تركيا تكثف مساعيها إلى استضافة مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية

اتصال هاتفي بين فيدان ولافروف عشية اجتماع لندن

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
TT

تركيا تكثف مساعيها إلى استضافة مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

تكثف تركيا مساعيها لاستضافة مفاوضات سلام محتملة في إطار مبادرة أميركية تهدف لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ويشارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، في اجتماع لزعماء أوروبيين حول أوكرانيا تستضيفه العاصمة البريطانية لندن. وعشية الاجتماع، ناقش فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، السبت، آخر التطورات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا. وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن فيدان سيشارك في الاجتماع حول أوكرانيا في لندن، ممثلاً عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وسيتبادل الأفكار مع المشاركين في الاجتماع حول مواضيع تتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، بما في ذلك مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأخيرة الموجهة نحو المفاوضات.

جانب من مباحثات فيدان ولافروف في أنقرة الاثنين الماضي (الخارجية التركية)

وأضافت أن فيدان سيطلع محاوريه على المساهمات التي يمكن أن تقدمها تركيا لهذه المرحلة، وسيؤكد على جهود أنقرة الرامية لإنهاء هذه الحرب بسلام عادل ودائم، ودعمها لسلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها واستقلالها.

ومن المتوقع أن يؤكد فيدان خلال الاجتماع، أن تركيا التي استضافت المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في مارس (آذار) 2022، مستعدة لتولي هذا الدور في الفترة المقبلة أيضاً، وأن إرساء الأمن الدائم والازدهار الاقتصادي والاستقرار في المنطقة يجب أن تكون الأهداف المشتركة لجميع الأطراف في مرحلة المفاوضات المستقبلية.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استضافة بلاده قمة في نهاية الأسبوع حول أوكرانيا، وبالإضافة إلى تركيا، تمت دعوة أوكرانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والدنمارك وهولندا والنرويج وبولندا وإسبانيا وفنلندا والسويد والتشيك ورومانيا وحلف شمال الأطلسي «ناتو»، والاتحاد الأوروبي لحضور الاجتماع.

إردوغان متحدثاً إلى الوفدين الروسي والأوكراني خلال مباحثات بينهما في إسطنبول مارس 2022 (الرئاسة التركية)

واستضافت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) محادثات أولية بين الجانبين الروسي والأوكراني، في مارس 2022، وتوسطت في إبرام اتفاق للمرور الآمن لصادرات الحبوب في البحر الأسود، في يوليو (تموز) من العام ذاته، برعاية الأمم المتحدة، صمد لمدة عام واحد.

وأجرى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مباحثات مع فيدان، الاثنين الماضي، في أنقرة ركزت على الحرب الروسية الأوكرانية والمبادرة الأميركية التي رحبت بها تركيا، وأكدت في الوقت ذاته أن أي محادثات سلام مستقبلية يجب أن تشمل البلدين.

واستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الوزير الروسي، كما التقى قبلها الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنيسكي، الذي زار أنقرة لبحث تطورات الحرب في بلاده. وجاءت زيارة زيلينسكي، لتركيا الشهر الماضي، في الوقت الذي كان يلتقي فيه ممثلون أميركيون وروس في الرياض لإجراء محادثات بهدف إنهاء الحرب دون مشاركة كييف.

وتدعو تركيا، منذ العام الماضي، إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، وأعلنت ترحيبها بالمبادرة الأميركية لإنهاء الحرب، التي خرجت عن مسارها بسبب مشادة كلامية بين رئيسي أوكرانيا والولايات المتحدة في واشنطن، الجمعة.

إردوغان استقبل زيلنيسكي في أنقرة الشهر الماضي (الرئاسة التركية)

ومن المتوقع أن يؤكد فيدان في اجتماع لندن، أهمية أن يركز جميع الأطراف في المفاوضات على الأمن والاستقرار الإقليميين الدائمين، فضلاً عن الرخاء الاقتصادي. وترتبط تركيا، المطلة على البحر الأسود مثل أوكرانيا وروسيا، بعلاقات جيدة مع البلدين المتحاربين، وقدمت دعماً عسكرياً لكييف، وفي المقابل، رفضت المشاركة في العقوبات الغربية على موسكو.

