إمام أوغلو يندد بـ«مضايقات قضائية» بدفع من الحكومة بعد إفادته في تحقيقين

نجل أربكان يعتزم الترشح لرئاسة تركيا بعدما دعم إردوغان في 2023

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إمام أوغلو يندد بـ«مضايقات قضائية» بدفع من الحكومة بعد إفادته في تحقيقين

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صور أكرم إمام أوغلو وشعارات تندد بالتحقيقات ضده خلال إفادته أمام النيابة العامة الجمعة (أ.ف.ب)

أكد رئيس بلدية إسطنبول المعارض للحكومة التركية، أكرم إمام أوغلو، تعرضه لمضايقات قضائية بأوامر من الحكومة، وأنه لن يستسلم وسيواصل «النضال ضد الظلم». وأدلى إمام أوغلو، وهو رئيس اتحاد البلديات في تركيا وأحد من ينظر إليهم على أنهم أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، الجمعة، بإفادته في تحقيقين فتحهما ضده المدعي العام لإسطنبول، أكين جورليك، بتهم «التهديد» و«استهداف الأشخاص الذين يقومون بواجبهم في مكافحة الإرهاب»، و«محاولة التأثير في شخص يقوم بواجب قضائي أو خبير أو شاهد»، و«محاولة التأثير في محاكمة قضائية».

وأكد إمام أوغلو، في إفادة مكتوبة قدمها إلى مكتب المدعي العام في إسطنبول، أنه لم يتورط في أي أعمال تستهدف أي شخص، ومن المستحيل أن يتصرف بهذه الطريقة، وأنه لا يقبل التهم الموجهة إليه.

إمام أوغلو متحدثاً لأنصاره أمام مجمع محاكم في إسطنبول (حسابه في إكس)

وعدَّ إمام أوغلو الدعوى المرفوعة عليه بتهمة إهانة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في 2019 والمنظورة في محكمة الاستئناف، والمطلوب فيها حبسه وحظر نشاطه السياسي وغيرها من الدعاوى والتحقيقات، تشكّل جميعها جزءاً من حملة أوسع من المضايقات القضائية التي تستهدف شخصيات من المعارضة، لكن الحكومة تنفي ذلك، وتؤكد أن القضاء يتمتع بالاستقلالية في عمله.

مصادمات مع الشرطة

وتجمع آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة أمام مجمع المحاكم؛ حيث كان إمام أوغلو يدلي بإفادته التي استغرقت ساعتين، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين اشتبكوا معها أثناء تجمعهم لدعمه، واحتجاجاً على التحقيقات معه التي اعتبروها محاولة من الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته لإزاحته وتهديد المعارضة. وعبر إمام أوغلو عن شكره لجميع أحزاب المعارضة لحضور أنصارهم لمؤازرته.

مصادمات بين الشرطة ومحتجين أمام مجمع المحاكم في إسطنبول خلال إدلاء إمام أوغلو بإفادته (إ.ب.أ)

وانتقد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، عبر حسابه في «إكس»، سوء معاملة المواطنين الذين ذهبوا إلى مجمع المحاكم لدعم إمام أوغلو، من جانب الشرطة، وعد ذلك مؤشراً على عجز الحكومة. وأضاف: «فليكن معلوماً أن النضال الذي نخوضه من أجل العدالة والديمقراطية هو النضال من أجل تركيا».

وندد إمام أوغلو، في كلمة أمام تجمع حاشد لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» خارج مجمع محاكم تشاغلايان في إسطنبول عقب الإفادة بشهادته لمدة ساعتين في التحقيقين، حيث تحدث من على ظهر حافلة مكشوفة ومن حوله عدد من رؤساء البلديات يتقدمهم رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، بما وصفه بـ«مضايقات» النظام القضائي ضده.

إمام أوغلو خلال خطاب في تجمع حاشد خارج مجمع محاكم في إسطنبول عقب الإدلاء بإفادته (حسابه في إكس)

وقال إمام أوغلو: «نتعرض لمضايقات قضائية على أعلى مستوى في إسطنبول، لكننا لا نستسلم ولن نستسلم. سنواصل الكفاح ضد الظلم».

