تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

صدامات بين محتجين والشرطة شرق البلاد بعد حكم بحبس رئيس بلدية بالتهمة ذاتها

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
TT

تركيا: حملة اعتقالات جديدة في صفوف بلديات المعارضة بتهمة الإرهاب

مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)
مصادمات عنيفة بين الشرطة والمحتجين أمام بلدية وان شرق تركيا احتجاجاً على قرار بحبس رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

شنت السلطات التركية حملة اعتقالات في عدد من البلديات التابعة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة فيما وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على قرار بحبس أحد رؤساء البلديات من حزب مؤيد للأكراد في شرق البلاد وتم اعتقال 17 شخصا.

واعتقلت الشرطة التركية في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء 9 أشخاص، بينهم نائبا رئيسي بلديتي كارتال وأتا شهير، و7 أعضاء في مجالس بلديات أوسكدار، وسنجق تبه، والفاتح، وتوزلا، وأدالار، وشيشلي، وبي أوغلو، التابعة لحزب الشعب الجمهوري بمدينة إسطنبول، باستثناء بلدية الفاتح، بموجب مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام لإسطنبول بتهم تتعلق بالإرهاب.

ولفت بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول إلى صيغة «الإجماع الحضري» التي أعلنها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، قائلا إن الهدف منها كان أن يصبح للأكراد (من داعمي حزب العمال الكردستاني) في الولايات الغربية من البلاد رأي في قرارات المجالس البلدية، والمشاركة في الحكومات المحلية وخلق توازن سياسي، عن طريق التوافق بين الأحزاب من خلال التنازل عن بعض الدوائر أو دعم المرشحين بالتبادل في دوائر أخرى، حتى لو لم يتمكنوا من الفوز بالبلديات.

اعتقالات متواصلة

واعتقلت السلطات التركية في الأشهر القليلة الماضية عددا من رؤساء البلديات التابعين لحزب الشعب الجمهوري، الذي تقدم على حزب العدالة والتنمية الحاكم، في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، أبرزهم رئيس بلدية أسنيورت، التي تعد من أكبر بلديات إسطنبول، أحمد أوزر، بتهم تتعلق بالإرهاب والاتصال مع أعضاء في حزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

أنصار حزب الشعب الجمهوري خلال مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول أحمد أوزر في 30 أكتوبر الماضي (أ.ب)

كما تم اعتقال رئيس بلدية بشيكتاش، التي تعد مركز مدينة إسطنبول، رضا أكبولات، في 17 يناير (كانون الثاني) بتهمة «الانتماء إلى منظمة إجرامية»، وعزل 9 رؤساء بلديات آخرين غالبيتهم من أعضاء حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، وتعيين أوصياء بدلا منهم، من أبرزهم رئيس بلدية ماردين، السياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، الذي أصبح بعد أقل من شهرين من عزله عضوا في وفد يتولى الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، والبرلمان والحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، من أجل إنهاء نشاط الحزب وحل المشكلة الكردية في تركيا.

وعلق رئيس بلدية إسطنبول، رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، على حملة الاعتقالات الجديدة للمسؤولين في بلديات إسطنبول، عبر حسابه في «إكس» قائلا: «سوف تهضمون نجاح حزبنا... لم نسمح لكم بخداع هذه الأمة بكسادكم وعملياتكم السياسية باستخدام القضاء كأداة، ولن نسمح بذلك اليوم أيضاً».

وقال إمام أوغلو إن السلطة والرئاسة لا تنتقلان بالوراثة بل هما «ملكية الأمة فقط»، مضيفا: «نحن ندفع ثمن استخدام البلاد أداة لأهواء شخص (قاصدا الرئيس رجب طيب إردوغان) واحد يرى نفسه فوق إرادة الأمة ويعتقد أنه سيد الأمة... صندوق الاقتراع سيأتي، وسيذهب شخص واحد، وسيتغير كل شيء».

