بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

مسؤول في مكتب خامنئي حذر من «الخيانة»... وعراقجي يؤكد سعي طهران لإعادة المفاوضات

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
TT

بزشكيان: مستعدون للتفاوض مع ترمب ولم نخطط لاغتياله

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من مقابلة بزشكيان مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الولايات المتحدة من خطر اندلاع حرب ضد الجمهورية الإسلامية، نافياً سعي طهران لتغيير مسار برنامجها النووي، والحصول على أسلحة دمار شامل، وأعلن استعداد طهران للتفاوض مع الإدارة الأميركية الجديدة «من حيث المبدأ».

ونفى أيضاً أن تكون بلاده تآمرت لاغتيال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، رافضاً اتهامات سابقة من واشنطن.

تخشى إيران من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق.

ووجّه بزشكيان رسالته في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية قبل أيام من تولي ترمب مهامه لولاية ثانية. وقال: «آمل أن يقود ترمب إلى السلام الإقليمي والعالمي، وألا يسهم، على العكس من ذلك، في حمّام دم أو حرب».

وجاءت رسالة بزشكيان في وقت يستعد فيه للتوقيع على اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين في موسكو، بعد نحو ثلاثة سنوات من التفاوض بشأن صياغة نص الاتفاق.

تفاوض غير مباشر

وقال بزشكيان إن إيران «من حيث المبدأ منفتحة على الحوار مع إدارة ترمب الثانية». لكنه أبدى شكوكه بشأن إجراء مفاوضات مباشرة ومفتوحة مع ترمب الذي انتهج في ولايته الأولى استراتيجية «الضغوط القصوى»، وقال إن «المشكلة ليست في الحوار، المشكلة في الالتزامات التي تنشأ عن نقاشات وعن هذا الحوار»، معرباً عن أسفه؛ لأن «الطرف الآخر لم يفِ بوعوده ولم يحترم التزاماته».

بالتزامن مع مقابلة بزشكيان، وصف مسؤول في مكتب المرشد الإيراني أن التفاوض مع الولايات المتحدة «خيانة للعالم أجمع».

وكتب مهدي فضائلي في مقال نشرته صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، أن التفاوض مع الولايات المتحدة «سيساهم بشكل كبير في إحياء الهيمنة الأميركية».

وتطرق فضائلي إلى أسباب رفض التفاوض مع الولايات المتحدة، وقال إنها «فشلت في مخططاتها للإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية»، متحدثاً أيضاً عن «إخفاقات متكررة للولايات المتحدة في تنفيذ مخططاتها لتعزيز هيمنة إسرائيل».

وقال إن «الاستراتيجيين العالميين توصلوا إلى نتيجة مفادها أن مواجهة الولايات المتحدة وإلحاق الهزيمة بها أمر ممكن».

وأبدى المرشد الإيراني علي خامنئي، الأسبوع الماضي، تمسكه بموقفه الرافض للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، قائلاً: «يجب على صناع القرار (في البلاد) ألا يأخذوا طلبات ومواقف أميركا والصهاينة بعين الاعتبار؛ لأنهم أعداء للشعب والجمهورية الإيرانية».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال عبد العلي زاده، كبير مستشاري بزشكيان، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس ترمب سيلعبان دوراً حاسماً في احتمال التفاوض أو زيادة التوترات بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

مؤامرة إسرائيلية

ووجهت وزارة العدل الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، اتهامات لإيران فيما يتعلق بمؤامرة مزعومة لـ«الحرس الثوري» الإيراني لاغتيال تراب المنتمي للحزب الجمهوري. ونجحت أجهزة إنفاذ القانون في إحباط المؤامرة قبل تنفيذ أي هجوم.

وقال ترمب أيضاً، العام الماضي، خلال حملته الانتخابية، إن إيران ربما كانت وراء محاولات اغتياله.

وقال بزشكيان في المقابلة رداً على سؤال عن تلك الاتهامات: «لم يحدث على الإطلاق. لم نحاول القيام بذلك، ولن نفعل ذلك أبداً، على حد علمي على الأقل»، وتابع: «هذه مؤامرة أخرى من تلك المؤامرات التي تدبرها إسرائيل ودول أخرى لتعزيز المشاعر المعادية لإيران».