ملاحقات وانتقادات

وكثرت في الفترة الأخيرة الملاحقات القضائية لرؤساء بلديات ومسؤولي أفرع في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، الذي ألحق هزيمة ساحقة بحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الذي يقوده إردوغان، في الانتخابات المحلية في نهاية مارس (آذار) 2024 ليتقدم عليه للمرة الأولى في 22 عاماً، فضلاً عن اعتقال وعزل رؤساء بلديات منتمين للحزب وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد والذي يعد ثالث أكبر أحزاب البرلمان، بتهم تتعلق بالإرهاب ودعم «حزب العمال الكردستاني»، المصنف كمنظمة إرهابية.

آلاف من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» وأحزاب المعارضة تظاهروا خارج مجمع المحاكم في إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (إ.ب.أ)

وتقول منظمات حقوقية دولية إن استقلال القضاء تآكل في ظل حكم إردوغان المستمر منذ 23 عاماً، كما جمد الاتحاد الأوروبي مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته لأسباب تتعلق في غالبيتها بسجل استقلال القضاء وحقوق الإنسان وحرية التعبير. ودافع إردوغان عن إقالات واعتقالات رؤساء بلديات من المعارضة، بأنهم على صلة بتحقيقات تتعلق بالإرهاب، فيما يقول منتقدو الحكومة إن هذه الإجراءات ذات دوافع سياسية وتهدف إلى إضعاف أحزاب المعارضة قبل أي انتخابات مقبلة.

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش يداً بيد مع إمام أوغلو عقب الإدلاء بإفادته (حساب إمام أوغلو في إكس)

وقال رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، وهو واحد من أبرز الشخصيات المعارضة وينظر إليه أيضاً على أنه من أقوى المنافسين لإردوغان على الرئاسة، إن الحكومة تريد «تحويل تركيا إلى سجن مفتوح».

وفي كلمة ألقاها خلال التجمع الذي حضره إلى جانب إمام أوغلو لمؤازرته، قال: «عندما تتغير الحكومة، سنقوم بإغلاق سجن سيليفري لتكون هذه بداية للديمقراطية».

ويقبع في سجن سيليفري، غرب إسطنبول، عدد من السياسيين والصحافيين المعتقلين والموقوفين احتياطياً، ومنهم رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، ورئيس بلدية أسنيورت التابعة لإسطنبول، أحمد أوزر، ورئيس تحرير قناة «خلق تي في» المعارضة، سعاد توكطاش.

وقام ياواش، الذي يعد مع إمام أوغلو أبرز المرشحين من حزب «الشعب الجمهوري» لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، عقب مشاركته في التجمع أمام مجمع محاكم تشاغلايان بزيارة لسجن سيليفري، والتقى السياسيين المحتجزين فيه. وقال إمام أوغلو: «بعد فوزنا بحكم تركيا في الانتخابات المقبلة، سنحول سجن سيليفري إلى قاعدة إنتاجية أو تعليمية».

مرشح رئاسي جديد

في غضون ذلك، أعلن رئيس حزب «الرفاه الجديد»، فاتح أربكان، عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في تركيا.

فاتح أربكان (موقع حزب الرفاه الجديد)

وقال أربكان، وهو نجل رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، خلال فعالية في أنقرة، الجمعة، إن حزب «الرفاه الجديد» سوف «يقدم مرشحه الخاص هذه المرة، وأقول إنني سوف أكون مرشحاً للرئاسة»، مضيفاً: «منظمات حزبنا وموظفونا والناخبون لديهم ثقة كبيرة بقدرتنا على الترشح، إن التوقعات والمطالبات الجادة بشأن هذا الأمر واضحة». وأضاف أربكان الذي دعم إردوغان في انتخابات الرئاسة في مايو (أيار) 2023، أن عدم المشاركة في الانتخابات لصالح مرشح رئاسي آخر لن يكون مناسباً من الناحية السياسية أو المنطقية.


مقالات ذات صلة

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)

بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

وافقت لجنة برلمانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات بشأن أُسر الضحايا والمحاربين القدامى بعد يوم واحد من طرح مشروع قانون السلام مع الأكراد على البرلمان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.