إيران تتوعد بتغيير «حسابات العدو في الميدان»

أحمديان: يمكن التفاوض حتى مع «الكفار» لكن وفق مبدأ المقاومة

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتوعد بتغيير «حسابات العدو في الميدان»

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

حذر قائد العلميات الإيرانية من شن حرب على إيران متوعداً بتغيير حسابات إسرائيل وأميركا «على أرض الميدان»، في حين قال أعلى مسؤول أمني في البلاد إن إيران يمكنها التفاوض مع «الكفار».

وتزايدت المخاوف بين كبار صناع القرار في طهران من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يفتح الباب خلال ولايته الثانية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب المواقع النووية الإيرانية، بينما يشدد العقوبات الأميركية بإعادة سياسة «الضغوط القصوى».

وقال الجنرال غلام علي رشيد، قائد العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «من المؤكد أن الجيش الإيراني و(الحرس الثوري)، سيغيران خطأ حسابات العدو على أرض الميدان».

وقال: «اليوم لا يزال الإعلام الغربي والكيان الصهيوني يتحدثان عن إضعاف القوة العسكرية الإيرانية»، وأضاف: «بدأوا في عملية إعلامية ونفسية تهدف إلى إضعاف القوة الدفاعية الإيرانية، نظراً للتطورات في المنطقة»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «العدو يسعى، من خلال إضعاف إرادتنا، إلى تحقيق النصر دون حرب وفقاً لمزاعمه الباطلة»، وتابع: «يجب على قواتنا المسلحة أن تظهر إرادتها في استخدام القوة تكلفة الخطأ في حسابات العدو، وأن نكشف ذلك، وباستعدادٍ قتالي كامل نحن مستعدون لتغيير حسابات العدو، ومن خلال فرض تكلفة عليه، نصل به إلى الردع».

وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، من أن إيران تسرّع وتيرة تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 60 في المائة، مما يقربها من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية.

وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «سيكون من الجيد حل المشكلات المرتبطة بإيران دون إقدام إسرائيل على ضرب منشآتها العسكرية».

في الأثناء، أعلنت هيئة الأركان الإيرانية تعيين الجنرال علي رضا مصباحي فرد قائداً للدفاعات الجوية للقوات المسلحة، مع احتفاظه بمنصبه قائداً للدفاعات الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بقرار صادق عليه المرشد علي خامنئي.

تعیین قائد جديد للدفاعات الجوية الإيرانية وسط مخاوف من هجوم محتمل على المنشآت النووية (إرنا)

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأذرع الهجومية والدفاعية للقوات المسلحة تضمن تعزيز الردع المستدام والفعال». وحض غرفة العمليات المشتركة على «تحقيق الدفاع الموحد الذي لا يشوبه غموض أو ثغرات أو أعمال موازية، وتعزيز التنسيق إلى أقصى حد، والسعي لمعالجة أوجه القصور في مختلف الجوانب، بالإضافة إلى تحسين جودة الأنظمة الدفاعية».

ونفت إيران بعد ضربة إسرائيلية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضرر دفاعاتها الجوية، لكنها لم تعلق على تقارير تحدثت عن تعطل منظومة الدفاع الجوي «إس-300» الروسية الصنع قرب طهران ومنشآت نووية حساسة. وتفقّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، معرضاً يضم دفاعات جوية محلية الصنع.

رسائل متباينة

ويأتي ذلك في سياق رسائل متباينة وجهها مسؤولون إيرانيون بشأن احتمال خوض مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامج طهران النووي، الذي يلامس مستويات إنتاج الأسلحة، وكذلك تحذيرات من قادة عسكريين تتحدث عن جاهزية طهران لصد الخيار العسكري لاستهداف منشآتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.

ومن جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر أحمديان إن «التفاوض بناء على مبدأ المقاومة أمر ممكن».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أحمديان قوله إن «بعض الأشخاص يعتقدون أن الحوار والمفاوضات يتعارضان مع المقامة. هذا فهم خاطئ. يمكن التفاوض حتى مع الكفار، ولكن وفق أي مبدأ؟ يمكن التفاوض بناءً على مبدأ المقاومة».

