تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

صدامات بين محتجين والشرطة شرق البلاد بعد حكم بحبس رئيس بلدية بالتهمة ذاتها

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
TT

تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

شنت السلطات التركية حملة اعتقالات في عدد من البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة فيما وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على قرار بحبس أحد رؤساء البلديات من حزب مؤيد للأكراد في شرق البلاد وتم اعتقال 17 شخصا.

واعتقلت الشرطة التركية في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 9 أشخاص، بينهم نائبا رئيسي بلديتي كارتال وأتا شهير، و7 أعضاء في مجالس بلديات أوسكدار، وسنجق تبه، والفاتح، وتوزلا، وأدالار، وشيشلي، وبي أوغلو، التابعة لحزب الشعب الجمهوري بمدينة إسطنبول، باستثناء بلدية الفاتح، بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام لإسطنبول بتهم تتعلق بالإرهاب.

ولفت بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول إلى صيغة «الإجماع الحضري» التي أعلنها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، قائلا إن الهدف منها كان أن يصبح للأكراد (من داعمي حزب العمال الكردستاني) في الولايات الغربية من البلاد رأي في قرارات المجالس البلدية، والمشاركة في الحكومات المحلية وخلق توازن سياسي، عن طريق التوافق بين الأحزاب من خلال التنازل عن بعض الدوائر أو دعم المرشحين بالتبادل في دوائر أخرى، حتى لو لم يتمكنوا من الفوز بالبلديات.

اعتقالات متواصلة

واعتقلت السلطات التركية في الأشهر القليلة الماضية عددا من رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري، الذي تقدم على حزب العدالة والتنمية الحاكم، في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، أبرزهم رئيس بلدية أسنيورت، التي تعد من أكبر بلديات إسطنبول، أحمد أوزر، بتهم تتعلق بالإرهاب والاتصال مع أعضاء في حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول أحمد أوزر في 30 أكتوبر الماضي (أ.ب)

كما تم اعتقال رئيس بلدية بشيكتاش، التي تعد مركز مدينة إسطنبول، رضا أكبولات، في 17 يناير (كانون الثاني) بتهمة «الانتماء إلى منظمة إجرامية»، وعزل 9 رؤساء بلديات آخرين غالبيتهم من أعضاء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، وتعيين أوصياء بدلا منهم، من أبرزهم رئيس بلدية ماردين، السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي أصبح بعد أقل من شهرين من عزله عضوا في وفد يتولى الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، والبرلمان والحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، من أجل إنهاء نشاط الحزب وحل المشكلة الكردية في تركيا.

وعلق رئيس بلدية إسطنبول، رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، على حملة الاعتقالات الجديدة للمسؤولين في بلديات إسطنبول، عبر حسابه في «إكس» قائلا: «سوف تهضمون نجاح حزبنا... لم نسمح لكم بخداع هذه الأمة بكسادكم وعملياتكم السياسية باستخدام القضاء كأداة، ولن نسمح بذلك اليوم أيضاً».

وقال إمام أوغلو إن السلطة والرئاسة لا تنتقلان بالوراثة بل هما «ملكية الأمة فقط»، مضيفا: «نحن ندفع ثمن استخدام البلاد أداة لأهواء شخص (قاصدا الرئيس رجب طيب إردوغان) واحد يرى نفسه فوق إرادة الأمة ويعتقد أنه سيد الأمة... صندوق الاقتراع سيأتي، وسيذهب شخص واحد، وسيتغير كل شيء».

انتقادات من المعارضة

وبدوره، وجه رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، انتقادات للاعتقالات الجديدة، قائلا كيف يمكن أن يتحول عضو مجلس البلدية إلى متهم بجرائم تتعلق بالإرهاب بعد 10 أشهر فقط من حصوله على شهادة من وزارة العدل، أي من الدولة، بعد انتخابه تؤكد خلو سجله من أي شائبة.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال متحدثاً خلال اجتماع مجموعته البرلمانية الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان الثلاثاء، إن صيغة «الإجماع الحضري» التي تحدث عنها بيان المدعي العام لإسطنبول (أكين جورليك)، الذي وصفه بـ«المقصلة المتنقلة»، تعني «تحالف إسطنبول»، «لقد قلنا إننا لا نستطيع الفوز ضد الاستبداد وحدنا، تعالوا أيها الديمقراطيون الاجتماعيون الأتراك، والديمقراطيون المحافظون، والديمقراطيون القوميون، والديمقراطيون الأكراد، دعونا نكن معاً». وتابع: «يوجد في قوائمنا أعضاء سابقون في حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أولئك الذين كانوا منخرطين في السياسة في حزب السعادة، وحزب الحركة القومية، والحزب الديمقراطي، هذا هو تحالف إسطنبول، وهذا هو تحالف تركيا».

حكم قضائي واحتجاجات

في الوقت ذاته، وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على حكم بحبس رئيس بلدية وان (شرق تركيا)، المنتخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبد الله زيدان، بالحبس لمدة 3 سنوات و9 أشهر في قضية كان يحاكم فيها بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية» و«الدعاية لمنظمة إرهابية من خلال الصحافة»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

وصدر الحكم بعد 8 جلسات عقدت بمحكمة ديار بكر الجنائية العليا في جنوب شرقي تركيا، ولم يحضر زيدان جلسة النطق بالحكم، الثلاثاء.

رئيس بلدية وان (شرق تركيا) عبد الله زيدان متحدثاً أمام جمع من أنصاره (حسابه في إكس)

وعد زيدان، في كلمة أمام حشد من أنصار حزبه تجمع أمام مبنى بلدية وان مدينة وان دعما له واحتجاجا على القرار، أن الحكم الصادر ضده هو حكم سياسي، قائلا: «إن أولئك الذين لا يستطيعون التعامل مع هؤلاء الناس يحاولون تقويض إرادتهم من خلال المؤامرات القضائية».

وشهد محيط البلدية مصادمات بين الشرطة ومحتجين على الحكم تم خلالها اعتقال 17 شخصا، بينهم نساء. ورفضت السلطات منح الإذن لحزب المناطق الديمقراطية وحركة المرأة الحرة، الكرديين، بتنظيم مسيرة في الشوارع المحيطة ببلدية وان احتجاجا على الحكم بحبس زيدان. كما أعلنت ولاية وان حظر المظاهرات والمسيرات والتجمعات في الهواء الطلق في مدينة وان لمدة 15 يوما.

مواجهات بين الشرطة ومحتجين أمام بلدية وان في شرق تركيا (إعلام تركي)

وانتخب زيدان رئيساً لبلدية وان في الانتخابات المحلية في مارس العام الماضي، وحصل على نحو 56 في المائة من أصوات الناخبين، وسبق اعتقاله ورفع الحصانة البرلمانية عنه أثناء العمليات ضد نواب حزب «الشعوب والديمقراطية» في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، التي اعتقل فيها الرئيسان المشاركان للحزب، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسداغ، المحتجزان حتى الآن لتهم تتعلق بالإرهاب، بعد فوزه بمقعد بالبرلمان عن ولاية هكاري، جنوب شرقي تركيا.

وقال محمد أمين أكتار، أحد محاميي زيدان، إن الحكم ضده «سياسي»، وسيتم الطعن عليه أمام المحكمة العليا، لافتا إلى أنه لو لم يكن زيدان رئيس بلدية اليوم لما أصدرت المحكمة حكما ضده بالحبس.


مقالات ذات صلة

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.