خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

روحاني يتذكر خميني وصدام... وخطيب طهران يراهن على «القوة الإلهية»

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
TT

خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)

قطع المرشد علي خامنئي على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أي سبيل للتفاوض مع الإدارة الأميركية، وهدد واشنطن بالرد على «أي تصرف عدواني» ضد بلاده، في حين سَخِر من سلوك الحكومة الإيرانية السابقة التي أبرمت اتفاقاً، عام 2015، مع الغرب.

وألقى خامنئي، الجمعة، كلمة، أمام ضباط من القوة الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بعد يوم واحد من فرض عقوبات أميركية مشددة على بلاده، استهدفت النفط والتجارة وأذرع «الحرس الثوري» الإقليمية.

وقال خامنئي: «إجراء محادثات مع الولايات المتحدة ليس ذكياً ولا عقلانياً ولا مشرِّفاً، والتجربة أثبتت ذلك».

واستخدم خامنئي عبارات حادة وقطعية بشأن مستقبل أزمة إيران مع الغرب والولايات المتحدة، في حين تساءل مراقبون عن الخيارات المتبقية بيدِ المرشد لو أنهى أي أمل بإعادة المفاوضات.

وشدد خامنئي على أن «المفاوضات مع أميركا لا تؤثر إطلاقاً في حل مشكلات البلاد». وقال: «يجب أن نفهم هذا الأمر جيداً، وينبغي ألا يُصوَّر لنا أنه إذا جلسنا إلى طاولة المفاوضات مع تلك الحكومة، فإن هذه المشكلة أو تلك ستُحلّ. كلا، لن تُحل أي مشكلة من خلال التفاوض مع أميركا (...) الدليل؟ التجربة».

خامنئي يقف على منصة أمام مجموعة من ضباط البحرية الإيرانية في طهران (إ.ب.أ)

رسالة لترمب... وبزشكيان

ويفسر مراقبون لهجة خامنئي، في هذا الصدد، بأنها موجَّهة أيضاً إلى التيار الإصلاحي في إيران، الذي طالما يدفع لفرضية أن تحسين ظروف الناس المعيشية يتطلب مرونة ودبلوماسية منفتحة مع الغرب والولايات المتحدة.

كما أن إشارة خامنئي إلى أن المفاوضات مع ترمب «ليست عقلانية» تتضمن رسالة مباشرة للرئيس مسعود بزشكيان، الذي طالما كرر تبنّيه الدبلوماسية العقلانية التي تستمد نهجها من المرشد نفسه.

وخامنئي هو صاحب الكلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية، ويمتلك صلاحيات استثنائية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتفاوض، أو عدمه، مع الأطراف الدولية، لا سيما في الملف النووي.

وذكَّر خامنئي بجذور الأزمة، من وجهة نظر إيران، وقال إنه «في العقد الماضي، جلسنا وتفاوضنا مع أميركا لمدة عامين تقريباً، وجرى التوصل إلى اتفاق (2015). بالطبع، لم تكن أميركا وحدها، بل كانت هناك عدة دول أخرى، لكن المحور الرئيسي كان أميركا».

وقال المرشد: «الحكومة الإيرانية آنذاك (...) تفاوضوا، تحدثوا، ضحكوا، تصافحوا، وأبدوا الود، وفعلوا كل شيء، وجرى التوصل إلى اتفاق. في هذا الاتفاق، أظهر الطرف الإيراني سخاء كبيراً، وقدم كثيراً من التنازلات للطرف المقابل. لكن الأميركيين لم يلتزموا بالاتفاق».

ودون الإشارة صراحةً إلى اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال المرشد إن «الشخص الذي يتولى السلطة، الآن، مزّق الاتفاق وقال إنه سيمزقه، وقد فعل. لم يلتزموا به. حتى قبل مجيئه، لم يلتزم أولئك الذين أبرموا الاتفاق بتنفيذه».

ورأى خامنئي أن الاتفاق كان يهدف إلى رفع العقوبات الأمريكية، «لكن العقوبات لم تُرفَع، كما وضعوا عائقاً في الأمم المتحدة ليبقى بصفته تهديداً دائماً فوق رأس إيران. كان هذا الاتفاق ثمرة مفاوضات استمرت أكثر أو أقل من عامين».

