فيديو يُظهر مقتل مسعف برفح تحت وابل من القصف الإسرائيلي

أضواء سيارات الإسعاف ظهرت في المقطع مضاءة بخلاف ادعاء الجيش

صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)
TT

فيديو يُظهر مقتل مسعف برفح تحت وابل من القصف الإسرائيلي

صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو استُعيد من هاتف أحد عمال الإغاثة الذي قُتل في غزة إلى جانب منقذين آخرين، ونشرته جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في 5 أبريل 2025. تُظهر هذه الصورة سيارات إسعاف وأضواء الطوارئ تومض (أ.ف.ب)

أظهر مقطع مصور في هاتف جوال لمسعف عُثر على جثته ضمن مقبرة جماعية تضم جثث 15 عاملاً من عمال الإغاثة في 23 مارس (آذار) الماضي بمدينة رفح، أن سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانوا يستقلونها كانت تحمل علامات واضحة، وكانت أضواء الطوارئ مضاءة عندما أطلقت القوات الإسرائيلية وابلاً من النيران عليها، بخلاف الرواية الإسرائيلية.

وصرح مسؤولون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مؤتمر صحافي عُقد أمس (الجمعة) في الأمم المتحدة، أداره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بأنهم قدموا التسجيل الذي تبلغ مدته سبع دقائق تقريباً، والذي حصلت عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وحصلت صحيفة «نيويورك تايمز» على الفيديو من دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته حتى يتمكن من مشاركة معلومات حساسة.

مشيعون يحملون جثامين ثمانية من مسعفي «الهلال الأحمر» الذين تم انتشالهم في رفح بعد أسبوع من هجوم إسرائيلي أثناء نقلهم للدفن من مستشفى في دير البلح (أ.ب)

وتحققت الصحيفة الأميركية من موقع وتوقيت الفيديو الذي التُقط في مدينة رفح الجنوبية في وقت مبكر من صباح 23 مارس. وصُوّر الفيديو مما يبدو أنه الجزء الداخلي الأمامي لسيارة، ويُظهر قافلة من سيارات الإسعاف وسيارة إطفاء، تحمل علامات واضحة، مع تشغيل المصابيح الأمامية والأضواء الوامضة، وهي تسير جنوباً على طريق شمال رفح في الصباح الباكر.

ويُظهر الفيديو الذي نشرته لاحقاً وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن القافلة توقفت عندما صادفت مركبة انحرفت إلى جانب الطريق، وكانت إحدى سيارات الإسعاف قد أُرسلت في وقت سابق لمساعدة المدنيين الجرحى وتعرضت لهجوم، فانحرفت سيارات الإنقاذ الجديدة إلى جانب الطريق.

وفي المقطع، شوهد عمال الإنقاذ، اثنان منهم على الأقل يرتديان زياً رسمياً، يخرجون من شاحنة إطفاء وسيارة إسعاف تحملان شعار الهلال الأحمر ويقتربون من سيارة الإسعاف التي انحرفت عن مسارها إلى جانب الطريق، ثم انطلقت أصوات إطلاق نار كثيف؛ إذ تم إطلاق وابل من الطلقات النارية في الفيديو وهو يصيب القافلة.

مشهد من الفيديو الذي كشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤول في الأمم المتحدة

وأظهر الفيديو لاحقاً اهتزاز الكاميرا، واختفاء الفيديو. لكن الصوت استمر خمس دقائق، ولا يتوقف إطلاق النار المتقطع. يقول رجل باللغة العربية إن هناك إسرائيليين حاضرين. وسُمع صوت المسعف وهو يردد الشهادة. وقال: «سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته - مساعدة الناس. الله أكبر».

