إيران تتوعد بتغيير «حسابات العدو في الميدان»

أحمديان: يمكن التفاوض حتى مع «الكفار» لكن وفق مبدأ المقاومة

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتوعد بتغيير «حسابات العدو في الميدان»

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

حذر قائد العلميات الإيرانية من شن حرب على إيران متوعداً بتغيير حسابات إسرائيل وأميركا «على أرض الميدان»، في حين قال أعلى مسؤول أمني في البلاد إن إيران يمكنها التفاوض مع «الكفار».

وتزايدت المخاوف بين كبار صناع القرار في طهران من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يفتح الباب خلال ولايته الثانية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب المواقع النووية الإيرانية، بينما يشدد العقوبات الأميركية بإعادة سياسة «الضغوط القصوى».

وقال الجنرال غلام علي رشيد، قائد العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «من المؤكد أن الجيش الإيراني و(الحرس الثوري)، سيغيران خطأ حسابات العدو على أرض الميدان».

وقال: «اليوم لا يزال الإعلام الغربي والكيان الصهيوني يتحدثان عن إضعاف القوة العسكرية الإيرانية»، وأضاف: «بدأوا في عملية إعلامية ونفسية تهدف إلى إضعاف القوة الدفاعية الإيرانية، نظراً للتطورات في المنطقة»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «العدو يسعى، من خلال إضعاف إرادتنا، إلى تحقيق النصر دون حرب وفقاً لمزاعمه الباطلة»، وتابع: «يجب على قواتنا المسلحة أن تظهر إرادتها في استخدام القوة تكلفة الخطأ في حسابات العدو، وأن نكشف ذلك، وباستعدادٍ قتالي كامل نحن مستعدون لتغيير حسابات العدو، ومن خلال فرض تكلفة عليه، نصل به إلى الردع».

وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، من أن إيران تسرّع وتيرة تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 60 في المائة، مما يقربها من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية.

وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «سيكون من الجيد حل المشكلات المرتبطة بإيران دون إقدام إسرائيل على ضرب منشآتها العسكرية».

في الأثناء، أعلنت هيئة الأركان الإيرانية تعيين الجنرال علي رضا مصباحي فرد قائداً للدفاعات الجوية للقوات المسلحة، مع احتفاظه بمنصبه قائداً للدفاعات الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بقرار صادق عليه المرشد علي خامنئي.

تعیین قائد جديد للدفاعات الجوية الإيرانية وسط مخاوف من هجوم محتمل على المنشآت النووية (إرنا)

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأذرع الهجومية والدفاعية للقوات المسلحة تضمن تعزيز الردع المستدام والفعال». وحض غرفة العمليات المشتركة على «تحقيق الدفاع الموحد الذي لا يشوبه غموض أو ثغرات أو أعمال موازية، وتعزيز التنسيق إلى أقصى حد، والسعي لمعالجة أوجه القصور في مختلف الجوانب، بالإضافة إلى تحسين جودة الأنظمة الدفاعية».

ونفت إيران بعد ضربة إسرائيلية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضرر دفاعاتها الجوية، لكنها لم تعلق على تقارير تحدثت عن تعطل منظومة الدفاع الجوي «إس-300» الروسية الصنع قرب طهران ومنشآت نووية حساسة. وتفقّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، معرضاً يضم دفاعات جوية محلية الصنع.

رسائل متباينة

ويأتي ذلك في سياق رسائل متباينة وجهها مسؤولون إيرانيون بشأن احتمال خوض مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامج طهران النووي، الذي يلامس مستويات إنتاج الأسلحة، وكذلك تحذيرات من قادة عسكريين تتحدث عن جاهزية طهران لصد الخيار العسكري لاستهداف منشآتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.

ومن جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر أحمديان إن «التفاوض بناء على مبدأ المقاومة أمر ممكن».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أحمديان قوله إن «بعض الأشخاص يعتقدون أن الحوار والمفاوضات يتعارضان مع المقامة. هذا فهم خاطئ. يمكن التفاوض حتى مع الكفار، ولكن وفق أي مبدأ؟ يمكن التفاوض بناءً على مبدأ المقاومة».

وأضاف أحمديان: «الكثير من الأشخاص يبذلون جهداً كبيراً لإزالة مسألة المقاومة، ويقولون إن الحرب بين إيران وإسرائيل مستمرة منذ 40 عاماً».

وأوضح أحمديان: «الحرب والمقاومة شيء مختلف»، وأشار إلى تبادل الضربات المباشرة بين إسرائيل وإيران خلال العام الماضي، وقال: «مواجهتنا مع النظام الصهيوني لم تكن حرباً، وحتى الآن لم تكن هناك حرب بالمعنى الحقيقي. قاموا بعمل ما ونحن قمنا برد فعل. مفهوم الحرب ليس هذا، من يفهم الحرب يعرف أن هذه ليست حرباً».

ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المفاوضات النووية، ويعد من الأجهزة الخاضعة لصاحب كلمة الفصل في السياسات الخارجية، والقضايا الاستراتيجية المرشد علي خامنئي.

اجتماع ثلاثي بين مسؤولي الحكومة والبرلمان والقضاء حول ضرورة التوافق الوطني على الملفات الخلافية بما في ذلك المفاوضات الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وأرسل خامنئي تصريحات متضاربة بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، ففي الأسبوع الماضي، حذر مسؤولين إيرانيين من أنه «خلف ابتسامات الدبلوماسية، عداوة وضغينة ونيات خبيثة»، لكنه أبدى موافقة ضمنية للتفاوض، قائلاً: «ينبغي أن نفتح أعيننا ونتوخّى الحذر إزاء من نواجه ومن نتعامل معه ومن نتكلّم معه»، من دون الإشارة للولايات المتحدة.

والأحد الماضي، ردد خامنئي لأول مرة في خطاب عام شعار «الموت لأميركا»، وقال في خطاب حاد: «الشعب الإيراني يردد شعار (الموت لأميركا) لكن الآخرين لا يملكون الشجاعة لقول هذه الحقائق والوقوف في وجه أميركا والقيام بدورهم في مواجهة الاستكبار».

وأثارت تصريحات مسؤولين إيرانيين عن رغبة طهران في التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب غضب الأوساط المحافظة في إيران، وتعرضت حكومة الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان لضغوط متزايدة، خصوصاً من مشرعين طالبوا بإقالة محمد جواد ظريف نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وذلك بعدما أدلى بتصريحات مثيرة للجدل عن سعي طهران للتفاوض مع واشنطن.

ونقل نواب في البرلمان، عن وزير الخارجية عباس عراقجي، أن السلطات وجهت إنذاراً لمسؤولين تحدثوا عن رغبة طهران في التفاوض مع ترمب، نافياً إرسال أي طلبات لفتح باب التفاوض مع واشنطن.

وتساءلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، ما إذا كان ظريف من بين مسؤولين تلقوا الإنذار.

تغيير الفريق المفاوض؟

في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان مقتضب إنه «لم يحدث أي تغيير في وضع إدارة الملف النووي»، ويتكون فريق المفاوضين النوويين، من مجيد تخت روانتشي نائب وزير الخارجية للشؤون السياسة، وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الخارجية» قولها إن «المحادثات والمفاوضات بشأن القضية النووية ما زالت تحت إدارة وزير الخارجية».

وفي مايو (أيار) العام الماضي، ذكرت تقارير إن المرشد علي خامنئي كلف علي شمخاني، مستشاره الخاص، بالإشراف على عملية المفاوضات غير المباشرة، مع إدارة جو بايدن، بوساطة عمانية، قبل أن يتوقف المسار قبل شهور من الانتخابات الأميركية.

ومن غير الواضح ما إذا كان شمخاني يواصل الإشراف على عملية التفاوض، بعد تولي إدارة مسعود بزشكيان في أغسطس (آب) الماضي.

وقال شمخاني، الثلاثاء، على هامش زيارة معرض المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن «إيران ستدافع بكل قوة عن برنامجها النووي السلمي».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن شمخاني قوله إن «إيران لم تسعَ أبداً لامتلاك سلاح نووي، ولن تسعى لذلك مستقبلاً. ومع ذلك، ستدافع بكل قوتها عن حقوقها القانونية على المستويين السياسي والتقني».

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية الثلاثاء

وأضاف شمخاني: «نحن عازمون على الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني في مواجهة جشع القوى العالمية الناكثة للعهود والعاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، وسنجبرهم على احترام الحقوق القانونية للشعب الإيراني».

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق به، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

مدير «الذرية الدولية»: لا مؤشرات على إصابة منشآت نووية إيرانية

شؤون إقليمية صورة وزعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لغروسي خلال افتتاحه الاجتماع الفصلي لمجلس المحافظين في فيينا الاثنين

مدير «الذرية الدولية»: لا مؤشرات على إصابة منشآت نووية إيرانية

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، الاثنين، أن الوكالة «حتى الآن» لا تملك «أي مؤشرات» على تعرض منشآت نووية في إيران لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها البيت الأبيض لترمب وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال متابعة «عملية الغضب الملحمي» ضد إيران (أ.ف.ب)

ترمب يتباهى بـ«نجاح غير مسبوق»… وواشنطن في حالة تأهب قصوى

رغم إشادة ترمب ووزارة الحرب الأميركية بما وصفاه بـ«النجاح الكبير» في الساعات الأولى من عملية «ملحمة الغضب»، فإن مقتل 3 جنود أميركيين أثار مخاوف في واشنطن.

