ما رسالة «أمّ القنابل» الأميركية إلى طهران؟

خبير لـ«الشرق الأوسط»: أمام خامنئي 3 خيارات للتعامل مع ترمب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

ما رسالة «أمّ القنابل» الأميركية إلى طهران؟

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

وصف خبير أميركي متخصص في الشأن الإيراني إرسال واشنطن قوة كبيرة من القاذفات إلى المحيط الهندي بأنه «رسالة واقعية» لطهران، مؤكداً أن الرئيس دونالد ترمب مستعد للقيام بحملة عسكرية في المنطقة إذا رفض الإيرانيون الدخول في المفاوضات.

وكشف تقرير لموقع «ذي وور زون»، الأربعاء الماضي، أن قوة كبيرة من قاذفات «بي-2 سبيريت» الشبحية وأصول جوية ضخمة، اتجهت إلى جزيرة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي وقواعد أميركية أخرى، استُخدمت في مناسبات سابقة نقطة انطلاق لضربات أميركية في الشرق الأوسط.

وطرح هذا التحرك أسئلة حول اقتراب الولايات المتحدة من ترجمة تهديداتها ضد إيران إلى عمل عسكري يجري إعداد عناصره في مناطق استراتيجية، عادةً ما كانت واشنطن تستخدمها نقطة انطلاق قبيل القيام بعمليات من هذا النوع.

واتجهت 3 قاذفات «بي-2» إلى دييغو غارسيا، وطائرة رابعة إلى قاعدة هيكام الجوية في هاواي، كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن ما لا يقل عن 3 طائرات شحن من طراز «سي-17»، و10 طائرات تزود بالوقود جواً، تم نشرها في الـ48 ساعة الماضية على الجزيرة البريطانية ذات الأهمية الاستراتيجية.

وتشير تسجيلات إضافية لمراقبة الحركة الجوية إلى أن طائرات «بي-2» إضافية، تحمل رمز النداء «أبّا»، غادرت قاعدة وايتمان الجوية في ولاية ميزوري قبل يومين، متجهة أيضاً إلى دييغو غارسيا.

ووفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية، فإن التحركات الرئيسية لطائرات «سي-17» وطائرات التزود بالوقود بدأت الأسبوع الماضي نحو جزيرة دييغو غارسيا وقاعدة هيكام في هاواي وقاعدة أندرسن الجوية في جزيرة غوام.

وتتميز قاذفات «بي-2» بقدرات فريدة، لا سيما اختراق الدفاعات الجوية الكثيفة لتنفيذ ضربات «خارقة للتحصينات»، والتي «يوجد الكثير منها في إيران»، باستخدام قنابل ضخمة خارقة للتحصينات، على رأسها ما يسمى بـ«أمّ القنابل» بوزن 30 ألف رطل.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، استُخدمت هذه القاذفات لشنّ ضربات ضد الحوثيين في اليمن، مما وجّه رسالة واضحة إلى داعمي الجماعة في طهران.

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» تستعد لضرب الحوثيين في اليمن (رويترز)

«لا شيء للصدفة»

رجح فرزين نديمي، زميل أول في معهد واشنطن، ومحلل متخصص في شؤون الأمن والدفاع في إيران، أن يكون نشر من 5 إلى 7 قاذفات «بي-2» في دييغو غارسيا يهدف إلى «توجيه رسالة واضحة لدعم رسالة الرئيس ترمب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي».

وقال نديمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «النشر الأخير للأصول العسكرية، إلى جانب إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، ينطوي على جانب واقعي للغاية، على عكس الرسائل السابقة». ورأى نديمي أن «ترمب لا يريد أن يترك أي شيء للصدفة»، وقال إن الإدارة الأميركية و«البنتاغون» إنما «يريدان إبلاغ إيران بأنه إذا لم توافق على التحدث مباشرةً بشأن صفقة شاملة تشمل برنامجها النووي، وما يسمى بـ(محور المقاومة) الذي يضم الحوثيين، بالإضافة إلى ترسانتها الصاروخية، فعليها أن تتوقع حملة جوية تستهدف هذه العناصر، من بين أمور أخرى، لتدميرها».

