تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

ظريف نفى «ضعف» بلاده... وقيادي في «الحرس» أقر بضربة إسرائيلية لبرنامج الصواريخ... ورئيس الأركان حذّر من تداعيات تهديد أمن بلاده على استقرار المنطقة

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
TT

تصعيد إيراني في الحرب الكلامية عقب تهديدات نتنياهو

القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)
القيادة المركزية الأميركية تستعرض قوتها في الشرق الأوسط بمهمة قاذفات «بي - 52» الاستراتيجية الاثنين الماضي (سنتكوم)

صعَّدت طهران من لهجة التحذيرات في أعقاب تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجاهزية بلاده لـ«إنجاز المهمة» ضد البرنامج النووي الإيراني إذا ما حصل على دعم من حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذَّرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة إلى التفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف؛ ما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

ضعف إيران؟

ونفى محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، الأربعاء، أن تكون بلاده تمر بـ«أضعف وأخطر حالاتها»، واصفاً ذلك بـ«رواية جديدة، بريادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أسوأ من الرواية التي تصور إيران تهديداً أمنياً». وأوضح: «لماذا يقولون ذلك، لكي يقولوا إنه حان الوقت لضرب إيران».

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب الأربعاء (أ.ف.ب)

والأحد، قال نتنياهو خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط. وأضاف أن إسرائيل «ستنجز المهمة» ضد إيران بدعم من إدارة ترمب.

وقال روبيو إن إيران لن تصبح يوماً قوة نووية معتبراً أنها تشكل «أكبر» مصدر لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. وأكد نتنياهو أن إسرائيل «وجَّهت ضربة هائلة لمحور الشر الإيراني» في الأشهر الستة عشر الأخيرة.

أتى ذلك، بعد أيام من تأكيد ترمب بأن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن ألحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وقال ظريف: «تقول هذه الرواية إن إيران ضعيفة وفقدت أذرعها، ومن ناحية أخرى تسعى بسبب ضعفها للحصول على القنبلة النووية، هذه رواية خاطئة». وأضاف: «نحن لسنا في أضعف حالاتنا. نحن حقاً في وضع يسمح لنا بالمضي قدماً وبناء رواية القوة».

وقال ظريف: «الرواية الإسرائيلية تحاول تصوير الحرب في المنطقة على أنها بين إيران وإسرائيل، لكن الحقيقة مختلفة». وأضاف: «بدأ الكيان الصهيوني بالقول إن إيران على بعد 6 أشهر من امتلاك القنبلة. بعد أكثر من 30 عاماً، لا يزالون يقولون إن إيران قريبة من تحقيقها».

ظريف يتحدث خلال مؤتمر بجامعة طهران (جماران)

وسخر ظريف من التوتر بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة. وقال: «قبل خمس سنوات، قلت في مؤتمر ميونيخ للأمن: إذا سمحتم لأي كان أن يفعل ما يريد بإيران، فسيأتي اليوم الذي يصيبكم هذا البلاء. واليوم نرى تفسير ذلك في أوروبا».

واتهم ظريف ضمناً خصومه المحافظين، بـ«التعاون مع إسرائيل» في بناء روايتها عن خطر إيران. وقال: «بنوا تلك الرواية حتى لا نتمكن من العمل. نحن في إيران لا نستطيع التمييز بين الأمن وبين إضفاء الطابع الأمني (على إيران)».

«بینغ بونغ»

بموازاة تحذيرات ظريف، صعَّد قادة عسكريون إيرانيون من الحرب الكلامية ضد إسرائيل، محذرين من عواقب شن هجوم ضربة عسكرية لإيران.

وجاءت أقوى تلك التحذيرات على لسان قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال مقابلة مفصلة مع التلفزيون الرسمي. ولاقت ترويجاً واسع النطاق من إعلام المحلي.

وقال حاجي زاده إن «هناك بعض الروايات التي تُشير إلى أن إيران قد أُضعفت، وهذا في الواقع جزء من الحرب الإدراكية التي يشنّها الغرب». وأشار إلى شن إيران هجومين صاروخيين، مباشرة على الأراضي الإسرائيلي في منتصف أبريل (نيسان) ومطلع أكتوبر الماضي.