انتقادات من المعارضة

وبدوره، وجه رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، انتقادات للاعتقالات الجديدة، قائلا كيف يمكن أن يتحول عضو مجلس البلدية إلى متهم بجرائم تتعلق بالإرهاب بعد 10 أشهر فقط من حصوله على شهادة من وزارة العدل، أي من الدولة، بعد انتخابه تؤكد خلو سجله من أي شائبة.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال متحدثاً خلال اجتماع مجموعته البرلمانية الثلاثاء (موقع الحزب)

وأضاف أوزال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان الثلاثاء، إن صيغة «الإجماع الحضري» التي تحدث عنها بيان المدعي العام لإسطنبول (أكين جورليك)، الذي وصفه بـ«المقصلة المتنقلة»، تعني «تحالف إسطنبول»، «لقد قلنا إننا لا نستطيع الفوز ضد الاستبداد وحدنا، تعالوا أيها الديمقراطيون الاجتماعيون الأتراك، والديمقراطيون المحافظون، والديمقراطيون القوميون، والديمقراطيون الأكراد، دعونا نكن معاً». وتابع: «يوجد في قوائمنا أعضاء سابقون في حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى أولئك الذين كانوا منخرطين في السياسة في حزب السعادة، وحزب الحركة القومية، والحزب الديمقراطي، هذا هو تحالف إسطنبول، وهذا هو تحالف تركيا».

حكم قضائي واحتجاجات

في الوقت ذاته، وقعت مصادمات بين الشرطة ومحتجين على حكم بحبس رئيس بلدية وان (شرق تركيا)، المنتخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبد الله زيدان، بالحبس لمدة 3 سنوات و9 أشهر في قضية كان يحاكم فيها بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية» و«الدعاية لمنظمة إرهابية من خلال الصحافة»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

وصدر الحكم بعد 8 جلسات عقدت بمحكمة ديار بكر الجنائية العليا في جنوب شرقي تركيا، ولم يحضر زيدان جلسة النطق بالحكم، الثلاثاء.

رئيس بلدية وان (شرق تركيا) عبد الله زيدان متحدثاً أمام جمع من أنصاره (حسابه في إكس)

وعد زيدان، في كلمة أمام حشد من أنصار حزبه تجمع أمام مبنى بلدية وان مدينة وان دعما له واحتجاجا على القرار، أن الحكم الصادر ضده هو حكم سياسي، قائلا: «إن أولئك الذين لا يستطيعون التعامل مع هؤلاء الناس يحاولون تقويض إرادتهم من خلال المؤامرات القضائية».

وشهد محيط البلدية مصادمات بين الشرطة ومحتجين على الحكم تم خلالها اعتقال 17 شخصا، بينهم نساء. ورفضت السلطات منح الإذن لحزب المناطق الديمقراطية وحركة المرأة الحرة، الكرديين، بتنظيم مسيرة في الشوارع المحيطة ببلدية وان احتجاجا على الحكم بحبس زيدان. كما أعلنت ولاية وان حظر المظاهرات والمسيرات والتجمعات في الهواء الطلق في مدينة وان لمدة 15 يوما.

مواجهات بين الشرطة ومحتجين أمام بلدية وان في شرق تركيا (إعلام تركي)

وانتخب زيدان رئيساً لبلدية وان في الانتخابات المحلية في مارس العام الماضي، وحصل على نحو 56 في المائة من أصوات الناخبين، وسبق اعتقاله ورفع الحصانة البرلمانية عنه أثناء العمليات ضد نواب حزب «الشعوب والديمقراطية» في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، التي اعتقل فيها الرئيسان المشاركان للحزب، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسداغ، المحتجزان حتى الآن لتهم تتعلق بالإرهاب، بعد فوزه بمقعد بالبرلمان عن ولاية هكاري، جنوب شرقي تركيا.