في السياق، قالت مصادر دبلوماسية إن فيدان أكد لنظيره الروسي، خلال الاتصال الهاتفي، أن تركيا ستتخذ الإجراءات الضرورية بشأن الهجوم على خط غاز «السيل التركي».

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أوكرانيا حاولت شن هجوم بـ3 مسيّرات على محطة للضغط في خط «السيل التركي» للغاز جنوب غربي روسيا، تزامناً مع زيارة زيلينسكي لواشنطن، الجمعة. وأضافت الوزارة، في بيان: «حاول نظام كييف مجدداً، الهجوم باستخدام 3 طائرات مسيّرة على البنية التحتية لمحطة الضغط روسكايا» في قرية غاي كودزور بإقليم كراسنودار جنوب غربي روسيا، وأن الدفاعات الروسية أسقطت جميع الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مسافة آمنة من محطة الضغط، وأن «المحطة تواصل عملها كالمعتاد».

وسبق أن هاجمت أوكرانيا البنية التحتية للغاز الروسي لتعطيل إمداداته إلى أوروبا، وفي 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، هاجمت 9 طائرات مسيّرة أوكرانية محطة «روسكايا» للضغط وتم إسقاطها جميعها.

وتعرض موقع نفطي تابع لشركة «أنابيب قزوين» بمنطقة كروبوتكينسكايا جنوب روسيا لهجوم بـ7 طائرات مسيّرة أوكرانية، في 17 فبراير (شباط) الماضي.


مقالات ذات صلة

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

بوتين يعلن وقف إطلاق النار في عيد القيامة ويتوقع المثل من أوكرانيا

أعلن الرئيس الروسي ​فلاديمير بوتين، اليوم (الخميس)، وقف إطلاق النار لمدة يومين بمناسبة ‌عيد القيامة ‌عند ​الأرثوذكس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستقبلاً الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته في وزارة الخارجية بواشنطن الأربعاء (رويترز)

أوكرانيا تبقى رهينة مزاج ترمب تجاه «الأطلسي»

خرج ترمب من الاجتماع مع الأمين العام لـ«الناتو» من غير إعلان خطوة دراماتيكية ضد الحلف لكنه كرر اتهامه له بأنه «لم يكن هناك عندما احتجناه»

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يدلي ببيان حول النشاط العسكري الأخير للمملكة المتحدة في مقر رئاسة الوزراء في «9 داونينغ ستريت» بوسط لندن 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بريطانيا والنرويج تقودان عملية عسكرية لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي

قالت القوات المسلحة البريطانية، الخميس، إنَّ القوات العسكرية البريطانية قادت ونظيرتها النرويجية عمليةً استمرت أسابيع؛ لردع غواصات روسية في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
TT

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن 3 مصادر وصفتهم بأنهم من المقربين من الدائرة الداخلية للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بأنه لا يزال يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

وقالت المصادر الثلاثة إن وجه خامنئي تشوه في الهجوم الذي استهدف مجمع القيادة بمنطقة باستور المحصنة في وسط طهران، وإنه أصيب بجروح خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما.

وأضافت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الملف، أن الرجل البالغ من العمر 56 عاماً يتعافى من إصاباته، لكنه لا يزال يتمتع بقدرة ذهنية عالية.

وقال اثنان منهم إنه يشارك في اجتماعات مع كبار المسؤولين عبر مؤتمرات صوتية، ويسهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضايا الرئيسية، بما في ذلك الحرب والمفاوضات مع واشنطن.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن ما إذا كانت حالته الصحية تتيح له إدارة شؤون الدولة، أم لا، بينما تواجه إيران أخطر أزمة منذ عقود، بالتزامن مع انطلاق محادثات سلام يصعب التنبؤ بنتائجها مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، السبت.

