خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

روحاني يتذكر خميني وصدام... وخطيب طهران يراهن على «القوة الإلهية»

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
TT

خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)

قطع المرشد علي خامنئي على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أي سبيل للتفاوض مع الإدارة الأميركية، وهدد واشنطن بالرد على «أي تصرف عدواني» ضد بلاده، في حين سَخِر من سلوك الحكومة الإيرانية السابقة التي أبرمت اتفاقاً، عام 2015، مع الغرب.

وألقى خامنئي، الجمعة، كلمة، أمام ضباط من القوة الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بعد يوم واحد من فرض عقوبات أميركية مشددة على بلاده، استهدفت النفط والتجارة وأذرع «الحرس الثوري» الإقليمية.

وقال خامنئي: «إجراء محادثات مع الولايات المتحدة ليس ذكياً ولا عقلانياً ولا مشرِّفاً، والتجربة أثبتت ذلك».

واستخدم خامنئي عبارات حادة وقطعية بشأن مستقبل أزمة إيران مع الغرب والولايات المتحدة، في حين تساءل مراقبون عن الخيارات المتبقية بيدِ المرشد لو أنهى أي أمل بإعادة المفاوضات.

وشدد خامنئي على أن «المفاوضات مع أميركا لا تؤثر إطلاقاً في حل مشكلات البلاد». وقال: «يجب أن نفهم هذا الأمر جيداً، وينبغي ألا يُصوَّر لنا أنه إذا جلسنا إلى طاولة المفاوضات مع تلك الحكومة، فإن هذه المشكلة أو تلك ستُحلّ. كلا، لن تُحل أي مشكلة من خلال التفاوض مع أميركا (...) الدليل؟ التجربة».

خامنئي يقف على منصة أمام مجموعة من ضباط البحرية الإيرانية في طهران (إ.ب.أ)

رسالة لترمب... وبزشكيان

ويفسر مراقبون لهجة خامنئي، في هذا الصدد، بأنها موجَّهة أيضاً إلى التيار الإصلاحي في إيران، الذي طالما يدفع لفرضية أن تحسين ظروف الناس المعيشية يتطلب مرونة ودبلوماسية منفتحة مع الغرب والولايات المتحدة.

كما أن إشارة خامنئي إلى أن المفاوضات مع ترمب «ليست عقلانية» تتضمن رسالة مباشرة للرئيس مسعود بزشكيان، الذي طالما كرر تبنّيه الدبلوماسية العقلانية التي تستمد نهجها من المرشد نفسه.

وخامنئي هو صاحب الكلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية، ويمتلك صلاحيات استثنائية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتفاوض، أو عدمه، مع الأطراف الدولية، لا سيما في الملف النووي.

وذكَّر خامنئي بجذور الأزمة، من وجهة نظر إيران، وقال إنه «في العقد الماضي، جلسنا وتفاوضنا مع أميركا لمدة عامين تقريباً، وجرى التوصل إلى اتفاق (2015). بالطبع، لم تكن أميركا وحدها، بل كانت هناك عدة دول أخرى، لكن المحور الرئيسي كان أميركا».

وقال المرشد: «الحكومة الإيرانية آنذاك (...) تفاوضوا، تحدثوا، ضحكوا، تصافحوا، وأبدوا الود، وفعلوا كل شيء، وجرى التوصل إلى اتفاق. في هذا الاتفاق، أظهر الطرف الإيراني سخاء كبيراً، وقدم كثيراً من التنازلات للطرف المقابل. لكن الأميركيين لم يلتزموا بالاتفاق».

ودون الإشارة صراحةً إلى اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال المرشد إن «الشخص الذي يتولى السلطة، الآن، مزّق الاتفاق وقال إنه سيمزقه، وقد فعل. لم يلتزموا به. حتى قبل مجيئه، لم يلتزم أولئك الذين أبرموا الاتفاق بتنفيذه».

ورأى خامنئي أن الاتفاق كان يهدف إلى رفع العقوبات الأمريكية، «لكن العقوبات لم تُرفَع، كما وضعوا عائقاً في الأمم المتحدة ليبقى بصفته تهديداً دائماً فوق رأس إيران. كان هذا الاتفاق ثمرة مفاوضات استمرت أكثر أو أقل من عامين».

وقال خامنئي: «هذه تجربة، فلنستفدْ منها. قدَّمنا التنازلات، تفاوضنا، تنازلنا، تراجعنا، لكننا لم نحصل على النتيجة التي كنا نرجوها. ومع ذلك قام الطرف الآخر بإفساد هذا الاتفاق، وانتهكه، ومزَّقه».

وشدد خامنئي على «عدم التفاوض مع حكومة (الرئيس الأميركي دونالد ترمب)، فالتفاوض معها ليس عقلانياً، وليس ذكياً، ولا مشرِّفاً».

