فيديو يُظهر مقتل مسعف برفح تحت وابل من القصف الإسرائيلي

أضواء سيارات الإسعاف ظهرت في المقطع مضاءة بخلاف ادعاء الجيش

صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)
TT

فيديو يُظهر مقتل مسعف برفح تحت وابل من القصف الإسرائيلي

صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)

أظهر مقطع مصور في هاتف جوال لمسعف عُثر على جثته ضمن مقبرة جماعية تضم جثث 15 عاملاً من عمال الإغاثة في 23 مارس (آذار) الماضي بمدينة رفح، أن سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانوا يستقلونها كانت تحمل علامات واضحة، وكانت أضواء الطوارئ مضاءة عندما أطلقت القوات الإسرائيلية وابلاً من النيران عليها، بخلاف الرواية الإسرائيلية.

وصرح مسؤولون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مؤتمر صحافي عُقد أمس (الجمعة) في الأمم المتحدة، أداره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بأنهم قدموا التسجيل الذي تبلغ مدته سبع دقائق تقريباً، والذي حصلت عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وحصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته حتى يتمكن من مشاركة معلومات حساسة.

مشيعون يحملون جثامين ثمانية من مسعفي «الهلال الأحمر» الذين تم انتشالهم في رفح بعد أسبوع من هجوم إسرائيلي أثناء نقلهم للدفن من مستشفى في دير البلح (أ.ب)

وتحققت الصحيفة الأميركية من موقع وتوقيت الفيديو الذي التُقط في مدينة رفح الجنوبية في وقت مبكر من صباح 23 مارس. وصُوّر الفيديو مما يبدو أنه الجزء الداخلي الأمامي لسيارة، ويُظهر قافلة من سيارات الإسعاف وسيارة إطفاء، تحمل علامات واضحة، مع تشغيل المصابيح الأمامية والأضواء الوامضة، وهي تسير جنوباً على طريق شمال رفح في الصباح الباكر.

ويُظهر الفيديو الذي نشرته لاحقاً وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن القافلة توقفت عندما صادفت مركبة انحرفت إلى جانب الطريق، وكانت إحدى سيارات الإسعاف قد أُرسلت في وقت سابق لمساعدة المدنيين الجرحى وتعرضت لهجوم، فانحرفت سيارات الإنقاذ الجديدة إلى جانب الطريق.

وفي المقطع، شوهد عمال الإنقاذ، اثنان منهم على الأقل يرتديان زياً رسمياً، يخرجون من شاحنة إطفاء وسيارة إسعاف تحملان شعار الهلال الأحمر ويقتربون من سيارة الإسعاف التي انحرفت عن مسارها إلى جانب الطريق، ثم انطلقت أصوات إطلاق نار كثيف؛ إذ تم إطلاق وابل من الطلقات النارية في الفيديو وهو يصيب القافلة.

مشهد من الفيديو الذي كشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤول في الأمم المتحدة

وأظهر الفيديو لاحقاً اهتزاز الكاميرا، واختفاء الفيديو. لكن الصوت استمر خمس دقائق، ولا يتوقف إطلاق النار المتقطع. يقول رجل باللغة العربية إن هناك إسرائيليين حاضرين. وسُمع صوت المسعف وهو يردد الشهادة. وقال: «سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته - مساعدة الناس. الله أكبر».

الجيش الإسرائيلي يرفض وصف الواقعة بأنها عملية «إعدام»

وكان المتحدث العسكري الإسرائيلي المقدم نداف شوشاني، صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن القوات الإسرائيلية لم «تهاجم سيارة إسعاف عشوائياً»، ولكن تم رصد عدة مركبات «تتقدم بشكل مثير للريبة» دون مصابيح أمامية أو إشارات طوارئ باتجاه القوات الإسرائيلية، مما دفعها إلى إطلاق النار. وقال شوشاني إن تسعة من القتلى كانوا مسلحين فلسطينيين.

جانب من صلاة الجنازة على ثمانية من مسعفي «الهلال الأحمر» الذين تم انتشالهم في رفح بعد أسبوع من هجوم إسرائيلي... بمستشفى في دير البلح (د.ب.أ)

وتابع شوشاني أن الجيش يجري تحقيقاً في الواقعة، رافضاً وصفها بأنها عملية «إعدام». وقال شوشاني إن القيادة الجنوبية للجيش نقلت سلطة التحقيق إلى آلية تابعة لهيئة الأركان العامة خارج تسلسل القيادة لتحديد ما جرى و«المحاسبة إذا لزم الأمر».

