إمام أوغلو يتعهد بهزيمة تاريخية لإردوغان بعد إعلانه مرشحاً للرئاسة

اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)
TT

إمام أوغلو يتعهد بهزيمة تاريخية لإردوغان بعد إعلانه مرشحاً للرئاسة

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)
رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو متحدثاً في مؤتمر لحزب الشعب الجمهوري لإعلانه مرشحاً للرئاسة في انتخابات تمهيدية يُجريها الحزب (موقع الحزب)

تعهَّد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بإلحاق أكبر هزيمة في التاريخ بالرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات المقبلة بتركيا، في حين واصلت الحكومة سلسلة اعتقالات لرؤساء البلديات المنتمين للمعارضة بتُهم مختلفة. وقال إمام أوغلو إن «إردوغان سيتعرض لأكبر هزيمة في التاريخ... أتطلع إلى أن أقول لهم: وداعاً وأرسلهم إلى بيوتهم».

جاء ذلك خلال مؤتمرٍ عَقَده حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الخميس، لإعلان إطلاق الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، تحت شعار «تعال، اختر، اذهب إلى التاريخ».

وعد بهزيمة إردوغان

وسيكون إمام أوغلو هو المرشح الوحيد في الانتخابات التمهيدية، بعدما قرر رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، عدم خوضها.

إمام أوغلو يتوسط رئيس ومسؤولي «الشعب الجمهوري» خلال مؤتمر الحزب لإطلاق الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة التي ترشح لها (موقع الحزب)

وقال إمام أوغلو، في كلمةٍ ألقاها، عقب إعلان ترشيحه للانتخابات التمهيدية التي سيُصوّت فيها مليون و600 ألف عضو في الحزب: «منافِسونا (إردوغان وحكومته) في حالة ذعر شديد؛ لأنهم، حتى الآن، كانوا يظنون أنهم لا بديل لهم، وأنهم قادرون حتى على تحييد خصومه، وظنوا أن قوتهم لا حدود لها، وأن حزب الشعب الجمهوري لن يتمكن من تحقيق الوحدة، وسوف يغرق في صراعاته الداخلية ويترك لهم الساحة السياسية».

وأضاف: «عندما رأوا أن هذه العملية التي سنحدد من خلالها مرشحاً ستكون بمثابة ثورة ديمقراطية من أجل تركيا الديمقراطية، أصبحوا قلِقين وخائفين جداً لأننا سنحدد مرشحاً».

ولفت إمام أوغلو إلى أن إردوغان يحاول تصميم السياسة، وقال إننا سنواجه أكبر هزيمة في التاريخ، لكنني أقول له: «ستتعرضون للهزيمة العظمى»، مضيفاً: «نحن نؤمن بسيادة القانون، وسنواصل النضال على هذا الطريق، لدينا مسؤوليات كبيرة وعميقة جداً، ومع إعادة تأسيس العالم سنقرر جميعاً معاً المكان الذي ستحتله تركيا في هذا العالم الجديد».

وفي إشارة إلى الدعاوى القضائية ضده، قال إمام أوغلو: «إنهم يريدون فرض حظر سياسي عليَّ، ويريدون الطعن في المؤتمر العام للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وتعيين وصيّ على الحزب، لقد عميت عيونهم لدرجة أنهم نسوا أن هذه الأمة لم تستسلم قط، ولم تُضحِّ قط بخياراتها وتفضيلاتها أو تنحنِ للطغاة، ولم تسمح مطلقاً بسلب حريتها وقدرتها على الاختيار».

صدام بين أوزال وإردوغان

وفي كلمته في افتتاح المؤتمر، ردَّ رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، على تصريح لإردوغان خاطَبَه فيه بقوله: «كن حذراً»، وقال أوزال: «لا يمكنك أن تُخيفني أو أي عضو في حزب الشعب الجمهوري... هيا، دعونا نواجه الأمر».

رئيس حزب الشعب الجمهوري متحدثاً خلال مؤتمر إعلان ترشيح إمام أوغلو لانتخابات تمهيدية لتحديد مرشح الرئاسة (موقع الحزب)

كان إردوغان قد قال، خلال اجتماع للمجلس التنفيذي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بتشكيله الجديد، الأربعاء، مخاطباً أوزال: «السيد أوزال، بصفتي القائد الأعلى للقوات المسلحة التركية، فإنني أخاطبك وأقول لك: انتبه لخطواتك، وإذا لم تنتبه لخطواتك، فنحن نعرف كيف نجعلك تفعل ذلك».

