استقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بسبب هجوم «7 أكتوبر»

هاليفي أكد أن «مسؤوليتي عن هذا الفشل سترافقني بقية حياتي»

TT

استقالة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بسبب هجوم «7 أكتوبر»

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي

استقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، من منصبه؛ بسبب فشل الجيش تحت قيادته في التعامل مع هجوم «7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023.

وفي رسالة استقالته، قال هاليفي إن الجيش تحت قيادته «فشل في مهمته للدفاع عن دولة إسرائيل»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب هاليفي: «على مدى العقود الأربعة الماضية، كانت مهمة حماية أمن دولة إسرائيل هي نداء حياتي. منذ أيامي الأولى جندياً وقائداً شاباً... وحتى دوري رئيس أركان، كنت فخوراً بأنني جزء من جيش الدفاع الإسرائيلي، وعَدَدْته منظمةً نموذجيةً، وشعرت بالمسؤولية الجسيمة المترتبة على أني بين المدافعين عن إسرائيل ومواطنيها».

وتابع: «أدركت تمام الإدراك أنه بمجرد تولي قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي، فقد عُهِد إليّ بمسؤولية هائلة تتمثل في ضمان استعداد الجيش لتحمل الاختبار النهائي للحرب، وردع أعدائه، والعمل درعاً بين العدو والمدنيين الإسرائيليين في حال عدم تحييد التهديدات بشكل استباقي».

وأشار إلى أنه في صباح «7 أكتوبر»، «فشلت قوات الدفاع الإسرائيلية تحت قيادتي في مهمتها لحماية مواطني إسرائيل. ودفعت دولة إسرائيل ثمناً باهظاً ومؤلماً: في الأرواح التي أُزهقت، والرهائن الذين أخذوا، والجرحى جسدياً ونفسياً. ولم تكن الأعمال الشجاعة التي قام بها كثير من أفراد قوات الأمن، وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي وقادته، والمدنيين الشجعان، كافية لمنع هذه الكارثة العظيمة... إن مسؤوليتي عن هذا الفشل الرهيب ترافقني كل يوم، وكل ساعة، وسترافقني بقية حياتي».

وأوضح رئيس الأركان أن القوات الإسرائيلية تمكنت من «النهوض من نقطة بداية بالغة الصعوبة، وشن حملة مكثفة لأكثر من عام و3 أشهر عبر 7 جبهات مختلفة. لقد غيرت الإنجازاتُ العسكرية التي حققتها قوات الدفاع الإسرائيلية الشرقَ الأوسط».

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ألحق أضراراً جسيمة بالجناح العسكري لـ«حماس»، وخلق الظروف المناسبة لعودة الرهائن، ووجه ضربة غير مسبوقة لـ«حزب الله»، وأضعف بشكل كبير إيران وأنشطتها الإقليمية.

وتابع هاليفي: «ويواصل جيش الدفاع الإسرائيلي حماية سكان مرتفعات الجولان من داخل المنطقة العازلة السورية، وقد نجح في تفكيك معظم قدرات الجيش السوري. وفي الضفة الغربية، يعمل جيش الدفاع الإسرائيلي بفاعلية كل يوم وليلة في مهام مكافحة الإرهاب... إن هذه الإنجازات تتجاوز بكثير أي هدف جرت مناقشته مع القيادة السياسية فيما يتعلق بالحرب في كل من هذه الساحات، وأهميتها أعظم نظراً إلى الطبيعة المترابطة لهذه الجبهات».

وأضاف: «تحققت هذه الإنجازات بتكلفة باهظة. لقد عانينا من خسارة بعض من أفضل محاربينا، وازداد عدد الأسر المفجوعة، وتركت الحرب جروحاً وندوباً عميقة لدى كثير من الناس...».

وأشار هاليفي، ضمن الرسالة أيضاً، إلى أن «أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل بعد. وسوف يواصل جيش الدفاع الإسرائيلي القتال لتفكيك قدرات (حماس) وتأمين عودة جميع الرهائن، وتعزيز الظروف الأمنية التي ستسمح بعودة السكان بأمان إلى منازلهم في الجنوب والشمال».

