روبيو من إسرائيل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

واشنطن وتل أبيب متفقتان على استراتيجية لمواجهة طهران

TT

روبيو من إسرائيل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)
نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عزم الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك أسلحة دمار شامل، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سينهي «المهمة» ضد تهديد طهران بدعم من واشنطن.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو في القدس، الأحد، إن إيران تمثل «المصدر الأكبر لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح بوجود «إيران نووية».

وقال روبيو: «لا يمكن أبداً أن تكون إيران قوةً نوويةً. إيران كقوةٍ نوويةٍ قد تعدّ نفسها محصنةً ضد الضغط والعقوبات، وهذا لا يمكن أن يحدث أبداً». وأضاف أن النظام الإيراني «لا يحظى بتأييد الشعب»، مشدداً على أنإيران «تقف وراء كل جماعة إرهابية وكل عمل من أعمال العنف وكل نشاط مزعزع للاستقرار وكل ما يهدد السلام والاستقرار لملايين الأشخاص الذين يعيشون في هذه المنطقة».

من جانبه، قال نتنياهو إنهما أجريا «نقاشاً بناءً للغاية» بخصوص عدد من القضايا، مضيفا أنه «لا يوجد شيء أكثر أهمية من إيران».

وأكد نتنياهو أن البلدين يعملان «جنباً إلى جنب» لمواجهة التهديدات الإيرانية، سواء في المجال النووي أو في دعمها الميليشيات في المنطقة.

وقال إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة «تتبنيان استراتيجيةً مشتركةً لضمان أمن المنطقة».

وقال: «أريد أن أؤكد لكل مَن يستمع إلينا الآن، الرئيس ترمب وأنا نعمل بالتعاون والتنسيق الكامل بيننا».

وقال نتنياهو إن إسرائيل وجهت «ضربة شديدة» لإيران منذ بدء الحرب في قطاع غزة، وأضاف أنه بدعم من ترمب «ليس لدي شك في أننا نستطيع وسننجز المهمة».

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وأغضب ترمب طهران بعدما أعاد استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف حرمانها من تطوير سلاح نووي ولجم أنشطتها الصاروخية والإقليمية، وهي قضايا أدت إلى انسحابه من الاتفاق النووي في 2018.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وحذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران، كما أوردت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست».

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحدد تقرير استخباري خيارين للهجوم: الأول هجوم عن بُعد عبر إطلاق صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني، والثاني دخول الطائرات الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإيراني لإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، مع توفير دعم أميركي يشمل إعادة التزود بالوقود جواً، ومعلومات استخبارية، وخدمات مراقبة واستطلاع. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن الدعم العسكري والذخائر الأميركية سيكون ضرورياً لأي هجوم إسرائيلي محتمل، نظراً لتعقيد المواقع النووية الإيرانية وتحصيناتها القوية.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال ترمب إن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن الحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وكثَّفت إيران من أنشطتها النووية منذ عام 2019، بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى من اتفاق عام 2015، الذي تم التوصُّل إليه في عهد سلفه باراك أوباما.

لكن أنشطة إيران شهدت قفزةً كبيرةً منذ بداية الرئيس الديمقراطي جو بايدن، الذي حاول إحياء الاتفاق النووي دون جدوى على مدى 4 سنوات عبر مفاوضات غير مباشرة جرت بواسطة الاتحاد الأوروبي في فيينا، ثم استمرَّت بشكل متقطع عبر وسطاء بين طهران وواشنطن.

ورفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في أول أسابيع من تولي بايدن، ثم أوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ورفعت نسبة التخصيب إلى 60 في المائة القريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع أسلحة، مع حلول الشهر الرابع من ولاية بايدن.

وألقت إدارة بايدن باللوم على انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، لكنها فشلت في إعادة إيران إلى التزاماتها النووية.

ومع تعطل جهود الدبلوماسية في الملف النووي، انصب التركيز على ترمب وما ينويه تجاه هذا الملف النووي الإيراني. وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» لإبرام اتفاق جديد من طهران.