هبة القدسي (واشنطن)
خاص قوات أمن عراقية تغلق الجسر المعلق المؤدي إلى المنطقة الخضراء (الشرق الأوسط)

خاص «فقدان جاذبية» في العراق ليلة مقتل خامنئي

بحلول الساعة الخامسة بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد كانت شخصيات شيعية في بغداد والنجف على علم كامل بأن خامنئي قد قُتل.

علي السراي (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يعلن مقتل خامنئي ويتعهد بمواصلة القصف «حتى تحقيق السلام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن المرشد الإيراني علي خامنئي قُتل في الضربات على إيران، فيما لم يصدر تأكيد من طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يلجأون إلى محطة مترو أنفاق في إسرائيل هرباً من صفارات الإنذار (أ.ب) p-circle 00:26

الإسرائيليون يهرعون إلى الملاجئ للمرة الثانية خلال أشهر بسبب الصواريخ الإيرانية

بدت الشوارع شبه مقفرة في أنحاء إسرائيل، السبت، في حين هرع أشخاص نحو الملاجئ بمجرد انطلاق صفارات الإنذار، في تكرار لمشهد عاشه الإسرائيليون خلال الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وفاة أرملة خامنئي متأثرة بجروح أصيبت بها

تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
TT

وفاة أرملة خامنئي متأثرة بجروح أصيبت بها

تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)

توفيت منصورة خجسته باقرزاده، أرملة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أول من أمس (السبت) جرَّاء ضربات استهدفت مقره في طهران مع بدء الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، اليوم، متأثرة بجروح أصيبت بها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وذكرت وسائل عدة -من بينها وكالة «تسنيم»- أن أرملة خامنئي (79 عاماً) دخلت في غيبوبة منذ إصابتها جراء الضربات، قبل أن تُعلَن وفاتها لاحقاً.


تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
TT

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

أعلنت تركيا إغلاق 3 معابر حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع. وفندت، في الوقت ذاته، مزاعم عن تعرض قاعدة أميركية على أراضيها لهجوم رداً على الهجمات التي تنفذها إيران ضد قواعد أميركية في المنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي - الأميركي عليها.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إنه تم فرض قيود مؤقتة على حركة المسافرين اليومية عبر المعابر الحدودية مع إيران مع استمرار حركة التجارة وفق شروط معينة.

وأضاف بولاط، عبر حسابه في «إكس»، الاثنين، إنه «في ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، والتي كان لها تداعيات عالمية، يجري تقييم شامل للوضع الراهن عند المعابر الحدودية التركية مع إيران؛ وتتابع إدارة الجمارك لدينا التطورات لحظة بلحظة».

وتابع أنه «لا يوجد أي وضع استثنائي عند معابر أغري-غوربولاك، ووان-كابيكوي، وهكاري-إسينديره على الحدود التركية - الإيرانية، وأن عمليات عبور البضائع التجارية بين المعابر الثلاثة والجانب الإيراني مستمرة وفق شروط محددة، لكن مع ذلك، تم تعليق عبور الركاب اليومي بشكل متبادل عند المعابر الثلاثة، وتسمح إيران لمواطنيها بدخول أراضيها عبر تركيا، كما تسمح تركيا أيضاً لمواطنيها ورعايا الدول الأخرى بدخول أراضيها من إيران».

وأكد بولاط أن المعابر تعمل بلا انقطاع، وبشكل منظم وسريع، بالتنسيق مع جميع السلطات الإدارية المختصة والجانب الإيراني، لضمان استمرار خدمات عبور الحدود التركية وحركة التجارة بسلاسة.

كذلك، نفى «مركز مكافحة التضليل الإعلامي» التابع للرئاسة التركية، صحة الادعاءات المتداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن إزالة «80 ألف لغم على طول الحدود التركية - الإيرانية»، ووصفها بـ«المضللة». وقال المركز، عبر «إكس» إن عمليات إزالة الألغام، التي نُفذت على طول الحدود التركية هي أنشطة مُخطط لها تُنفذ في إطار الالتزامات الدولية، ولا تهدف إلى إضعاف أمن الحدود، بل إلى تعزيز فاعليته باستخدام أنظمة أمنية حديثة.

وأضاف: «أمن حدودنا مضمون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ودون انقطاع، وذلك من خلال الحواجز وأنظمة المراقبة المتطورة والطائرات المسيّرة، وعناصر أمنية متعددة المستويات»، داعياً الشعب التركي إلى تجاهل المنشورات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام.

لا قواعد أجنبية

ونفى المركز، أيضاً، صحة مزاعم متداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بـ«تعرض قاعدة عسكرية أميركية موجودة في تركيا لهجوم». وأكد المركز عبر منصة «إكس» أن هذه الادعاءات «عارية عن الصحة تماماً، لافتاً إلى عدم وجود أي قواعد عسكرية تابعة لأي دولة داخل الأراضي التركية».