الجيش الإسرائيلي يرفض وصف الواقعة بأنها عملية «إعدام»

وكان المتحدث العسكري الإسرائيلي المقدم نداف شوشاني، صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن القوات الإسرائيلية لم «تهاجم سيارة إسعاف عشوائياً»، ولكن تم رصد عدة مركبات «تتقدم بشكل مثير للريبة» دون مصابيح أمامية أو إشارات طوارئ باتجاه القوات الإسرائيلية، مما دفعها إلى إطلاق النار. وقال شوشاني إن تسعة من القتلى كانوا مسلحين فلسطينيين.

جانب من صلاة الجنازة على ثمانية من مسعفي «الهلال الأحمر» الذين تم انتشالهم في رفح بعد أسبوع من هجوم إسرائيلي... بمستشفى في دير البلح (د.ب.أ)

وتابع شوشاني أن الجيش يجري تحقيقاً في الواقعة، رافضاً وصفها بأنها عملية «إعدام». وقال شوشاني إن القيادة الجنوبية للجيش نقلت سلطة التحقيق إلى آلية تابعة لهيئة الأركان العامة خارج تسلسل القيادة لتحديد ما جرى و«المحاسبة إذا لزم الأمر».

وصرحت نبال فرسخ، المتحدثة باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في مقابلة من مدينة رام الله بالضفة الغربية، بأن المسعف الذي صوّر الفيديو عُثر عليه لاحقاً مصاباً برصاصة في رأسه في المقبرة الجماعية. ولم يُكشف عن اسمه بعدُ؛ نظراً لقلق أقاربه المقيمين في غزة من الرد الإسرائيلي، وفقاً لدبلوماسي الأمم المتحدة.

إدانات دولية للواقعة

وفي المؤتمر الصحافي الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة، صرّح رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور يونس الخطيب، ونائبه مروان الجيلاني، للصحافيين بأن الأدلة التي جمعتها الجمعية - بما في ذلك تسجيلات الفيديو والصوت من الحادثة، وفحص الطب الشرعي للجثث - تتناقض مع الرواية الإسرائيلية للأحداث.

وأثار مقتل عمال الإغاثة الذين فُقدوا في 23 مارس، تدقيقاً وإدانةً دوليةً في الأيام الأخيرة. وأكدت الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني أن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة، ولم يُشكلوا أي تهديد.

جثامين ثمانية من مسعفي «الهلال الأحمر» الذين تم انتشالهم في رفح بعد أسبوع من هجوم إسرائيلي... بمستشفى في دير البلح (أ.ب)

وقال الدكتور الخطيب: «استُهدفت جثثهم من مسافة قريبة جداً»، مضيفاً أن إسرائيل لم تُقدم أي معلومات عن مكان وجود المسعفين المفقودين لأيام. وأضاف: «كانوا يعرفون مكانهم تماماً؛ لأنهم قتلوهم. كان زملاؤهم في عذاب، وعائلاتهم في عذاب. لقد أبقونا في الظلام لمدة ثمانية أيام».

«حكومة غزة»: الفيديو ينسف الرواية الإسرائيلية

ورداً على ذلك، أكد المكتب الإعلامي الحكومي اليوم (السبت) أن فيديو أحد المسعفين الذين عُثر عليهم في مقبرة جماعية في رفح جنوب غزة، ينسف بالكامل «رواية الاحتلال الكاذبة والمضللة التي زعمت زوراً أن المركبات اقتربت بطريقة مريبة دون إشارات واضحة».

وقال المكتب الإعلامي في بيان صحافي أورده المركز الفلسطيني للإعلام: «يفضح الفيديو أكاذيب جيش الاحتلال». وأضاف: «نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان، تم التخطيط لها بسبق الإصرار والترصد، تُظهر استباحة كاملة لدماء الطواقم الإنسانية والطبية، وتثبت أن الاحتلال لا يتورع عن قصف حتى من يحملون الضمادات لا البنادق، ومن يطفئون النيران لا من يشعلونها»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفق المركز، فقد قتلت إسرائيل 27 مسعفاً من الهلال الأحمر أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني بقطاع غزة، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.