تراشق إيراني - تركي حول «النفوذ» الإقليمي

طهران تتهم أنقرة بـ«التعامي» عن الدور الأميركي والإسرائيلي

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

تراشق إيراني - تركي حول «النفوذ» الإقليمي

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وصفتْ إيران تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان بـ«الوقحة»، دعا فيها السلطات في طهران للتخلي عن «سياسة الاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط». وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي انتقد تصريحات فيدان «الوقحة» بشأن سياسات إيران في المنطقة، واتهم تركيا بأنها «تتعامى عن الأيادي الأميركية والإسرائيلية السرية والخفية في تطورات المنطقة»، ووصف كلام فيدان بأنه «خطأ كبير».

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» إنه «من الواضح أنه كما قال وزير الخارجية التركي يجب أن تتحرر المنطقة من ثقافة الهيمنة لأي بلد، لا العرب ولا الأتراك ولا الأكراد ولا الإيرانيين، ينبغي ألّا يبحثوا عن الهيمنة على الآخرين وخلق إزعاج أو تهديد، لكن ماذا عن إسرائيل؟».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من المتحدث باسمها إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

وتابع بقائي: «إسرائيل بعد أيام من سقوط النظام السوري على يد قوات مدعومة تركياً نفذت هجمات واسعة النطاق على المنشآت والبنى التحتية العسكرية والدفاعية السورية وحتى المراكز العلمية والبحثية للبلد، ودمرت أكثر من 90 في المائة منها».

وأشار بقائي إلى احتلال إسرائيل «جميع مرتفعات الجولان واستمرار سياساتها التوسعية لاحتلال أجزاء واسعة ومهمة من الأرض السورية». وأضاف أن «الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على أهم مصادر المياه السورية وينتهك سلامة أراضيها وسيادتها الوطنية، كنتيجة طبيعية للسياسة الخاطئة تجاه الشعب السوري وفلسطين وكل المنطقة»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث الإيراني: «كنا أول بلد عارض الانقلاب على الحكومة التركية (2016) وتصدينا له، وأول البلدان التي رحبت بتخلي (حزب العمال الكردستاني) عن السلاح، واعتبرنا أن ذلك خطوة مهمة لأجل تعزيز الأمن في تركيا بصفتها بلداً جاراً».

كان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد قال في تصريحات صحافية إن «طهران دفعت ثمناً باهظاً للحفاظ على نفوذها في العراق وسوريا، وإن التكلفة التي تكبدتها كانت أكبر بكثير مما حققته».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

وقال فيدان إن «سياسة إيران الخارجية المرتبطة بوكلائها في المنطقة تنطوي على مخاطر كبيرة رغم المكاسب التي حققتها»، وتابع: «طهران كبدت تكلفة أكبر مقابل الحفاظ على المجموعات المرتبطة بها في المنطقة».

وشدد الوزير التركي على ضرورة التخلي عن سياسة الاستحواذ في المنطقة، مرجحاً أن «السلطات في طهران ستفكر من منطلق مختلف بعد التطورات في المنطقة من خلال تطوير العلاقات مع الدول الأخرى».

ودخل البلدان في مواجهة علنية في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، كما ظهر في تصريحات مسؤولين إيرانيين وأتراك. وكان مستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، هاجم تركيا بشدة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقال إنها «تحولت إلى أداة بيد أميركا وإسرائيل». وفي الشهر نفسه، رد فيدان على تصريحات للمرشد الإيراني، علي خامنئي، قال فيها إن «محور المقاومة لم يُهزم»، وإن سقوط الأسد كان «نتيجة خطة من الولايات المتحدة وإسرائيل». وقال فيدان إن «وجود النظام الإيراني في سوريا لم يتمكن من منع وقوع إبادة جماعية كبيرة في غزة».

«لا نعتمد على الأجانب»

في السياق، أعلن قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، علي رضا تنغسيري، السبت، أن بلاده لم تعد تعتمد على الأجانب بل على قوتها. وقال تنغسيري: «اليوم لم نعد نعتمد على أي قوة أجنبية، والقوة البحرية للحرس الثوري الإيراني تخطو على طريق السلطة بالاعتماد على الشركات القائمة على المعرفة في البلاد. في الماضي كنا مضطرين للتعاون مع الأجانب لمواجهة العدو، لكن اليوم بالاعتماد على القوة الداخلية نلبي كل احتياجاتنا الدفاعية».

