الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

ترمب يفضّل صفقة جديدة لكنه لا يستبعد دعم الخيار العسكري

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

رجحت وكالات الاستخبارات الأميركية أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران خلال الأشهر المقبلة، في هجوم استباقي لتأخير برنامج طهران لأسابيع أو ربما لأشهر، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات في كل أنحاء الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على تقارير استخبارية عدة خلال الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن وبداية العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب، تحذيرات من أن إسرائيل تدرس توجيه ضربات كبيرة إلى المواقع النووية الإيرانية هذا العام، مستغلة ضعف إيران الناجم عن تلاشي ما كان يسمى «محور المقاومة» تحت وطأة الضربات التي وجهتها إسرائيل، خصوصاً لـ«حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، فضلاً عن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

ورجح تقرير يتضمن معلومات «سريّة للغاية» أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لرؤساء الأركان المشتركة ووكالة الاستخبارات الدفاعية، وصدر في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، أن تحاول إسرائيل توجيه ضربة إلى منشأتَي فوردو ونطنز النوويتين في الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

ورجح أن إسرائيل قد تتبع هذا المسار بعد هجومها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الذي أضعف دفاعاتها الجوية. وتمت مناقشة هذه المعلومات من قبل مسؤولين أميركيين بسرية تامة.

وحدد التقرير خيارين محتملين للضربة، ينطوي كل منهما على تقديم الولايات المتحدة الدعم في شكل إعادة التزود بالوقود جواً، بالإضافة إلى المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع.

بالقنابل أو بالورق

ويشكل احتمال تنفيذ ضربة إسرائيلية اختباراً مبكراً لترمب الذي خاض حملته الانتخابية على استعادة السلام وتخفيف حدة الصراعات المسلحة المستعرة في الشرق الأوسط وأوروبا، في حين كان يروج أيضاً لدعمه القوي لإسرائيل.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض براين هيوز، إن الرئيس ترمب «أوضح أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي»، مضيفاً أنه «بينما يفضل (ترمب) التفاوض على حل للقضايا الأميركية القديمة مع النظام الإيراني سلماً، فإنه لن ينتظر إلى أجل غير مسمى إذا لم تكن إيران راغبة في التعامل، وقريباً».

وكان ترمب قال أخيراً إن «هناك طريقتين لوقفهم: بالقنابل أو بقطعة ورق مكتوبة. أود أن أوقع صفقة معهم من دون قصفهم». ولكنه كتب الأسبوع الماضي على موقعه «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي أن «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، ستفجر إيران إلى أشلاء، مبالغ فيها إلى حد كبير».

منشأة فوردو النووية من الفضاء (أرشيفية - أسوشييتد برس)

وذكر التقرير الاستخباري طريقتين لتنفيذ الضربة؛ الأولى هي بالهجوم عن بُعد والذي يتمثل بإطلاق الطائرات الحربية الإسرائيلية صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني. أما الهجوم البديل الأكثر خطورة فسيشهد دخول طائرات إسرائيلية إلى هذا المجال الجوي والتحليق قريباً من المواقع النووية وإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، علماً أن إدارة ترمب وافقت على بيع مجموعات التوجيه الخاصة بتلك القنابل الأسبوع الماضي.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يرجح مسؤولون عسكريون أميركيون أن يكون الدعم العسكري والذخائر الأميركية ضروريين لهجوم إسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية المحصنة بشدة نظراً لتعقيدها.

لبنان وغزة

ويرجح أن يكون توقيت وطبيعة أي ضربات إسرائيلية على إيران خاضعَين للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومتأثرَين بعوامل أخرى، بما في ذلك مصير وقف النار الهش في غزة ولبنان.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدر مجتمع الاستخبارات الأميركي أشد تحذيراته حتى الآن من أن إيران قد تتحرك لتطوير أسلحة نووية، ولا سيما بعدما جمعت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، وسط اعتقاد بأنها تعمل على التفاصيل الفنية لإكمال العمل على القنبلة إذا اتخذت القرار السياسي بالمضي في ذلك.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان أبريل الماضي (أ.ب)

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن محللين إسرائيليين أن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية سيحتاج إلى ضرب مواقع متعددة، بعضها في تحصينات تحت الأرض، وأن يكون شاملاً بما يكفي بحيث لا تتمكن إيران من إعادة بناء ما تم تدميره بسرعة. وأفاد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ياكوف أميدرور بأن إسرائيل ستكون في وضع أفضل إذا جرى التوصل إلى اتفاق جديد توافق فيه إيران على تفكيك برنامجها النووي. وقال: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد، فسيتعين على إسرائيل التحرك ضد المشروع النووي الإيراني».

ويرى مسؤولون حاليون وسابقون أن التقييم الأميركي وجد أن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية من شأنه في أفضل الأحوال أن يؤخر نشاطاتها لعدة أشهر، وربما أسابيع فقط، بالإضافة إلى أن أي هجوم من شأنه أيضاً أن يحفز إيران على متابعة تخصيب اليورانيوم بدرجة صنع الأسلحة، وهو خط أحمر قديم للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن مثل هذا الهجوم قد يؤدي أيضاًَ إلى تصعيد التوترات في المنطقة، مما يزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.

صقور وحمائم

ويختلف بعض المسؤولين الإسرائيليين مع تقييمات الاستخبارات الأميركية في شأن التأثير المتوقع للضربة على منشآت إيران، بحجة أنها قد تؤدي إلى إعاقة قدرات طهران بشكل أكبر.

وأحاط ترمب نفسه بفريق أمن قومي متنوع آيديولوجياً، وبينهم صقور في السياسة الخارجية مثل مستشار الأمن القومي مايكل والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، مقابل دعاة ضبط النفس عسكرياً مثل نائب الرئيس جاي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن آخرين يركزون على وضع أولويات، مثل إلبريدج كولبي الذي يسعى إلى توجيه الموارد العسكرية للولايات المتحدة إلى شرق آسيا لمواجهة الصين.

وفي أواخر يناير الماضي، أثار والتز احتمال توجيه ضربة إسرائيلية بدعم من الولايات المتحدة، قائلاً لشبكة «سي بي إس نيوز» إن «هذه لحظة لاتخاذ تلك القرارات الرئيسية، وسنفعل ذلك خلال الشهر المقبل». وأضاف أن «إيران في موقف دفاعي. جرى تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية» خلال الضربة الإسرائيلية في أكتوبر الماضي.

وعلى نقيض ولاية ترمب الأولى، حين واجه مقاومة من الجنرالات السابقين والشخصيات البارزة من عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، مثل إتش آر ماكماستر وجون بولتون، الذين كانوا يريدون المزيد من التورط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يضم فريق ترمب الحالي مسؤولين كبار ومتوسطي المستوى يشككون معه في التورط العسكري الأجنبي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيوافق على ضربة إسرائيلية ضد إيران. ولكن تحليلاً استخبارياً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» خلص إلى أن إسرائيل ستدفع إدارة ترمب إلى دعم الضربات، بخلاف ما كانت الحال مع الرئيس بايدن، خشية أن تغلق نافذة وقف محاولة طهران للحصول على سلاح نووي.

وخلال فترة الانتقال الرئاسي، نظر بعض أعضاء فريق ترمب في جدوى قيام إسرائيل بشن ضربات وقائية على المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك انضمام القوات الأميركية إلى الطائرات الإسرائيلية في حملة القصف.


مقالات ذات صلة

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

يتصاعد الجدل في إيران حول ما إذا كان ينبغي السعي لامتلاك قنبلة نووية في ظل الهجمات الأميركية الإسرائيلية المتواصلة وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة لسجال علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
p-circle

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».