الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

ترمب يفضّل صفقة جديدة لكنه لا يستبعد دعم الخيار العسكري

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

رجحت وكالات الاستخبارات الأميركية أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران خلال الأشهر المقبلة، في هجوم استباقي لتأخير برنامج طهران لأسابيع أو ربما لأشهر، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات في كل أنحاء الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على تقارير استخبارية عدة خلال الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن وبداية العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب، تحذيرات من أن إسرائيل تدرس توجيه ضربات كبيرة إلى المواقع النووية الإيرانية هذا العام، مستغلة ضعف إيران الناجم عن تلاشي ما كان يسمى «محور المقاومة» تحت وطأة الضربات التي وجهتها إسرائيل، خصوصاً لـ«حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، فضلاً عن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

ورجح تقرير يتضمن معلومات «سريّة للغاية» أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لرؤساء الأركان المشتركة ووكالة الاستخبارات الدفاعية، وصدر في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، أن تحاول إسرائيل توجيه ضربة إلى منشأتَي فوردو ونطنز النوويتين في الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

ورجح أن إسرائيل قد تتبع هذا المسار بعد هجومها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الذي أضعف دفاعاتها الجوية. وتمت مناقشة هذه المعلومات من قبل مسؤولين أميركيين بسرية تامة.

وحدد التقرير خيارين محتملين للضربة، ينطوي كل منهما على تقديم الولايات المتحدة الدعم في شكل إعادة التزود بالوقود جواً، بالإضافة إلى المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع.

بالقنابل أو بالورق

ويشكل احتمال تنفيذ ضربة إسرائيلية اختباراً مبكراً لترمب الذي خاض حملته الانتخابية على استعادة السلام وتخفيف حدة الصراعات المسلحة المستعرة في الشرق الأوسط وأوروبا، في حين كان يروج أيضاً لدعمه القوي لإسرائيل.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض براين هيوز، إن الرئيس ترمب «أوضح أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي»، مضيفاً أنه «بينما يفضل (ترمب) التفاوض على حل للقضايا الأميركية القديمة مع النظام الإيراني سلماً، فإنه لن ينتظر إلى أجل غير مسمى إذا لم تكن إيران راغبة في التعامل، وقريباً».

وكان ترمب قال أخيراً إن «هناك طريقتين لوقفهم: بالقنابل أو بقطعة ورق مكتوبة. أود أن أوقع صفقة معهم من دون قصفهم». ولكنه كتب الأسبوع الماضي على موقعه «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي أن «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، ستفجر إيران إلى أشلاء، مبالغ فيها إلى حد كبير».

منشأة فوردو النووية من الفضاء (أرشيفية - أسوشييتد برس)

وذكر التقرير الاستخباري طريقتين لتنفيذ الضربة؛ الأولى هي بالهجوم عن بُعد والذي يتمثل بإطلاق الطائرات الحربية الإسرائيلية صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني. أما الهجوم البديل الأكثر خطورة فسيشهد دخول طائرات إسرائيلية إلى هذا المجال الجوي والتحليق قريباً من المواقع النووية وإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، علماً أن إدارة ترمب وافقت على بيع مجموعات التوجيه الخاصة بتلك القنابل الأسبوع الماضي.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يرجح مسؤولون عسكريون أميركيون أن يكون الدعم العسكري والذخائر الأميركية ضروريين لهجوم إسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية المحصنة بشدة نظراً لتعقيدها.

