خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

روحاني يتذكر خميني وصدام... وخطيب طهران يراهن على «القوة الإلهية»

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
TT

خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)

قطع المرشد علي خامنئي على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أي سبيل للتفاوض مع الإدارة الأميركية، وهدد واشنطن بالرد على «أي تصرف عدواني» ضد بلاده، في حين سَخِر من سلوك الحكومة الإيرانية السابقة التي أبرمت اتفاقاً، عام 2015، مع الغرب.

وألقى خامنئي، الجمعة، كلمة، أمام ضباط من القوة الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بعد يوم واحد من فرض عقوبات أميركية مشددة على بلاده، استهدفت النفط والتجارة وأذرع «الحرس الثوري» الإقليمية.

وقال خامنئي: «إجراء محادثات مع الولايات المتحدة ليس ذكياً ولا عقلانياً ولا مشرِّفاً، والتجربة أثبتت ذلك».

واستخدم خامنئي عبارات حادة وقطعية بشأن مستقبل أزمة إيران مع الغرب والولايات المتحدة، في حين تساءل مراقبون عن الخيارات المتبقية بيدِ المرشد لو أنهى أي أمل بإعادة المفاوضات.

وشدد خامنئي على أن «المفاوضات مع أميركا لا تؤثر إطلاقاً في حل مشكلات البلاد». وقال: «يجب أن نفهم هذا الأمر جيداً، وينبغي ألا يُصوَّر لنا أنه إذا جلسنا إلى طاولة المفاوضات مع تلك الحكومة، فإن هذه المشكلة أو تلك ستُحلّ. كلا، لن تُحل أي مشكلة من خلال التفاوض مع أميركا (...) الدليل؟ التجربة».

خامنئي يقف على منصة أمام مجموعة من ضباط البحرية الإيرانية في طهران (إ.ب.أ)

رسالة لترمب... وبزشكيان

ويفسر مراقبون لهجة خامنئي، في هذا الصدد، بأنها موجَّهة أيضاً إلى التيار الإصلاحي في إيران، الذي طالما يدفع لفرضية أن تحسين ظروف الناس المعيشية يتطلب مرونة ودبلوماسية منفتحة مع الغرب والولايات المتحدة.

كما أن إشارة خامنئي إلى أن المفاوضات مع ترمب «ليست عقلانية» تتضمن رسالة مباشرة للرئيس مسعود بزشكيان، الذي طالما كرر تبنّيه الدبلوماسية العقلانية التي تستمد نهجها من المرشد نفسه.

وخامنئي هو صاحب الكلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية، ويمتلك صلاحيات استثنائية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتفاوض، أو عدمه، مع الأطراف الدولية، لا سيما في الملف النووي.

وذكَّر خامنئي بجذور الأزمة، من وجهة نظر إيران، وقال إنه «في العقد الماضي، جلسنا وتفاوضنا مع أميركا لمدة عامين تقريباً، وجرى التوصل إلى اتفاق (2015). بالطبع، لم تكن أميركا وحدها، بل كانت هناك عدة دول أخرى، لكن المحور الرئيسي كان أميركا».

وقال المرشد: «الحكومة الإيرانية آنذاك (...) تفاوضوا، تحدثوا، ضحكوا، تصافحوا، وأبدوا الود، وفعلوا كل شيء، وجرى التوصل إلى اتفاق. في هذا الاتفاق، أظهر الطرف الإيراني سخاء كبيراً، وقدم كثيراً من التنازلات للطرف المقابل. لكن الأميركيين لم يلتزموا بالاتفاق».

ودون الإشارة صراحةً إلى اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال المرشد إن «الشخص الذي يتولى السلطة، الآن، مزّق الاتفاق وقال إنه سيمزقه، وقد فعل. لم يلتزموا به. حتى قبل مجيئه، لم يلتزم أولئك الذين أبرموا الاتفاق بتنفيذه».

ورأى خامنئي أن الاتفاق كان يهدف إلى رفع العقوبات الأمريكية، «لكن العقوبات لم تُرفَع، كما وضعوا عائقاً في الأمم المتحدة ليبقى بصفته تهديداً دائماً فوق رأس إيران. كان هذا الاتفاق ثمرة مفاوضات استمرت أكثر أو أقل من عامين».

