تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

ظريف نفى «ضعف» بلاده... وقيادي في «الحرس» أقر بضربة إسرائيلية لبرنامج الصواريخ... ورئيس الأركان حذّر من تداعيات تهديد أمن بلاده على استقرار المنطقة

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
TT

تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)

صعَّدت طهران من لهجة التحذيرات في أعقاب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجاهزية بلاده لـ«إنجاز المهمة» ضد البرنامج النووي الإيراني إذا ما حصل على دعم من حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة إلى التفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

ضعف إيران؟

ونفى محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، الأربعاء، أن تكون بلاده تمر بـ«أضعف وأخطر حالاتها»، واصفاً ذلك بـ«رواية جديدة، بريادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسوأ من الرواية التي تصور إيران تهديداً أمنياً». وأوضح: «لماذا يقولون ذلك، لكي يقولوا إنه حان الوقت لضرب إيران».

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

والأحد، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط. وأضاف أن إسرائيل «ستنجز المهمة» ضد إيران بدعم من إدارة ترمب.

وقال روبيو إن إيران لن تصبح يوماً قوة نووية معتبراً أنها تشكل «أكبر» مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد نتنياهو أن إسرائيل «وجَّهت ضربة هائلة لمحور الشر الإيراني» في الأشهر الستة عشر الأخيرة.

أتى ذلك، بعد أيام من تأكيد ترمب بأن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن ألحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وقال ظريف: «تقول هذه الرواية إن إيران ضعيفة وفقدت أذرعها، ومن ناحية أخرى تسعى بسبب ضعفها للحصول على القنبلة النووية، هذه رواية خاطئة». وأضاف: «نحن لسنا في أضعف حالاتنا. نحن حقاً في وضع يسمح لنا بالمضي قدماً وبناء رواية القوة».

وقال ظريف: «الرواية الإسرائيلية تحاول تصوير الحرب في المنطقة على أنها بين إيران وإسرائيل، لكن الحقيقة مختلفة». وأضاف: «بدأ الكيان الصهيوني بالقول إن إيران على بعد 6 أشهر من امتلاك القنبلة. بعد أكثر من 30 عاماً، لا يزالون يقولون إن إيران قريبة من تحقيقها».

ظريف يتحدث خلال مؤتمر بجامعة طهران (جماران)

وسخر ظريف من التوتر بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة. وقال: «قبل خمس سنوات، قلت في مؤتمر ميونيخ للأمن: إذا سمحتم لأي كان أن يفعل ما يريد بإيران، فسيأتي اليوم الذي يصيبكم هذا البلاء. واليوم نرى تفسير ذلك في أوروبا».

واتهم ظريف ضمناً خصومه المحافظين، بـ«التعاون مع إسرائيل» في بناء روايتها عن خطر إيران. وقال: «بنوا تلك الرواية حتى لا نتمكن من العمل. نحن في إيران لا نستطيع التمييز بين الأمن وبين إضفاء الطابع الأمني (على إيران)».

«بینغ بونغ»

بموازاة تحذيرات ظريف، صعَّد قادة عسكريون إيرانيون من الحرب الكلامية ضد إسرائيل، محذرين من عواقب شن هجوم ضربة عسكرية لإيران.

وجاءت أقوى تلك التحذيرات على لسان قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال مقابلة مفصلة مع التلفزيون الرسمي. ولاقت ترويجاً واسع النطاق من إعلام المحلي.

وقال حاجي زاده إن «هناك بعض الروايات التي تُشير إلى أن إيران قد أُضعفت، وهذا في الواقع جزء من الحرب الإدراكية التي يشنّها الغرب». وأشار إلى شن إيران هجومين صاروخيين، مباشرة على الأراضي الإسرائيلي في منتصف أبريل (نيسان) ومطلع أكتوبر الماضي.

