تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

ظريف نفى «ضعف» بلاده... وقيادي في «الحرس» أقر بضربة إسرائيلية لبرنامج الصواريخ... ورئيس الأركان حذّر من تداعيات تهديد أمن بلاده على استقرار المنطقة

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
TT

تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)

صعَّدت طهران من لهجة التحذيرات في أعقاب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجاهزية بلاده لـ«إنجاز المهمة» ضد البرنامج النووي الإيراني إذا ما حصل على دعم من حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة إلى التفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

ضعف إيران؟

ونفى محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، الأربعاء، أن تكون بلاده تمر بـ«أضعف وأخطر حالاتها»، واصفاً ذلك بـ«رواية جديدة، بريادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسوأ من الرواية التي تصور إيران تهديداً أمنياً». وأوضح: «لماذا يقولون ذلك، لكي يقولوا إنه حان الوقت لضرب إيران».

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

والأحد، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط. وأضاف أن إسرائيل «ستنجز المهمة» ضد إيران بدعم من إدارة ترمب.

وقال روبيو إن إيران لن تصبح يوماً قوة نووية معتبراً أنها تشكل «أكبر» مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد نتنياهو أن إسرائيل «وجَّهت ضربة هائلة لمحور الشر الإيراني» في الأشهر الستة عشر الأخيرة.

أتى ذلك، بعد أيام من تأكيد ترمب بأن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن ألحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وقال ظريف: «تقول هذه الرواية إن إيران ضعيفة وفقدت أذرعها، ومن ناحية أخرى تسعى بسبب ضعفها للحصول على القنبلة النووية، هذه رواية خاطئة». وأضاف: «نحن لسنا في أضعف حالاتنا. نحن حقاً في وضع يسمح لنا بالمضي قدماً وبناء رواية القوة».

وقال ظريف: «الرواية الإسرائيلية تحاول تصوير الحرب في المنطقة على أنها بين إيران وإسرائيل، لكن الحقيقة مختلفة». وأضاف: «بدأ الكيان الصهيوني بالقول إن إيران على بعد 6 أشهر من امتلاك القنبلة. بعد أكثر من 30 عاماً، لا يزالون يقولون إن إيران قريبة من تحقيقها».

ظريف يتحدث خلال مؤتمر بجامعة طهران (جماران)

وسخر ظريف من التوتر بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة. وقال: «قبل خمس سنوات، قلت في مؤتمر ميونيخ للأمن: إذا سمحتم لأي كان أن يفعل ما يريد بإيران، فسيأتي اليوم الذي يصيبكم هذا البلاء. واليوم نرى تفسير ذلك في أوروبا».

واتهم ظريف ضمناً خصومه المحافظين، بـ«التعاون مع إسرائيل» في بناء روايتها عن خطر إيران. وقال: «بنوا تلك الرواية حتى لا نتمكن من العمل. نحن في إيران لا نستطيع التمييز بين الأمن وبين إضفاء الطابع الأمني (على إيران)».

«بینغ بونغ»

بموازاة تحذيرات ظريف، صعَّد قادة عسكريون إيرانيون من الحرب الكلامية ضد إسرائيل، محذرين من عواقب شن هجوم ضربة عسكرية لإيران.

وجاءت أقوى تلك التحذيرات على لسان قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال مقابلة مفصلة مع التلفزيون الرسمي. ولاقت ترويجاً واسع النطاق من إعلام المحلي.

وقال حاجي زاده إن «هناك بعض الروايات التي تُشير إلى أن إيران قد أُضعفت، وهذا في الواقع جزء من الحرب الإدراكية التي يشنّها الغرب». وأشار إلى شن إيران هجومين صاروخيين، مباشرة على الأراضي الإسرائيلي في منتصف أبريل (نيسان) ومطلع أكتوبر الماضي.

القبة الحديدية في إسرائيل تعترض الصواريخ الإيرانية مطلع أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وصرح حاجي زاده بأن «إيران نفَّذت أكبر عملية إطلاق صواريخ باليستية في العالم» عبر عمليتي «وعد صادق الأولى والثانية»... وأوضح أنهما جاءتا نتيجة «خطأ في تقديرات إسرائيل التي ظنت أن إيران لن ترد مباشرة... جاءت العمليتان بعد تجاوز الكيان الخطوط الحمراء».

وأضاف: «أصابت أكثر من 75 في المائة من صواريخنا أهدافها بشكل مباشر، وشهد العالم ذلك لحظة بلحظة. كما اخترقت صواريخنا دفاعاتهم؛ ما تسبّب في انهيار منظومتهم الدفاعية». وأشار إلى إطلاق 160 طائرة مسيَّرة في «وعد صادق 1»، قائلاً إنها «أكبر عمليّة من نوعها في العالم».

وأردف قائلاً: «الغربيون يعكسون انتصاراتنا الكبيرة بشكل معكوس ليوهموا بأن إيران قد أُضعفت. أين ضعف إيران؟». وتساءل: «إذا كنا أطلقنا 1000 طائرة بدلاً من 150، فماذا كانوا سيفعلون؟».