وأضاف أحمديان: «الكثير من الأشخاص يبذلون جهداً كبيراً لإزالة مسألة المقاومة، ويقولون إن الحرب بين إيران وإسرائيل مستمرة منذ 40 عاماً».

وأوضح أحمديان: «الحرب والمقاومة شيء مختلف»، وأشار إلى تبادل الضربات المباشرة بين إسرائيل وإيران خلال العام الماضي، وقال: «مواجهتنا مع النظام الصهيوني لم تكن حرباً، وحتى الآن لم تكن هناك حرب بالمعنى الحقيقي. قاموا بعمل ما ونحن قمنا برد فعل. مفهوم الحرب ليس هذا، من يفهم الحرب يعرف أن هذه ليست حرباً».

ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المفاوضات النووية، ويعد من الأجهزة الخاضعة لصاحب كلمة الفصل في السياسات الخارجية، والقضايا الاستراتيجية المرشد علي خامنئي.

اجتماع ثلاثي بين مسؤولي الحكومة والبرلمان والقضاء حول ضرورة التوافق الوطني على الملفات الخلافية بما في ذلك المفاوضات الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وأرسل خامنئي تصريحات متضاربة بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، ففي الأسبوع الماضي، حذر مسؤولين إيرانيين من أنه «خلف ابتسامات الدبلوماسية، عداوة وضغينة ونيات خبيثة»، لكنه أبدى موافقة ضمنية للتفاوض، قائلاً: «ينبغي أن نفتح أعيننا ونتوخّى الحذر إزاء من نواجه ومن نتعامل معه ومن نتكلّم معه»، من دون الإشارة للولايات المتحدة.

والأحد الماضي، ردد خامنئي لأول مرة في خطاب عام شعار «الموت لأميركا»، وقال في خطاب حاد: «الشعب الإيراني يردد شعار (الموت لأميركا) لكن الآخرين لا يملكون الشجاعة لقول هذه الحقائق والوقوف في وجه أميركا والقيام بدورهم في مواجهة الاستكبار».

وأثارت تصريحات مسؤولين إيرانيين عن رغبة طهران في التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب غضب الأوساط المحافظة في إيران، وتعرضت حكومة الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان لضغوط متزايدة، خصوصاً من مشرعين طالبوا بإقالة محمد جواد ظريف نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وذلك بعدما أدلى بتصريحات مثيرة للجدل عن سعي طهران للتفاوض مع واشنطن.

ونقل نواب في البرلمان، عن وزير الخارجية عباس عراقجي، أن السلطات وجهت إنذاراً لمسؤولين تحدثوا عن رغبة طهران في التفاوض مع ترمب، نافياً إرسال أي طلبات لفتح باب التفاوض مع واشنطن.

وتساءلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، ما إذا كان ظريف من بين مسؤولين تلقوا الإنذار.

تغيير الفريق المفاوض؟

في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان مقتضب إنه «لم يحدث أي تغيير في وضع إدارة الملف النووي»، ويتكون فريق المفاوضين النوويين، من مجيد تخت روانتشي نائب وزير الخارجية للشؤون السياسة، وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الخارجية» قولها إن «المحادثات والمفاوضات بشأن القضية النووية ما زالت تحت إدارة وزير الخارجية».

وفي مايو (أيار) العام الماضي، ذكرت تقارير إن المرشد علي خامنئي كلف علي شمخاني، مستشاره الخاص، بالإشراف على عملية المفاوضات غير المباشرة، مع إدارة جو بايدن، بوساطة عمانية، قبل أن يتوقف المسار قبل شهور من الانتخابات الأميركية.

ومن غير الواضح ما إذا كان شمخاني يواصل الإشراف على عملية التفاوض، بعد تولي إدارة مسعود بزشكيان في أغسطس (آب) الماضي.