طهران  ترد على مجموعة السبع

وكان الملف النووي الإيراني أحد محاور مشاروات روبيو مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن».

وقال قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن روبيو شدَّد على «أهمية التنسيق الوثيق لمعالجة سلوك إيران المزعزِع للاستقرار، خصوصاً عدم امتثالها المتزايد للاتفاق النووي».

وفي وقت لاحق، أدانت مجموعة السبع التي أدانت سلوك إيران «المزعزِع للاستقرار» في المنطقة، بما في ذلك «تسريعها تخصيب اليورانيوم دون مبرر مدني مقنع، ودعمها الجماعات الإرهابية والمسلحة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، ونشرها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهاكاتها العابرة للحدود ولحقوق الإنسان الأساسية».

بدورها، وصفت طهران، على لسان المتحدث باسمها، اتهامات مجموعة السبع بأنها «لا أساس لها وغير مسؤولة»، وقال إسماعيل بقائي في بيان الأحد إن «اتهام إيران بسلوك مزعزع للاستقرار في المنطقة أمر مثير للسخرية». 

ولفت بقائي إلى إن «تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية يهدف إلى حماية الأمن الوطني ودعم السلام في منطقة غرب آسيا». وأشار بقائي إلى أن عودة الاستقرار إلى المنطقة «يتطلب وقف تدخلات دول مجموعة السبع، خصوصاً دعمها العسكري والسياسي للنظام الصهيوني».

ونوه بقائي إلى أن أي شكوك حول طبيعة الأنشطة النووية «السلمية» وبرنامج تخصيب إيران «لا أساس لها»، متحدثاً عن «ريادة» إيران في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية في الشرق الأوسط، قائلاً إن «الكيان الصهيوني هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا الهدف».

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

«الوقت ينفد»

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الوكالة «حاضرة ولديها كل المعلومات والعناصر المطلوبة، لكن القرار النهائي يعود للدول فيما يتعلق بالسياسة».

وأكد غروسي أن إيران تعمل على زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى نحو 7 أضعاف، متوقعاً أن تصل كمية اليورانيوم المخصب لديها إلى نحو 250 كيلوغراماً بحلول صدور التقرير المقبل للوكالة في الأسابيع المقبلة. 

ووصف غروسي هذا التطور بأنه «إشارة واضحة يجب أن تؤخذ على محمل الجد»، داعياً إلى عدم إضاعة مزيد من الوقت وإعادة التركيز على الملف الإيراني.

وأعرب غروسي عن انتظار الوكالة «بفارغ الصبر» تعيين مبعوث أميركي خاص بشأن إيران لبدء تبادل وجهات النظر، وتحديد الخطوات التالية، مشيراً إلى أن الوكالة على اتصال مع الأطراف المعنية، لكنها لم تتمكن بعد من إجراء حوار سياسي مع شخص ينفّذ سياسات الرئيس الأميركي.

وأقر مجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة قراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يُلزم إيران بتحسين تعاونها مع الوكالة بشكل عاجل، ويطلب تقريراً «شاملاً» قبل اجتماع المجلس الفصلي المقرر، مطلع الشهر المقبل.

وقال غروسي إن تقريره الجديد «قد يكون جاهزاً بحلول مارس (آذار)، لكن الأرجح أنه سيصدر بعد ذلك بقليل».

من جانبها، تأمل القوى الأوروبية في إقناع إيران بالتفاوض على قيود جديدة لأنشطتها النووية للتوصل إلى اتفاق بحلول الصيف، ما يوفر وقتاً كافياً لتطبيق قيود جديدة ورفع العقوبات قبل انتهاء اتفاق 2015 في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. 

ولوّحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية في حال عدم التوصل إلى تسوية عاجلة مع طهران. وفي المقابل، يحذر المسؤولون الإيرانيون من أن بلادهم سترد على الخطوة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

أعرب دبلوماسي أوروبي رفيع عن اعتقاده بأن إدارة ترمب تسعى لإجراء مفاوضات «سرية ومباشرة» مع إيران حول برنامجها النووي، مع توقع التوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر 2025، عندما ينتهي مفعول القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي . 

