«القبة الحديدية» الإسرائيلية: ما هي وكيف تعمل؟

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ أُطلقت من غزة (رويترز)
منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ أُطلقت من غزة (رويترز)
TT

«القبة الحديدية» الإسرائيلية: ما هي وكيف تعمل؟

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ أُطلقت من غزة (رويترز)
منظومة القبة الحديدية تتصدى لصواريخ أُطلقت من غزة (رويترز)

كشفت إسرائيل أن أكثر من 30 صاروخاً أُطلِقَت، عصر أمس (الخميس)، من جنوب لبنان باتجاه أراضيها الشمالية، في قصف أوقع جريحاً وأضراراً مادية. وأتى هذا القصف في عيد الفصح اليهودي، وغداة صدامات عنيفة دارت في المسجد الأقصى بالقدس الشرقية بين مصلين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية، وتوعدت في أعقابها فصائل فلسطينية بشن هجمات انتقامية.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1643958677374660608?s=20
وقال الجيش الإسرائيلي إن 34 صاروخاً أُطلقت من لبنان، أمس، اعترض نظام «القبة الحديدية» المضاد للصواريخ 25 منها.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1643963129389363202?s=20
وصُممت «القبة الحديدية» خصيصاً للحماية من مجموعة من التهديدات قصيرة المدى الواردة.
تعود جذور النظام إلى الحرب التي خاضتها إسرائيل مع «حزب الله» اللبناني في عام 2006، عندما تم إطلاق آلاف الصواريخ على إسرائيل، مما تسبب في أضرار جسيمة وعمليات إجلاء جماعية وعشرات القتلى. بعد ذلك قالت إسرائيل إنه سيتم تطوير درع دفاع صاروخي جديد، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

 ما النظام وكيف يعمل؟

أُنشئت «القبة الحديدية» من قبل الشركتين الإسرائيليتين Rafael Advanced Defense Systems وIsrael Aerospace Industries مع بعض الدعم الأميركي، وتم تشغيلها في عام 2011.
تعتبر «القبة الحديدية» من بين أنظمة الدفاع الأكثر تقدماً في العالم، وتستخدم الرادار لتحديد التهديدات الواردة وتدميرها قبل أن تتسبب في حدوث ضرر.
تم تصميم النظام ليتناسب مع جميع الأحوال الجوية، خصيصاً للمساعدة في مكافحة الأسلحة البدائية قصيرة المدى، مثل الصواريخ التي يتم إطلاقها من غزة.
«القبة» هي في الواقع مجموعة متجولة من «البطاريات» أو وحدات المعدات - الرادارات وأجهزة الكومبيوتر وحزم الصواريخ - على عجلات. تستمع الرادارات للصواريخ القادمة القريبة، وتغذي تلك البيانات لأجهزة الكومبيوتر لتحليل مسار الصواريخ ونموذجها. يتم تحريك الوحدات لتغطية المزيد من الأرض والحفاظ على سرية موقعها.
كان تطوير «القبة الحديدية» مكلفاً، لكن الشركات المصنعة تقول إنها فعالة من حيث التكلفة بسبب التكنولوجيا التي تستخدمها للتمييز بين الصواريخ التي من المحتمل أن تضرب مناطق مبنية وتلك التي لن تصيب. تطلق الوحدات الثابتة والمتحركة صواريخ اعتراضية فقط لإسقاط أي شيء يُفسَّر على أنه خطير.

