تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رئيس بلدية مؤيد للأكراد

بالتزامن مع ذكرى اعتقال أوجلان والحوار معه لحل المشكلة الكردية

أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رئيس بلدية مؤيد للأكراد

أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة التركية عدداً من أنصار رئيس بلدية وان (شرق تركيا) المعارض المؤيد للأكراد عبد الله زيدان، الذي عزلته وزارة الداخلية من منصبه، وعيّنت والي المدينة وصياً عليها.

وعزلت الداخلية التركية، في ساعة مبكرة من صباح السبت، زيدان، الذي انتُخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بنسبة 55 في المائة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، استناداً إلى حكم صدر الثلاثاء الماضي، بحبسه 3 سنوات و9 أشهر بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)».

وقالت الداخلية التركية، في بيان عبر حسابها في «إكس»، السبت، إنه جرى إبعاد رئيس بلدية وان عبد الله زيدان من منصبه بوصفه «إجراءً مؤقتاً»، بسبب معاقبته بالحبس 3 سنوات و9 أشهر لإدانته بـ«مساعدة منظمة إرهابية مسلحة»، وتعيين والي وان، أوزان بالجي، قائماً بأعمال رئيس البلدية.

احتجاجات واعتقالات

وتم إبلاغ زيدان بقرار «إيقافه عن العمل» من قِبَل الشرطة أمام البلدية؛ حيث يواصل وأنصاره وقفة احتجاجية منذ صدور الحكم النهائي بحبسه الثلاثاء الماضي. وقال زيدان، الذي رفض التوقيع على القرار: «إن إرادة أهالي وان تم انتزاعها».

رئيس بلدية وان المعزول عبد الله زيدان وسط أنصاره (إعلام تركي)

وتدخلت الشرطة ضد المحتجين على القرار، وفرقت الحشد أمام البلدية، واعتقلت عدداً منهم.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» المعارض بـ57 مقعداً من إجمالي 600 مقعد، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن «تعيين مسؤول حكومي رئيساً لبلدية وان (ضربة لإرادة الشعب) والحزب لن يرضخ لهذا الإجراء غير الشرعي، وسنقف ضد عقلية الوصاية التي تحاول اغتصاب إرادة أهالي وان... البلديات ملك للشعب، وليس لمدبري الانقلاب على إرادته (في إشارة إلى الحكومة)».

ممارسة متكررة

وعزلت وزارة الداخلية التركية منذ يونيو (حزيران) العام الماضي، 8 رؤساء بلديات انتخبوا من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، واثنين من حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم تتعلق بالإرهاب، كما جرى اعتقال رئيس بلدية بشكتاش التابعة لإسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري» بتهمة التلاعب في عطاءات.

وندَّد البرلمان الأوروبي بإجراءات اتخذتها حكومة إردوغان بحق رؤساء بلديات ينتمون إلى أحزاب معارضة، خصوصاً «الشعب الجمهوري»، ونظيره «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، بتهم تتعلق بدعم الإرهاب أو الفساد، خلال الأسابيع الماضية، ودعا إلى إطلاق سراحهم.

مظاهرات أمام بلدية وان احتجاجاً على عزل رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

وقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يترأس اتحاد البلديات في تركيا، عبر حسابه في «إكس»: «إن إقالة أو اعتقال أولئك الذين استوفوا الشروط المحددة في القانون قبل الانتخابات، لأي سبب كان، بقرارات قضائية واتهامات مختلفة بعد انتخابهم، يتعارض مع الديمقراطية».

وأضاف إمام أوغلو أنه «أصبح من الصعب تقييم هذه الممارسات في وقت واحد مع العملية التي بدأها رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي (مبادرة دعوة رئيس حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، إعلان حل الحزب وإلقاء السلاح وانتهاء الإرهاب في تركيا)... هذه السياسات المتضاربة تربك أمتنا، وتخلق تصوراً بوجود ازدواجية في إدارة البلاد».

الحوار مع أوجلان

وأطلق بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دعوة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكسر عزلة أوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن انفرادي في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا، ودعوته إلى توجيه نداء من خلال البرلمان إنهاء الإرهاب وحل حزب «العمال الكردستاني»، وإنهاء صراع مسلح بدأ منذ عام 1984، وراح ضحيته أكثر من 40 ألف شخص.