وقال الدبلوماسي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر مونيخ للأمن، إن «إيران في وضع أضعف من السابق، مما قد يدفعها لقبول اتفاق أوسع يشمل أنشطتها الإقليمية، وهو ما كانت ترفضه سابقاً».

وحذر الدبلوماسي من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى أزمة إقليمية، مع احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران. كما أشار إلى أن العقوبات الأميركية وتقليص التجارة الأوروبية مع طهران قد زادا من ضغوط إيران، مما يجعلها «يائسة» للتفاوض. 

وأضاف أن التوصل لاتفاق قبل أكتوبر 2025 سيمنع تفعيل بند «سناب باك» الذي يعيد العقوبات الدولية على إيران، منبهاً أن إدارة ترمب قد تكون الأقدر على تحقيق اتفاق نووي بسبب ثقة إيران بأنها لن تلغيه لاحقاً.


مقالات ذات صلة

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يربط وقف الحرب بمصير هرمز... و«الحرس الثوري» يتمسك بإغلاقه

انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)
انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه، ومكرراً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة قد تنسحب من الحرب سريعاً إذا ضمنت أن طهران لم تعد قادرة على امتلاك سلاح نووي، مع احتفاظه بخيار العودة لتنفيذ «ضربات محددة» عند الحاجة.

وجاء ذلك بينما واصلت واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتكثفت الضربات داخل إيران، في وقت تمسك فيه «الحرس الثوري» بإبقاء المضيق مغلقاً أمام «الأعداء»، ونفت طهران وجود أي خلافات داخلية، وأكدت استعدادها لمواصلة القتال.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، مضيفاً أن واشنطن ستنظر في ذلك «عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وحراً وخالياً من العوائق». وأضاف: «حتى ذلك الحين، سنقضي على إيران تماماً، أو كما يقولون، نعيدها إلى العصر الحجري». وفي تصريحات أخرى، قال إن «رئيس النظام الجديد أقل تطرفاً وأكثر ذكاء من أسلافه».

وفي مقابلة مع «رويترز» الأربعاء، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، لكنها قد تعود لشن «ضربات محددة» إذا لزم الأمر. وأضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد دقيق تعد فيه الحرب منتهية، لكنه قال: «سننسحب بسرعة كبيرة».

وأكد أن التحرك الأميركي أدى إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: «لن يمتلكوا سلاحاً نووياً لأنهم غير قادرين على ذلك الآن، وبعد ذلك سأنسحب، وسأصطحب الجميع معي، وإذا تطلب الأمر فسنعود لتنفيذ هجمات محددة».

وقال إنه لا يبدي اهتماماً بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، عادّاً أن هدفه الأساسي من الحرب، وهو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، قد تحقق بالفعل، من دون أن يوضح كيف تحقق ذلك. واليورانيوم «عميق جداً تحت الأرض، ولا أهتم به». وأضاف: «سنواصل مراقبته دائماً عبر الأقمار الاصطناعية». كما قال إن إيران أصبحت الآن «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

وقبل ذلك بيوم، قال ترمب من المكتب البيضاوي إن الولايات المتحدة قد تنتهي من حربها مع إيران خلال «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مضيفاً أن هدفه كان ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وأن هذا الهدف «تحقق». وقال: «من الممكن أن نتوصل إلى اتفاق لأنهم يريدون إبرام اتفاق أكثر مما أريد أنا إبرامه». كما تحدث عن وجود «مجموعة من الأشخاص مختلفة جداً» في إيران، وقال إنهم «أكثر عقلانية بكثير».

هرمز أولاً

وفي سياق موقفه من هرمز، قال ترمب إن إعادة فتح المضيق يجب ألا تكون مسؤولية أميركية حصراً، مضيفاً أن الدول التي تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط يجب أن تتحمل مسؤولية تأمين مرورها عبر الممر البحري. وقال: «إذا أرادت فرنسا أو أي دولة أخرى الحصول على النفط أو الغاز، فستمر عبر المضيق... وستكون قادرة على الدفاع عن نفسها». وأضاف: «ما يحدث في المضيق، لن يكون لنا أي علاقة به». وفي تصريحات أخرى، قال إن المضيق سيفتح «تلقائياً» من قبل «من يتحكم في النفط».