ونجا ترمب، الذي فاز في الانتخابات الرئاسية، العام الماضي، وسيتولى منصبه، الاثنين المقبل، من محاولتي اغتيال خلال الحملة الانتخابية. ولم يجد المحققون أي دليل على تورط إيران في أي من المحاولتين. ونفت إيران أيضاً في وقت سابق اتهامات بالتدخل في الشؤون الأميركية، بما في ذلك من خلال العمليات الإلكترونية.

وأمر ترمب، قبل خمس سنوات، بتوجيه غارة جوية قرب مطار بغداد، قضت على العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني. وهدد قادة في «الحرس الثوري» بالانتقام لسليماني عبر اغتيال ترمب وكبار المسؤولين في إدارة، بمن في ذلك وزير الخارجية حينذاك، مايك بومبيو.

في فبراير (شباط) 2023، قال قائد الوحدة الجوية في «الحرس الثوري»، الجنرال أمير علي حاجي زاده: «يجب قتل ترمب وبومبيو وماكنزي»، في إشارة إلى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجنرال كينيث ماكنزي.

ولا تربط واشنطن وطهران علاقات دبلوماسية منذ اقتحام السفارة الأميركية على يد متشددين قبل 45 عاماً. وخلال حملته الانتخابية دعا ترمب مراراً إسرائيل لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

رجل دين إيراني يمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عتبة نووية

وتصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير بعدما اقتربت إيران خلال الشهور الماضية من تخطي عتبة السلاح النووي.

وبحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، من دون أن تمتلك أسلحة دمار شامل، وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي، في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

ودافع بزشكيان عن سياسة بلاده، قائلاً إن «كلّ ما فعلناه حتى الآن كان سلمياً. نحن لا نسعى إلى صنع سلاح نووي، لكنهم يتهموننا بالسعي إلى صنع قنبلة ذرية».

وردّاً على سؤال بشأن مدى احتمالات أن توجّه إسرائيل ضربات عسكرية لإيران في ظل الاتفاق الأميركي المبرم بشأن المواقع النووية في بلاده، قال الرئيس عبر مترجم: «سنردّ على أيّ عمل. نحن لا نخشى الحرب لكنّنا لا نسعى إليها».

وأبلغت القوى الأوروبية الثلاث مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وأجرى نائبا وزير الخارجية الإيراني، يومي الاثنين والثلاثاء، محادثات مع ممثّلين من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في جنيف. ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة».

ولوّحت إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي إذا ما أقدمت القوى الأوروبية على تفعيل الآلية التي تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يُعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال عراقجي في حديث للتلفزيون الرسمي إن الجولة الثالثة من المحادثات التي بدأت في نيويورك واستمرت لجولتين في جنيف، تهدف إلى بحث إمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات النووية.

وصرح: «الهدف من التفاوض مع الأوروبيين هو إيجاد طريق لاستئناف المحادثات النووية مرة أخرى. إذا كانت هناك مفاوضات كريمة وشريفة، فسوف ننضم إليها».

ونوه عراقجي إلى أن طهران لن تجري مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي، أو تعلن سياستها في هذا الشأن.

ولفت عراقجي إلى أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، مضيفاً أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة اقتصرت المفاوضات المباشرة على الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق.

وصرح عراقجي: «لم نسمع شيئاً من الإدارة الأميركية الجديدة، ونحن نحدد سياستنا بناءً على مواقف الطرف الآخر». وأشار إلى إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إدارة بايدن، بما في ذلك «مسار عمان»، في إشارة إلى المفاوضات التي جرت بوساطة عمانية بعد تعثر مسار فيينا.

ورداً على عراقجي، كتبت صحيفة «كيهان» الرسمية أن «التوسل لإجراء مفاوضات مع الغرب هو جنون وليس سلوكاً شريفاً وأصيلاً».

وأضافت: «بينما يواصل فريق ترمب الضغط على إيران ويدعم الجماعات الإرهابية، بعض الدوائر الحكومية تدعو للتفاوض معه وتطلق عليه تسميات مثل (التفاوض الشريف) أو (التفاوض مع الحفاظ على المبادئ)».

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية، وأنشطتها في المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركى دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: احتجزنا سفينة إيرانية حاولت خرق الحصار قرب مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركى دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة احتجزت بالقوة سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز، بعد محاولتها اختراق الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».