تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

صدامات بين محتجين والشرطة شرق البلاد بعد حكم بحبس رئيس بلدية بالتهمة ذاتها

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
TT

تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

شنت السلطات التركية حملة اعتقالات في عدد من البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة فيما وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على قرار بحبس أحد رؤساء البلديات من حزب مؤيد للأكراد في شرق البلاد وتم اعتقال 17 شخصا.

واعتقلت الشرطة التركية في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 9 أشخاص، بينهم نائبا رئيسي بلديتي كارتال وأتا شهير، و7 أعضاء في مجالس بلديات أوسكدار، وسنجق تبه، والفاتح، وتوزلا، وأدالار، وشيشلي، وبي أوغلو، التابعة لحزب الشعب الجمهوري بمدينة إسطنبول، باستثناء بلدية الفاتح، بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام لإسطنبول بتهم تتعلق بالإرهاب.

ولفت بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول إلى صيغة «الإجماع الحضري» التي أعلنها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، قائلا إن الهدف منها كان أن يصبح للأكراد (من داعمي حزب العمال الكردستاني) في الولايات الغربية من البلاد رأي في قرارات المجالس البلدية، والمشاركة في الحكومات المحلية وخلق توازن سياسي، عن طريق التوافق بين الأحزاب من خلال التنازل عن بعض الدوائر أو دعم المرشحين بالتبادل في دوائر أخرى، حتى لو لم يتمكنوا من الفوز بالبلديات.

اعتقالات متواصلة

واعتقلت السلطات التركية في الأشهر القليلة الماضية عددا من رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري، الذي تقدم على حزب العدالة والتنمية الحاكم، في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، أبرزهم رئيس بلدية أسنيورت، التي تعد من أكبر بلديات إسطنبول، أحمد أوزر، بتهم تتعلق بالإرهاب والاتصال مع أعضاء في حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول أحمد أوزر في 30 أكتوبر الماضي (أ.ب)

كما تم اعتقال رئيس بلدية بشيكتاش، التي تعد مركز مدينة إسطنبول، رضا أكبولات، في 17 يناير (كانون الثاني) بتهمة «الانتماء إلى منظمة إجرامية»، وعزل 9 رؤساء بلديات آخرين غالبيتهم من أعضاء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، وتعيين أوصياء بدلا منهم، من أبرزهم رئيس بلدية ماردين، السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي أصبح بعد أقل من شهرين من عزله عضوا في وفد يتولى الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، والبرلمان والحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، من أجل إنهاء نشاط الحزب وحل المشكلة الكردية في تركيا.

وعلق رئيس بلدية إسطنبول، رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، على حملة الاعتقالات الجديدة للمسؤولين في بلديات إسطنبول، عبر حسابه في «إكس» قائلا: «سوف تهضمون نجاح حزبنا... لم نسمح لكم بخداع هذه الأمة بكسادكم وعملياتكم السياسية باستخدام القضاء كأداة، ولن نسمح بذلك اليوم أيضاً».

وقال إمام أوغلو إن السلطة والرئاسة لا تنتقلان بالوراثة بل هما «ملكية الأمة فقط»، مضيفا: «نحن ندفع ثمن استخدام البلاد أداة لأهواء شخص (قاصدا الرئيس رجب طيب إردوغان) واحد يرى نفسه فوق إرادة الأمة ويعتقد أنه سيد الأمة... صندوق الاقتراع سيأتي، وسيذهب شخص واحد، وسيتغير كل شيء».

انتقادات من المعارضة

وبدوره، وجه رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، انتقادات للاعتقالات الجديدة، قائلا كيف يمكن أن يتحول عضو مجلس البلدية إلى متهم بجرائم تتعلق بالإرهاب بعد 10 أشهر فقط من حصوله على شهادة من وزارة العدل، أي من الدولة، بعد انتخابه تؤكد خلو سجله من أي شائبة.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال متحدثاً خلال اجتماع مجموعته البرلمانية الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان الثلاثاء، إن صيغة «الإجماع الحضري» التي تحدث عنها بيان المدعي العام لإسطنبول (أكين جورليك)، الذي وصفه بـ«المقصلة المتنقلة»، تعني «تحالف إسطنبول»، «لقد قلنا إننا لا نستطيع الفوز ضد الاستبداد وحدنا، تعالوا أيها الديمقراطيون الاجتماعيون الأتراك، والديمقراطيون المحافظون، والديمقراطيون القوميون، والديمقراطيون الأكراد، دعونا نكن معاً». وتابع: «يوجد في قوائمنا أعضاء سابقون في حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أولئك الذين كانوا منخرطين في السياسة في حزب السعادة، وحزب الحركة القومية، والحزب الديمقراطي، هذا هو تحالف إسطنبول، وهذا هو تحالف تركيا».