وقال حاجي زاده: «شهدنا تحوّلاً كبيراً» بين العمليتين. وتابع: «المواجهة الأولى كانت اختباراً لقدراتنا، حيث قمنا بتحسينات كبيرة في الأشهر التالية، بينما تراجع العدو». وزاد: «في (وعد صادق) أطلقنا الصواريخ بشكل متزامن من مناطق متعددة؛ ما رفع نسبة النجاح. كما استخدمنا الطائرات المسيَّرة وصواريخ (كروز) في المرحلة الأولى لإشغال العدو؛ ما مكننا من إطلاق الصواريخ الباليستية بسهولة».

وأفاد: «كنا نتوقع أن يكون هذا التصادم متبادلاً (مثل البینغ بونغ)، یتمدد ویتراجع، ولم نكن قد أعددنا أنفسنا لمواجهة ممتدة».

وردت إسرائيل بدورها على ضربة أبريل بشن ضربة محدودة استهدفت مطار أصفهان العسكري بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. لكن هجوم إسرائيل في 26 أكتوبر كان أوسع نطاقاً، مستهدفاً منظومات رادار ومصانع للصواريخ الباليستية.

وأقرَّ حاجي زاده بضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، لكنه قال: «الإنتاج مستمر رغم الضربات»، وتابع: «العدو فشل في إيقاف خط الإنتاج الإيراني، الذي لم يتعطل يوماً واحداً، بل زادت الضربات من حماسة القوات وعززت القدرات الإنتاجية».

وقال حاجي زاده إن الرد الإيراني على هجوم أكتوبر «سيتم تنفيذه في الوقت المناسب»، مضيفاً: «لن نضيّع هذه الفرصة... المسؤولون مستعدون لاستخدامها في الوقت المناسب».

تأهب إيراني

وأنهت قوات الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، المرحلة الثانية من تدريباتها السنوية، حيث انتقلت من غرب البلاد إلى جنوبها الغربي، الذي يحتوي على احتياطيات النفط والغاز.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الثلاثاء، إن «إيران لن تخضع لأي قوة»، مضيفاً أنها «دولة عظيمة وقوية وصاحبة إرادة وعزيمة، قادرة على إخضاع القوى المتغطرسة لإرادتها». وأضاف: «نحن أقوياء وأعداؤنا على علم بهذه القوة، وبالطبع نحن مضطرون إلى أن نكون أقوياء».

في السياق نفسه، قال قائد لواء «صابرين» للقوات الخاصة في «الحرس الثوري» إن «القوات المسلحة القوات المسلحة ستوجه رداً قوياً وحاسماً على أي اعتداء من قِبل العدو».

وقال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إن «الجيش سيرد بقوة على أي تحرك للعدو». من جهته، قال قائد الدفاعات الجوية في الأركان المسلحة: «مستعدون لأي مواجهة»، وقال: «لقد قمنا بتحديث جميع أنظمتنا».

الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» خلال تدريبات ليلية بجنوب غربي البلاد (تسنيم)

في الأثناء، توجه رئيس الأركان محمد باقري، الأربعاء، إلى جنوب غربي البلاد؛ للمشاركة في مراسم تسليح القوات البرية في «الحرس الثوري» بمجموعة كبيرة من المعدات الصاروخية والطائرات المسيَّرة والمدفعية والدفاع الجوي، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأضرار الطفيفة التي لحقت بالدفاع الجوي تم إصلاحها بالكامل»، وأضاف :«إذا تم تهديد أمن إيران، فلن يكون هناك أي استقرار في المنطقة... في حال حدوث أي خطأ من العدو، فإن استقرار الكيان الصهيوني ومن شارك في تجهيز وتنفيذ عملياته سيكون في خطر». وتفقد باقري قاعدة قاعدة دزفول أكبر القواعد الجوية في جنوب البلاد. وقال من هناك إن القوات الجوية «مستعدة للقيام بمهام قتالية».

وقال قائد القاعدة، العميد الطيار جواد ولدي إن «القوات المسلحة في جاهزية تامة». بدوره، قال قائد الفرقة 92 المدرعة التابعة للقوات البرية، العميد مهرداد أمجديان: «إن حدود جنوب غربي البلاد تخضع للمراقبة المستمرة، وتتمتع بأمان كامل».

وقال اللواء محمد رضا جعفري، قائد وحدة الهندسة القتالية في القوات البرية لـ«لحرس الثوري» إن «عقيدة القتال الهندسي للقوات البرية تم تحديثها وفقاً للتهديدات باستخدام أسلحة وتكتيكات حديثة».

«ردع التصعيد»

في سياق موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إنها نفذت مهمة لقوة القاذفات في الشرق الأوسط، الاثنين؛ «لتأكيد قدرات عمليات القوة في المنطقة».

وأضافت في بيان: «حلقت طائرتان من طراز (بي - 52) من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية البريطانية عبر أوروبا مروراً بتسع دول شريكة في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في أثناء المهمة، التي تضمنت التزود بالوقود جواً وإسقاط الذخيرة الحية في ميادين (إطلاق نار) بالكثير من الدول الشريكة».

بالإضافة إلى ذلك، رافقت طائرات «إف - 15» من الولايات المتحدة وأربع دول شريكة القاذفات طيلة المهمة.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن مهام قوة القاذفات «تظهر التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن الإقليمي، والقدرة على الاستجابة لأي جهة... تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية».


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».