وأضاف تنغسيري، في تصريحات نقلها تلفزيون «العالم» الإيراني، أن طهران سترد بقوة على أي تهديد، مشيراً إلى أن «الأعداء» سعوا دائماً لإيذاء بلاده.

وأكد تنغسيري على ضرورة تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد، وقال: «هذه القوة، بالاعتماد على القدرات القائمة على المعرفة وقدرة الخبراء المحليين، وصلت اليوم إلى مستوى من القوة من شأنه أن يوفر رداً حاسماً وساحقاً على أي تهديد».


مقالات ذات صلة

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مشاركة في منتدى دافوس اليوم (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي: تغيير النظام الحل الوحيد لمستقبل إيران

قال الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الخميس، إن «تغيير النظام في إيران» هو الحل الوحيد لـ«مستقبل الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص عراقي يحمل علم إيران يمرّ أمام قوات الأمن أمام السفارة الإيرانية في بغداد خلال مظاهرة لإظهار التضامن ضد التهديدات الأميركية (د.ب.أ)

خاص «مخرَج طوارئ» محتمل للفصائل العراقية... لا يتسع للجميع

ما الذي يعنيه للقوى الشيعية في بغداد بقاء النظام في إيران على قيد الحياة لسنوات طويلة، لكنه ضعيف ومجرد من أدواته؟

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور (أ.ف.ب)

«الحرس الثوري»: نحذر أميركا وإسرائيل من أي «حسابات خاطئة»

حذر قائد «الحرس الثوري» الإيراني محمد باكبور، اليوم الخميس، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب أي «حسابات خاطئة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».


هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
TT

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة المتاخمة لسوريا في ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى الاستعجال في التوصل إلى اتفاق على التفاهمات الأمنية مع الحكومة السورية، وقال إن هناك فرصة تاريخية ينبغي عدم إضاعتها في هذا المجال.

وكشف هنغبي، الذي كان أحد قادة فريق التفاوض الإسرائيلي مع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن الاتفاق عملياً ناضج ويحتاج فقط إلى رتوش.

وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

وكان هنغبي يعلق بذلك على تشكيك الحكومة الإسرائيلية بحكومة دمشق وقلقها من الاتفاق مع «قسد». فقال، عبر منصة صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ زمن يجري حوار سياسي متواصل بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا، نلت شرف المشاركة فيه وأخذت الانطباع بأن المصالح المشتركة أكثر بكثير من المصالح التي تفرق بيننا». وأضاف أن أحمد الشرع، رئيس سوريا، ربط مصير بلاده بالولايات المتحدة والغرب. وهو شريك للمحور السني المعتدل في العالم العربي بقيادة السعودية.

طائرة إسرائيلية تُسقط بالونات حرارية أثناء تحليقها فوق السويداء جنوب سوريا في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وتابع أن «كراهية القيادة السورية الحالية لإيران و(حزب الله) عميقة وأصيلة لدى الشرع، وفي الحوار الحميم الذي أجريته مع مسؤولين سوريين كبار اقتنعت بأنه يمكن إيجاد حلول عملية لكل واحد من المبادئ المهمة التي على إسرائيل أن تصر عليها».

وفصل هنغبي تلك المبادئ الثلاثة كالتالي: «التزامنا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية الذين يعيشون قرب حدودنا مع سوريا. والحاجة لمنع تموضع قوات لدول معادية لإسرائيل في المجالات التي تهدد حرية عملنا في ساحات بعيدة. وضمان تجريد منطقة جنوب سوريا من السلاح كجزء من مفهوم الدفاع عن بلدات هضبة الجولان».

وأضاف هنغبي: «ضمن مهمتي كرئيس هيئة الأمن القومي، أجريت سلسلة لقاءات سرية حول سوريا. إن تخوف إسرائيل الأساسي هو أن تصبح سوريا دولة برعاية من آخرين على حدودنا الشمالية. وعلى خلفية الخطاب الحماسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، فإن هذا التخوف ليس بلا أساس. ومع ذلك، فإن أكثر السبل نجاعة لإحباط مثل هذا السيناريو هي تعظيم المكسب المتوقع لسوريا من الارتباط بمبادرة الرئيس ترمب للسلام في الشرق الأوسط، ومن التعاون مع إسرائيل».

