الأولى في 31 مارس 2024، أنه لا يستطيع اجتياز اختبار الخسارة».

وتابع: «حاولوا ترهيبنا وترهيب خصومهم باستخدام السلطة العامة ضدهم، ظنّوا أنهم يستطيعون البقاء في السلطة من خلال استقطاب الأمة، لكنهم ضعفوا أكثر فأكثر مع كل خطوة يخطونها. عمّقوا الفقر في بلدنا، وفاقمت محظوراتهم الفقر والفساد، وأبعدونا عن الديمقراطية وعن الاستمرار في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

واتّهم أوزيل حكومة إردوغان بإطلاق موجة من الفوضى، «طالت السياسيين، والأكاديميين، والصحافيين، والفنانين، وامتدت من نقابات المحامين إلى رجال الأعمال».

وعن حملات الاعتقالات التي اعتبرها «مطاردة للساحرات»، رأى أوزيل أنه «كان هدف (حكومة إردوغان) الرئيسي هو منع أكرم إمام أوغلو الذي هزم مرشحي إردوغان مرة في بلدية بيليك دوزو في إسطنبول و3 مرات في بلدية إسطنبول ذاتها، من الترشّح، إلى درجة أنهم طالبوا بفرض الحظر السياسي والحكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً في 5 قضايا منفصلة».

شرعية إردوغان... وأكراد تركيا

عدّ أوزيل أن الرئيس رجب طيب إردوغان خسر شرعيته، وأكّد أن تركيا «أكبر من حفنة من أعضاء مجلس عسكري يتخفون في زي وزراء وبيروقراطيين، وأن هناك اليوم توازناً سيُعيد الأمة إلى وضعها الطبيعي».

وتحدّث أوزيل عن حزب «الشعب الجمهوري» الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك، معتبراً أنه «حزب الشعب التركي بجميع أطيافه وفئاته، وهو أيضاً حزب الأكراد الذين يثقون بحزب (الشعب الجمهوري)، وسيردون بأقوى العبارات على حكومة حزب (العدالة والتنمية) التي خدعتهم مراراً وتكراراً، واتهمتهم في كل فرصة، وعاقبتهم، واضطهدتهم»، مشدداً على أن حلّ القضية الكردية يكمن في إرساء الديمقراطية في تركيا.

وأضاف: «لنكن واضحين، أنا لا أخشى مصطلح (الإجماع الحضري) الذي حاولوا من خلاله ربط إمام أوغلو بالإرهاب، حتى يتمكنوا من تعيين وصي على بلدية إسطنبول».

شباب يرفعون صورة لإمام أوغلو خلال احتجاجات على اعتقاله (أ.ب)

وأوضح أوزيل أن عبارة «الإجماع الحضري» اعتمد عليها أنصار إردوغان لاتّهام إمام أوغلو بالإرهاب، على خلفية تنسيقه مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (مؤيد للأكراد)، من أجل السماح لأكراد غرب تركيا بالحصول على فرصة للتمثيل في مجالس البلديات، وهو في الحقيقة «تحالف تركيا» الذي يضم في قوائمه مرشحين من مختلف الأحزاب والتوجهات.

وتابع: «نحن نؤيد السلام، وندعمه، ونطرح اقتراحاتنا، ولطالما دافعنا لسنوات عن أي مبادرة من شأنها أن تدفع المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) إلى إلقاء سلاحها، والتغلب على مشاكل الأكراد بالطرق الديمقراطية، وما زلنا ندافع عنها. لكن الحكومة التي تدّعي أنها تسعى لحل المشكلة الكردية، لا تتردد في وصف الأكراد الذين يخوضون الانتخابات في غرب البلاد بالإرهابيين».

إطلاق سراح إمام أوغلو

قرّرت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول في 23 مارس الماضي، حبس رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بتهم «تأسيس وقيادة منظمة إجرامية، وقبول رشى، وفساد، وتسجيل غير قانوني لبيانات شخصية، وتلاعب بمناقصات».

وجاء ذلك في اليوم نفسه الذي أجرى فيه حزب «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية داخلية أسفرت عن اختياره مرشحاً للحزب في انتخابات الرئاسة القادمة. وبالنسبة لاتهامه بمساعدة منظمة إرهابية، قالت المحكمة إنه «على الرغم من وجود شكوك قوية بارتكاب جريمة دعم منظمة إرهابية مسلحة، فإنه ليس من الضروري في هذه المرحلة إصدار قرار بحبسه لهذا السبب، بعدما تقرر حبسه بتهمة ارتكاب جرائم مالية».

أوزيل متحدثاً أمام تجمع من مؤيدي حزب «الشعب الجمهوري» عقب إعادة انتخابه رئيساً للحزب (موقع الحزب)

وطالب أوزيل الذي تحدث عقب إعلان فوزه برئاسة حزب «الشعب الجمهوري» للمرة الثانية في تجمع حاشد لأنصار الحزب في أنقرة، بإطلاق سراح إمام أوغلو، والشباب من طلاب الجامعات الذين اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في المظاهرات الاحتجاجية التي أعقبت اعتقاله، وإطلاق سراح جميع السياسيين المعتقلين، سواء الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، أو رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، أو المعتقلون في قضية احتجاجات غيزب بارك، ومنهم رجل الأعمال عثمان كافالا، أو النائب جان أتالاي، أو جميع السجناء السياسيين أكراداً وأتراكاً.

خطوة وقائية

وقد أعيد انتخاب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» في المؤتمر الاستثنائي الـ21 للحزب، بحصوله على 1171 صوتاً من أصل 1323 مندوباً سجّلوا حضورهم المؤتمر، وكان هناك 105 أصوات باطلة.

وأصبح أوزيل المرشح الوحيد خلال المؤتمر بعد انسحاب المرشح المنافس، أوميت أويصال، رئيس بلدية مراد باشا التابعة لبلدية أنطاليا في جنوب تركيا، لأسباب لم يعلنها، ونائب إسطنبول السابق، برهان شيمشك، الذي لم يتمكن من الحصول على النصاب اللازم من التوقيعات للترشح لرئاسة الحزب، وهو 5 في المائة من مندوبي الحزب.

أوزيل مصافحاً سلفه رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي شارك في المؤتمر العام الاستثنائي (حساب الحزب على «إكس»)

وفي خطوة وقائية، أعلن أوزيل أن الحزب سيذهب إلى مؤتمر استثنائي، بعد اعتقال إمام أوغلو، وذلك لإحباط خطة قال إن إردوغان وضعها من أجل تعيين وصي على بلدية إسطنبول عقب التحقيقات ضد إمام أوغلو، وعلى الحزب، بعدما ادعى أن هناك شبهات رشوة لشراء أصوات المندوبين في المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في 4 و5 نوفمبر 2023، والذي فاز فيه أوزيل برئاسة الحزب على حساب رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

صورة تُظهر مقعداً خالياً يحمل اسم أكرم إمام أوغلو خلال المؤتمر العام الاستثنائي لحزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم الأحد (إ.ب.أ)

وحضر كليتشدار أوغلو المؤتمر الاستثنائي الذي عُقد الأحد وأعيد فيه انتخاب أوزيل، مع الرؤساء السابقين للحزب: ألطان أويمن، وحكمت تشتين، ومراد كارايالتشين.

وتم ترك مقعد خالٍ يحمل اسم أكرم إمام أوغلو بالصف الأول في القاعة، إلى جانب أوزيل ورؤساء الحزب السابقين.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.