وترافقت الضربات التي بدأت إدارة الرئيس دونالد ترمب في شنها منذ أكثر من 10 أيام ضد «الحوثيين» في اليمن، مع رسائل وتحذيرات متزايدة لإيران بشأن دعم الجماعة.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد مدد الأسبوع الماضي بقاء حاملة الطائرات «يو إس إس هاري ترومان» في الشرق الأوسط، ووجّه مجموعة حاملة طائرات «يو إس إس كارل فينسون» للانضمام إليها في المنطقة، بعد نشر حديث لمقاتلات «إف-إيه 35» في الشرق الأوسط. واعتُبر نشر 4 قاذفات «بي-2» فقط التي تمثل 20 في المائة من إجمالي أسطول القوات الجوية من قاذفات الشبح، في أستراليا عام 2022، بمثابة إشارة مهمة إلى الصين وغيرها من الخصوم المحتملين، بالإضافة إلى حلفاء أميركا وشركائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وقبل ذلك بعامين، توجهت 6 قاذفات «بي-52» إلى دييغو غارسيا في استعراض آخر للقوة في أعقاب قتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» ذراع العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني في العراق. واستُخدمت دييغو غارسيا بشكل ملحوظ نقطة انطلاق رئيسية لضربات القاذفات في المراحل الافتتاحية للحرب في أفغانستان عام 2001، وحرب العراق عام 2003.

وتعد قاعدة دييغو غارسيا، على عكس القواعد في الشرق الأوسط أو حاملات الطائرات العاملة في المنطقة، بعيدة إلى حد كبير عن متناول الصواريخ والطائرات المسيّرة للحوثيين أو لإيران. ويُقدّر أن أقصى مدى للصواريخ الباليستية الإيرانية الحالية يبلغ نحو 2000 كيلومتر. وفي أقصر مدى لها، تبلغ المسافة بين الجزيرة وإيران نحو 3795 كيلومتراً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشرف على عمليات عسكرية استهدفت «مواقع حوثية» في اليمن (رويترز)

خيارات خامنئي

كان البيت الأبيض قد قال في بيان الأربعاء الماضي، إن «إدارة بايدن جلست مكتوفة الأيدي في حين قامت عصابة من القراصنة - بأسلحة دقيقة التوجيه مقدمة من إيران - بفرض نظام ضرائب في أحد أهم ممرات الشحن في العالم».

وأضاف البيان: «لقد حققت إجراءات إدارة ترمب لمحاسبة الحوثيين نجاحاً باهراً، ولا شيء يمكن أن يصرف الانتباه عن هذا العمل الدؤوب للحفاظ على سلامة الأميركيين». وكان ترمب قد كتب في منشور على صفحته بموقع «تروث سوشيال»، في 17 مارس (آذار) 2025: «أي هجوم أو رد فعل انتقامي آخر من جانب الحوثيين سيُقابل بقوة هائلة، وليس هناك ما يضمن توقف هذه القوة عند هذا الحد».

وأضاف ترمب: «إنهم (إيران) يُملون كل خطوة، ويزودونهم بالأسلحة، ويزودونهم بالأموال والمعدات العسكرية المتطورة للغاية، وحتى ما يُسمى بالمعلومات الاستخباراتية... سيُنظر إلى كل طلقة يُطلقها الحوثيون، من الآن فصاعداً، على أنها طلقة أطلقتها أسلحة وقيادة إيران، وستُحاسب إيران، وستتحمل العواقب، والتي ستكون وخيمة».

مع ذلك، كان ترمب يصرح منذ توليه منصبه بأنه يسعى إلى إبرام اتفاق جديد مع إيران بشأن طموحاتها النووية، بالإضافة إلى برامجها الصاروخية طويلة الأمد، وأرسل رسالةً إلى المرشد الإيراني، تضمنت مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق جديد، ولمّح أيضاً إلى احتمال اللجوء إلى عمل عسكري إذا لم توافق إيران على التخلي عن قدرتها على إنتاج أسلحة نووية.