لبنان وغزة

ويرجح أن يكون توقيت وطبيعة أي ضربات إسرائيلية على إيران خاضعَين للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومتأثرَين بعوامل أخرى، بما في ذلك مصير وقف النار الهش في غزة ولبنان.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدر مجتمع الاستخبارات الأميركي أشد تحذيراته حتى الآن من أن إيران قد تتحرك لتطوير أسلحة نووية، ولا سيما بعدما جمعت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، وسط اعتقاد بأنها تعمل على التفاصيل الفنية لإكمال العمل على القنبلة إذا اتخذت القرار السياسي بالمضي في ذلك.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان أبريل الماضي (أ.ب)

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن محللين إسرائيليين أن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية سيحتاج إلى ضرب مواقع متعددة، بعضها في تحصينات تحت الأرض، وأن يكون شاملاً بما يكفي بحيث لا تتمكن إيران من إعادة بناء ما تم تدميره بسرعة. وأفاد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ياكوف أميدرور بأن إسرائيل ستكون في وضع أفضل إذا جرى التوصل إلى اتفاق جديد توافق فيه إيران على تفكيك برنامجها النووي. وقال: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد، فسيتعين على إسرائيل التحرك ضد المشروع النووي الإيراني».

ويرى مسؤولون حاليون وسابقون أن التقييم الأميركي وجد أن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية من شأنه في أفضل الأحوال أن يؤخر نشاطاتها لعدة أشهر، وربما أسابيع فقط، بالإضافة إلى أن أي هجوم من شأنه أيضاً أن يحفز إيران على متابعة تخصيب اليورانيوم بدرجة صنع الأسلحة، وهو خط أحمر قديم للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن مثل هذا الهجوم قد يؤدي أيضاًَ إلى تصعيد التوترات في المنطقة، مما يزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.

صقور وحمائم

ويختلف بعض المسؤولين الإسرائيليين مع تقييمات الاستخبارات الأميركية في شأن التأثير المتوقع للضربة على منشآت إيران، بحجة أنها قد تؤدي إلى إعاقة قدرات طهران بشكل أكبر.

وأحاط ترمب نفسه بفريق أمن قومي متنوع آيديولوجياً، وبينهم صقور في السياسة الخارجية مثل مستشار الأمن القومي مايكل والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، مقابل دعاة ضبط النفس عسكرياً مثل نائب الرئيس جاي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن آخرين يركزون على وضع أولويات، مثل إلبريدج كولبي الذي يسعى إلى توجيه الموارد العسكرية للولايات المتحدة إلى شرق آسيا لمواجهة الصين.

وفي أواخر يناير الماضي، أثار والتز احتمال توجيه ضربة إسرائيلية بدعم من الولايات المتحدة، قائلاً لشبكة «سي بي إس نيوز» إن «هذه لحظة لاتخاذ تلك القرارات الرئيسية، وسنفعل ذلك خلال الشهر المقبل». وأضاف أن «إيران في موقف دفاعي. جرى تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية» خلال الضربة الإسرائيلية في أكتوبر الماضي.

وعلى نقيض ولاية ترمب الأولى، حين واجه مقاومة من الجنرالات السابقين والشخصيات البارزة من عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، مثل إتش آر ماكماستر وجون بولتون، الذين كانوا يريدون المزيد من التورط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يضم فريق ترمب الحالي مسؤولين كبار ومتوسطي المستوى يشككون معه في التورط العسكري الأجنبي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيوافق على ضربة إسرائيلية ضد إيران. ولكن تحليلاً استخبارياً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» خلص إلى أن إسرائيل ستدفع إدارة ترمب إلى دعم الضربات، بخلاف ما كانت الحال مع الرئيس بايدن، خشية أن تغلق نافذة وقف محاولة طهران للحصول على سلاح نووي.

وخلال فترة الانتقال الرئاسي، نظر بعض أعضاء فريق ترمب في جدوى قيام إسرائيل بشن ضربات وقائية على المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك انضمام القوات الأميركية إلى الطائرات الإسرائيلية في حملة القصف.


مقالات ذات صلة

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية نائب الرئيس جيه دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (أ.ب)

فانس: على إيران خفض قدرات تخصيب اليورانيوم «جوهرياً» لإنهاء الحرب

قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مقابلة حصرية مع «رويترز»، إن على إيران أن تُجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب ​اليورانيوم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.


تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.