حكم قضائي واحتجاجات

في الوقت ذاته، وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على حكم بحبس رئيس بلدية وان (شرق تركيا)، المنتخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبد الله زيدان، بالحبس لمدة 3 سنوات و9 أشهر في قضية كان يحاكم فيها بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية» و«الدعاية لمنظمة إرهابية من خلال الصحافة»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

وصدر الحكم بعد 8 جلسات عقدت بمحكمة ديار بكر الجنائية العليا في جنوب شرقي تركيا، ولم يحضر زيدان جلسة النطق بالحكم، الثلاثاء.

رئيس بلدية وان (شرق تركيا) عبد الله زيدان متحدثاً أمام جمع من أنصاره (حسابه في إكس)

وعد زيدان، في كلمة أمام حشد من أنصار حزبه تجمع أمام مبنى بلدية وان مدينة وان دعما له واحتجاجا على القرار، أن الحكم الصادر ضده هو حكم سياسي، قائلا: «إن أولئك الذين لا يستطيعون التعامل مع هؤلاء الناس يحاولون تقويض إرادتهم من خلال المؤامرات القضائية».

وشهد محيط البلدية مصادمات بين الشرطة ومحتجين على الحكم تم خلالها اعتقال 17 شخصا، بينهم نساء. ورفضت السلطات منح الإذن لحزب المناطق الديمقراطية وحركة المرأة الحرة، الكرديين، بتنظيم مسيرة في الشوارع المحيطة ببلدية وان احتجاجا على الحكم بحبس زيدان. كما أعلنت ولاية وان حظر المظاهرات والمسيرات والتجمعات في الهواء الطلق في مدينة وان لمدة 15 يوما.

مواجهات بين الشرطة ومحتجين أمام بلدية وان في شرق تركيا (إعلام تركي)

وانتخب زيدان رئيساً لبلدية وان في الانتخابات المحلية في مارس العام الماضي، وحصل على نحو 56 في المائة من أصوات الناخبين، وسبق اعتقاله ورفع الحصانة البرلمانية عنه أثناء العمليات ضد نواب حزب «الشعوب والديمقراطية» في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، التي اعتقل فيها الرئيسان المشاركان للحزب، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسداغ، المحتجزان حتى الآن لتهم تتعلق بالإرهاب، بعد فوزه بمقعد بالبرلمان عن ولاية هكاري، جنوب شرقي تركيا.

وقال محمد أمين أكتار، أحد محاميي زيدان، إن الحكم ضده «سياسي»، وسيتم الطعن عليه أمام المحكمة العليا، لافتا إلى أنه لو لم يكن زيدان رئيس بلدية اليوم لما أصدرت المحكمة حكما ضده بالحبس.


مقالات ذات صلة

مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)

مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

فجَّر مسلحون سيارة مفخَّخة عند نقطة تفتيش في شمال غربي باكستان وفتحوا النار على الشرطة، مما أدَّى إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة خمسة.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا ومستشار الأمن القومي النيجيري يزور واشنطن ويلتقى نائب الرئيس الأمريكي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

نيجيريا: مقتل جنديِّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»... أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم هاجموا قاعدة عسكرية للجيش.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»

استسلام نحو 1000 من عناصر «داعش» و«بوكو حرام»... وبهذا يكون 20 ألف إرهابي قد وضعوا السلاح منذ 2021

الشيخ محمد (نواكشوط)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، بحسب ما أفادت لجنة دعمها، الأحد.

وقالت اللجنة في منشور على منصة «إكس»: «بعد عشرة أيام من دخول المستشفى في زنجان (بشمال إيران)، منحت نرجس محمدي... تعليقاً للحكم بكفالة باهظة»، مشيرة إلى أنها نقلت بسيارة إسعاف إلى طهران «لتتلقى العلاج من قبل فريقها الطبي الخاص»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحازت محمدي (54 عاماً) الجائزة عام 2023 أثناء احتجازها بسبب حملتها لتعزيز حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام. وتعرضت لنوبة قلبية قبل أسبوعين.

وقالت اللجنة في فبراير (شباط)، قبل أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، إن محمدي صدر بحقها حكم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة. ودعت لجنة نوبل آنذاك طهران إلى إطلاق سراحها على الفور.

وألقي القبض عليها في ديسمبر (كانون الأول) بعد تنديدها بوفاة المحامي خسرو علي كردي. وقال مدع عام للصحافيين آنذاك إنها أدلت بتصريحات استفزازية في مراسم تأبين علي كردي.

وقطعت إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) وذلك في الوقت الذي قمعت فيه السلطات احتجاجات واسعة اندلعت بسبب مخاوف اقتصادية. وأفادت جماعات حقوقية باستمرار تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص شاركوا في الاضطرابات.


ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، الرد الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».