كما هدد ترمب، إذا لم يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار «قريباً» ولم يُعد فتح المضيق، بتوسيع الهجوم ليشمل مركز تصدير النفط في جزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه. ولوّح أيضاً بالخروج من حلف شمال الأطلسي إذا لم تساعد الدول الأوروبية في إنهاء إغلاق إيران للمضيق، وقال لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إنه لم يقتنع قط بالحلف، واصفاً إياه بأنه «مجرد قوة من ورق».

خط النهاية

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة «ترى خط النهاية» في الحرب مع إيران، وإنها تحقق أهدافها في وقت أبكر مما كان مخططاً له. وأضاف أن واشنطن دمرت إلى حد بعيد البحرية الإيرانية وسلاح الجو الإيراني، وهي في طريقها إلى تدمير نسبة «كبيرة» من منصات إطلاق الصواريخ، والقضاء على مصانع الصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال: «نحن على الجدول الزمني أو متقدمون عليه... ويمكننا رؤية خط النهاية. ليس اليوم، وليس غداً، لكنه آت».

وأضاف روبيو أن «هناك تبادلاً للرسائل» مع إيران، وأن هناك محادثات جارية واحتمالاً لعقد اجتماع مباشر في وقت ما، لكنه شدد على أن ترمب لن يسمح باستخدام «مفاوضات زائفة» في تكتيك تأخيري. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تجري مفاوضات مباشرة مع واشنطن، رغم تلقيها رسائل من إدارة ترمب عبر وسطاء.

دخان يتصاعد بعد ضربات على مناطق شمال العاصمة طهران (تلغرام)

وبالتوازي مع الرسائل السياسية، تواصلت التحركات العسكرية الأميركية. فقد تقرر توجه حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات، في وقت بدأ فيه آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً بالوصول إلى المنطقة.

وحذّر خبراء أميركيين من أن الاستيلاء على جزيرة خرج قد يعرّض حياة الجنود الأميركيين للخطر وقد لا ينهي الحرب، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وتمثل الجزيرة القلب النابض لصناعة النفط الإيرانية، إذ يمر عبرها 90 في المائة من صادرات البلاد. وقال الخبراء إن إرسال قوات برية إليها قد يكون شديد المخاطر بسبب قربها من البر الإيراني، بما يسمح بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ومدفعية عليها. كما حذرت من أن طهران ووكلاءها قد يصعدون الرد، بما في ذلك زرع الألغام في مضيق هرمز أو شن هجمات بطائرات مسيّرة عبر شبه الجزيرة العربية.

ورأى الخبراء أن فرض حصار بحري على السفن التي تحمل النفط الإيراني قد يكون خياراً أكثر أماناً من احتلال الجزيرة، في حين حذرت من أن تعطيل خرج أو تدمير بنيتها النفطية قد يضر بالاقتصاد الإيراني، لكنه قد لا يجبر طهران على الاستسلام. وفي الوقت نفسه، قال روبيو إن لدى الرئيس عدة خيارات لمنع سيطرة إيران الدائمة على المضيق أو فرض رسوم عبور، من دون أن يكرر حديثاً سابقاً عن عدم الحاجة إلى قوات برية.

وضع المضيق

في المقابل، تمسك «الحرس الثوري» بإغلاق هرمز، وقال إن وضع المضيق «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، وإنه «لن يُفتح أمام أعداء هذا الشعب بعروض هزلية» من الرئيس الأميركي. وفي بيان آخر، قال «الحرس الثوري» إن المضيق «لن يُفتح أمام أعداء هذه الأمة»، وذلك بعدما ربط ترمب وقف إطلاق النار بإعادة فتحه.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن مضيق هرمز «سيفتح بالتأكيد»، لكن «ليس للولايات المتحدة»، بل للدول التي «تلتزم بالقواعد الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، عادّاً أن «فترة الضيافة» الممتدة منذ 47 عاماً قد انتهت. وجاء ذلك بعدما قالت إيران إنها ستسمح لـ«الدول الصديقة»، ومنها باكستان، بتمرير سفنها عبر المضيق، مع إبقائه مغلقاً أمام الشحن التجاري الغربي.

وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن مضيق هرمز «لن يُفتح أبداً»، وإنه «لم تجر أي مفاوضات ولن تجرى». وأضاف أن الحرب أو السلام أو أي قرار بالتفاوض هو من صلاحيات «الولي الفقيه»، وأنه «لم يصدر حتى الآن أي إذن بالتفاوض». ونفى أيضاً ما تردد عن أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يجري مفاوضات، عادّاً ذلك ادعاء هدفه «إثارة الفرقة».

ورد قاليباف على تصريحات روبيو بشأن إنفاق إيران العسكري، قائلاً إن عدم الإنفاق على السلاح لم يكن ليؤدي إلى وضع أفضل، بل إلى «الاستيلاء على كل حقول النفط خلال 48 ساعة» وخلق «غزات جديدة كثيرة». وأضاف أن هذا هو «الحلم الأميركي الحقيقي»، قبل أن يختم رسالته بكلمة: «أبداً». كما نصح رئيس البرلمان ناشطي الأسواق العالمية بالتحقق بأنفسهم قبل اتخاذ قرارات انفعالية، محذراً من «الاقتباسات المنتقاة» و«إثارة الخوف والانفعال الزائف».

وقال عراقجي إن مستوى الثقة بالولايات المتحدة «صفر»، وإنه لم يصدر حتى الآن أي رد من إيران على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 نقطة. وأضاف أن رسائل تصل من واشنطن، بعضها مباشرة وبعضها عبر أصدقاء إيران في المنطقة، لكنه أكد أنه «لم تتشكل حتى الآن أي مفاوضات»، وأن الادعاءات المطروحة في هذا الشأن «غير صحيحة». كما قال إن إيران لم تقدم أي شرط إلى الطرف المقابل، وإنه «لا أحد يستطيع أن يحدد لها مهلة زمنية». وأضاف أن إيران «أكثر خبرة وتجهيزاً» في الحرب البرية، وأنها «مستعدة تماماً» لمواجهة أي تهديد بري.

وفي سياق متصل، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن حديث ترمب عن طلب إيران وقف إطلاق النار «كاذب ولا أساس له من الصحة». كما قال مسؤول إيراني رفيع لـ«سي إن إن» إن تصريحات ترمب لا تمثل مؤشراً موثوقاً لما يجري، ووصف شخصيته بأنها «غير مستقرة وغريبة الأطوار».

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «أسوشييتد برس» إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس كان يتواصل عبر وسطاء بشأن إيران حتى يوم الثلاثاء، ونقل رسالة مفادها أن الرئيس دونالد ترمب «غير صبور»، وأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيزداد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وحسب شخص مطلع على هذه الاتصالات، فإن ترمب كلّف فانس بإبلاغ رسالة خاصة مفادها أنه منفتح على وقف إطلاق النار إذا جرت تلبية مطالب معينة.

وفي السياق نفسه ذكرت الوكالة أن مسؤولين أميركيين أعطوا الوسطاء «ضمانات واضحة» بأن عراقجي وقاليباف لن يكونا هدفاً، في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف الحرب مع إيران، حسب مسؤولين إقليميين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الشخص المطلع إن باكستان طلبت من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لشطب المسؤولين الإيرانيين من قائمة الاستهداف.

نار الداخل

ميدانياً، قالت إفادات محلية متقاطعة ومقاطع متداولة إن ليل الثلاثاء - الأربعاء شهد موجة جديدة من الضربات داخل إيران شملت أهدافاً عسكرية وصناعية واتصالية في محافظات عدة، مع تركّز واضح في أصفهان وشيراز وطهران، وامتدادها إلى بندر عباس والأحواز وكرمان وسيرجان ومناطق أخرى.