وقال فرزين نديمي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن إيران قد فهمت رسالة نشر الأصول الجوية، لكنني لا أعرف كيف سيردون». وأضاف نديمي: «بإمكان إيران إما الرضوخ، أو مواصلة أساليب المماطلة مع تعزيز ردعهم العسكري في الوقت نفسه، أو اختيار التحدي والقتال»، لكن المشكلة أن «هناك كتلاً قوية داخل النظام الإيراني تؤيد أياً من هذه الخيارات الثلاثة. لكن لا أعلم أيها سيختار خامنئي في النهاية».

غير أن أحدث تقرير غير سري لتقييم التهديدات العالمية، صدر الأربعاء الماضي، كرر مجتمع الاستخبارات الأميركي وجهة نظره بأن إيران لا تمتلك برنامجاً نشطاً للأسلحة النووية، وحذر من أن تزايد الضغوط على خامنئي سيدفعه إلى تغيير مساره.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

شؤون إقليمية واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده يشبه إقامة «ملكية وراثية» ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

يعيد استهداف محيط منزل محمود أحمدي نجاد طرح تساؤلات حول موقعه في المشهد السياسي الإيراني، رغم ابتعاده عن السلطة في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران p-circle

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

في أول رسالة له، دعا مجتبى خامنئي إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ومواصلة الدفاع الرادع، والحفاظ على الحضور في الساحة، وعدم التراجع عن الثأر لدماء القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن_تل أبيب)
المشرق العربي المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

هنأت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان إيران بتعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وعبرتا عن أملهما بـ«دحر العدوان الإسرائيلي - الأميركي».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.


تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
TT

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

يخشى سياسيون ومتابعون لتطورات الأوضاع في تركيا من فشل عملية السلام الجارية مع «حزب العمال الكردستاني»، وسط جدل بشأن وضع زعيم «الحزب» السجين عبد الله أوجلان.

وحذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه في الأيام التي بدأ فيها «الحزب» أعماله «الإرهابية».

جاءت تصريحات كورتولموش وسط نقاش متصاعد بشأن وضع عبد الله أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، الذي أَطلق في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه «الحزب» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وأكد ذلك في رسالة من سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير الماضي، في ذكرى مرور عام على هذا النداء.

أوجلان وجّه رسالة جديدة إلى «حزب العمال الكردستاني» لبدء مرحلة العمل السياسي والاندماج الديمقراطي في 27 فبراير من العام الماضي (أ.ف.ب)

ولفت كورتولموش إلى أن «عملية الحل» هذه المرة مختلفة عن العمليتين السابقتين في 2009 و2013، أو في أي محاولات سابقة، حيث أصبح البرلمان طرفاً فاعلاً فيها، قائلاً: «إذا فشلت المساعي الحالية وانهار الجدار، فستُسحق الحياة المدنية تحت وطأته... إذا فشلنا؛ بسبب استفزازات كالتي حدثت في السابق، فسنعود إلى الأيام التي بدأ فيها (العمال الكردستاني) أعماله الإرهابية».

عملية هشة وشرط أساسي

ونبّه كورتولموش، في تصريحات خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية نشرت الأحد، إلى أنه «في ظل الكم الهائل من الصراعات في المنطقة، فهناك جهات كثيرة تصب الزيت على النار».

وقال إنه «بالنظر إلى الوضع في إيران وسوريا والتطورات الأخرى في المنطقة، يتضح أننا نمر بعملية هشة للغاية. ليس لدينا متسع من الوقت. علينا أن ننهي هذه العملية بسرعة في الاتجاه الذي يضمن تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ويحقق التضامن بين الأتراك والأكراد».