وقال خامنئي: «هذه تجربة، فلنستفدْ منها. قدَّمنا التنازلات، تفاوضنا، تنازلنا، تراجعنا، لكننا لم نحصل على النتيجة التي كنا نرجوها. ومع ذلك قام الطرف الآخر بإفساد هذا الاتفاق، وانتهكه، ومزَّقه».

وشدد خامنئي على «عدم التفاوض مع حكومة (الرئيس الأميركي دونالد ترمب)، فالتفاوض معها ليس عقلانياً، وليس ذكياً، ولا مشرِّفاً».

روحاني يتذكر خميني وصدام

وكان الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، المحسوب على تيار الإصلاحيين، قد أظهر تحفظاً على سياسة المرشد، حين نشر مكتبه، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو يعود إلى أبريل (نيسان) 2023، خلال اجتماع لمجلس الحكومة الإيرانية، قال فيه روحاني: «صدام ارتكب كل هذا القتل، ولكن عندما اقتضت الحاجة، سمح (المرشد الأول الخميني) بالتفاوض».

وتوعّد خامنئي واشنطن بالرد على تهديدات للأمن الإيراني، وقال: «الأميركيون يجلسون ويعيدون رسم خريطة العالم على الورق، لكن هذا مجرد حبر على ورق، ولا أساس له في الواقع (...) إذا تعرضوا لأمن أمتنا، فسنستهدف أمنهم، بلا شك».

وخلال ولاية ترمب الأولى، التي انتهت عام 2021، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرَم بين إيران والدول الكبرى، ونفَّذ ترمب سياسة «الضغوط القصوى» على طهران معيداً فرض عقوبات قاسية عليها.

وكان الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي جرى التوصل إليه في عام 2015، قد فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني، في مقابل تخفيف العقوبات على طهران.

والتزمت طهران بالاتفاق حتى مرور عام على انسحاب واشنطن منه، لكنها بدأت، بعد ذلك، التراجع عن التزاماتها. ومنذ ذلك الحين، تعثرت الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق.

وأثَّرت العقوبات الغربية، خصوصاً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، على ملايين الإيرانيين الذين يعانون من أجل تغطية نفقاتهم، وسط ارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة.

وأقرَّ المرشد الإيراني بوجود «مشكلات في المعيشة يعانيها معظم الإيرانيين»، لكنه أوضح أن «العامل الداخلي هو من يحل هذه الأزمات، وليس التفاوض مع الأميركيين».

خامنئي قال إن ترمب مزَّق اتفاق عام 2015 (إ.ب.أ)

«القوة الإلهية»

وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال جلال رضوي مهر، وهو رجل دين في مدينة قم، إن بلاده «على مدار 46 عاماً من العقوبات، أكدت أن أميركا لا تستطيع أن تفعل شيئاً»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا».

كما شدد خطيب الجمعة في طهران، كاظم صديقي، على أن «الشعب الإيراني سيردُّ على التهديدات الأميركية يوم 10 فبراير (شباط)»، في إشارة إلى ذكرى «الثورة الإسلامية» في إيران.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن صديقي قوله إن إيران «في مسألة اتخاذ القرارات، تأخذ في الحسبان القوة الإلهية».

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بشدةٍ العقوبات الأميركية الأخيرة على صادرات إيران النفطية، ووصفها بأنها غير مبرَّرة وتنتهك القانون الدولي.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بقائي قوله إن «قرار الإدارة الأميركية الجديدة ممارسة الضغط على الأمة الإيرانية، من خلال منع التجارة المشروعة لإيران مع شركائها الاقتصاديين، هو إجراء غير مشروع وغير قانوني ويستلزم المسؤولية الدولية للإدارة الأميركية».

وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: «تُحمِّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية عواقب وتداعيات مثل هذه التحركات الأحادية الجانب والاستبدادية».

ووقَّع ترمب، الثلاثاء، أمراً يعيد فرض سياسة «الضغوط القصوى» على طهران؛ بهدف منعها من امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية.

وتُصرّ إيران على أن برنامجها النووي له أغراض سلمية فقط، وتنفي أن تكون لديها أي نية لتطوير أسلحة ذرية.

وبعد إعادة العمل بهذه السياسة، أعلنت واشنطن، الخميس، فرض عقوبات مالية على كيانات وأفراد متهمين ببيع كميات من النفط الإيراني للصين بمئات الملايين من الدولارات.


