تركيا تحاول إقناع المستثمرين بالبقاء بعد أزمة إمام أوغلو

توقعات بآثار سلبية تزيد من هشاشة الاقتصاد في المستقبل

استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
TT

تركيا تحاول إقناع المستثمرين بالبقاء بعد أزمة إمام أوغلو

استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (د.ب.أ)

عقد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي فاتح كاراهان، مباحثات مع مستثمرين دوليين، في محاولة للحدّ من التأثير السلبي لاعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو على الاقتصاد التركي، ومنع هروب المستثمرين على خلفية الاحتجاجات الواسعة المستمرة على مدى أسبوع.

وأجريت المباحثات، الثلاثاء، عبر اتصال هاتفي استضافته «سيتي غروب» و«دويتشه بنك» لتقييم آخر التطورات في الاقتصاد التركي.

وقال شيمشك، خلال الاتصال، إن أولويتهم في الاجتماع كان الحديث عن الاستقرار المالي الكلي، حيث تم التأكيد على أن التقلبات في الأسواق تتضاءل يوماً بعد يوم.

وأضاف، بحسب ما نقلته مصادر، حضرت الاتصال: «إن الطلب على النقد الأجنبي زاد، ونلاحظ أن 60 في المائة من الطلب على النقد الأجنبي يأتي من المستثمرين الأجانب، و30 في المائة من الشركات المحلية، و10 في المائة من الأفراد».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (رويترز)

وتابع شيمشيك: «سوف تنخفض التقلبات في الأسواق المالية، لدينا دائماً خطط إضافية، والرئيس رجب طيب إردوغان يؤيد البرنامج الاقتصادي للحكومة بشكل كامل».

من جانبه، أكد رئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، أن البنك يواصل اتخاذ القرارات على أساس اجتماع تلو آخر، وأن الاجتماعات التي عقدها الأسبوع الماضي، والقرارات التي اتخذت خلالها، أسهمت في الحفاظ على استقرار السوق.

وأكد كاراهان أن البنك المركزي يمتلك مجموعة كبيرة من الأدوات، وأنه يمكن اتخاذ إجراءات جديدة عند الضرورة.

وأدى احتجاز إمام أوغلو، وهو أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، الذي كان أطلق بالفعل حملة للترشح للرئاسة، إلى انخفاض حاد في قيمة الليرة التركية والأسهم والسندات، وأثار احتجاجات من حزب المعارضة الرئيسي الذي ينتمي إليه، حزب الشعب الجمهوري، والقادة الأوروبيين ومئات الآلاف من المتظاهرين، الذين انتقدوا الإجراءات ضده، ووصفوها بأنها مُسيّسة وغير ديمقراطية.

تداعيات خطيرة وإجراءات

انعكست الأزمة سريعاً على الاقتصاد التركي، حيث شهدت الأسواق المالية انهياراً كبيراً، إذ فقدت بورصة إسطنبول 67 مليار دولار خلال 3 أيام فقط، متأثرة بانخفاض مؤشرها العام بأكثر من 15 في المائة، في أكبر خسارة منذ أزمة بنك «ليمان براذرز» عام 2008.

الليرة التركية شهدت هزة عنيفة عقب القبض على إمام أوغلو الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

كما سجّلت الليرة التركية أسوأ أداء أسبوعي لها منذ عامين، وبلغت أدنى مستوياتها التاريخية يوم الأربعاء الماضي، فور القبض على إمام أوغلو فجر ذلك اليوم، ما اضطر البنك المركزي إلى التدخل بضخّ 26 مليار دولار، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لوسائل الإعلام، لمحاولة وقف نزيف العملة.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال ثقة المستثمرين تتراجع وسط تصاعد التوتر السياسي والمخاوف من استمرار عدم الاستقرار.

وتراجعت السيولة النقدية الزائدة في النظام المالي التركي إلى أدنى مستوى لها في نحو 4 أشهر، مع تسارع جهود البنك المركزي لسحب السيولة الفائضة، وضمان بقاء السياسة النقدية متشددة في أعقاب الاضطرابات، التي شهدتها السوق الأسبوع الماضي.