وتقدم روايات المقربين من الدائرة الداخلية لخامنئي، الوصف الأكثر تفصيلاً لوضعه منذ أسابيع، لكن «رويترز» قالت إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

غموض

ولا يزال قدر كبير من الغموض يحيط بمكان خامنئي ووضعه الصحي ومدى قدرته على الحكم؛ إذ لم تنشر له أي صورة أو تسجيل مصور أو صوتي منذ الهجوم الجوي الذي أعقبته تسميته خلفاً لوالده في 8 مارس (آذار).

وأصيب مجتبى خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في الهجوم الذي أودى بحياة المرشد السابق علي خامنئي، الذي تولى الحكم منذ عام 1989. وكانت زوجة مجتبى خامنئي وصهره وأخت زوجته بين أفراد عائلته الآخرين الذين لقوا حتفهم في الغارة.

ولم يصدر أي بيان إيراني رسمي بشأن طبيعة إصابات خامنئي، غير أن مذيعاً في التلفزيون الرسمي وصفه بعد اختياره مرشداً بكلمة «جانباز»، وهي عبارة تستخدم في إيران للإشارة إلى الذين تعرضوا لإصابات بالغة؛ خلال الحرب أو خلال هجمات تستهدف البلاد.

وتتوافق الروايات عن إصابات خامنئي مع تصريح أدلى به وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في 13 مارس، قال فيه إن خامنئي «أصيب بجروح، ومن المرجح أن تكون ملامحه قد تشوهت».

وقال مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية لـ«رويترز»، إن هناك اعتقاداً بأن خامنئي فقد إحدى ساقيه.

وأحجمت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن التعليق على حالته، كما لم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على الأسئلة.

وقال أليكس فاتانكا، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، إنه بغض النظر عن خطورة إصاباته، من المستبعد أن يتمكن المرشد الجديد قليل الخبرة، من ممارسة السلطة المطلقة التي كان يتمتع بها والده.

وأضاف فاتانكا أنه، رغم النظر إليه بوصفه امتداداً لنهج والده، فقد يستغرق الأمر سنوات، حتى يتمكن من بناء المستوى نفسه من السلطة، قائلاً: «سيكون مجتبى صوتاً واحداً، لكنه لن يكون الصوت الحاسم. عليه أن يثبت نفسه صوتاً موثوقاً وقوياً ومهيمناً، وعلى النظام ككل أن يقرر أي اتجاه سيسلكه».

وقال أحد المقربين من دائرة خامنئي إن من المتوقع نشر صور للمرشد خلال شهر أو شهرين، وإنه قد يظهر علناً في ذلك الوقت، لكن المصادر الثلاثة شددت على أنه لن يظهر إلا عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك.

دور مجتبى

وبموجب النظام السياسي الإيراني، يمارس المرشد سلطة واسعة؛ إذ يعينه مجلس مكوّن من 88 رجل دين، بينما يشرف على الرئيس المنتخب ويقود مباشرة مؤسسات موازية؛ بينها «الحرس الثوري»، الذي يتمتع بنفوذ سياسي وعسكري كبير.

وكان المرشد الأول (الخميني) يتمتع بسلطة شبه مطلقة، بوصفه قائد الثورة وأكثر رجال الدين نفوذاً في عصره. أما خليفته علي خامنئي، فكان أقل مكانة دينياً، لكنه شغل منصب رئيس الجمهورية قبل تعيينه مرشداً عام 1989، ثم أمضى عقوداً في ترسيخ سلطته، مستفيداً جزئياً من تعزيز نفوذ «الحرس الثوري».

وكانت مصادر إيرانية رفيعة قد قالت لـ«رويترز» في وقت سابق، إن مجتبى خامنئي لا يتمتع بالسلطة المطلقة نفسها، وإن «الحرس الثوري»، الذي أسهم في وصوله إلى المنصب بعد مقتل والده، أصبح الصوت الأبرز في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب.

وأشارت «رويترز» إلى أنها لم تحصل على أجوبة من بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، بشأن أسئلتها حول مدى إصابات خامنئي أو سبب عدم ظهوره حتى الآن، وأسئلة أخرى تتعلق بحجم النفوذ الذي يمارسه «الحرس» والمرشد الجديد.