وقال خامنئي: «هذه تجربة، فلنستفدْ منها. قدَّمنا التنازلات، تفاوضنا، تنازلنا، تراجعنا، لكننا لم نحصل على النتيجة التي كنا نرجوها. ومع ذلك قام الطرف الآخر بإفساد هذا الاتفاق، وانتهكه، ومزَّقه».

وشدد خامنئي على «عدم التفاوض مع حكومة (الرئيس الأميركي دونالد ترمب)، فالتفاوض معها ليس عقلانياً، وليس ذكياً، ولا مشرِّفاً».

روحاني يتذكر خميني وصدام

وكان الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، المحسوب على تيار الإصلاحيين، قد أظهر تحفظاً على سياسة المرشد، حين نشر مكتبه، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو يعود إلى أبريل (نيسان) 2023، خلال اجتماع لمجلس الحكومة الإيرانية، قال فيه روحاني: «صدام ارتكب كل هذا القتل، ولكن عندما اقتضت الحاجة، سمح (المرشد الأول الخميني) بالتفاوض».

وتوعّد خامنئي واشنطن بالرد على تهديدات للأمن الإيراني، وقال: «الأميركيون يجلسون ويعيدون رسم خريطة العالم على الورق، لكن هذا مجرد حبر على ورق، ولا أساس له في الواقع (...) إذا تعرضوا لأمن أمتنا، فسنستهدف أمنهم، بلا شك».

وخلال ولاية ترمب الأولى، التي انتهت عام 2021، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرَم بين إيران والدول الكبرى، ونفَّذ ترمب سياسة «الضغوط القصوى» على طهران معيداً فرض عقوبات قاسية عليها.

وكان الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي جرى التوصل إليه في عام 2015، قد فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني، في مقابل تخفيف العقوبات على طهران.

والتزمت طهران بالاتفاق حتى مرور عام على انسحاب واشنطن منه، لكنها بدأت، بعد ذلك، التراجع عن التزاماتها. ومنذ ذلك الحين، تعثرت الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق.

وأثَّرت العقوبات الغربية، خصوصاً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، على ملايين الإيرانيين الذين يعانون من أجل تغطية نفقاتهم، وسط ارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة.

وأقرَّ المرشد الإيراني بوجود «مشكلات في المعيشة يعانيها معظم الإيرانيين»، لكنه أوضح أن «العامل الداخلي هو من يحل هذه الأزمات، وليس التفاوض مع الأميركيين».

خامنئي قال إن ترمب مزَّق اتفاق عام 2015 (إ.ب.أ)

«القوة الإلهية»

وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال جلال رضوي مهر، وهو رجل دين في مدينة قم، إن بلاده «على مدار 46 عاماً من العقوبات، أكدت أن أميركا لا تستطيع أن تفعل شيئاً»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا».

كما شدد خطيب الجمعة في طهران، كاظم صديقي، على أن «الشعب الإيراني سيردُّ على التهديدات الأميركية يوم 10 فبراير (شباط)»، في إشارة إلى ذكرى «الثورة الإسلامية» في إيران.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن صديقي قوله إن إيران «في مسألة اتخاذ القرارات، تأخذ في الحسبان القوة الإلهية».

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بشدةٍ العقوبات الأميركية الأخيرة على صادرات إيران النفطية، ووصفها بأنها غير مبرَّرة وتنتهك القانون الدولي.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بقائي قوله إن «قرار الإدارة الأميركية الجديدة ممارسة الضغط على الأمة الإيرانية، من خلال منع التجارة المشروعة لإيران مع شركائها الاقتصاديين، هو إجراء غير مشروع وغير قانوني ويستلزم المسؤولية الدولية للإدارة الأميركية».

وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: «تُحمِّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية عواقب وتداعيات مثل هذه التحركات الأحادية الجانب والاستبدادية».

ووقَّع ترمب، الثلاثاء، أمراً يعيد فرض سياسة «الضغوط القصوى» على طهران؛ بهدف منعها من امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية.

وتُصرّ إيران على أن برنامجها النووي له أغراض سلمية فقط، وتنفي أن تكون لديها أي نية لتطوير أسلحة ذرية.

وبعد إعادة العمل بهذه السياسة، أعلنت واشنطن، الخميس، فرض عقوبات مالية على كيانات وأفراد متهمين ببيع كميات من النفط الإيراني للصين بمئات الملايين من الدولارات.


مقالات ذات صلة

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».