القبة الحديدية في إسرائيل تعترض الصواريخ الإيرانية مطلع أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وصرح حاجي زاده بأن «إيران نفَّذت أكبر عملية إطلاق صواريخ باليستية في العالم» عبر عمليتي «وعد صادق الأولى والثانية»... وأوضح أنهما جاءتا نتيجة «خطأ في تقديرات إسرائيل التي ظنت أن إيران لن ترد مباشرة... جاءت العمليتان بعد تجاوز الكيان الخطوط الحمراء».

وأضاف: «أصابت أكثر من 75 في المائة من صواريخنا أهدافها بشكل مباشر، وشهد العالم ذلك لحظة بلحظة. كما اخترقت صواريخنا دفاعاتهم؛ ما تسبّب في انهيار منظومتهم الدفاعية». وأشار إلى إطلاق 160 طائرة مسيَّرة في «وعد صادق 1»، قائلاً إنها «أكبر عمليّة من نوعها في العالم».

وأردف قائلاً: «الغربيون يعكسون انتصاراتنا الكبيرة بشكل معكوس ليوهموا بأن إيران قد أُضعفت. أين ضعف إيران؟». وتساءل: «إذا كنا أطلقنا 1000 طائرة بدلاً من 150، فماذا كانوا سيفعلون؟».

وقال حاجي زاده: «شهدنا تحوّلاً كبيراً» بين العمليتين. وتابع: «المواجهة الأولى كانت اختباراً لقدراتنا، حيث قمنا بتحسينات كبيرة في الأشهر التالية، بينما تراجع العدو». وزاد: «في (وعد صادق) أطلقنا الصواريخ بشكل متزامن من مناطق متعددة؛ ما رفع نسبة النجاح. كما استخدمنا الطائرات المسيَّرة وصواريخ (كروز) في المرحلة الأولى لإشغال العدو؛ ما مكننا من إطلاق الصواريخ الباليستية بسهولة».

وأفاد: «كنا نتوقع أن يكون هذا التصادم متبادلاً (مثل البینغ بونغ)، یتمدد ویتراجع، ولم نكن قد أعددنا أنفسنا لمواجهة ممتدة».

وردت إسرائيل بدورها على ضربة أبريل بشن ضربة محدودة استهدفت مطار أصفهان العسكري بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم. لكن هجوم إسرائيل في 26 أكتوبر كان أوسع نطاقاً، مستهدفاً منظومات رادار ومصانع للصواريخ الباليستية.

وأقرَّ حاجي زاده بضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، لكنه قال: «الإنتاج مستمر رغم الضربات»، وتابع: «العدو فشل في إيقاف خط الإنتاج الإيراني، الذي لم يتعطل يوماً واحداً، بل زادت الضربات من حماسة القوات وعززت القدرات الإنتاجية».

وقال حاجي زاده إن الرد الإيراني على هجوم أكتوبر «سيتم تنفيذه في الوقت المناسب»، مضيفاً: «لن نضيّع هذه الفرصة... المسؤولون مستعدون لاستخدامها في الوقت المناسب».

تأهب إيراني

وأنهت قوات الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، المرحلة الثانية من تدريباتها السنوية، حيث انتقلت من غرب البلاد إلى جنوبها الغربي، الذي يحتوي على احتياطيات النفط والغاز.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الثلاثاء، إن «إيران لن تخضع لأي قوة»، مضيفاً أنها «دولة عظيمة وقوية وصاحبة إرادة وعزيمة، قادرة على إخضاع القوى المتغطرسة لإرادتها». وأضاف: «نحن أقوياء وأعداؤنا على علم بهذه القوة، وبالطبع نحن مضطرون إلى أن نكون أقوياء».

في السياق نفسه، قال قائد لواء «صابرين» للقوات الخاصة في «الحرس الثوري» إن «القوات المسلحة القوات المسلحة ستوجه رداً قوياً وحاسماً على أي اعتداء من قِبل العدو».

وقال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي إن «الجيش سيرد بقوة على أي تحرك للعدو». من جهته، قال قائد الدفاعات الجوية في الأركان المسلحة: «مستعدون لأي مواجهة»، وقال: «لقد قمنا بتحديث جميع أنظمتنا».