بعد مرور عقد على تشغيل «القبة الحديدية»، تمتلك إسرائيل الآن 10 بطاريات منتشرة في جميع أنحاء البلاد، لكل منها 3 إلى 4 قاذفات يمكنها إطلاق نحو 20 صاروخاً معترضاً.
وتحتوي كل بطارية على نظام للكشف عن الرادار والتتبع ونظام التحكم في إطلاق النار و3 قاذفات لـ20 صاروخاً، كل منها يتراوح مداها بين 2.5 و44 ميلاً.
تم تصميم نظامين منفصلين (David’s Sling and Arrow) لمواجهة التهديدات، بما في ذلك الطائرات العادية والطائرات دون طيار (الدرون) والصواريخ.
ويحدد كل نظام على الفور ما إذا كانت القذيفة الواردة تشكل تهديداً، ويتم إطلاق الصواريخ الاعتراضية من الوحدات المتنقلة أو مواقع الإطلاق الثابتة فقط إذا كان الصاروخ يخاطر بضرب منطقة مأهولة بالسكان أو البنية التحتية الحيوية.
صُممت أجهزة الاعتراض لتفجير الصاروخ القادم في الهواء.
وقال موشيه باتيل، رئيس مديرية حوما بوزارة الدفاع الإسرائيلية، إن النظام لديه «القدرة على مواجهة صواريخ (كروز) والطائرات دون طيار والمزيد»، بما في ذلك «التهديدات التي لا توجد حتى في الميدان حالياً، ولكن من المحتمل أن تظهر في الأشهر المقبلة».
سمح النظام بعودة الحياة إلى طبيعتها للعديد من سكان جنوب إسرائيل وسط صراعات متعددة - رغم الحاجة إلى البحث عن ملجأ سريعاً عندما تحذر صفارات الإنذار من هجمات وشيكة.

ماذا لو أُطلقت كثير من الصواريخ دفعة واحدة؟

هذا هو بالضبط ما حاولت حركة «حماس» والجماعات الأخرى في المنطقة إيجاده؛ ما يسمى بـ«نقطة التشبع» في «القبة الحديدية»، حيث تغمرها الصواريخ، وفقاً لصحيفة «ذا سيدني مورنينغ هيرالد». في عام 2014، أطلقت «حماس» نحو 3 آلاف صاروخ على مدار 7 أسابيع من الصراع، وفي سنوات لاحقة أطلقت نفس عدد الصواريخ بالفعل على مدى 9 أيام. كان كثير منها بعيداً عن الهدف، لكن الجيش الإسرائيلي لا يزال يقول إن «القبة» أثبتت فعاليتها بنسبة 90 في المائة.

هل من الممكن أن تنفد إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية؟

تعمل «القبة» فقط عندما تضطر إلى ذلك، لكن صواريخها الاعتراضية ليست غير محدودة، حيث تبلغ تكلفة كل منها ما بين 20 ألف دولار أميركي (25650 دولاراً أميركياً) و100 ألف دولار أميركي. تشير التقديرات إلى أن «حماس» تمتلك آلاف الصواريخ - وهو ما يكفي، كما تقول، لمواصلة القصف لبعض الوقت.

هل يوجد في دول أخرى أي نظام مشابه لـ«القبة الحديدية»؟

تختلف «القبة» عن الأنظمة المضادة للأسلحة النووية المصممة لإخراج الرؤوس الحربية الآتية بسرعة من أماكن أبعد (رغم أن البعض قد شبهها بخطة «حرب النجوم» الشهيرة التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان لنظام الدفاع الصاروخي). تدرس العديد من الدول التي تتطلع إلى مواجهة التهديدات قصيرة المدى تبنّي «قبة» إسرائيل، ويقول محللون إن نجاحها حتى الآن في مواجهة القصف المتزايد سيشجع على الأرجح على المزيد من الاهتمام.


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزير خارجية الدنمارك: ترمب لديه رغبة في غزو غرينلاند

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية الدنمارك: ترمب لديه رغبة في غزو غرينلاند

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض مع مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى مواقف «مختلفة».

وقال راسموسن للصحافيين: «ليس من الضروري على الإطلاق» أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند، كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

واجتمع وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند في البيت الأبيض، الأربعاء، مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لإجراء محادثات حاسمة حول ​مطالبة الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة الأميركية على غرينلاند، وهي منطقة تابعة للدنمارك وتتمتع بالحكم الذاتي.