وصرحت نبال فرسخ، المتحدثة باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في مقابلة من مدينة رام الله بالضفة الغربية، بأن المسعف الذي صوّر الفيديو عُثر عليه لاحقاً مصاباً برصاصة في رأسه في المقبرة الجماعية. ولم يُكشف عن اسمه بعدُ؛ نظراً لقلق أقاربه المقيمين في غزة من الرد الإسرائيلي، وفقاً لدبلوماسي الأمم المتحدة.

إدانات دولية للواقعة

وفي المؤتمر الصحافي الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة، صرّح رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور يونس الخطيب، ونائبه مروان الجيلاني، للصحافيين بأن الأدلة التي جمعتها الجمعية - بما في ذلك تسجيلات الفيديو والصوت من الحادثة، وفحص الطب الشرعي للجثث - تتناقض مع الرواية الإسرائيلية للأحداث.

وأثار مقتل عمال الإغاثة الذين فُقدوا في 23 مارس، تدقيقاً وإدانةً دوليةً في الأيام الأخيرة. وأكدت الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني أن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة، ولم يُشكلوا أي تهديد.

جثامين ثمانية من مسعفي «الهلال الأحمر» الذين تم انتشالهم في رفح بعد أسبوع من هجوم إسرائيلي... بمستشفى في دير البلح (أ.ب)

وقال الدكتور الخطيب: «استُهدفت جثثهم من مسافة قريبة جداً»، مضيفاً أن إسرائيل لم تُقدم أي معلومات عن مكان وجود المسعفين المفقودين لأيام. وأضاف: «كانوا يعرفون مكانهم تماماً؛ لأنهم قتلوهم. كان زملاؤهم في عذاب، وعائلاتهم في عذاب. لقد أبقونا في الظلام لمدة ثمانية أيام».

«حكومة غزة»: الفيديو ينسف الرواية الإسرائيلية

ورداً على ذلك، أكد المكتب الإعلامي الحكومي اليوم (السبت) أن فيديو أحد المسعفين الذين عُثر عليهم في مقبرة جماعية في رفح جنوب غزة، ينسف بالكامل «رواية الاحتلال الكاذبة والمضللة التي زعمت زوراً أن المركبات اقتربت بطريقة مريبة دون إشارات واضحة».

وقال المكتب الإعلامي في بيان صحافي أورده المركز الفلسطيني للإعلام: «يفضح الفيديو أكاذيب جيش الاحتلال». وأضاف: «نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان، تم التخطيط لها بسبق الإصرار والترصد، تُظهر استباحة كاملة لدماء الطواقم الإنسانية والطبية، وتثبت أن الاحتلال لا يتورع عن قصف حتى من يحملون الضمادات لا البنادق، ومن يطفئون النيران لا من يشعلونها»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق المركز، فقد قتلت إسرائيل 27 مسعفاً من الهلال الأحمر أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني بقطاع غزة، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يمرون أمام أنقاض المباني السكنية التي دُمرتها إسرائيل في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: حراك لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب في غزة

عاد الحراك مجدداً لملف قطاع غزة بعد اتصالات جديدة بين حركة «حماس» والوسطاء بشأن دفع المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثمانَي ضابطين فلسطينيين قُتلا في خان يونس (أ.ب)

مقتل 8 فلسطينيين في غزة بغارات إسرائيلية

قُتل 8 فلسطينيين جراء قصف إسرائيلي اليوم على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

تتصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لتعزيز التنسيق الأمني ومنع انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، السبت، بأن وحدات من الجيش السوري تصدت لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

ويعد هذا الهجوم الثاني خلال أيام، بعد إطلاق سبعة صواريخ على الأقل من منطقة ربيعة غرب الموصل باتجاه قاعدة عسكرية أميركية في شمال شرقي سوريا.

كانت دمشق أعلنت في 12 فبراير (شباط) الماضي تسلم قاعدة التنف وتأمين محيطها بالتنسيق مع واشنطن، مع نشر قواتها على المثلث الحدودي السوري - العراقي - الأردني، في خطوة عكست مستوى غير مسبوق من التنسيق الميداني.

يشار إلى أن مصادر عراقية أكدت في وقت سابق صدور مذكرات قبض بحق مجموعة مسلحة قالت إنها «ضالعة في هجمات على قاعدة أميركية داخل الأراضي السورية».

استهداف منزل بارزاني

بالتوازي، شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي اعترضت عدة طائرات في أربيل ودهوك قبل بلوغ أهدافها.

وسقطت بقايا الطائرات في مناطق متفرقة دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء أضرار مادية محدودة.

وفي دهوك، تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. ولم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر، وسط استمرار عمليات التقييم الميداني.

تزامنت هذه التطورات مع هجوم استهدف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار»، وموجهاً بتشكيل فريق تحقيق مشترك بين بغداد وأربيل لتحديد المسؤولين.

