إسرائيل لبحث المرحلة الثانية من «وقف النار»... ونتنياهو يرسل مفاوضين إلى القاهرة

صورة التقطتها طائرة مسيرة لمحتجين إسرائيليين رسموا رقم 500 و73 على الشاطئ المقابل للقنصلية الأميركية في تل أبيب بمناسبة مرور 500 يوم على أحداث 7 أكتوبر (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيرة لمحتجين إسرائيليين رسموا رقم 500 و73 على الشاطئ المقابل للقنصلية الأميركية في تل أبيب بمناسبة مرور 500 يوم على أحداث 7 أكتوبر (رويترز)
TT

إسرائيل لبحث المرحلة الثانية من «وقف النار»... ونتنياهو يرسل مفاوضين إلى القاهرة

صورة التقطتها طائرة مسيرة لمحتجين إسرائيليين رسموا رقم 500 و73 على الشاطئ المقابل للقنصلية الأميركية في تل أبيب بمناسبة مرور 500 يوم على أحداث 7 أكتوبر (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيرة لمحتجين إسرائيليين رسموا رقم 500 و73 على الشاطئ المقابل للقنصلية الأميركية في تل أبيب بمناسبة مرور 500 يوم على أحداث 7 أكتوبر (رويترز)

يعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، اجتماعاً لمجلس الوزراء الأمني لبحث المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وفق ما أفاد به مكتبه في بيان الأحد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال مكتب نتنياهو، في بيان، إنّه أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الاجتماع.

يذكر أن نتنياهو التقى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في وقت سابق من يوم الأحد، لبحث الهدنة في غزة، غداة سادس عملية تبادل رهائن ومعتقلين فلسطينيين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأظهر روبيو جبهة موحدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ضدّ أعدائهما المشتركين.

وصرَّح نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي عقب اللقاء، بأنه ناقش مع وزير الخارجية الأميركي «استراتيجية مشتركة» بشأن غزة. وقال: «لدينا استراتيجية مشتركة، ولا يمكننا دائماً مشاركة تفاصيل هذه الاستراتيجية مع الجمهور؛ بما في ذلك متى ستُفتح أبواب الجحيم. ستُفتح بالتأكيد إذا لم يتم تحرير جميع رهائننا... سنقضي على القدرة العسكرية لـ(حماس) وحكمها السياسي في غزة».

وفي سياق متصل، وجَّه نتنياهو المفاوضين بالتوجِّه إلى القاهرة غداً الاثنين لمناقشة «الاستمرار في تنفيذ المرحلة الأولى» من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وفق مكتبه.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان، إنَّه «أوعز للفريق المفاوض بالتوجه إلى القاهرة غداً لمناقشة الاستمرار في تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق». وأضاف: «بعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني المقرَّر اليوم (الاثنين)، سيتلقّى الفريق توجيهات إضافية بشأن مفاوضات المرحلة الثانية».

بدأ تنفيذ اتفاق وقف النار في 19 يناير (كانون الثاني) بعد حرب مدمِّرة استمرَّت 15 شهراً في قطاع غزة، عقب هجوم غير مسبوق نفذته «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كادت الهدنة أن تنهار قبل أيام قليلة بعد أن هددت «حماس» بتعليق إطلاق سراح الأسرى وتلويح إسرائيل باستئناف الحرب، وسط تبادل الجانبين الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

لكن بعد جهود بذلها الوسطاء القطريون والمصريون، أطلقت «حماس»، السبت، سراح ثلاثة رهائن إسرائيليين وأفرجت إسرائيل عن 369 معتقلاً فلسطينياً.

انتهاك خطير

ومن بين 251 شخصاً خطفوا خلال هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023، ما زال 70 محتجزين في غزة، 35 منهم لقوا حفتهم، وفق الجيش الإسرائيلي.

من جهته، ندَّد وزير الخارجية الأميركي بـ«انحطاط حماس» التي تحتجز جثث رهائن في غزة.

وأضاف روبيو، الذي يجري أول جولة له في الشرق الأوسط ستقوده أيضاً إلى الإمارات، أن «حماس» تلعب بالنار بعدم الإفراج عن جميع الرهائن.

منذ بدء المرحلة الأولى من الهدنة التي يفترض أن تنتهي في الأول من مارس (آذار)، أطلِق سراح 19 رهينة إسرائيلية و1134 معتقلاً فلسطينياً.

ووفق الاتفاق، يتمّ خلال هذه المرحلة إطلاق سراح 33 رهينة محتجزين في غزة في مقابل 1900 معتقل فلسطيني في سجون إسرائيل.

كما يجب على إسرائيل، التي تفرض حصاراً شاملاً على قطاع غزة منذ بدء الحرب، أن تسمح بدخول مزيد من المساعدات الإنسانية خلال المرحلة نفسها، وفق بنود الاتفاق.

ويفترض أن تشهد المرحلة الثانية من الاتفاق إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وإنهاء الحرب. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فستُخصص لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع ضخم تقدر الأمم المتحدة كلفته بأكثر من 53 مليار دولار.

لكن في مؤشر إلى هشاشة الهدنة، اتهمت «حماس» إسرائيل، الأحد، بارتكاب «انتهاك خطير» بعد غارة أدت إلى مقتل ثلاثة من رجال الشرطة في غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «مسلحين».

وتتهم الحركة الفلسطينية إسرائيل أيضا بمنع إدخال المنازل المتنقلة ومعدات إزالة الأنقاض إلى قطاع غزة المدمر.

القضاء على حماس

أسفر هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل 1211 شخصاً معظمهم مدنيون، حسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية يشمل الرهائن ومن بينهم الذين قتِلوا أو توفوا خلال فترة احتجازهم في غزة.

في المقابل، أدى الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى مقتل أكثر من 48 ألف شخص على الأقل، معظمهم مدنيون، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم إضعافها بشكل كبير، تحافظ «حماس» التي تصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «منظمة إرهابية»، على حضور قوي في غزة.

وأكد روبيو أنَّه يجب «القضاء» على حركة «حماس»، وهو ما يتوافق مع الأهداف التي وضعها نتنياهو في بداية الحرب على قطاع غزة.

المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار

بعد اجتماعه مع روبيو في القدس، تحدَّث نتنياهو عن «استراتيجية مشتركة» مع ترمب بشأن مستقبل قطاع غزة، مرحِّبا بـ«الرؤية الجريئة» للرئيس الأميركي الذي اقترح السيطرة على القطاع الفلسطيني ونقل سكانه إلى مصر والأردن اللتين عارضتا ذلك. وقال: «سنعمل على ضمان تحقيق هذه الرؤية».

احتلت إسرائيل قطاع غزة بين عامي 1967 و2005 قبل أن تنسحب منه وتفرض حصاراً عليه بعد تولي «حماس» السلطة. وظلت تحتل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ عام 1967.

على صعيد متصل، قال نتنياهو إن إسرائيل ستتولى بدعم أميركي «إنهاء المهمة» بشأن إيران «المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار» في المنطقة.

يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية وصول شحنة من «القنابل الثقيلة» الأميركية خلال الليل إلى إسرائيل.


مقالات ذات صلة

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

وفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فتى فلسطيني يجرّ خردة معدنية من مبانٍ مدمّرة في حي النصيرات بغزة (أ.ف.ب)

تدهور الوضع الإنساني والأمني في غزة مع استمرار هجمات العصابات

تتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في غزة جراء القيود الإسرائيلية على المعابر، تزامناً مع استمرار الهجمات الميدانية للعصابات المدعومة من الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.