وفي أصفهان، تكررت الغارات والانفجارات في مواقع عسكرية حساسية، مساء الأربعاء، وذلك بعدما ترددت تقارير عن ضربات ليلية على مجمع «فولاد مباركة» ومنشآت مرتبطة به، إضافة إلى قصف مواقع في شرق أصفهان قرب منشآت عسكرية وصناعية، وسماع دوي انفجارات في محيط نطنز ونجف آباد خلال ساعات الليل والصباح. وقالت شركة «فولاد مباركة» إن هجوماً عنيفاً أصاب عدة نقاط في المجمع، وإن التقييمات الأولية تشير إلى خسائر كبيرة وتدمير أساسي في وحدات مرتبطة بعملية الإنتاج. بالتزامن أفادت معلومات محلية باستهداف «فولاد سفيد دشت» في محافظة چهارمحال وبختياري.

وفي بندر عباس، تحدثت إفادات متقاطعة عن استهداف مواقع مرتبطة بالبحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» قرب الميناء، فيما تحدثت روايات من شيراز عن موجة ضربات عند نحو الساعة 2:20 فجراً شملت مواقع عسكرية وصناعات إلكترونية ومرافق مرتبطة بالقوات البرية والمحمولة جواً.

وفي طهران، تحدثت مقاطع وصور متداولة عن ضربات متزامنة منذ نحو الساعة 5:35 فجراً على مواقع عدة في شمال شرقي العاصمة ووسطها وغربها، مع أضرار قرب مجمع السفارة الأميركية السابقة، إضافة إلى ضربات مساء الأربعاء على مواقع عسكرية متعددة شملت مقرات مرتبطة بوزارة الدفاع وسلاح الجو في غرب وشرق طهران.

روايتان متصادمتان

برز تباين حاد بين الروايتين الإسرائيلية والإيرانية بشأن الضربة التي استهدفت منشأة «توفيق دارو» في طهران. إذ قال الجيش الإسرائيلي إن الموقع كان يُستخدم، تحت غطاء شركة مدنية، لنقل مواد كيميائية بينها الفنتانيل إلى منظمة «سبند»، وربط ذلك بتطوير أسلحة كيميائية للنظام الإيراني، عادّاً أن الضربة أضعفت هذه القدرات.

في المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن المنشأة شركة دوائية حيوية تزود المستشفيات بمواد أولية للأدوية، وإن الصواريخ أصابت وحدات الإنتاج وأقسام البحث والتطوير فيها. وبذلك تحولت الضربة إلى نقطة خلاف مباشرة بين الطرفين: إسرائيل تقدمها كاستهداف لبنية مرتبطة ببرنامج عسكري كيميائي، بينما تصر طهران على أنها شملت منشأة مدنية منتجة للأدوية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ خلال اليومين الماضيين ضربات على نحو 400 هدف قال إنها تابعة للنظام الإيراني، بينها موجة واسعة من الغارات الليلية استهدفت عشرات المواقع والبنى العسكرية في قلب طهران. وأضاف أن الضربات شملت نحو 15 موقعاً لتصنيع الأسلحة، من بينها مجمع مركزي تابع لوزارة الدفاع الإيرانية، أقيمت داخله مواقع لإنتاج الصواريخ وتطويرها. كما أعلن أنه استهدف بالتوازي منظومات دفاع جوي ومواقع إطلاق ومنشآت لإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية والصواريخ المخصصة لاستهداف الطائرات الإسرائيلية.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إنه نفذ حتى الآن أكثر من 800 طلعة هجومية مستخدماً نحو 16 ألف قذيفة مختلفة ضد أهداف إيرانية، وإنه حدد أكثر من 5 آلاف هدف جديد داخل إيران، كما أجرى أكثر من ألفي عملية تزويد بالوقود جواً للطائرات المنفذة للغارات. وأعلن أيضاً اغتيال مهدي وفائي في منطقة محلات، وقال إنه كان رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان» التابع لـ«فيلق القدس».