وقال مسؤولون ومطلعون إن مجتبى خامنئي، بصفته شخصية نافذة في مكتب والده، أمضى سنوات في ممارسة السلطة على أعلى المستويات داخل الجمهورية الإسلامية، وبنى خلال ذلك علاقات مع شخصيات بارزة في «الحرس الثوري».

وقال فاتانكا إن كثيرين يرجحون أن يواصل خامنئي الابن نهج والده المتشدد بالنظر إلى صلاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، لكنه أضاف: «لا نعرف الكثير عن نظرته إلى العالم».

وكان أول تواصل لمجتبى خامنئي مع الإيرانيين بصفته مرشداً في 12 مارس، حين قال في بيان مكتوب تلاه مذيع في التلفزيون، إن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً، وإن على دول المنطقة إغلاق القواعد الأميركية.

وأصدر مكتبه منذ ذلك الحين، بيانات مكتوبة مقتضبة، كان أحدها في 20 مارس، بمناسبة السنة الفارسية الجديدة التي وصفها بأنها «سنة المقاومة».

وتولى مسؤولون كبار آخرون شرح مواقف إيران حيال الحرب والدبلوماسية والجوار الإقليمي، ومفاوضات وقف إطلاق النار والاضطرابات الداخلية.

صور ساخرة... «أين مجتبى؟»

في الداخل الإيراني، أثار غياب خامنئي نقاشات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي مجموعات تطبيقات المراسلة، متى سمحت خدمة الإنترنت المتقطعة بذلك، مع انتشار تساؤلات ونظريات بشأن حالته ومن يدير البلاد فعلياً.

ومن بين الصور الساخرة المتداولة على الإنترنت صورة لكرسي فارغ تحت بقعة ضوء، مرفقة بعبارة: «أين مجتبى؟».

وفي المقابل، رأى بعض مؤيدي الحكومة، بينهم عضو بارز في «الباسيج»، أن بقاءه بعيداً عن الأضواء أمر ضروري، في ضوء خطر الغارات الأميركية والإسرائيلية التي قضت بالفعل على جزء كبير من قادة البلاد.

واتفق معه عنصر آخر في «الباسيج». وقال محمد حسيني، من مدينة قم، في رسالة نصية: «لماذا يجب أن يظهر علناً؟ ليصبح هدفاً لهؤلاء المجرمين؟».


واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران أمام جولة تفاوض بفجوات مفتوحة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

اجتمع كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، لإجراء محادثات تستهدف إنهاء الصراع بينهما بعد حرب أوقعت آلاف القتلى، وأثرت سلباً على إمدادات الطاقة، وألحقت أضراراً بالاقتصاد العالمي.

ويدخل الطرفان هذه المحادثات من منطلقين مختلفين؛ إذ تتحرك إيران على أساس مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة أميركية سابقة من 15 بنداً، بما يعكس اتساع الفجوات التي لا تزال تحتاج إلى جسر قبل بلوغ تفاهم نهائي.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

شروط طهران الأولية

تصر طهران على أن المحادثات الرسمية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد حصولها على تعهدات أميركية بوقف إطلاق النار في لبنان، ورفع العقوبات عنها، وسط خلافات لا تزال واسعة رغم قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المقترحات التي قدمتها طهران تشكل «أساساً» للمحادثات.

وتطالب إيران بوقف لإطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران عن مقتل ما يقرب من ألفي شخص منذ بدء القتال في (آذار). وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن لا يشمل الحملة في لبنان، بينما تصر إيران على أنه يشملها.

كما تطالب إيران الولايات المتحدة برفع الحظر عن أصولها، وإنهاء العقوبات التي تشل اقتصادها منذ سنوات. وأشارت واشنطن إلى أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات، لكن فقط مقابل تنازلات من طهران فيما يتعلق ببرنامجيها النووي، والصاروخي.

ومن المتوقع أن تطالب إيران أيضاً بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع. ولم يصدر تعليق أميركي على هذا الطلب.