وقال شمخاني، الثلاثاء، على هامش زيارة معرض المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن «إيران ستدافع بكل قوة عن برنامجها النووي السلمي».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن شمخاني قوله إن «إيران لم تسعَ أبداً لامتلاك سلاح نووي، ولن تسعى لذلك مستقبلاً. ومع ذلك، ستدافع بكل قوتها عن حقوقها القانونية على المستويين السياسي والتقني».

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية الثلاثاء

وأضاف شمخاني: «نحن عازمون على الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني في مواجهة جشع القوى العالمية الناكثة للعهود والعاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، وسنجبرهم على احترام الحقوق القانونية للشعب الإيراني».

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق به، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني يتصافحان قبل اجتماعهما بمطار «غيمهاي» في بوسان بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ترمب يزور الصين الأربعاء… وإيران وتايوان تتصدران جدول الأعمال

يبدأ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، زيارة إلى الصين يعقد خلالها اجتماع قمة مع الرئيس شي جينبينغ، يتناول مجموعة واسعة من القضايا السياسية والاقتصادية...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينفذون تدريباً على الهبوط بالحبال من مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم) p-circle

«هرمز» واليورانيوم يعمّقان الفجوة بين واشنطن وطهران

قالت طهران إن مطالبها لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات، وذلك غداة رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردّها على مقترح واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تظهر تسرباً نفطياً يُرجح حدوثه يغطي عشرات الكيلومترات المربعة بالقرب من جزيرة خرج الإيرانية يوم الأربعاء (رويترز)

تسرب محتمل يطوق جزيرة خرج الإيرانية

أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية هذا الأسبوع ما يُشتبه في أنه تسرب نفطي يغطي عشرات الكيلومترات المربعة من مياه البحر قرب جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تمثال يجسّد الشخصية الأسطورية الفارسية آرش الرامي قرب لوحة في ساحة ونك بطهران تُظهر مضيق هرمز مع عبارة بالفارسية «إلى الأبد في يد إيران» (أ.ف.ب)

خطاب الداخل الإيراني يتصاعد بعد اشتباك «هرمز»

اتسع الخطاب السياسي المتشدد داخل إيران بعد تبادل إطلاق النار الجديد قرب مضيق هرمز، وانتقل السجال من مواجهة واشنطن إلى ملاحقة خصوم التفاوض في الداخل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يعطي إشارة على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إقلاع طائرة حرب إلكترونية من طراز «إي إيه-18 جي غرولر» (سنتكوم) p-circle

واشنطن تنتظر رداً إيرانياً غداة احتكاك «هرمز»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن تتوقع، الجمعة، رد طهران على مقترح بلاده لإنهاء الحرب، غداة تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

شروط إيران تعقّد مسار إنهاء الحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
TT

شروط إيران تعقّد مسار إنهاء الحرب

عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية يتدربون على سطح السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (سنتكوم)

عمّقت شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز مأزق التفاوض مع واشنطن، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني.

ووصف ترمب الرد بأنه «سخيف» و«قطعة قمامة»، بينما قالت إيران إن مطالبها تمثل «حقوقاً مشروعة» وليست تنازلات.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن الهدنة باتت على «أجهزة الإنعاش». وأكد أن خطته «مرنة»، لكنها تقوم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ودافع المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي عن المقترحات، واصفاً إياها بأنها «سخية ومسؤولة»، وقال إنها تشمل إنهاء الحرب، ووقف الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمدة، وضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.

وأضاف المتحدث الإيراني أن قرارات البرنامج النووي ستُبحث «عندما يحين الوقت المناسب».

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر أميركية أن إيران عرضت تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة، مع ضمانات لإعادته إذا فشلت المفاوضات، لكنها رفضت تفكيك منشآتها النووية.

وقالت صحيفة «صبح نو» المقربة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الرد الإيراني يقوم على 3 مراحل: إجراءات أولية لبناء الثقة تشمل إنهاء الحرب ورفع الحصار، والإفراج عن الأصول المجمدة، تليها خطوات متبادلة بين الطرفين، ثم ضمان الاتفاق عبر لجنة مراقبة وقرار من مجلس الأمن، إضافة إلى 5 شروط مسبقة، بينها إدارة مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.


وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة: أميركا تصدر عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

أفاد موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية ​على ‌الإنترنت بأن ​الولايات المتحدة أصدرت، اليوم ‌الاثنين، عقوبات ‌جديدة ​متعلقة ‌بإيران تستهدف ‌ثلاثة ‌أشخاص وتسعة كيانات.

وأضافت وزارة الخزانة، في بيان، أن الشركات المشمولة بالعقوبات تشمل 4 شركات مقرها هونغ كونغ و4 مقرها الإمارات، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت الوزارة عن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قوله إن وزارته ستواصل عزل النظام الإيراني عن الشبكات المالية.


قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

قاليباف يتوعد بـ«تلقين درس» بعد تشكيك ترمب بالهدنة

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

توعد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الاثنين، بأن إيران ستردّ و«تلقّن درساً» في حال تعرضها للاعتداء، وذلك عقب اعتبار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بات ضعيفاً للغاية.

وقال ترمب اليوم الاثنين إن الهدنة مع إيران «على وشك الانهيار»، وتحتاج إلى «جهاز إنعاش»، بعد رفضه رد طهران على مقترح السلام الذي قدمته واشنطن وسط مخاوف من إطالة أمد الصراع المستمر منذ نحو 10 أسابيع والذي أودى بحياة الآلاف وأوقف حركة تجارة الطاقة.

وعندما سُئل ترمب عن وضع وقف إطلاق النار، قال للصحافيين اليوم «أصفه بأنه الأضعف حالياً، بعد قراءة هذه الحثالة (الرد) التي أرسلوها إلينا. بل إنني لم أكمل قراءتها».

ورداً على ترمب، قال قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، «قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف قاليباف وهو قيادي في «الحرس الثوري»، أن «استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائماً إلى نتائج سيئة، والعالم كله أدرك ذلك». وأضاف: «نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجأون».

وبعد أكثر من أربعين يوماً على اندلاع الحرب، توصل أطراف النزاع إلى وقف لإطلاق النار بدأ تنفيذه في الثامن من أبريل (نيسان)، في إطار وساطة قادتها باكستان مهّدت لمحادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد. وبعدما أخفق الطرفان في الاتفاق خلالها، استمرت المساعي بينهما عبر وسطاء.

وبعدما أرسلت إيران، الأحد، عبر باكستان ردّها على اقتراح أميركي لإنهاء الحرب، سارع ترمب إلى اعتباره «غير مقبول». لكن طهران تمسكت بموقفها، مؤكدة أنها تريد فقط تحصيل «الحقوق المشروعة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، «لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت «إنهاء الحرب في المنطقة»، في إشارة إلى لبنان أيضاً، حيث تتواجه إسرائيل مع «حزب الله» المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي الذي فرضته واشنطن ردّاً على إغلاق إيران مضيق هرمز، الممّر الاستراتيجي الحيوي للاقتصاد العالمي، و«الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلما منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

بالتوازي، قال محمد علي جعفري، القائد العام السابق لـ«الحرس الثوري»، إن الرد الإيراني بُني على خمسة شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن ترمب يعقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي، الاثنين، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري، بعد تعثر المفاوضات مع طهران الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يريد اتفاقاً لإنهاء الحرب، لكن رفض إيران كثيراً من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات ذات مغزى بشأن برنامجها النووي أعادا الخيار العسكري إلى الطاولة.

ويتوقع أن يشارك في الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ومسؤولون كبار آخرون.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين أن ترمب يميل إلى اتخاذ شكل من أشكال العمل العسكري ضد إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي. وقال أحدهما: «سيضغط عليهم قليلاً»، فيما قال الآخر: «أعتقد أننا جميعاً نعرف إلى أين يتجه هذا الأمر».

وقال مسؤولان أميركيان إنهما لا يتوقعان أن يأمر ترمب بعمل عسكري ضد إيران قبل عودته من الصين. كما قال مسؤولون أميركيون إن من المتوقع أن يناقش ترمب الحرب مع إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.