وفيما يتعلق بالهجمات الإيرانية، قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد عدة موجات من الصواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وإن منظومات الدفاع الجوي عملت على اعتراضها. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة 14 شخصاً، بينهم فتاة عمرها 11 عاماً في حالة خطيرة. كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استخدام ذخائر عنقودية في الهجوم.

ومن جهته، ومن جهته، قال «الحرس الثوري» إن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، مجيد موسوي، كتب في منشور مقتضب: «قريباً... جهزوا ملاجئكم»، بالتزامن مع إعلان «الحرس الثوري» موجة جديدة من الصواريخ، موضحاً أنها استهدفت ما وصفه بقلب الأراضي الإسرائيلية المحتلة بوابل من الصواريخ الثقيلة والدقيقة، بينها صواريخ «قيام» و«عماد» و«قدر» متعددة الرؤوس، وقال إن الهجمات وسعت نطاق «الحياة من صفارة إلى صفارة» لسكان مناطق من بينها رامات غان وحولون وبالماخيم وبني براك شرق تل أبيب.

وفي وقت سابق، قال «الحرس الثوري» إن قوته البحرية نفذت منذ فجر الأربعاء خمس عمليات واسعة مستخدمة مزيجاً من الصواريخ الباليستية وصواريخ «قدر» المجنحة والطائرات المسيّرة الانتحارية، واستهدفت ما وصفه بـ«الأهداف العسكرية البارزة» للأعداء الأميركيين والإسرائيليين. وأضاف أن من بين الأهداف منظومتي رادار للإنذار المبكر الجوي، وناقلة نفط قال إنها إسرائيلية وتحمل اسم «أكوا وان». كما قال إن عدة أسراب من الطائرات المسيّرة الانتحارية أطلقت نحو مجموعة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها انسحبت إلى عمق المحيط الهندي.

وأعلن الجيش الإيراني، في بيانه رقم 51، أنه استهدف منذ فجر الأربعاء مواقع تمركز طائرات الإنذار المبكر «أواكس» وطائرات التزويد بالوقود الأميركية في مطار بن غوريون، مستخدماً طائرات «آرش 2» المسيّرة. كما أعلن إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «لوكاس» في غرب البلاد، وقال إن عدد المسيّرات التي أسقطتها شبكة الدفاع الجوي المشتركة ارتفع إلى 150.

إصابة كمال خرازي بجروح بالغة

وأقيمت في طهران الأربعاء جنازة لقائد بحرية «الحرس الثوري» العميد البحري علي رضا تنغسيري، الذي قتل في غارة جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي. وبث التلفزيون الحكومي لقطات للمعزين وهم يلوحون بالأعلام الإيرانية، بعد جنازة أخرى أقيمت له الثلاثاء في بندر عباس، المدينة الساحلية الرئيسية على مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، ظهرت رسالة مكتوبة موجهة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي إلى زعيم «حزب الله»، عبر فيها عن «استمرار الدعم للمقاومة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن خامنئي «يتمتع بصحة جيدة»، لكنه لم يظهر علناً بسبب «ظروف الحرب».

خرازي (أرنا)

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن منزل كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الخاضع لمكتب المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق، تعرض لقصف في طهران اليوم، ما أسفر عن مقتل زوجته وإصابته بجروح بالغة نقل على إثرها إلى المستشفى.

وقالت التقارير إن الغارة نفذتها طائرات أميركية وإسرائيلية، وإن خرازي أدخل المستشفى بعد إصابته، فيما قُتلت زوجته في القصف.

بموازاة ذلك، نفى مسؤولون إيرانيون وجود خلافات داخلية. وقال إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، إنه «لا يوجد أي خلاف في الداخل»، وإن الشعب والحكومة والقوات المسلحة «متحدون ومتماسكون» في الميدان. كما وصف ادعاءات وجود خلاف بين الحكومة والقوات المسلحة بأنها «ترهات». وقال إن ترمب تلقى «تحليلات خاطئة» أوحت له بأن إيران يمكن زعزعتها بسهولة.