وقال محمد أمين أكتار، أحد محاميي زيدان، إن الحكم ضده «سياسي»، وسيتم الطعن عليه أمام المحكمة العليا، لافتا إلى أنه لو لم يكن زيدان رئيس بلدية اليوم لما أصدرت المحكمة حكما ضده بالحبس.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

وقاعدة البيانات هذه شديدة الحساسية؛ إذ قد تتعرض الشركات لحملات مقاطعة أو سحب استثمارات للضغط على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتضم قاعدة البيانات، التي صدرت للمرة الأولى في 2020، الآن 214 شركة، معظمها إسرائيلية، إلى جانب شركات من عشر دول أخرى، تشمل فرنسا وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن بين الشركات التي أُضيفت حديثاً شركة «أداما» الإسرائيلية لصناعة المبيدات، وهي جزء من مجموعة «سينجنتا» المملوكة للصين، وشركة «ألوني حيتز» القابضة للاستثمارات العقارية ومقرها إسرائيل، وشركة «سالفات لوجيستيكا» الإسبانية.

ولم ترد الشركات بعد على طلبات للتعليق على قرار إدراجها في قاعدة بيانات الأمم المتحدة.

«اضطهاد»

وانضمت هذه الشركات إلى شركات أخرى مدرجة على القائمة بالفعل، مثل وكالة السفر «إكسبيديا» وشركة تأجير المساكن «إير بي إن بي».

وترى إسرائيل أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها وليست محتلة، وقالت في السابق إن القائمة تشوه سمعة الشركات التي تعمل بصورة قانونية على نحو غير عادل.

وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، اليوم الجمعة: «هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل»، متهمة قاعدة البيانات بأنها أُنشئت من أجل «اضطهاد» إسرائيل.

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين مع انتشار البؤر الاستيطانية، مما دفع بريطانيا وفرنسا وكندا إلى حظر واردات المستوطنات هذا الشهر.

وصنفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الشركات التي تنشط في مجموعة من القطاعات، تشمل الطاقة والغذاء والضيافة والنقل والزراعة، استناداً إلى إفادات سرية قدمت إليها.

وجرى تقييم نحو 60 شركة أخرى، لكنها لم تُدرج لأنها لم تستوف معايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتورط في أنشطة تنتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

تسارع البناء

ويشير موقع الأمم المتحدة إلى أن من بين الأمثلة على ذلك توريد معدات الهدم لتدمير المباني الفلسطينية، وتوفير خدمات المراقبة للمستوطنات، وخدمات أخرى مثل النقل التي تساعد على استمرار وجودها.

وحُذفت شركات أخرى، مثل شركة السفر عبر الإنترنت «أوبودو» المسجلة في بريطانيا، ووكالة السفر عبر الإنترنت «إي دريمز» ومقرها إسبانيا، من القائمة الأصلية بعد تقديم طلبات لإعادة التقييم.

وخلصت الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنها لم تعد متورطة في الأنشطة التي بررت إدراجها في السابق.

وقالت «إي دريمز»، العام الماضي، إنها انسحبت، وستواصل حجب إعلانات أماكن الإقامة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، موضحة أن بعض تلك الإعلانات ظهرت على موقعها تلقائياً بعد أن رفعها مالكوها.

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل.

لكن حكومة إسرائيل ذات التوجه القومي برئاسة بنيامين نتنياهو دعمت إلى حد كبير المستوطنين، مع تسارع أعمال البناء منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحرب التي أعقبته في قطاع غزة.

وقالت شركة السفر «إكسبيديا»، في وقت سابق، إن الإعلانات فيما وصفتها «المناطق المتنازع عليها» كانت تحمل توصيفاً واضحاً، وتمتثل للقوانين والعقوبات الدولية، وتخضع لإجراءات عناية واجبة معززة تسترشد بمعايير الأمم المتحدة.


برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تتصاعد النقاشات حول الانتخابات في تركيا واحتمالات تقديم موعدها من أجل فتح الطريق أمام ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية جديدة. وفي خضم هذه النقاشات، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن البرلمان يستعد لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد (7 مايو - أيار 2028)، مؤكداً أن القرار يعود للبرلمان أيضاً حال كانت هناك رغبة في إجراء انتخابات مبكرة. وأضاف: «لا تُجرى انتخابات مبكرة لأن هناك نقاشات حولها، بل تجرى عندما تنضج الظروف السياسية لإجرائها».

ترشح إردوغان والدستور الجديد

وردّاً على سؤال بشأن ما صرّح به كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تجديد الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو من العام ذاته، قال كورتولموش إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات جديدة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب.

كورتولموش متحدثاً خلال لقاء مع ممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية (البرلمان التركي - إكس)

وعن احتمال اللجوء إلى هذه الخطوة من أجل السماح بترشح إردوغان لولاية جديدة، وحديث المعارضة عن أن تجديد الانتخابات أو تقديم موعدها لأسبوعين أو 3 أسابيع لا يعد انتخابات مبكرة، قال كورتولموش، في تصريحات لممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية، الجمعة: «لن يشارك في النقاشات التي تجريها الأحزاب السياسية بناءً على حججها السياسية الخاصة».

وعلّق كورتولموش على النقاشات الدائرة حول وضع دستور جديد لتركيا، مؤكداً الحاجة إلى دستور جديد وشامل وديمقراطي يعلي من حقوق الإنسان وحرياته وسيادة القانون، لافتاً إلى أن الدستور الحالي، والنظام الداخلي للبرلمان، وقانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، غير كافية لتلبية احتياجات تركيا الراهنة.

حلّ «الكردستاني» أولاً

وفيما يتعلق بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو كما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، شدّد كورتولموش، على أنه يجب على «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) إلقاء السلاح أولاً من أجل البدء في تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري» الذي أقرّه البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، مشيراً إلى أن البرلمان لديه 3 مسؤوليات في هذه العملية، هي مراقبة سيرها عبر «لجنة مراقبة»، ومتابعة نتائج عمل المؤسسات الأمنية بشأن حل المنظمة ونزع أسلحتها، ومتابعة قرارات السلطة التنفيذية في كل حالة على حدة، ضمن إطار القانون، وإذا لزم الأمر، إصدار لوائح قانونية جديدة بالتوافق.

البرلمان التركي سيشكل لجنة لمراقبة سير عملية السلام وحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

وأوضح أن إحدى السمات المهمة لهذه العملية هي غياب أي «عين ثالثة» أجنبية تراقب سيرها، وأن «العين الثالثة هي الشعب الذي يمثله البرلمان من خلال اللجنة التي سيشكلها».

وأكد أن البرلمان سيعمل فوراً على تشكيل هذه اللجنة مع بداية دورته التشريعية الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لافتاً إلى أن عدد أعضائها وآلية عملها سيُحددان بناءً على مشاورات مع الأحزاب السياسية التي لها كتل برلمانية بعد افتتاح البرلمان.

تشترط تركيا انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل من أجل تطبيق قانون يسمح بعودة أعضائه (رويترز)

وأضاف أنه سيطلب من الأحزاب أن ترشح أعضاء في اللجنة بما يتناسب مع عدد مقاعد كل حزب، معرباً عن اعتقاده بأن الأمر لا يتطلب «لجنة كبيرة جداً». وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق) تشير إلى أن عملية إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني» تسير بشكل جيد، قال كورتولموش إن «كل شيء يسير على ما يرام، ونتمنى أن يستكمل هذا المسار دون عقبات»، مشدداً على أن العملية ستُستكمل بنجاح رغم الاستفزازات. وأضاف أنه لن يمتلك السلاح في العراق سوى الدولة، ولن يُطبّق القانون الإطاري في تركيا حتى يتم حل «العمال الكردستاني»، ويلقي أعضاؤه أسلحتهم بشكل كامل.


نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».