القبة الحديدية في إسرائيل تعترض الصواريخ الإيرانية مطلع أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وصرح حاجي زاده بأن «إيران نفَّذت أكبر عملية إطلاق صواريخ باليستية في العالم» عبر عمليتي «وعد صادق الأولى والثانية»... وأوضح أنهما جاءتا نتيجة «خطأ في تقديرات إسرائيل التي ظنت أن إيران لن ترد مباشرة... جاءت العمليتان بعد تجاوز الكيان الخطوط الحمراء».

وأضاف: «أصابت أكثر من 75 في المائة من صواريخنا أهدافها بشكل مباشر، وشهد العالم ذلك لحظة بلحظة. كما اخترقت صواريخنا دفاعاتهم؛ ما تسبّب في انهيار منظومتهم الدفاعية». وأشار إلى إطلاق 160 طائرة مسيَّرة في «وعد صادق 1»، قائلاً إنها «أكبر عمليّة من نوعها في العالم».

وأردف قائلاً: «الغربيون يعكسون انتصاراتنا الكبيرة بشكل معكوس ليوهموا بأن إيران قد أُضعفت. أين ضعف إيران؟». وتساءل: «إذا كنا أطلقنا 1000 طائرة بدلاً من 150، فماذا كانوا سيفعلون؟».

وقال حاجي زاده: «شهدنا تحوّلاً كبيراً» بين العمليتين. وتابع: «المواجهة الأولى كانت اختباراً لقدراتنا، حيث قمنا بتحسينات كبيرة في الأشهر التالية، بينما تراجع العدو». وزاد: «في (وعد صادق) أطلقنا الصواريخ بشكل متزامن من مناطق متعددة؛ ما رفع نسبة النجاح. كما استخدمنا الطائرات المسيَّرة وصواريخ (كروز) في المرحلة الأولى لإشغال العدو؛ ما مكننا من إطلاق الصواريخ الباليستية بسهولة».

وأفاد: «كنا نتوقع أن يكون هذا التصادم متبادلاً (مثل البینغ بونغ)، یتمدد ویتراجع، ولم نكن قد أعددنا أنفسنا لمواجهة ممتدة».

وردت إسرائيل بدورها على ضربة أبريل بشن ضربة محدودة استهدفت مطار أصفهان العسكري بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. لكن هجوم إسرائيل في 26 أكتوبر كان أوسع نطاقاً، مستهدفاً منظومات رادار ومصانع للصواريخ الباليستية.

وأقرَّ حاجي زاده بضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، لكنه قال: «الإنتاج مستمر رغم الضربات»، وتابع: «العدو فشل في إيقاف خط الإنتاج الإيراني، الذي لم يتعطل يوماً واحداً، بل زادت الضربات من حماسة القوات وعززت القدرات الإنتاجية».

وقال حاجي زاده إن الرد الإيراني على هجوم أكتوبر «سيتم تنفيذه في الوقت المناسب»، مضيفاً: «لن نضيّع هذه الفرصة... المسؤولون مستعدون لاستخدامها في الوقت المناسب».

تأهب إيراني

وأنهت قوات الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، المرحلة الثانية من تدريباتها السنوية، حيث انتقلت من غرب البلاد إلى جنوبها الغربي، الذي يحتوي على احتياطيات النفط والغاز.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الثلاثاء، إن «إيران لن تخضع لأي قوة»، مضيفاً أنها «دولة عظيمة وقوية وصاحبة إرادة وعزيمة، قادرة على إخضاع القوى المتغطرسة لإرادتها». وأضاف: «نحن أقوياء وأعداؤنا على علم بهذه القوة، وبالطبع نحن مضطرون إلى أن نكون أقوياء».

في السياق نفسه، قال قائد لواء «صابرين» للقوات الخاصة في «الحرس الثوري» إن «القوات المسلحة القوات المسلحة ستوجه رداً قوياً وحاسماً على أي اعتداء من قِبل العدو».

وقال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إن «الجيش سيرد بقوة على أي تحرك للعدو». من جهته، قال قائد الدفاعات الجوية في الأركان المسلحة: «مستعدون لأي مواجهة»، وقال: «لقد قمنا بتحديث جميع أنظمتنا».

الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» خلال تدريبات ليلية بجنوب غربي البلاد (تسنيم)

في الأثناء، توجه رئيس الأركان محمد باقري، الأربعاء، إلى جنوب غربي البلاد؛ للمشاركة في مراسم تسليح القوات البرية في «الحرس الثوري» بمجموعة كبيرة من المعدات الصاروخية والطائرات المسيَّرة والمدفعية والدفاع الجوي، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأضرار الطفيفة التي لحقت بالدفاع الجوي تم إصلاحها بالكامل»، وأضاف :«إذا تم تهديد أمن إيران، فلن يكون هناك أي استقرار في المنطقة... في حال حدوث أي خطأ من العدو، فإن استقرار الكيان الصهيوني ومن شارك في تجهيز وتنفيذ عملياته سيكون في خطر». وتفقد باقري قاعدة قاعدة دزفول أكبر القواعد الجوية في جنوب البلاد. وقال من هناك إن القوات الجوية «مستعدة للقيام بمهام قتالية».

وقال قائد القاعدة، العميد الطيار جواد ولدي إن «القوات المسلحة في جاهزية تامة». بدوره، قال قائد الفرقة 92 المدرعة التابعة للقوات البرية، العميد مهرداد أمجديان: «إن حدود جنوب غربي البلاد تخضع للمراقبة المستمرة، وتتمتع بأمان كامل».

وقال اللواء محمد رضا جعفري، قائد وحدة الهندسة القتالية في القوات البرية لـ«لحرس الثوري» إن «عقيدة القتال الهندسي للقوات البرية تم تحديثها وفقاً للتهديدات باستخدام أسلحة وتكتيكات حديثة».

«ردع التصعيد»

في سياق موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إنها نفذت مهمة لقوة القاذفات في الشرق الأوسط، الاثنين؛ «لتأكيد قدرات عمليات القوة في المنطقة».

وأضافت في بيان: «حلقت طائرتان من طراز (بي - 52) من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية البريطانية عبر أوروبا مروراً بتسع دول شريكة في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في أثناء المهمة، التي تضمنت التزود بالوقود جواً وإسقاط الذخيرة الحية في ميادين (إطلاق نار) بالكثير من الدول الشريكة».

بالإضافة إلى ذلك، رافقت طائرات «إف - 15» من الولايات المتحدة وأربع دول شريكة القاذفات طيلة المهمة.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن مهام قوة القاذفات «تظهر التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن الإقليمي، والقدرة على الاستجابة لأي جهة... تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية».


مقالات ذات صلة

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

شؤون إقليمية نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مطار مهرآباد ضمن غارات طالت غرب طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل) p-circle

حرب الاستنزاف تتسع بين إسرائيل وإيران

تتصاعد الضربات بين إسرائيل وإيران في اليوم السابع عشر للحرب، مع غارات إسرائيلية داخل إيران وردود بالصواريخ والمسيّرات وتأكيد طهران استعدادها لحرب طويلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - تل أبيب - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية سيغادر منتخب إيران لكرة القدم السيدات ماليزيا الاثنين على متن رحلة متجهة إلى عُمان (أ.ف.ب)

منتخب إيران للسيدات في طريقه إلى عُمان

سيغادر منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، ماليزيا، الاثنين، على متن رحلة متجهة إلى عُمان، وفق ما أكد مسؤول كبير في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
رياضة عالمية 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات غادرن ملجأهن في أستراليا وقررن العودة إلى الوطن (إ.ب.أ)

المونديال في مرمى الحرب: مستقبل إيران في كأس العالم يثير التساؤلات

في وقتٍ تُلقي فيه الحرب بثقلها على الحياة اليومية في إيران، يبدو الحديث عن كرة القدم بالنسبة لكثيرين ترفاً مؤجلاً.

شوق الغامدي (الرياض)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».