روسيا تعرض الوساطة بين واشنطن وطهران لحل الخلافات

الكرملين: بوتين وافق على مساعدة الولايات المتحدة وإيران على التفاوض

بزشكيان لدى استقباله لافروف الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان لدى استقباله لافروف الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

روسيا تعرض الوساطة بين واشنطن وطهران لحل الخلافات

بزشكيان لدى استقباله لافروف الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان لدى استقباله لافروف الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت روسيا استعدادها لبذل كل ما بوسعها لمساعدة الولايات المتحدة وإيران على حل خلافاتهما عبر المفاوضات.

وأفادت قناة «زفيزدا» الروسية التي تديرها الدولة عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على التوسط بين إيران والولايات المتحدة في محادثات تتعلق بالأسلحة النووية.

أتى ذلك بعدما ذكرت وكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، أن روسيا وافقت على مساعدة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على التواصل مع إيران بشأن قضايا مختلفة، منها برنامج طهران النووي، ودعمها وكلاء في الشرق الأوسط.

ونقل التقرير الذي تناقلته وسائل إعلام رسمية روسية عن بيسكوف قوله: «روسيا تعتقد أن على الولايات المتحدة وإيران حل جميع مشكلاتهما من خلال المفاوضات... (موسكو) مستعدة لبذل كل ما بوسعها للمساعدة في تحقيق ذلك».

وقالت المصادر إن ترمب طرح هذا الطلب خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في 12 فبراير (شباط)، وإن هذه القضية نوقشت من قِبل الوفدين الروسي والأميركي في الرياض في 18 فبراير.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عند سؤاله عمّا إذا كانت روسيا عرضت الوساطة بين طهران وواشنطن: «من الطبيعي أن تعرض الدول تقديم مساعدتها».

وقال بقائي، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في طهران: «نظراً لأهمية هذه القضايا، من المحتمل أن تُظهر أطراف كثيرة حُسن النية والاستعداد للمساعدة على حل المشكلات المختلفة. ومن هذا المنظور، من الطبيعي أن تعرض الدول تقديم المساعدة إذا لزم الأمر».

ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على طلبات بالتعقيب، كما لم تؤكد روسيا ولا إيران أو تنفيان علناً الطلب الأميركي.

واستأنف ترمب، الشهر الماضي، ممارسة سياسة «الضغوط القصوى» على إيران، التي تتضمن جهوداً لخفض صادراتها النفطية إلى الصفر من أجل منع طهران من الحصول على سلاح نووي، رغم أن إيران تنفي أي نية لديها من هذا القبيل.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي، وسخط داخلي متزايد؛ بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

واحتلَّ الملف النووي ومآلاته بعد عودة ترمب إلى السلطة، جدول أعمال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى طهران بعد نحو عامين، إذ ناقش مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، مستقبل الاتفاق النووي الذي تعدّ روسيا أحد أطرافه الخمسة.

وقال عراقجي، في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف بعد مشاوراتهما، إن بلاده لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة، بينما تواصل إدارة ترمب استراتيجية «الضغوط القصوى». وقال لافروف إن «موسكو على يقين بأن التدابير الدبلوماسية لا تزال مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بحل المشكلات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني».

كما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لدى استقباله لافروف حرص طهران على تحسين العلاقات، ومواجهة العقوبات الأميركية التي تستهدف البلدين.

ونفى عراقجي لاحقاً أن تكون طهران تلقت أي رسالة أميركية عبر روسيا أو قطر. وصرَّح بأن نظيره الروسي قدَّم تقريراً مفصلاً حول مفاوضاته مع واشنطن والدول الأخرى في المنطقة، مؤكداً أنه لم يكن هناك أي رسائل منقولة، ولم يكن من المفترض أن يحضر أي رسالة.

وقد تعهَّدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي؛ ما يرفع احتمالات التصعيد، خصوصاً بعدما شنَّت طهران هجمات ضد إسرائيل مرتين خلال العام الماضي.

وتغيَّرت مواقف إيران جذرياً بعد عودة ترمب إلى فرض استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران. ورغم أن المرشد الإيراني علي خامنئي أبدى استعداداً للتفاوض مع الغرب في أغسطس (آب)، فإنه أغلق الباب تماماً في فبراير.

وأثار ترمب احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يُفضِّل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وأعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات وتضييق الخناق على مبيعات طهران النفطية.

وقال خامنئي، في 7 فبراير الماضي، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع ترمب.

ومن غير الواضح معرفة كيف ستستقبل طهران أي مبادرة أميركية تصلها عبر موسكو؛ فالتيار المحافظ المتشدد في إيران، الذي يهيمن على مؤسسات قوية مثل «الحرس الثوري» والقضاء، أعلن علناً تأييده رفض خامنئي أي تعامل مع واشنطن.

ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأحد: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد (خامنئي) أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».

وعزَّزت موسكو علاقاتها مع طهران منذ بداية الحرب على أوكرانيا، حيث استخدمت طائرات مسيّرة إيرانية في المعارك. ووقَّعت معها اتفاقاً للتعاون الاستراتيجي لمدة 20 عاماً في يناير (كانون الثاني). وجاء هذه التطور وسط توترات إقليمية ودولية متصاعدة.