وأرسلت إيران، اليوم، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تنحني أبداً أمام العدو»، مضيفاً أن الحديث عن التفاوض «لا يعني التسليم أو التراجع». وأضاف أن الهدف من الحوار هو «إحقاق حقوق الشعب الإيراني والدفاع المقتدر عن المصالح الوطنية».


ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

في قصر غلستان بطهران، كما في مواقع تراثية إيرانية أخرى تضررت جراء الحرب رغم أنها لم تتعرض لضربات مباشرة، يعمل خبراء على إجراء تقييم أولي للأضرار، وسط قلق من حجم أعمال الترميم المطلوبة، خصوصاً في ظل خطر تجدّد الأعمال الحربية.

ويحمل المقر الملكي السابق في العاصمة، وهو موقع تاريخي بارز مُدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي منذ عام 2013، آثار الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية.

وتنتشر في الموقع مرايا مكسورة وأبواب محطمة وحطام متساقط من الأسقف المزخرفة في أرجاء القصر، المعروف بحدائقه الشاسعة وأحواضه وقاعاته الفخمة، وفقاً لتقرير أعده مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بطهران.

ورغم أن المجمع، وهو أحد أقدم المواقع في العاصمة ويُشبَّه أحياناً بقصر فرساي الفرنسي، لا يزال مغلقاً أمام العامة، فإن الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) سمحت للخبراء ببدء تقييم الأضرار. ويقع القصر وسط طهران بالقرب من البازار القديم.

ويقول أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، علي أميد علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأضرار جرى تقييمها على مستويات عدة، لكن التقييم المتخصص الأكثر تفصيلاً لا يزال جارياً».

وأوضح أن الفرق تعمل حالياً على تثبيت المباني المتضررة، ومنع المزيد من الانهيارات قبل بدء أعمال ترميم أوسع نطاقاً. وأضاف أميد علي: «نحتاج إلى وضع أكثر استقراراً لبدء عملية الترميم».

مصور يلتقط صوراً للأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وهو رقم قابل للزيادة بعد اكتمال التقييم الشامل، موضحاً أن أعمال الترميم قد تستغرق «سنتين أو أكثر».

ويُعدّ قصر غلستان، المعروف بمزيجه الفريد من الفن والعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر مع الأنماط والزخارف الأوروبية، من بين خمسة مواقع على الأقل مُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي تضررت خلال النزاع.

وبحسب جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان، فإن «ما بين 50 و60 في المائة من الأبواب والنوافذ مُحطمة»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأشار إلى أن قاعة المرايا الشهيرة، المعروفة بلوحاتها الفسيفسائية البراقة التي تغطي أسقفها وجدرانها، إضافة إلى العرش الرخامي الذي ترتكز عليه تماثيل تمثل رموزاً أسطورية وملكية، «تضررت بشدة».

ظلال الحرب

وتشمل المواقع الأخرى المدرجة على قائمة «اليونيسكو» والمتضررة قصر جهلستون، الذي يجسّد فن الحدائق الفارسية، وجامع أصفهان، المعروف بقبته وفنونه الخزفية، في وسط إيران، إضافة إلى مواقع ما قبل التاريخ الأثرية في وادي خرم آباد شرق البلاد.

وأثرت الحرب أيضاً على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذا أهمية ثقافية وتاريخية في مختلف أنحاء إيران، وفق رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لـ«اليونيسكو» حسن فرطوسي.

وتضم القائمة خصوصاً قصر الرخام في طهران «قصر مرمر»، ومتحف تيمورتاش، ومجمع قصر سعد آباد الشاسع، وهو مقر إقامة ملكي سابق يقع بين التلال الخضراء في شمال العاصمة.

وقال فرطوسي: «لا تزال ظلال الحرب تخيم على إيران، وفي ظل هذه الظروف لا يمكننا التخطيط بشكل سليم للترميم».

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل أنهى إلى حد كبير قصف المراكز الحضرية الرئيسية التي تضم مواقع ثقافية، فإن اشتباكات متفرقة وقعت في المناطق الساحلية ومياه الخليج العربي، ولم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى حل دائم للنزاع.

وأعرب فرطوسي عن قلقه من أن المواقع التراثية المتضررة قد لا تستعيد طابعها الأصلي. وقال إن «المواقع التراثية تجسّد جوهر الأصالة»، متسائلاً: «حتى لو نفذنا أعمال الترميم مع كبار فنانينا وخبراء الترميم، فأين ستكون الأصالة؟».

ولا يزال التمويل يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ لم تعلن الحكومة الإيرانية بعد عن ميزانية للترميم، في وقت تكافح فيه لتخفيف آثار الحرب والحصار الأميركي الذي عطّل الصادرات بشدة.

وقال فرطوسي: «للأسف، ميزانيات (اليونيسكو) وغيرها من المنظمات الدولية محدودة»، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية لتأمين الدعم. لكنه أضاف أن المواقع المتضررة، مهما بلغت تكلفة ترميمها، قيمتها «لا تُقدر بثمن».