الوحدات الخاصة في «الحرس الثوري» خلال تدريبات ليلية بجنوب غربي البلاد (تسنيم)

في الأثناء، توجه رئيس الأركان محمد باقري، الأربعاء، إلى جنوب غربي البلاد؛ للمشاركة في مراسم تسليح القوات البرية في «الحرس الثوري» بمجموعة كبيرة من المعدات الصاروخية والطائرات المسيَّرة والمدفعية والدفاع الجوي، حسبما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأضرار الطفيفة التي لحقت بالدفاع الجوي تم إصلاحها بالكامل»، وأضاف :«إذا تم تهديد أمن إيران، فلن يكون هناك أي استقرار في المنطقة... في حال حدوث أي خطأ من العدو، فإن استقرار الكيان الصهيوني ومن شارك في تجهيز وتنفيذ عملياته سيكون في خطر». وتفقد باقري قاعدة قاعدة دزفول أكبر القواعد الجوية في جنوب البلاد. وقال من هناك إن القوات الجوية «مستعدة للقيام بمهام قتالية».

وقال قائد القاعدة، العميد الطيار جواد ولدي إن «القوات المسلحة في جاهزية تامة». بدوره، قال قائد الفرقة 92 المدرعة التابعة للقوات البرية، العميد مهرداد أمجديان: «إن حدود جنوب غربي البلاد تخضع للمراقبة المستمرة، وتتمتع بأمان كامل».

وقال اللواء محمد رضا جعفري، قائد وحدة الهندسة القتالية في القوات البرية لـ«لحرس الثوري» إن «عقيدة القتال الهندسي للقوات البرية تم تحديثها وفقاً للتهديدات باستخدام أسلحة وتكتيكات حديثة».

«ردع التصعيد»

في سياق موازٍ، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الثلاثاء، إنها نفذت مهمة لقوة القاذفات في الشرق الأوسط، الاثنين؛ «لتأكيد قدرات عمليات القوة في المنطقة».

وأضافت في بيان: «حلقت طائرتان من طراز (بي - 52) من قاعدة فيرفورد الجوية الملكية البريطانية عبر أوروبا مروراً بتسع دول شريكة في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية في أثناء المهمة، التي تضمنت التزود بالوقود جواً وإسقاط الذخيرة الحية في ميادين (إطلاق نار) بالكثير من الدول الشريكة».

بالإضافة إلى ذلك، رافقت طائرات «إف - 15» من الولايات المتحدة وأربع دول شريكة القاذفات طيلة المهمة.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن مهام قوة القاذفات «تظهر التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن الإقليمي، والقدرة على الاستجابة لأي جهة... تسعى إلى توسيع أو تصعيد الصراع في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية».


مقالات ذات صلة

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
TT

استطلاع: معظم الأميركيين يرون أن حرب إيران «تجاوزت الحد»

إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)
إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة في طهران (أ.ب)

أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء و«مركز نورك للأبحاث» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران «قد تجاوزت الحد»، وأعربوا عن قلقهم بشأن تكلفة البنزين.

وذكرت الوكالة أنه مع استمرار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل للأسبوع الرابع، فإن الاستطلاع يظهر أن نسبة تأييد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ثابتة، إلا إن الصراع قد يتحول سريعاً إلى عبء سياسي كبير على إدارته الجمهورية.

وبينما ينشر ترمب مزيداً من السفن الحربية والقوات في الشرق الأوسط، فإن نحو 59 في المائة من الأميركيين يقولون إن الهجوم كان مفرطاً، فيما أعرب 45 في المائة من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم «البالغ» أو «الشديد» حيال قدرتهم على تحمل تكاليف الوقود خلال الأشهر القليلة المقبلة، مقارنةً مع 30 في المائة باستطلاع رأي أجرته «أسوشييتد برس» و«نورك» بعد فوز ترمب بولاية ثانية، وكان وَعَد حينها بتحسين الاقتصاد وخفض تكاليف المعيشة.