مقالات ذات صلة

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب) p-circle 02:33

خاص بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

5 مفاتيح لحسم معركة «هرمز»... أحدها في جزيرة خرج

يبرز مضيق هرمز بصفته ساحة المعركة «الأكبر أهمية» مع استمرار الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد إيران.

لوك برودواتر (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن)
خاص قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية-موقع البرلمان)

خاص قاليباف… جنرال «الحرس» البارع في فن إعادة التموضع

من بين رجال المرشد الإيراني الذين عبروا الحرب، والأمن، والسياسة، والاقتصاد، يبرز رئيس البرلمان، والقيادي في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها.

نظير مجلي (تل أبيب)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
TT

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)
اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته فيما تطلق عليه الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب».

وبينما يطالب قادة «العمال الكردستاني» في جبال قنديل في شمال العراق وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب، المصنف كتنظيم إرهابي.

تأكيد على «السلام»

وأكد رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، هدف «تركيا خالية من الإرهاب» بـ«الفرصة المهمة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية بعناية وتدريجياً.

وأطلق بهشلي مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث دعا زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل» الذي يعني إمكانية الإفراج المشروط عنه بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية.

واستجاب أوجلان بتوجيه «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) 2025، أعقبه إعلان «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في إكس)

وقال بهشلي إن «أولئك الذين نظروا بريبة إلى دعوتنا لـ(تركيا خالية من الإرهاب) و(منطقة خالية من الإرهاب) والذين وجهوا اتهامات لا أساس لها، مستندين إلى قومية بلا أمة ولا شعب، يختبئون كـ(الأرانب) الآن في كل مكان».

وشدد على ضرورة عدم التسرع في هذه العملية، قائلاً إن الخطوات اللازمة ستُتخذ وفقاً للتقرير الذي أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان ووافقت عليه في 18 فبراير الماضي، والذي اقترح اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

ورأى بهشلي أن جميع فئات المجتمع ستستفيد من القضاء على الإرهاب، لافتاً إلى ضرورة تجنب التصريحات التي قد تُؤجج التوترات الاجتماعية خلال هذه العملية.

توتر بين القوميين

وفي رد فوري على ما قاله بهشلي، قال رئيس حزب «الجيد»، القومي، مساوات درويش أوغلو: «لقد جعلوا الخائن في إيمرالي (باشا) يصدر الأوامر، ويذهب بهشلي إلى منصة البرلمان لينفذ أوامره على الفور، بدلاً من أن يشغل بهشلي نفسه بي، عليه أن يراجع نفسه».

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال احتفال بعيد نوروز في أنقرة (من حسابه في إكس)

وأضاف درويش أوغلو، في كلمة خلال احتفال بـ«عيد نوروز» في أنقرة: «الإرهابي الخائن (أوجلان) يطالب بـ(الحق في الأمل)، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد، يطالب بتشكيل لجنة برلمانية وبتنظيم قانوني ولوائح وزيارات إلى إيمرالي، والسيد دولت (بهشلي) يُعبر عما يريد».

وتطرق إلى بعض اللافتات والشعارات التي رُفعت في الاحتفالات الأخيرة بعيد نوروز، الموافق 21 من مارس (آذار) في ديار بكر وإسطنبول وإزمير وغيرها من المدن التركية، قائلاً إن «الجمهورية التركية، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك، واجهت تحدياً في الساحات العامة، يبدو الأمر وكأنهم يحاولون التلاعب برموز الجمهورية والسخرية منها ومن قيمها، وبعض المواقع التاريخية، لن يسمح القوميون الأتراك بذلك».

واحتجزت السلطات التركية 38 شخصاً خلال احتفالات عيد نوروز التي أُقيمت في إسطنبول، الأحد، بتهمة «الترويج لتنظيم إرهابي (حزب العمال الكردستاني)»، وذلك في إطار تحقيق أجرته النيابة العامة في إسطنبول.

أكراد يرفعون صورة للسياسي السجين صلاح الدين دميرطاش فوق نصب الجمهورية في إزمير غرب تركيا خلال احتفالات عيد نوروز (إكس)

كما رفعت صور السياسي الكردي المسجون الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، في الاحتفالات التي أقيمت في العديد من المدن التركية، وفي كل مرة يُذكر فيها اسم دميرطاش، كان الحشد يصفق بحرارة.