كانت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قد زعمت، الاثنين، تعرض قاعدة «إنجرليك» الجوية التي تدار من جانب تركيا ويوجد بها آلاف الجنود الأميركيين لهجوم من جانب إيران.

وتستخدم قاعدة «إنجرليك» الواقعة في حي يحمل الاسم ذاته في ولاية أضنة المطلة على البحر المتوسط (جنوب تركيا)، والتي تأسست عام 1951 كشراكة تركية - أميركية، وافتُتحت عام 1952، من جانب سلاح الجو الأميركي والقوات الجوية التركية، بصفة أساسية، وتستخدمها القوات الجوية البريطانية والقوات الجوية السعودية أيضاً، وهي أيضاً موطن الفوج 74 للمدفعية المضادة للطائرات (وحدة صواريخ باتريوت) التابعة للجيش الإسباني.

قاعدة «إنجرليك» الجوية في أضنة جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وتعد القاعدة مركزاً لوجيستياً وعسكرياً، بالغ الأهمية لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشرق الأوسط، ولعبت دوراً استراتيجياً في زمن الحرب الباردة، كما لعبت دوراً مهماً في الحروب التي شهدتها المنطقة.

وأكد مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية أن المجال الجوي والبري والبحري لتركيا، بالإضافة إلى منشآتها العسكرية، تخضع لسيادتها وسيطرتها الكاملة. وقال: «لم تتعرض بلادنا لأي هجوم، وأي محاولة لإظهار تركيا على أنها طرف في نزاعات إقليمية، ما هي إلا محاولة واضحة للتضليل»، وحث المركز الرأي العام التركي على عدم الاكتراث لمثل هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة.

اعتقالات في «إنجرليك»

في السياق، اعتقلت السلطات التركية 4 أشخاص (3 صحافيين وموظف في بلدية أضنة) في إطار تحقيق فتحه المدعي العام لولاية أضنة في قيامهم ببث مباشر من قاعدة «إنجرليك».

ووجّه المدعي العام للموقوفين تهمة تهديد الأمن القومي التركي من خلال نشر صور لموقع المنشآت والقواعد العسكرية وترتيباتها الأمنية وهيكلها المادي.

وحذفت وكالة أنباء «أنكا»، التي احتُجز رئيس تحريرها، كنعان شنر، ضمن الموقوفين، تسجيلاً للبث بعد تحذيرات من مركز مكافحة التضليل الإعلامي برئاسة الجمهورية، قائلةً، في بيان، إن البث كان «بهدف إعلام الجمهور كواجب صحافي»، إلا أنه وقع سوء فهم.

كما نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي، في بيان آخر عبر «إكس» الادعاءات، التي روجتها بعض منصات التواصل الاجتماعي بأن تركيا تدعم الهجمات على إيران، مؤكدةً أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام.

وأكد أن تركيا لن تسمح باستخدام أيٍّ من عناصرها الجوية أو البرية أو البحرية، بما في ذلك مجالها الجوي، لأغراض العمليات في أي نزاع أو حرب ليست طرفاً فيها، بما يحقق مصلحة أي من الأطراف، وأن جميع الأنشطة المتعلقة بالأراضي التركية السيادية «تُجرى تحت إشراف ورقابة السلطات المختصة».


الجيش الأميركي يعلن ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 4 منذ بدء الحرب مع إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن ارتفاع حصيلة قتلاه إلى 4 منذ بدء الحرب مع إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، اليوم (الاثنين)، مقتل أربعة من أفراد القوات الأميركية خلال العمليات القتالية الجارية.

وقالت في بيان، إن ثلاثة من العسكريين قُتلوا خلال المعارك، فيما كان الجندي الرابع قد أُصيب بجروح خطيرة في الهجمات الإيرانية الأولى، قبل أن يتوفى متأثراً بإصابته.

وأكدت القيادة أن العمليات القتالية الرئيسية لا تزال مستمرة، وأن جهود الرد متواصلة.

وأضافت أنه سيتم حجب الكشف عن هويات من سقطوا في القتال لمدة 24 ساعة، إلى حين إبلاغ ذويهم رسمياً، احتراماً للعائلات.

وفتحت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر أول من أمس، مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، في أخطر تصعيد منذ حرب يونيو (حزيران) 2025، مما أدخل الشرق الأوسط في صراع مفتوح.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس، مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات على إيران.

وكتب ترمب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شراً في التاريخ، قُتل»، معتبراً أن مقتله يمثل «عدالة لشعب إيران وللأميركيين ولضحايا في دول عدة».

وأضاف ترمب أن خامنئي «لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة»، مشيراً إلى أن العملية نُفذت «بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل»، وأن قادة آخرين «قُتلوا معه»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.