تعاون صاروخي

كشفت مراجعة أجرتها وكالة «رويترز» لسجلات السفر وبيانات التوظيف عن زيارة عدد من كبار خبراء الصواريخ الروس إلى إيران خلال العام الماضي.

وسافر 7 خبراء أسلحة روس من موسكو إلى طهران عبر رحلتين جواً في 24 أبريل (نيسان) و17 سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وفقاً لوثائق تحتوي على تفاصيل الحجز.

أظهرت السجلات الحكومية أن جميع الخبراء كانوا يحملون جوازات سفر تُستخدَم للأغراض الرسمية، مما يشير إلى أنهم مسؤولون حكوميون أو عسكريون.

وأفاد مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الإيرانية، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن الخبراء الروس زاروا مواقع إنتاج صواريخ إيرانية، بما في ذلك ​منشأتان تحت الأرض في سبتمبر. كما أكد مسؤول دفاعي غربي أن عدداً من الخبراء زاروا قاعدة صواريخ إيرانية قرب ميناء أمير آباد على ساحل بحر قزوين.

وكشفت قواعد البيانات الروسية أن الخبراء السبعة يتمتعون بخلفيات عسكرية رفيعة المستوى، بينهم متخصصون في صواريخ الدفاع الجوي والمدفعية وتطوير الأسلحة المتقدمة. ونفى 5 السفر إلى إيران، ورفض آخر التعليق. ولم تتمكَّن «رويترز» من تأكيد ما إذا كانوا لا يزالون يعملون في هذه الأدوار.

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يقدم شرحاً إلى شويغو حول صاروخ «كروز» إيراني في سبتمبر 2023 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتزامنت هذه الزيارات مع تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، حيث تبادل الجانبان ضربات عسكرية في أبريل وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين. ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الإيرانيتين، وكذلك «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الروسية، التعليق على الأمر.

وقدمت مجموعة «هوشياران وطن»، المعارضة للحكومة الإيرانية، معلومات عن حجز الرحلات، مؤكدة أن الخبراء سافروا بصفهم «كبار شخصيات». وأظهرت سجلات عبور الحدود أن أحد الخبراء، أوليغ فيدوسوف، غادر طهران إلى موسكو في أكتوبر العام الماضي، باستخدام جواز سفر حكومي.

وأكدت «رويترز» هذه المعلومات من خلال بيان الركاب لرحلة سبتمبر، بينما لم تتمكَّن من التحقق من تفاصيل رحلة أبريل.

تعقيد سياسة واشنطن

وظهرت مقاتلة «سوخوي سو-57» الروسية المتطورة في إيران مؤخراً، في زيارة أثارت تساؤلات حول دوافعها الحقيقية.

وكانت المقاتلة في طريق عودتها من الهند بعد مشاركتها معرض «إيرو إنديا» الجوي، وتوقفت في إيران للتزود بالوقود. إلا أن تقارير تشير إلى أن هذه الزيارة قد تحمل أبعاداً سياسية وعسكرية أعمق، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة، وفقاً لتحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية.

تشير تحليلات إلى أن زيارة الطائرة الروسية المتقدمة قد تكون جزءاً من استراتيجية موسكو لتعزيز علاقاتها مع طهران، وإظهار دعمها لإيران في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، لا سيما مع استعداد إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

مقاتلة «سوخوي سو-57» خلال معرض «إيرو إنديا» الجوي... منتصف الشهر الماضي (إ.ب.أ)

كما يُعتقد أن روسيا قد تستخدم هذه الخطوة وسيلةً للضغط على الولايات المتحدة في مفاوضات السلام المتعلقة بأوكرانيا، حيث يمكن لبيع طائرات متطورة مثل «سوخوي سو-57» لإيران أن يعقِّد السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط.

ووقَّعت إيران بالفعل عقداً مع روسيا لشراء مقاتلات «سوخوي سو-35» الروسية، التي عزَّزت قدراتها الدفاعية. إلا أن «سوخوي سو-57»، بوصفها طائرة من الجيل الخامس، تشكِّل تهديداً أكبر لإسرائيل والولايات المتحدة، نظراً لصعوبة مواجهتها بالأنظمة الدفاعية الحالية. وتعدّ مقاتلة «لوكهيد مارتن إف-35 لايتنينغ الثانية» من المقاتلات النادرة القادرة على التصدي لـ«سوخوي سو-57».

وبالتالي، فإن أي صفقة محتملة لبيع هذه الطائرات لإيران قد تغير موازين القوى في المنطقة، وتضع تحديات جديدة أمام إسرائيل في أي عمليات عسكرية محتملة ضد المنشآت النووية الإيرانية، بحسب التحليل.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الجانب الروسي لتحقيق توازن قوى في المنطقة، فإن هذه الزيارة قد تحمل رسائل ضمنية مفادها أن موسكو قادرة على دعم إيران بشكل أكبر في حال استمرار التصعيد ضدها. ومع ذلك، من غير المرجح أن تثني هذه الخطوات إسرائيل أو الولايات المتحدة عن اتخاذ إجراءاتهما ضد إيران.


مقالات ذات صلة

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.