بدوره، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع هاليفي بعد أن أعلن استقالته، وشكره على خدمته الطويلة للبلاد.

وقال مكتب رئيس الوزراء إن نتنياهو «شكر رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي على سنوات خدمته الطويلة وقيادته جيش الدفاع الإسرائيلي» خلال الأشهر الـ15 الماضية من الحرب «التي أدت إلى إنجازات عظيمة لدولة إسرائيل». ومن المقرر أن يلتقي الاثنان في الأيام المقبلة.

جنود إسرائيليون يلوحون للكاميرا من داخل ناقلة جند مدرعة أثناء عبورهم من قطاع غزة إلى إسرائيل... السبت 18 يناير 2025 (أ.ب)

«إيران تعرف مدى قوتنا»

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، الثلاثاء، إن ‏إيران تعرف اليوم مدى قوة إسرائيل «وستشعر بها عندما يتطلب الأمر ذلك». وأضاف هاليفي: «‏لقد نفّذنا هجمات في إيران في أعقاب إطلاق رشقات صاروخية ومسيرات نحو دولة إسرائيل. ضربنا إيران وعرفنا بشكل دقيق أين نضرب ولماذا. الصواريخ وصلت بشكل دقيق إلى الأهداف ودمرتها».

وثارت تكهنات في الآونة الأخيرة بأن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وتطور البرنامج النووي الإيراني قد يدفعان الولايات المتحدة وإسرائيل إلى القيام بتحرك عسكري لمنع إيران من صنع سلاح نووي. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية الأسبوع الماضي إن إيران لا تسعى إلى الحرب ولكنها مستعدة للدفاع عن نفسها إذا تعرضت مواقعها النووية للهجوم.

«مقتل 20 ألفاً من (حماس)»

وأعلن قائد أركان الجيش الإسرائيلي المستقيل هرتسي هاليفي، الثلاثاء، أن الجيش قتل نحو «20 ألف عنصر من (حماس)» خلال الحرب في قطاع غزة التي اندلعت قبل أكثر من 15 شهرا. وأكد في كلمة متلفزة بعد ساعات على إعلان استقالته أن «الجناح المسلح لـ(حماس) تضرر بشكل كبير»، مضيفا أن إسرائيل قتلت كبار قادة الحركة و«نحو 20 ألف عنصر من (حماس)».

رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يضع إكليلاً من الزهور خلال مراسم تذكارية لإحياء الذكرى السنوية للهجوم الذي نفذته «حماس» في 7 أكتوبر 2023... الصورة في المقبرة العسكرية في جبل هرتزل في القدس... 27 أكتوبر 2024 (أ.ب)

إجراءات سريعة لاختيار بديل

في سياق متصل، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه سيبدأ في إجراء المقابلات مع المرشحين لخلافة هاليفي بعد استقالته.

وقال: «من الأهمية بمكان اختيار المرشح الأنسب لقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي في هذه الفترة الصعبة، وأعتزم اتباع إجراءات منظمة وسريعة لاختيار المرشح لمنصب رئيس الأركان القادم».

وأضاف كاتس: «جيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش الشعب ومكلف بالمسؤولية النهائية عن الحفاظ على أرواح الجنود وحماية دولة إسرائيل، وسأختار أفضل مرشح للوفاء بالمهمة».


مقالات ذات صلة

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

خاص رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية يمرّ أشخاص على دراجاتٍ نارية صغيرة بموقع سقوط غارة إسرائيلية في بيروت (رويترز) p-circle

إسقاط مُسيرة إسرائيلية بصاروخ أرض-جو في جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن صاروخاً أرض-جو أُطلق على طائرة مُسيرة إسرائيلية خلال عملية عسكرية في جنوب لبنان ليل الثلاثاء، مما تسبَّب بسقوطها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.