وأضاف كورتولموش أن «عملية اندماج (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مؤسسات الدولة تسير بشكل إيجابي للغاية، ونأمل أن تستمر هذه العملية دون أي عوائق؛ لأنها تعدّ ميزة مهمة لمصلحة العملية في تركيا».

وعبّر عن اعتقاده أن التطورات في إيران لن تؤثر سلباً على العملية الجارية في تركيا، قائلاً «إننا نتابع التطورات ونتخذ جميع الاحتياطات، وأعتقد أن الأميركيين أدركوا بالفعل أنهم لا يستطيعون تغيير النظام في إيران من خلال الاضطرابات الداخلية».

اللجنة البرلمانية وافقت على تقرير الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي على إكس)

وقال كورتولموش إن البرلمان سيبدأ عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مضيفاً أن «التقرير، الذي حصل على غالبية أصوات أعضاء اللجنة في 18 فبراير الماضي، ليس كل شيء، لكنه بمثابة خريطة طريق، وأهم ما فيه هو توافق جميع الأطراف على نص مشترك».

وأشار إلى أن هناك «عتبة حرجة» بشأن إصدار اللوائح القانونية المتعلقة بعملية الحل، توافقت عليها الأحزاب داخل اللجنة، و«تتمثل في اشتراط أن تُلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها وتحل نفسها، وتأكيد هذا الأمر من جانب الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمن».

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق السلاح أقيمت في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأضاف كورتولموش: «يمكن تنفيذ هذه الجهود بالتزامن... لكن في نهاية المطاف، فإن تحديد ما إذا كانت المنظمة حلت نفسها وألقت أسلحتها ليس أمراً من اختصاص البرلمان»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن الكفاح المسلح أصبح الآن دون معنى وغير ضروري، كما أنه يصرح بوضوح بأن سيناريوهات الانقسام والتشرذم في المنطقة لن تفيد شعوبها.

وضع أوجلان

وعن الجدل المثار بشأن منح «الحق في الأمل» لأوجلان، بمعنى إمكانية الإفراج المشروط عنه واندماجه في المجتمع، أكد كورتولموش أنه لا وجود لما يُسمى «الحق في الأمل» في نظامنا القانوني، حتى إن تقرير اللجنة البرلمانية لم يتطرق إليه. وأضاف: «يمكن وضع بعض اللوائح المتعلقة بالتنفيذ. لديّ آراء شخصية في هذا الشأن، ولا أرغب في التعبير عن وجهة نظري بشأن ما يمكن فعله الآن؛ لأن الأهم هنا هو مشاركة وتعاون الأحزاب وبذل جهد مشترك».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً اللجنة بـ«لجنة أوجلان».

وقال أوزداغ، في كلمة عقب إفطار نظمه فرع حزبه في إسكشهير بوسط تركيا ليل السبت - الأحد، إن «الذي يمنح العفو لأوجلان، والذي يريد تغيير الدستور ليقول (لستم أتراكاً) يجب أن يحاسَب في صناديق الاقتراع. أما الذين يبحثون عن وضع لأوجلان فنقول لهم: لا حاجة للبحث، فوضع أوجلان أنه قاتل أطفال، وإرهابي متورط في تجارة المخدرات، وسيظل كذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

بدوره، طالب رئيس حزب «الجيد» المعارض، مساوات درويش أوغلو، الذين يتحدثون ويناقشون «الحق في الأمل» لأوجلان بطرح هذا السؤال على الشعب: «هل يُمنح أوجلان الحق في الأمل والاختلاط بالناس، أم يبقى في زنزانته في (إيمرالي)؟، ودعوا الشعب يقرر».

وقال درويش أوغلو، في كلمة عقب إفطار نظمه حزبه بمدينة بتليس جنوب شرقي تركيا: «بإمكان من يملكون الأغلبية في البرلمان سن القوانين واللوائح، لكن هناك أيضاً رأي الشعب؛ عليهم أن يسألوا هذا الشعب، وليتركوا له القرار».