جاء ذلك بعدما علَّق أوزال، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، على أزمة فصل 5 ملازمين، واثنين من قادتهم؛ بسبب أداء قَسَم الولاء لمؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتوك، في حفل تخرُّج الدفعات الجديدة من الكليات العسكرية، خلال أغسطس (آب) الماضي، قائلاً إن رئيس مجلس التأديب الأعلى بالقوات المسلحة، الفريق توفيق ألجان، استقال من منصبه نتيجة الضغوط التي مُورست عليه لفصل الضباط.

خريجون من الكليات العسكرية في تركيا فجّروا أزمة بأداء قَسَم الولاء لأتاتورك شاهرين سيوفهم (إعلام تركي)

وذكر أنه يعلم ما فعله قائدا القوات البرية؛ سلجوق بيرقدار أوغلو، والبحرية أرجومنت تاتلي أوغلو، ويقول لهما ما قاله لوزير الدفاع السابق خلوصي أكار: «أنت الرجل الذي لم يَنَل دعوات رفاقه، بل لعناتهم».

وعن تحذير إردوغان إياه، قال أوزال: «أسأله: ماذا ستفعل؟ هل سترسل دبابات أمام الحزب؟ هل ستهاجمنا بالمدافع والبنادق؟ أم ستطلق العنان للمافيا التي تربطك بها علاقات، ضدنا؟».

كان إردوغان قد ذكر أنه سيَعقد اجتماعاً على مستوى القيادة، وسيُقيم دعاوى قضائية ضد أوزال، بما في ذلك المطالبة بالتعويض المعنوي.

الرئيس رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية مساء الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت وزارة الدفاع التركية، الخميس، إنها ستستخدم جميع حقوقها القانونية فيما يتعلق بالادعاءات المتعلقة بفصل 5 ضباط من القوات المسلحة التركية، والتي وردت على لسان أوزال.

اعتقالات جديدة

في غضون ذلك، اعتقلت الشرطة رئيس بلدية بيكوز، التابعة لمدينة إسطنبول، علاء الدين كوسلار، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري، و20 آخرين بتهمة التلاعب في عطاءات. وأمر المدعي العام لمدينة إسطنبول باعتقال كوسلار، و3 آخرين بتهمة التلاعب في عطاءات، و17 آخرين بتهمة «تأسيس تنظيم والانضمام له ودعمه بدافع إجرامي».

وفتح المدعي العام، الثلاثاء، تحقيقاً في إقامة بلدية بيكوز 3 حفلات موسيقية، العام الماضي؛ بسبب مخالفات، وجرى اعتقال القائم على الشؤون الثقافية والاجتماعية في البلدية، على ذمة التحقيق.

وجاء اعتقال كوسلار بوصفه أحدث حلقة في سلسلة اعتقالات وتحقيقات تُجريها السلطات منذ شهور مع سياسيين معارضين ورؤساء بلديات وصحافيين، شملت عزل 11 رئيس بلدية من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيِّد للأكراد، بتُهم تتعلق بدعم الإرهاب، و4 من حزب الشعب الجمهوري؛ اثنان بتُهم تتعلق بالإرهاب، وآخران بتُهم الفساد والتلاعب في العطاءات.

وتقول المعارضة ومنتقدو الحكومة إن الحملة تهدف إلى تكميم أفواه المعارضة، وإضعاف فرص منافِسي الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي مقدمتهم أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد أبرز منافسيه، والذي يواجه 6 قضايا وتحقيقات مختلفة قد تقود إلى عزله وحظر نشاطه السياسي، عبر الملاحَقات القضائية الموجهة سياسياً.

وترفض الحكومة، بدورها، هذه الاتهامات، وتؤكد أن القضاء يتحرك بشكل مستقل.

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال، عبر حسابه في «إكس»، تعليقاً على اعتقال رئيس بلدية بيكوز، إن «الحملة القمعية دليل على قلق الحكومة من خسارة الانتخابات المقبلة بعد أن مُنيت بهزائم في غالبية المدن الكبرى بالانتخابات المحلية، في 31 مارس (آذار) 2024».

وأضاف: «اعتقالات الفجر ليست أكثر من محاولة لتحدي أصوات الناخبين واختيارات الشعب عبر القضاء، الذي حوّلتموه (الحكومة) إلى أداة للانتقام». وأكد أن «نظام الخوف» الذي أسسته الحكومة لن يستنزف حزبه.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.