ويحظى هدف واحد على الأقل من أهداف الرئيس الأميركي، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بتأييد كبير؛ إذ يرى نحو ثلثي الأميركيين أن هذا الهدف يجب أن يكون «بالغ الأهمية» أو «شديد الأهمية» في السياسة الخارجية الأميركية.

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية يوم 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ومع ذلك، فهم يرون أيضاً أن من المهم الحفاظ على استقرار أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة، وهو تناقض قد يصعب على البيت الأبيض التعامل معه.

ولا يزال نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين راضين عن أداء ترمب رئيساً، وهي نسبة لم تتغير عن الشهر الماضي، كما أن نسبة تأييده في السياسة الخارجية، وإن كانت أقل قليلاً من نسبة تأييده العامة، ظلت ثابتة إلى حد كبير.

ولم يوضح ترمب بعدُ خطواته المقبلة بشأن إيران. وعلى الرغم من تصاعد التهديدات، فإنه أشار أيضاً إلى إمكانية حل النزاع عبر المحادثات الدبلوماسية.

ولا يزال الأميركيون متخوفين بشكل عام من قدرة ترمب على اتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة، وهم يعارضون في الغالب أي خطوات أكبر عدوانية، مثل نشر القوات البرية.

ويُعطي الجمهوريون والديمقراطيون الأولوية للحفاظ على انخفاض أسعار البنزين، ويُعدّ خفض أسعاره في محطات الوقود هدفاً نادراً يوحد الأميركيين من الحزبين الرئيسيين.

ويقول نحو 3 أرباع الجمهوريين، ونحو ثلثي الديمقراطيين، إن من الأهمية بمكان منع ارتفاع أسعار النفط والغاز في الولايات المتحدة،

ومع ذلك، فإن القلق بشأن الوضع الراهن ليس متساوياً؛ إذ قال نحو 3 من كل 10 جمهوريين فقط إنهم قلقون «بشدة» أو «بشكل كبير» بشأن قدرتهم على تحمل تكاليف البنزين في الأشهر القليلة المقبلة، مقابل نحو 6 من كل 10 ديمقراطيين.

ويبدو أن تركيز ترمب على البرنامج النووي الإيراني أكبر إلحاحاً لدى الجمهوريين منه لدى الديمقراطيين، حيث يقول نحو ثلثي الأميركيين إن على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن نحو 8 من كل 10 جمهوريين يرون أن هذا الأمر «بالغ الأهمية»، مقارنةً بنحو نصف الديمقراطيين.

وقد فاقمت الحرب الجدل السياسي بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان من أبرز الداعين إلى مهاجمة إيران.

ويقول نحو 4 من كل 10 بالغين أميركيين فقط إن منع إيران من تهديد إسرائيل يجب أن يكون أولوية قصوى.

ويُنظر إلى إسقاط قادة إيران على أنه أقل أهمية؛ إذ يقول نحو 3 من كل 10 فقط إن من المهم للغاية للولايات المتحدة استبدال الحكومة الإيرانية بحكومة أكبر وداً لمصالحها.

وبينما يُدلي ترمب بتصريحات متضاربة بشأن قرب انتهاء الحرب مع إيران، فإن نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين ونحو 6 من كل 10 مستقلين يقولون إن الهجمات على إيران «تجاوزت الحد».

أما الجمهوريون، فهم أكثر انقساماً؛ إذ يقول نحو نصفهم إن التدخل العسكري الأميركي كان «مناسباً»، لكن قلة منهم فقط تطالب بـ«توسيع نطاقه»، ويقول نحو اثنين من كل 10 جمهوريين فقط إن التدخل العسكري الأميركي «لم يكن كافياً»، بينما يرى نحو الربع أنه «تجاوز الحد».

وقد أظهر استطلاع رأي حديث أيضاً أجرته وكالة «أسوشييتد برس» و«مركز نورك للأبحاث» أن نحو 6 من كل 10 أميركيين يرون أن ترمب «تجاوز الحد» في مجموعة من القضايا، بما في ذلك نهجه تجاه الرسوم الجمركية وصلاحيات الرئيس.

ويشير هذا الرقم، الذي يعكس بشكل عام مستوى تأييده، إلى أنه على الرغم من أن تصرفات ترمب بشأن إيران لا تحظى بشعبية، فإنها لا تزال قابلة للمقارنة مع تحركات أخرى مثيرة للجدل اتخذها بصفته رئيساً.