صورة لاجتماع ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن يوم 10 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف أن «هذه لا تزال الاستراتيجية الأميركية، غير أن البيت الأبيض لم يطلب أي مقابل لقاء دعمه للنظام الجديد. لقد التقى ترمب مع الشرع بوساطة سعودية وألغى العقوبات التي شلت اقتصاد سوريا. وبغياب روافع أميركية فإن التحدي لإيجاد نقطة توازن بين مصالح إسرائيل ومصالح سوريا بات أكثر صعوبة، لكنه ممكن. فسوريا لا تطرح مسألة سيادة إسرائيل في هضبة الجولان في سياق التسويات الأمنية على الحدود، سواء لاعتبارات أنه لا يوجد أي أمل في ذلك، أو لأن إدارة ترمب تؤيد هذه السيادة دون أي تحفظ».

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وتابع: «لكن في المفاوضات، يطالب السوريون بتحديد تسويات أمنية جديدة، وهذا مفهوم، بانسحاب إسرائيلي من المناطق الجديدة التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي لأغراض الدفاع منذ نهاية 2024».

والحل لهذه المسألة، بحسبه، يمكن أن يستند إلى العثور على نقطة التوازن الفضلى «بين الوجود الإسرائيلي في الأراضي السورية، والتنفيذ الفعلي لخطوات تضمن المصالح الأمنية الحيوية لإسرائيل؛ أي عمل مصمم مثابر وناجع لقوات النظام السوري للقضاء على نشاط إيران، و(حزب الله)، و(حماس)، و(الجهاد الإسلامي)، في أرجاء سوريا، بالتوازي مع التجريد التام للمنطقة جنوب دمشق... ستزيد مجال المرونة لإسرائيل».

ويقول هنغبي إن «الحكومة الإسرائيلية كانت قد حددت للجيش الاحتفاظ بالمناطق المجاورة للحدود كخطوة مؤقتة تستهدف الحفاظ على مصالح أمنية حيوية. فإذا ما حُفظت هذه المصالح، تُفتح فرصة لاتفاقات إبداعية».

ودعا هنغبي حكومته إلى أن تضع هدف «سوريا أولاً» في مقدمة الفعل السياسي لإسرائيل. وقال: «للزمن أهمية عليا. دخلنا إلى سنة انتخابات، واعتبارات سياسية ستنال الزخم في سياق الطريق لتغطي على الاعتبارات الموضوعية. يمكن إغلاق ساحة مفتوحة، والنجاح في ذلك سيشكل رافعة إيجابية في الساحات الأخرى».

ويؤكد المسؤول الأمني السابق أنه في مركز جدول الأعمال السياسي والأمني عند إسرائيل توجد تطورات مهمة في ساحتين: في غزة، انطلقت على الدرب المرحلة الثانية من خطة ترمب. وفي إيران، انطلقت مرحلة الانتظار التي تتميز بانعدام اليقين حول مستقبل الاحتجاجات وسياسة الرئيس ترمب. وفي هاتين الساحتين قدرة إسرائيل على تصميم الأحداث محدودة، حسب قوله.

وعليه، يقترح هنغبي المبادرة إلى خطوة سياسية في الساحة السورية لأجل الوصول بسرعة إلى اتفاق أمني شامل بين إسرائيل وسوريا.


تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي الشهر الماضي قتل فيها 3 من رجال الشرطة.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء.

وبحسب ما نقلت صحيفة «بانجيريه غازيته» عن تلك المصادر، فإنه تمت مناقشة استبدال وزير الداخلية علي يرلي كايا على خلفية العملية الأمنية التي نفذت ضد خلية من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي قتل فيها 3 من رجال الشرطة وأصيب 9 آخرون بينهم أحد حراس الأمن، إلى جانب 6 من عناصر التنظيم.