وقال ترمب مراراً خلال الأسابيع القليلة الماضية إن الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي والغنية بالمعادن حيوية لأمن الولايات المتحدة وإن على واشنطن امتلاكها لمنع روسيا أو الصين من احتلالها. وأكد أن جميع الخيارات مطروحة لتأمينها، وهو خطاب أدى إلى توتر شديد في العلاقات بين كوبنهاغن ‌وواشنطن.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي في السفارة الدنماركية في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأعلن ترمب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة بحاجة للسيطرة على غرينلاند بدعم من حلف شمال الأطلسي. وقال ترمب إن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند من حليفته الدنمارك «ضرورية» لمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الجوي والصاروخي التي يخطط لإنشائها.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «يُصبح حلف الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

وأضاف أن حلف الناتو «يجب أن يتولى زمام المبادرة» في بناء منظومة دفاع صاروخي متعددة الطبقات، وكتب ترمب بالحرف الكبير: «إذا لم نفعل ذلك نحن، فستفعله روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!».

في المقابل، أعلنت ​الدنمارك وغرينلاند، الأربعاء، أنهما بدأتا زيادة وجودهما العسكري ‌في ‌غرينلاند ‌وما ⁠حولها ​عبر ‌تعاون وثيق مع الحلفاء، وفاءً بتعهدهما بتعزيز الدفاع في القطب الشمالي.


ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)
موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)
TT

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)
موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس»، وذلك في وقت تتصاعد فيه وتيرة التدقيق العالمي في هذه الأداة.

وكتب ماسك في منشور على منصة «إكس»: «لستُ على علم بأي صور عارية لقاصرين تم توليدها بواسطة غروك. حرفياً: صفر».

وجاء تعليق ماسك في وقت تواجه فيه شركتا «غروك» و«إكس» تدقيقاً متزايداً حول العالم، يشمل دعوات من مشرّعين وجماعات ضغط إلى شركتَي «آبل» و«غوغل» لإزالة تطبيق «غروك» من متاجر التطبيقات، إضافة إلى تحقيق من الجهات التنظيمية في بريطانيا، وحظر أو إجراءات قانونية في دول مثل ماليزيا وإندونيسيا.

وجدّد ماسك التأكيد أن «غروك» مبرمج لرفض الطلبات غير القانونية، وأنه يجب أن يلتزم بقوانين أي دولة أو ولاية يعمل فيها.

وقال ماسك: «من الواضح أن (غروك) لا يولّد الصور من تلقاء نفسه، بل يفعل ذلك فقط بناءً على طلبات المستخدمين».

وكان ماسك قد قال في وقت سابق، إن أي شخص يستخدم «غروك» لإنشاء محتوى غير قانوني سيتعرّض للعواقب نفسها كما لو أنه قام برفع محتوى غير قانوني.

وفي الأسبوع الماضي، دعا ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتَي «آبل» و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت» إلى إزالة تطبيق «إكس» وأداة الذكاء الاصطناعي المدمجة فيه «غروك» من متاجر التطبيقات، مشيرين إلى انتشار صور جنسية غير رضائية لنساء وقاصرين على المنصة.

كما طالبت ائتلافات تضم مجموعات نسائية، وهيئات رقابية تقنية، وناشطين تقدميين، عمالقة التكنولوجيا باتخاذ الخطوة نفسها.

وفي الأسبوع الماضي أيضاً، قيّدت منصة «إكس» قدرة «غروك» على توليد الصور أو تعديلها علناً لدى كثير من المستخدمين. إلا أن خبراء في القطاع وهيئات رقابية قالوا إن «غروك» لا يزال قادراً على إنتاج صور ذات طابع جنسي صريح، وإن القيود -مثل وضع بعض الميزات خلف جدار مدفوع- قد لا تمنع بالكامل الوصول إلى أدوات أعمق لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي.

وفي بريطانيا، من المقرر أن يتغير القانون هذا الأسبوع لتجريم إنشاء مثل هذه الصور، وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، اليوم، إن «إكس» تعمل على الامتثال للقواعد الجديدة. كما يحقق جهاز تنظيم الاتصالات أوفكوم (Ofcom) في أداة الذكاء الاصطناعي.

أما دول مثل ماليزيا وإندونيسيا فقد حظرت بالفعل الوصول إلى «غروك»، وتتابع إجراءات قانونية ضد «إكس» و«غروك»، متهمةً إياهما بالإخفاق في منع المحتوى الضار وحماية المستخدمين.