وقالت شبكة «روداو» إنه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وحتى 28 مارس (آذار) 2026، تعرض إقليم كردستان للهجوم بـ460 طائرة مسيّرة وصاروخاً، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

تنسيق عراقي - أميركي

في موازاة التصعيد، أعلنت بغداد وواشنطن تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا لتعزيز التعاون الأمني ومنع الهجمات، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأكد بيان مشترك التزام الجانبين بمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، والعمل على إبقاء العراق خارج نطاق النزاعات الإقليمية.

ويأتي هذا التنسيق بعد توترات دبلوماسية شهدتها بغداد مؤخراً، على خلفية اتهامات بانتهاك الأجواء العراقية، ما دفع وزارة الخارجية إلى استدعاء ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وتسليمهما مذكرتي احتجاج.

غير أن هذا المسار أثار غضب فصائل مسلحة، أبرزها «كتائب حزب الله» التي أعلنت تمديد مهلة تعليق استهداف السفارة الأميركية في بغداد خمسة أيام إضافية، في بيان حمل لهجة تصعيدية، وذلك بعد مقتل أحد قادتها في غارة أميركية الأسبوع الماضي.

ضغوط داخلية

بالتزامن، كشفت مصادر عراقية عن اتخاذ إجراءات أمنية بحق عناصر يشتبه بتورطهم في إطلاق صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة داخل العراق وضد دول مجاورة، في مؤشر إلى تصاعد الضغط الحكومي على الفصائل المسلحة.

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تعمل على «إعادة ضبط العلاقة مع الولايات المتحدة ضمن إطار مؤسسي»، مشيراً إلى أن التصعيد الأخير دفع بغداد إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية والأمنية لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية في الصراعات الإقليمية.

وأضاف أن تشكيل لجنة التنسيق المشتركة يعكس «عمق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وقدرتهما على احتواء التوترات رغم التحديات الناجمة عن الحرب الدائرة في المنطقة.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق الهجمات العابرة للحدود، في وقت تقول الحكومة العراقية إنها تحاول تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدولية وضغوط الداخل، وسط مخاوف من أن تتحول أراضيها إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات.


مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية

والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
والدة الفتى الفلسطيني أدهم سيد صالح دهمان تقود جنازته في بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، عن مقتل فتى في الخامسة عشرة من عمره الجمعة بنيران جنود إسرائيليين، في مخيّم للاجئين في الضفة الغربية المحتلّة، في وقت أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّه تعامل مع «تهديد».

وأفادت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، بـ«استشهاد الطفل أدهم سيد صالح دهمان (15 عاماً) متأثراً بإصابته الحرجة برصاص الاحتلال، مساء (الجمعة)، خلال العدوان على مخيم الدهيشة ببيت لحم».

وأوضح البيان أنّ الفتى أُصيب في منطقة المعدة، مشيراً إلى إصابة فلسطيني آخر.

وشُيّع دهمان، السبت، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

وردّاً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ «نشاطاً عملياتياً» الليلة الماضية في منطقة بيت لحم إثر «اندلاع أعمال شغب عنيفة» مع رمي فلسطينيين حجارة على جنود إسرائيليين.

وأضاف الجيش أنّ الجنود ردّوا «على التهديد بفضّ احتجاجات الشغب بما في ذلك إطلاق الرصاص الحيّ»، مؤكداً مقتل فلسطيني، وإصابة آخر.

والجمعة، قُتل فلسطينيان آخران بالقرب من رام الله، على بعد نحو عشرين كيلومتراً من شمال بيت لحم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)
الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتقدَّم الإعلاميون المدنيون والمسعفون إلى واجهة الخطر في جنوب لبنان، في مشهد لم يعد يُقرأ بوصفه أثراً جانبياً للاشتباكات، بل بوصفه مؤشراً إلى تحوّل أعمق في طبيعة المواجهة، حيث تتسع دائرة الاستهداف لتطال فئات يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. وبين الغارات المباشرة وتكرار الضربات على طواقم العمل الميداني، يبدو أن طبيعة الاستهداف تتبدّل، بحيث لم يعد الاستهداف محصوراً بخطوط القتال، بل امتد ليشمل العمل الصحافي والإنساني.

كفرحونة... غارة تفتح باب الأسئلة

في هذا السياق، شكَّلت الغارة التي استهدفت سيارةً مدنيةً على طريق كفرحونة - جزين محطةً مفصليةً، بعدما أدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين: مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والصحافية فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين».

وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان»، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنَّ العملية كانت موجَّهةً إليه تحديداً، ما يعيد طرح إشكالية استهداف الإعلاميين في أثناء التغطية وحدود الفصل بين الصفة المدنية والاتهامات الأمنية.

