دستور تركيا الجديد يظهر في حراك الحوار مع أوجلان

بعد التكهنات عن استغلاله لفتح طريق إردوغان للرئاسة مجدداً

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

دستور تركيا الجديد يظهر في حراك الحوار مع أوجلان

إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
إردوغان وحليفه دولت بهشلي يصران على وضع دستور جديد لتركيا يفتح الطريق لترشيحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

ظهرت تلميحات إلى الدستور الجديد لتركيا في سياق الحوار الذي بدأ مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة عبد الله أوجلان.

وقال عضو وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» للحوار مع أوجلان، الذي بات يعرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، نسبة إلى سجن إيمرالي الذي يقبع به أوجلان، السياسي الكردي أحمد تورك، إن «همنا الوحيد هو إعادة بناء الأخوة التركية الكردية التي يعود تاريخها إلى ألف عام، وإن الصداقة بين الأتراك والأكراد سوف تحدد مستقبلهم في الشرق الأوسط وتؤدي إلى مستقبل ديمقراطي».

وأضاف أنه في وقت لا نعرف فيه إلى أين قد يتطور الشرق الأوسط، يتعين على الأتراك والأكراد أن يحتضنوا بعضهم البعض مرة أخرى، نحتاج إلى خلق مستقبل أخوي مشترك مرة أخرى، عدا عن ذلك، لا نفكر بالبلديات ولا بالانتخابات.

دستور شامل

أعضاء «وفد إيمرالي» خلال لقاء مع بهشلي بالبرلمان التركي الخميس (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

واستدرك تورك، الذي تم ضمه إلى «وفد إيمرالي» الذي كان يضم النائبين سري ثريا أوندر وبروين بولدان ليحضر معهما اجتماعين مع رئيس البرلمان نعمان كورتولوموش، ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي بمقر البرلمان في أنقرة، الخميس: « وبطبيعة الحال، عندما يظهر دستور ديمقراطي وتفاهم يحتضن الأكراد، لا توجد مشكلة بالنسبة لنا، ليس لدينا أي مفاوضات أو مساومة مع أي شخص، صفقتنا هي جعل الديمقراطية دائمة في هذا البلد، فلا أحد يعرف ماذا سيحدث غداً في الشرق الأوسط».

ورجحت هذه التلميحات تكهنات سابقة عن محاولات الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، بشأن ضمان تصويت النواب الأكراد بالبرلمان لمشروع الدستور يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة البلاد مجدداً، وإزالة العقبة القانونية أمام ذلك، بحسب ما أعلن بهشلي الذي أكد صراحة أن الدستور الجديد لتركيا سيكون هدفه فتح الطريق لإردوغان للترشح للرئاسة مجدداً.

وشدد إردوغان ووزراء في حكومته، في الأيام القليلة الماضية، على أن وضع دستور جديد شامل وليبرالي وديمقراطي لتركيا، بات ضرورة وليس ترفاً، وأن الدستور الحالي الذي وُضع في ظل انقلاب عام 1980، بات «ورقة مهلهلة»، رغم الكثير من التعديلات التي أدخلت عليه.

ولا يحق لإردوغان بموجب الدستور الحالي الترشح مجدداً للرئاسة في الانتخابات المقررة في 2028.

السياسي الكردي أحمد تورك خلال احتجاج على عزله من رئاسة بلدية ماردين لاتهامه بدعم الإرهاب في نوفمبر الماضي (من حسابه في إكس)

ولفت تورك إلى أنه انضم إلى «وفد إيمرالي» بناء على قرار من حزبه، وأن مشاركته في الوفد لا علاقة لها بالدولة، كما أنه ليس هناك أي تناقض بين عزله من رئاسة بلدية ماردين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لاتهامه بدعم الإرهاب، وانضمامه إلى الوفد.

وأثارت مسألة انضمام تورك إلى الوفد على الرغم من عزله من منصبه بتهمة العلاقة بالإرهاب، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية، وعُدّت دليلاً على ازدواجية الحكومة.

القوميون خارج المعادلة

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «وفد إيمرالي» سيواصل لقاءات مع الأحزاب، الاثنين، بلقاء رئيس حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، ثم يلتقي رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الله غولر، ثم رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان.

ويلتقى الوفد، الثلاثاء، رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ثم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان.

وذكر الحزب، في بيان، الجمعة، أنه لم يتم تحديد موعد بعد للقاء مع حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة.

ولم يتحدث البيان عن لقاء مع حزب «الجيد»، القومي المعارض، لكن رئيس الحزب، موساوات درويش أوغلو، أغلق الباب أمام عقد مثل هذا اللقاء أو الانخراط في العملية الجارية مع أوجلان.

السياسي الكردي أحمد تورك عضو «وفد إيمرالي» مصافحاً رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال لقاء بالبرلمان الخميس (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وقال درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي بمقر حزبه، الجمعة،: «بوصفنا حزب (الجيد)، لا يمكننا أن نتفاوض على أي شيء مع (أعداء الجمهورية التركية)، وكان رد فعلنا على الحكومة ورئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي واضحاً».

وأضاف أن ما سماه «خطة الخيانة»، التي تمت تجربتها للمرة الأولى قبل 10 سنوات (عملية حل المشكلة الكردية في الفترة بين 2013 و2015)، ويتم الآن طرحها للتداول مرة أخرى تحت اسم «النموذج الجديد»، تبرز أمامنا بوصفها انتفاضة من أجل استمرار رجل واحد وسلطته (إردوغان)، وعد فيه إردوغان وبهشلي الزعيم الإرهابي (أوجلان) بدور.

جانب من محاكمة عبد الله أوجلان في تركيا في 1999 (أرشيفية - إعلام تركي)

وتابع: «لسنا ضد (تركيا خالية من الإرهاب)، بل ضد إضفاء الشرعية على المنظمات الإرهابية وقادة الإرهابيين».

إردوغان يتوارى

بدوره، عدّ رئيس حزب «النصر»، القومي المعارض، أوميت أوزداغ أن العملية الجارية حالياً لا يمكن إلا أن تكون قائمة على صفقة تبادلية، مضيفاً: «لا يهم المسمى الذي يطلقه بهشلي على العملية برمتها، فهناك ما هو مخفي عن الشعب، أنت تتفاوض مع منظمة إرهابية، سيقول أوجلان: أطلقوا سراحي، لا أريد أي شيء آخر».

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي في منزل الأخير في أنقرة في أكتوبر الماضي عقب إطلاقه الدعوة للحوار مع أوجلان (الرئاسة التركية)

ولفت إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان يريد الحفاظ على مسافة مع ما يجري حالياً، وجعل بهشلي في الواجهة، وهي خطة مدروسة جيداً، هدفها بقاء «تحالف الشعب» في السلطة، وفي الوقت المناسب سيخرج إردوغان ليتبرأ من الموضوع بالكامل كما فعل في عملية الحل في 2015.

وأيد وزير الدولة الأسبق، أحد أنديجان، بقوله إن إردوغان يُبقي نفسه بعيداً عن العملية الجارية حالياً؛ لأنه قد يعلن إنهاءها في أي مرحلة قائلاً إنه لم يكن له علاقة بها.

وقال إنه لا يمكن لأحد أن يتخيل أن منظمة إرهابية كـ«حزب العمال» الكردستاني ستستجيب لدعوة من أوجلان لإلقاء أسلحتها، لا يوجد شيء مثل هذا.


مقالات ذات صلة

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

حذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني»، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.