رحيل يرلي كايا

وأضافت المصادر أنه تم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي، داود غل، خلفاً لـ«يرلي كايا»، الذي شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

يرلي كايا خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء (من حسابه في إكس)

وقالت الصحيفة إن يرلي كايا قام بإخلاء مكتبه بوزارة الداخلية وقام بنقل متعلقاته عقب الاجتماع بين إردوغان وبهشلي، فيما لم يصدر أي تعليق عن يرلي كايا أو أي مسؤول في الحكومة أو حزب الحركة القومية حول ما ورد بالصحيفة.

وكان بهشلي وجه انتقادات حادة إلى يرلي كايا، من دون ذكره بالاسم، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، الذي كان أول اجتماع عقب عملية «يالوفا»، بسبب بيانه حول العملية الذي ذكر فيه أن الإرهابيين الستة الذين قتلوا في الاشتباك هم مواطنون أتراك.

وأضاف بهشلي: «ليكن مصير إرهابيي (داعش) الذين تم تحييدهم في يالوفا عبرة للجميع، وأن الادعاء بأن هؤلاء الإرهابيين كانوا مواطنين أتراكاً هو تصريح مقلق للغاية ومُثير للجدل، وآمل أن يتم تجنب مثل هذه التقييمات الطائشة والضارة».

دخان كثيف يتصاعد من منزل شهد اشتباكات بين قوات الأمن وخلية من «داعش» في يالوفا غرب تركيا في 29 ديسمبر (رويترز)

وظهرت تعليقات عقب الاشتباك في يالوفا حول وجود تقصير أمني، وشكلت وزارة الداخلية لجنة من مفتشيها للتحقيق بشأن وجود أي تقصير، لم تظهر نتائجه بعد.

وتمكن وزير الداخلية، علي يرلي كايا، الذي واجه، من قبل، شائعات عديدة حول إقالته، من الاحتفاظ بمنصبه حتى الآن، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها اسم مرشح لخلافته في المنصب.

صراع على خلافة إردوغان

وربطت صحيفة «سول»، المحسوبة على المعارضة التركية، بين التكهنات حول التعديل الوزاري وإقالة وزير الداخلية، وبين ما يتردد عن صراع حاد داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على خلافة الرئيس إردوغان حال عدم خوضه الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وسعي العديد من الأطراف إلى شغل مناصب حساسة كوزارة الداخلية بأشخاص مقربين منهم.

وذكرت أنه لهذا السبب، تحديداً، يعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، هدفاً لكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية، بل حتى من حليفه حزب «الحركة القومية»، وأن من بين من يستهدفون يرلي كايا علناً، مجموعة صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، ووزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، ووزير العدل يلماظ تونتش، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» إسماعيل أوزدمير، ونائب وزير الداخلية بولنت توران.

رئيس البرلمان التركي الأسبق بولنت أرينتش (من حسابه في إكس)

وكان رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، تطرق، خلال مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، إلى سيناريوهات ما بعد إردوغان.

وعندما سئل أرينتش عما إذا كانت هناك خطة بالفعل لتولي نجل الرئيس «بلال إردوغان» رئاسة حزب «العدالة والتنمية»، وخوض انتخابات الرئاسة خلفاً لوالده، عبّر عن اعتقاده، بأن تركيا تختلف عن بعض دول المنطقة، وأن هذا الأمر لن يكون مقبولاً لدى الناخب التركي.

وبشأن بعض الأسماء الأخرى التي تتردد بصفتها مرشحة لخلافة إردوغان، ومنها وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس شركة «بايكار» المنتجة لمسيرات «بيرقدار» صهر الرئيس إردوغان، سلجوق بيرقدار، قال أرينتش: «من واقع معرفتي بإردوغان من خلال مسيرتنا الطويلة معاً فإنه حال قرر عدم الترشح مجدداً، فإنه سيعلن بنفسه في الموعد المناسب من الذي سيخلفه وسيقدمه للشعب، قائلاً إن أخي فلاناً هو من سيحل محلي».

وأشار إلى أن هناك سوابق في حزب «العدالة والتنمية» لهذا الأمر، عندما ترك الرئيس السابق عبد الله غل منصب رئيس الوزراء لإردوغان عقب انتهاء فترة الحظر على ممارسته النشاط السياسي.