كما انتقد مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، خطاباً إعلامياً يحمل الرئيس مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية في خضم الحرب، عادّاً هذا النهج «مشكوكاً فيه». وقال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، إن منتقدي الرئيس يتجاهلون أن البلاد تسعى إلى تحقيق الشروط والحصول على الضمانات، متسائلاً: «وهل نحن نبحث عن الحرب حتى التدمير الكامل لأميركا وإسرائيل؟».

غارة تستهدف مقراً للصناعات الدفاعية الإيرانية في شمال شرقي طهران (شبكات التواصل)

وحسب السلطات، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل، وأكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 عسكرياً أميركياً. وأعلنت جمعية الهلال الأحمر أن أكثر من 115 ألف وحدة غير عسكرية تضررت أو دمرت، وأن فرقها انتشلت 1526 شخصاً من تحت الأنقاض، بينهم 810 أحياء نقلوا إلى مراكز طبية.


إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار، وإبقاء البلاد بعيدة عن نيران التصعيد.

وحمّل إردوغان الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الرئيسية عن هذه الحرب، التي وصفها بـ«غير الشرعية»، قائلاً إنها «لم تحول المنطقة إلى ساحة صراع فحسب، بل أثقلت كاهل البشرية جمعاء بأعباء اقتصادية».

وأضاف: «لا يجب أن ننسى أن كل قطرة دم تراق في هذه الحرب ستطيل أمد بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في السلطة».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إن من بين أكبر المخاطر التي تواجه المنطقة ليس استمرار الحرب فقط، بل أيضاً خطر تحولها إلى صراع إقليمي أوسع، إذ الهجمات الانتقامية التي تستهدف الطاقة والنقل والبنية التحتية المدنية تزيد، للأسف، من هذا الاحتمال.

ولفت إلى أن الصراع بين أميركا وإسرائيل وإيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) في المنطقة أكمل شهره الأول، ولا يزال مستمراً بمستوى متزايد من التهديد والخطر.

وأضاف أن الحرب مع إيران لا تخدم رؤية السلام العالمي، بل تقوضها، مؤكداً أن الدبلوماسية والحوار والتسوية هي أفضل الوسائل المتاحة للخروج من هذا المأزق، ويجب البحث عن أرضية مشتركة بدلاً من التمسك بمطالب متطرفة.

«طريق السلام»

وعبّر الرئيس التركي عن الأمل في أن يُفتح طريق السلام دون مزيد من إراقة الدماء، مضيفا: «لهذا سنواصل بذل كل ما في وسعنا، حتى لو تطلب الأمر تعريض أنفسنا للخطر».

وأشار إلى مشاركة وزير الخارجية، هاكان فيدان، في الاجتماع الرباعي مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان، حيث نوقشت المخاوف المتعلقة بحرب إيران وخطوات إنهائها.

وأضاف أن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ومسؤولين آخرين يبذلون جهوداً مكثفة في مجالات اختصاصهم، مشيراً إلى أنه «لو كان هناك بصيص أمل في إنهاء إراقة الدماء، وإسكات الأسلحة، وحلّ المشاكل عبر الدبلوماسية، لكان من واجبنا اغتنام هذه الفرصة».

استخدام «إنجرليك»

في السياق ذاته، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع نظرائه في مصر والأردن وقطر واليابان، الأربعاء، التطورات الأخيرة للحرب في المنطقة، والجهود المبذولة لإنهائها.

ونفى مركز «مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، ادعاءات استخدام قاذفات القنابل الأميركية «بي1 - بي لانسر» لقاعدة «إنجرليك» الجوية بولاية أضنة جنوب تركيا.

وجاء في البيان أن هذه الادعاءات تتضمن معلومات مضللة، وأن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة بشأنها قديمة، وتعود إلى أنشطة تدريبية دورية سابقة، وليست حديثة، كما أنها لا ترتبط بأي شكل بالصراعات الإقليمية الراهنة.

ودعا البيان إلى عدم الانجرار وراء الادعاءات مجهولة المصدر أو المحتويات ذات الطابع الاستفزازي الصادرة عن جهات غير رسمية.