وفد الحوار مع أوجلان خلال لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»)

في هذا السياق، قام وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بزيارة أوجلان في سجنه الواقع على جزيرة إيمرالي التابعة لولاية بورصة، التي تبعد 51 كيلومتراً عن مدينة إسطنبول، مرتين: الأولى في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والثانية في 22 يناير (كانون الثاني) المنصرم. وقد تخللت الزيارة جولة شملت رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إضافة إلى قادة وممثلي الأحزاب الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي رفض المشاركة في العملية بأكملها.

ومن المقرر في هذا الإطار أن يزور الوفد، الذي يضم نائبي الحزب بالبرلمان التركي سري ثريا أوندر وبروين بولدان، أربيل، الأحد، للقاء رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، ثم ينتقل إلى السليمانية للقاء رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، الاثنين، وسيتم إطلاعهم على ما دار خلال اللقاءين مع أوجلان.

وكان قد تردد أن أوجلان سيصدر نداءه في 15 فبراير (شباط) من أجل بدء عملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا، لكن تم تجاوز هذا الموعد الذي يوافق ذكرى اعتقاله في كينيا عام 1999.

مظاهرات حاشدة بفرنسا في الذكرى الـ26 لاعتقال أوجلان (أ.ف.ب)

وجاء عزل رئيس بلدية وان في وقت خرج فيه آلاف من أنصار حزب «العمال الكردستاني» في أنحاء أوروبا، السبت، في مظاهرات حاشدة بمناسبة الذكرى 26 لاعتقال أوجلان وسجنه، مطالبين بإطلاق سراحه.

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في مؤتمر صحافي مع الرئيس المشارك للحزب تونغر باكيرهان، عقد بالمركز الرئيسي للحزب في أنقرة تحت عنوان: «عملية الحل والوصي»: «كان الجميع يتساءلون عما إذا كانت الدعوة المتوقعة من السيد أوجلان ستتحقق في 15 فبراير، وتم تعيين وصي على بلدية وان في هذا اليوم الرمزي، ونحن نسأل الرئيس رجب طيب إردوغان؛ هل تريد تقويض العملية الجارية من خلال تعيين وصي على بلدية وان، هل تريد قلب عملية الحوار هذه؟ نحن نعلم جيداً أن الوصي تم تعيينه مسبقاً، كما نعلم جيداً أن الأمر صدر بمجرد عودة من الخارج (عاد ليل الخميس-الجمعة من جولته الآسيوية التي شملت ماليزيا وإندونيسيا وباكستان)».

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونغر باكيرهان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة السبت (موقع الحزب)

وأضافت إذا كنتم تعزلون عبد الله زيدان وتعاقبونه بالحبس فعاقبوا السيد دولت بهشلي أيضاً، لأنه دعا إلى السلام والأخوة بين الأتراك والأكراد مثلما فعل زيدان.

وأبدى باكيرهان دهشته من ممارسات الحكومة، قائلاً: «من ناحية، يتبعون هذه الأساليب الغاصبة الشبيهة بأعمال العصابات، ومن ناحية أخرى، يتحدثون على السلام والحل، لن يكون هناك حل بهذا الشكل... أدعوكم إلى التعقل».


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء كشف فيه عن ممتلكات قال إنها تعود إلى وزير العدل أكين غورليك (حساب الحزب في إكس)

تركيا: معركة حامية بين المعارضة ووزير العدل حول ممتلكاته

ارتفعت حدة التوتر بين وزير العدل التركي ، أكين غورليك، والمعارضة، على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة تقول المعارضة إنه تحصل عليها بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

اتهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض أوزغور أوزيل الرئيس إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» للانتقام من منافسه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل وضع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية فساد جدلاً واسعاً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

فجر الإعلان عن نشر منظومة باتريوت الأميركية في مالاطيا/ شرق تركيا في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز دفاعاتها الجوية تساؤلات حول منظومة «إس-400» الروسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».


الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

يُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريباً خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتُعدّ الصناعات الدفاعية الإيرانية واسعة النطاق، إذ تضمّ العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة - أو مكوناتها - تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافاً من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب الـ70 في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بات قريباً من استهداف نحو 90 في المائة من المواقع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير أسلحة تُهدّد إسرائيل».