صورة نشرها الإعلام الإيراني من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على متن طائرة نقلت الوفد الإيراني إلى إسلام آباد (إ.ب.أ)

التخصيب والصواريخ

تصر إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما تستبعده واشنطن، فيما يؤكد الرئيس دونالد ترمب أن هذه المسألة غير قابلة للتفاوض.

وتريد كل من إسرائيل والولايات المتحدة تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كبير، بينما تقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الكبيرة ليست مطروحة للتفاوض. كما أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط لا يتطرق أصلاً إلى هذه القدرات، رغم أن واشنطن وتل أبيب تعدانها من الملفات الأساسية.

هرمز في صدارة المحادثات

يتصدر مصير مضيق هرمز جدول أعمال محادثات إسلام آباد، بعد أن كان التركيز في محادثات سابقة منصباً على البرنامجين النووي، والصاروخي.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما أدى إغلاقه الفعلي منذ 28 فبراير (شباط) إلى اضطراب حاد في الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار النفط.

وتريد إيران اعترافاً بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تسعى إلى فرض رسوم عبور، وبسط السيطرة على الوصول إليه، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في ميزان القوى في المنطقة.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان.

في المقابل، تريد الولايات المتحدة فتح المضيق أمام ناقلات النفط وغيرها من حركة الملاحة من دون قيود، بما في ذلك الرسوم. وكان ترمب قد هدد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار، وإعادة فتح المضيق.

وحتى الآن لا توجد مؤشرات على أن إيران رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. كما تقول طهران إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل تواصل قصف لبنان.

خطتان متعارضتان

وفقاً لبيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت، من حيث المبدأ، على خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وتشمل عدم الاعتداء، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية، وإلغاء جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، والذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، يدعو إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

فرص التسوية

على الرغم من إعلان ترمب النصر، لم تحقق واشنطن الأهداف التي قالت إنها تبرر الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تسهّل على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة في هذه الملفات. وتقول طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، مستفيدة من النفوذ الاقتصادي الذي يمنحه لها مضيق هرمز في مواجهة خصم يتمتع بقوة نارية أكبر.

وقال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط لـ«رويترز» إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار، والتعويضات، ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

إسرائيل ولبنان

تعد إسرائيل إيران تهديداً وجودياً، وتواصل في الوقت نفسه هجماتها على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران في لبنان، في إطار صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغيير النظام في إيران، لكن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح تدخلاً برياً، من دون ضمانات بشأن الاستقرار بعده.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يصر المسؤولون الإيرانيون على أن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

كما أعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أوضحت أن الاتفاق لا يشمل وقف عملياتها العسكرية في لبنان.


إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
TT

إغلاق «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد لتأمين محادثات أميركية - إيرانية (صور)

أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)
أفراد الأمن يقفون على الطريق المؤدي إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

نشرت السلطات الباكستانية نحو 10 آلاف عنصر أمن، بينهم رجال الجيش، وقوات شبه عسكرية وشرطة، إضافة إلى عملاء استخبارات، لتأمين المباحثات المقرر انطلاقها اليوم (السبت)، بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة إسلام آباد.

جنود يقومون بدوريات لضمان الأمن قبل المحادثات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ب)

كما أغلقت السلطات ما يعرف بـ«المنطقة الحمراء»، التي تضم الفندق المزمع عقد المفاوضات فيه، طوال فترة انعقادها.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

ووصل إلى باكستان في وقت سابق اليوم السبت، وفد أميركي يقوده نائب الرئيس جيه دي فانس، كما وصل ليلاً فريق المفاوضين الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف.

أحد أفراد الأمن يقف بالقرب من المركز الإعلامي بالقرب من الطريق إلى فندق سيرينا حيث من المتوقع أن تعقد وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

ونجحت باكستان مؤخراً في التوسط لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كجزء من مساعيها لإنهاء نزاع اندلع إثر هجمات أميركية-إسرائيلية على أهداف إيرانية في 28 فبراير (شباط).

ومن المتوقع أن تنطلق المباحثات المرتقبة بعد ظهر اليوم، على أن يعقد كل وفد اجتماعات منفصلة مع الوسطاء أولاً.