استعجال كردي

ونددت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت، باعتقال العشرات في ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) بسبب رفع لافتات صور لأعضاء في حزب العمال الكردستاني خلال الاحتفال الذي أقيم السبت الماضي.

نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد غولستان كيليتش كوتشيغيت خلال مؤتمر صحافي بالبرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

وقالت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان التركي، الثلاثاء: «لم أرَ اللافتات، ولا أملك معلومات عما إذا كان اعتقال هؤلاء الأشخاص قد تم بسببها. ما نعرفه هو أنهم اعتُقلوا بتهمة (الترويج لمنظمة إرهابية) هذا أمر غير مقبول، فالاحتفال بالأعياد حقٌّ مكفول للجميع، أؤكد ضرورة أن يُبدي الجميع حساسية تجاه هذه القضية».

وشددت على ضرورة الإسراع بتطبيق اللوائح القانونية الواردة في تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لافتة إلى أنه كان قد أعلن عن البدء في مناقشتها بالبرلمان بعد عطلة عيد الفطر، وقد انتهت العطلة، ونخشى أن يؤدي التأجيل إلى عواقب لا يمكن تداركها.


مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران زرعت 12 لغماً في مضيق هرمز

ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)
ناقلة النفط تعبر من مضيق هرمز في ميناء مومباي 12 مارس الحالي (أ.ب)

زعمت مصادر استخباراتية أميركية أن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً في مضيق هرمز.

وقال مسؤولون أميركيون، اطلعوا على تقييمات استخباراتية أميركية حديثة وتحدثوا إلى شبكة «سي بي إس» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لمناقشة مسائل حساسة تتعلق بالأمن القومي، إن الألغام التي تستخدمها إيران حالياً في المضيق هي ألغام «مهام 3» و«مهام 7» مِن صنع إيران.

وأفادت الشبكة الأميركية، نقلاً عن مسؤول أميركي آخر، بأن العدد أقل من اثني عشر لغماً.

يُذكر أن «مهام 3» وهو لغم بحري إيراني الصنع، مُثبّت في مكانه، ويستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية لرصد السفن القريبة دون الحاجة إلى ملامستها.

وعُرضت قنبلة «مهام 7» الإيرانية الصنع، والمعروفة باسم «اللغم اللاصق»، لأول مرة علناً في معرض للأسلحة عام 2015، وهي سلاح بحري يصعب رصده. يعتمد هذا الجهاز، وهو لغم لاصق شديد الانفجار صغير الحجم مصمم للاستقرار على قاع البحر، على مزيج من أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية ثلاثية المحاور للكشف عن السفن القريبة. وتشمل أهدافه المستهدفة السفن متوسطة الحجم، وسفن الإنزال، والغواصات الصغيرة.

وتتميز قنبلة «مهام 7» بمرونة في النشر، حيث يمكن إطلاقها من السفن السطحية أو إسقاطها بواسطة الطائرات والمروحيات، حتى في المياه الضحلة نسبياً. صُمم شكل «مهام 7» لتشتيت موجات السونار الواردة، مما يُصعّب اكتشافها بواسطة أنظمة كاسحات الألغام، ويسمح لها بالبقاء مخفية حتى يمر هدف ضِمن مداها.

وأمس الاثنين، تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديده بـ«تدمير» محطات الطاقة إذا استمرت إيران في إغلاق المضيق. وقال ترمب إن مبعوثه للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وصِهره غاريد كوشنر، أجريا مفاوضات مع طهران.

وأعلن ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أنه سينتظر خمسة أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات على إيران، إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قائلةً: «دمرت وزارة الحرب أكثر من 40 سفينة زرع ألغام لمنع إيران من محاولة عرقلة تدفق الطاقة بحُرّية. وبفضل الرئيس ترمب، وافقت دول عدة حول العالم على المساعدة في هذا المسعى».

وصرّح مسؤولون أميركيون، لشبكة «سي بي إس»، بأن إيران كانت تستخدم زوارق صغيرة يمكنها حمل لغميْن إلى ثلاثة ألغام لكل منها لزرعها في المضيق. وبينما لا يتوفر بيان رسمي عن مخزون إيران من الألغام البحرية، فقد تراوحت التقديرات على مر السنين بين 2000 و6000 لغم بحري، معظمها من إنتاج إيران أو الصين أو روسيا، بما في ذلك ألغام تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق، وفق الشبكة الأميركية.


البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»