روحاني يتذكر خميني وصدام

وكان الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، المحسوب على تيار الإصلاحيين، قد أظهر تحفظاً على سياسة المرشد، حين نشر مكتبه، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو يعود إلى أبريل (نيسان) 2023، خلال اجتماع لمجلس الحكومة الإيرانية، قال فيه روحاني: «صدام ارتكب كل هذا القتل، ولكن عندما اقتضت الحاجة، سمح (المرشد الأول الخميني) بالتفاوض».

وتوعّد خامنئي واشنطن بالرد على تهديدات للأمن الإيراني، وقال: «الأميركيون يجلسون ويعيدون رسم خريطة العالم على الورق، لكن هذا مجرد حبر على ورق، ولا أساس له في الواقع (...) إذا تعرضوا لأمن أمتنا، فسنستهدف أمنهم، بلا شك».

وخلال ولاية ترمب الأولى، التي انتهت عام 2021، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرَم بين إيران والدول الكبرى، ونفَّذ ترمب سياسة «الضغوط القصوى» على طهران معيداً فرض عقوبات قاسية عليها.

وكان الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي جرى التوصل إليه في عام 2015، قد فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني، في مقابل تخفيف العقوبات على طهران.

والتزمت طهران بالاتفاق حتى مرور عام على انسحاب واشنطن منه، لكنها بدأت، بعد ذلك، التراجع عن التزاماتها. ومنذ ذلك الحين، تعثرت الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق.

وأثَّرت العقوبات الغربية، خصوصاً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، على ملايين الإيرانيين الذين يعانون من أجل تغطية نفقاتهم، وسط ارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة.

وأقرَّ المرشد الإيراني بوجود «مشكلات في المعيشة يعانيها معظم الإيرانيين»، لكنه أوضح أن «العامل الداخلي هو من يحل هذه الأزمات، وليس التفاوض مع الأميركيين».

خامنئي قال إن ترمب مزَّق اتفاق عام 2015 (إ.ب.أ)

«القوة الإلهية»

وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال جلال رضوي مهر، وهو رجل دين في مدينة قم، إن بلاده «على مدار 46 عاماً من العقوبات، أكدت أن أميركا لا تستطيع أن تفعل شيئاً»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا».

كما شدد خطيب الجمعة في طهران، كاظم صديقي، على أن «الشعب الإيراني سيردُّ على التهديدات الأميركية يوم 10 فبراير (شباط)»، في إشارة إلى ذكرى «الثورة الإسلامية» في إيران.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن صديقي قوله إن إيران «في مسألة اتخاذ القرارات، تأخذ في الحسبان القوة الإلهية».

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بشدةٍ العقوبات الأميركية الأخيرة على صادرات إيران النفطية، ووصفها بأنها غير مبرَّرة وتنتهك القانون الدولي.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بقائي قوله إن «قرار الإدارة الأميركية الجديدة ممارسة الضغط على الأمة الإيرانية، من خلال منع التجارة المشروعة لإيران مع شركائها الاقتصاديين، هو إجراء غير مشروع وغير قانوني ويستلزم المسؤولية الدولية للإدارة الأميركية».

وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: «تُحمِّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية عواقب وتداعيات مثل هذه التحركات الأحادية الجانب والاستبدادية».

ووقَّع ترمب، الثلاثاء، أمراً يعيد فرض سياسة «الضغوط القصوى» على طهران؛ بهدف منعها من امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية.

وتُصرّ إيران على أن برنامجها النووي له أغراض سلمية فقط، وتنفي أن تكون لديها أي نية لتطوير أسلحة ذرية.

وبعد إعادة العمل بهذه السياسة، أعلنت واشنطن، الخميس، فرض عقوبات مالية على كيانات وأفراد متهمين ببيع كميات من النفط الإيراني للصين بمئات الملايين من الدولارات.


مقالات ذات صلة

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

شؤون إقليمية غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل) p-circle

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

تصاعدت الضربات بين إيران وإسرائيل بموازاة الصراع حول مضيق هرمز، ورفض واشنطن وطهران الحل الدبلوماسي، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف خرج مجدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، مكافأة مقدارها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، ومسؤولين كبار آخرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده يشبه إقامة «ملكية وراثية» ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

يعيد استهداف محيط منزل محمود أحمدي نجاد طرح تساؤلات حول موقعه في المشهد السياسي الإيراني، رغم ابتعاده عن السلطة في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران p-circle

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

في أول رسالة له، دعا مجتبى خامنئي إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، ومواصلة الدفاع الرادع، والحفاظ على الحضور في الساحة، وعدم التراجع عن الثأر لدماء القتلى.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن_تل أبيب)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».