وقد يؤدي تعميق انخراط الولايات المتحدة في الحرب إلى تغيير هذا الوضع، تبعاً لما سيحدث لاحقاً. ويعارض نحو 6 من كل 10 أميركيين، «إلى حد ما» أو «بشدة»، نشر قوات أميركية برية لمحاربة إيران، بمن فيهم نحو 8 من كل 10 ديمقراطيين ونحو نصف الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويعارض نحو نصف الأميركيين الضربات الجوية التي تستهدف القادة والأهداف العسكرية داخل إيران، بينما يؤيدها نحو 3 من كل 10، ولا يُبدي نحو 3 من كل 10 رأياً في هذا الشأن.

ولا يثق كثير من الأميركيين بترمب بشأن باستخدام القوة العسكرية في الخارج؛ إذ لا يثق نحو نصف البالغين الأميركيين بترمب «إلا قليلاً» أو «لا يثقون به إطلاقاً» عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات الصائبة بشأن استخدام القوة العسكرية خارج الولايات المتحدة.

ويُبدي نحو 34 في المائة من البالغين الأميركيين رضاهم عن أداء ترمب في السياسة الخارجية، وهي نسبة قريبة من نسبة 36 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وقد حافظت هذه النسبة على ثباتها خلال الأشهر الأخيرة رغم سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك المواجهات بشأن غرينلاند والهجوم على فنزويلا، أثارت جدلاً واسعاً في الداخل والخارج.

وتتشابه هذه النسبة أيضاً مع نسبة تأييد ترمب بشأن إيران في الاستطلاع الجديد، حيث وُجد أن 35 في المائة من الأميركيين ينظرون بإيجابية إلى تعامله مع هذه القضية.


مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
TT

مفاوضات إسرائيلية مع «فولكسفاغن» الألمانية لإنتاج مكونات للقبة الحديدية

شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)
شعار شركة فولكسفاغن الألمانية في فرنكفورت (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن شركة فولكسفاغن تُجري محادثات مع شركة رافائيل الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة بشأن صفقة مِن شأنها تحويل إنتاج مصنع فولكسفاجن بمدينة أوسنابروك الألمانية من السيارات إلى أنظمة الدفاع الصاروخي.

وذكر التقرير أن الخطة ستشهد تحولاً لتصنيع مكونات القبة الحديدية، وهي منظومة الدفاع الجوي التي تُنتجها الشركة الحكومية الإسرائيلية.

وقالت «فولكسفاغن» إنها تواصل استكشاف حلول متعلقة بمصنعها في أوسنابروك، مضيفة أنها تستبعد إنتاج الأسلحة، في وقتٍ تُجري فيه محادثات مع مشاركين من السوق، في حين أحجمت وزارة الدفاع الألمانية عن التعليق.

وتخطط «فولكسفاغن» لبيع الموقع أو إعادة هيكلته بعد وقف إنتاج سيارتها (تي-روك) في 2027، في إطار عمليات تجديد أشمل. ويعمل بالمصنع نحو 2300 موظف، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوقفت، في أواخر العام الماضي، محادثات مع «راينميتال»، لبيع المصنع، لكن أوليفر بلوم، رئيس «فولكسفاغن» التنفيذي، قال، هذا الشهر، إن الشركة لا تزال تُجري محادثات مع شركات دفاع حول حلول متعلقة بالمصنع.


البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
TT

البحرية الإيرانية تعلن إطلاق صواريخ باتّجاه حاملة طائرات أميركية

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية- رويترز)

أعلنت البحرية الإيرانية اليوم الأربعاء أنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذرةً من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وبحسب بيان عسكري، أجبرت الصواريخ الإيرانية حاملة الطائرات المتمركزة في منطقة الخليج على «تغيير موقعها»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح قائد القوة البحرية للجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني في البيان أن تحركات حاملة الطائرات هذه «تتم مراقبتها باستمرار... وبمجرد دخول هذا الأسطول المعادي مدى منظومات صواريخنا، سيصبح هدفاً لضربات قوية من البحرية الإيرانية».