وبحسب بيانات نشرتها وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، تراجعت السيولة الفائضة إلى نحو 234 مليار ليرة (6.2 مليار دولار)، مقابل 1.2 تريليون ليرة يوم 18 مارس (آذار) الحالي، عشية القبض على إمام أوغلو.

ويحدث صافي التمويل السلبي عادة عندما يزيد المعروض من السيولة بالعملة المحلية عن الطلب في السوق، ما يشكل خطراً على جهود تشديد الأوضاع المالية.

وطرح البنك المركزي، الاثنين، سندات بقيمة 50 مليار ليرة لسحب السيولة النقدية، في خطوة لم يلجأ إليها منذ عام 2007، واتخذ البنك تدابير أخرى، شملت رفع سعر الإقراض لليلة واحدة بمقدار 200 نقطة أساس إلى 46 في المائة.

وبدأ البنك، الثلاثاء، معاملات بيع النقد الأجنبي، التي تتم تسويتها بالليرة التركية. وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، على حسابه في «إكس»: «يتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان الأداء السليم وكفاءة الأسواق».

وأضاف: «الهدف هو الحد من التقلبات في الأسواق وزيادة القدرة على التنبؤ من خلال معاملات بيع العملات الأجنبية الآجلة التي تتم تسويتها بالليرة التركية».

وخسرت الليرة التركية نحو 5 في المائة من قيمتها خلال الأسبوع الماضي، بعد خسارة فادحة بنسبة 11.8 في المائة عقب القبض على إمام أوغلو مباشرة، فجر الأربعاء الماضي. وسجّلت بورصة إسطنبول أعلى خسارة منذ عام 2008 بنسبة أكثر من 16 في المائة، قبل أن تستعيد 3 في المائة من خسائرها، الاثنين، في بداية تعاملات الأسبوع.

آثار مستقبلية

وعلّق المحلل الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، على التطورات الأخيرة التي صاحبت اعتقال إمام أوغلو، قائلاً: «الآن، بالنظر إلى الهدوء الذي لوحظ بشكل خاص في سوق الصرف الأجنبي، الاثنين، والانتعاش في سوق الأسهم على الأقل في البداية، على الرغم من تقلبه كثيراً لاحقاً، وغياب الانخفاض الدراماتيكي مثل الأسبوع الماضي، هل من الصحيح القول إن أحداث الأيام الماضية لم تؤثر على الاقتصاد التركي كثيراً؟».

وأضاف: «وفقاً لبعض الناس، نعم، هذا ممكن، وقد يفسر البعض هذا الوضع على أنه إشارة إلى قوة الاقتصاد التركي»، متسائلاً: «إذا كان الاقتصاد التركي قوياً إلى هذه الدرجة، وليس اقتصاداً هشاً، فكيف نفسر ما حدث يوم الأربعاء الماضي، وهذا التقلب الهائل؟».

مشاهد المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين على اعتقال إمام أوغلو أثارت قلق المستثمرين (أ.ف.ب)

وأكد أنه سيكون من المبالغة القول إن أحداث الأيام الأخيرة لم تؤثر على الاقتصاد التركي كثيراً، وإذا كان هناك من يفضل تجاهل ما يحدث والتأثير الناتج عنه، وهو أمر موجود بالتأكيد، فمن الأفضل أن نقترح عليه الانتظار قليلاً. ربما لم نشعر بالتأثير بشكل كامل بعد بسبب حرارة ما حدث، ومن الأفضل ترك بعض الوقت يمر.

وقال أكطاش: «بطبيعة الحال، لم يتم اتخاذ كل هذه الاحتياطات من جانب البنك المركزي ووزارة الخزانة والمالية من فراغ. هناك مشكلة خطيرة للغاية تتطلب اتخاذ مثل هذه الإجراءات الجذرية».

وأضاف أنه قبل الأحداث الأخيرة كان الحديث يدور حول: أي قدر من خفض أسعار الفائدة سيطبق في الاجتماع المقبل للجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في أبريل (نيسان) المقبل، لكن هل لا يزال أحد يتحدث عن خفض أسعار الفائدة الآن؟


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يهبط لأدنى مستوى في 3 أسابيع مع تصاعد مخاوف الحرب

تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع مقابل اليورو ويتجه نحو تسجيل خسارة يومية خامسة على التوالي مقابل الدولار

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

خاص «النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
شؤون إقليمية جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).