عون: جريمة سافرة... وانتهاك للقانون الدولي

في السياق ذاته، دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاستهداف، عادّاً أن «العدوان الإسرائيلي يستبيح أبسط قواعد القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني وقوانين الحرب».

وقال إن استهداف الصحافيين «جريمة سافرة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتعون بموجبها بحماية دولية»، مشدداً على أنهم «مدنيون يقومون بواجب مهني». وأشار إلى أنَّ هذه الحماية منصوص عليها في اتفاقات جنيف وبروتوكولاتها، لا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، إضافة إلى قرار مجلس الأمن 1738. وطالب عون المجتمع الدولي بالتحرُّك لوضع حدٍّ لما يحصل، ومحاسبة المسؤولين عنه، مُقدِّماً التعازي لعائلات الضحايا وللجسم الإعلامي.

سلام: استهداف الإعلاميين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

كما أكد رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، إنّ «استهداف الإعلاميين، يُشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخرقاً واضحاً للقواعد التي تكفل حماية الصحافيين في زمن الحرب».

وقال: «إنّ لبنان، الذي يقدّر عالياً حرية الإعلام ودوره، يؤكد تمسّكه بحماية الصحافيين، ويدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وصون حياة المدنيين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تطالهم».

مرقص: «نهج متكرر»... واستهداف ممنهج

من جهته، عدّ وزير الإعلام بول مرقص أن «استهداف الصحافيين متكرر ومتعمد»، وأن ما جرى «يشكّل جريمة حرب موصوفة بحق الإعلام ورسالة الصحافة».

وقال إن ما حصل «يُضاف إلى سجل متصاعد من استهداف وسائل الإعلام والصحافيين»، لافتاً إلى أن لبنان سلّم المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين بلاسخارت، لائحةً مفصلةً بالاعتداءات على الإعلاميين والطواقم الصحية والطبية.

وأضاف مرقص أن هذه المعلومات أُرسلت أيضاً إلى وزارة الخارجية والمغتربين؛ لاستكمال ملف قانوني يتضمَّن شكاوى واحتجاجات رسمية، على أن تُسلَّم لائحة مماثلة إلى سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، مطالباً بتحرك دولي فوري «لوضع حدٍّ لهذا النهج الدموي والمحاسبة عليه».

نقابة الصحافة: جريمة موصوفة

ودانت نقابة الصحافة اللبنانية العدوان الإسرائيلي الذي طاول مجدداً الإعلاميين اللبنانيين وهذه المرة الاستهداف الغادر والجبان لمراسلي ومصوري قناتَي «الميادين» و«المنار». النقابة عدّت، في بيانها، الاستهداف جريمة حرب موصوفة مكتملة الأركان نفذَّها الكيان الإسرائيلي مع سبق الإصرار والترصد بهدف حجب حقيقة جرائمه وعدوانيته وإرهابه الذي طاول ويطاول كل مناحي الحياة في لبنان.

المسعفون تحت النار... استهداف الخط الإنساني

لم يقتصر الاستهداف على الإعلاميين، إذ طالت الضربات الطواقم الطبية، حيث استُهدفت 3 سيارات إسعاف في زوطر الغربية وكفرتبنيت وعلى طريق كفردجال – النبطية؛ ما أدى إلى سقوط 6 مسعفين في أثناء قيامهم بمهام إنقاذ ميدانية.

ويُعدّ هذا النوع من الاستهداف من أخطر الانتهاكات، نظراً إلى الحماية الخاصة التي يتمتع بها العاملون في المجال الإنساني، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على قدرة الاستجابة الطبية والإغاثية.

المدنيون أيضاً

وفي موازاة ذلك، قُتل مواطن ونجله بعد استهداف سيارتهما في محلة العوينات بين رميش ودبل، في حادثة تعكس اتساع رقعة الخطر لتشمل المدنيين في أثناء تنقلهم، بعيداً عن أي تماس مباشر مع خطوط الاشتباك.

من عصام عبد الله إلى فرح عمر... ذاكرة الاستهداف

لا يُعدّ هذا المشهد جديداً، إذ شهدت جولات التصعيد السابقة سقوط عدد من الصحافيين خلال تغطيتهم الميدانية. فقد قُتل المصور الصحافي في وكالة «رويترز» عصام عبد الله في قصف استهدف مجموعة إعلامية في جنوب لبنان، كما سقطت مراسلة «الميادين» فرح عمر وزميلها المصور ربيع المعماري في استهداف مماثل في أثناء التغطية. وتعكس هذه الوقائع، إلى جانب الحوادث الحالية، نمطاً متكرراً من تعرُّض الإعلاميين للنيران رغم وضوح هويتهم المهنية.