نيابة إسطنبول تبدأ التحقيق مع إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب

زيادة العنف والاعتقالات... وباباجان حذر إردوغان من قمع الاحتجاجات

امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
TT

نيابة إسطنبول تبدأ التحقيق مع إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب

امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)
امرأة تركية ترفع صورة لإمام أوغلو ومصطفى كمال أتاتورك أمام حواجز الشرطة (رويترز)

وسط توتر حاد واحتجاجات عنيفة، أُحيل رئيس بلدية إسطنبول المعتقَل، أكرم إمام أوغلو، إلى النيابة العامة للتحقيق معه في الاتهامات بالفساد ومساعدة منظمة إرهابية، بعد انتهاء التحقيقات معه بقسم الشرطة على مدى يومين.

ويواجه إمام أوغلو، الذي خضع للتحقيق الثاني بعد 4 أيام من احتجازه بمديرية أمن إسطنبول، تهمة الإرهاب، على خلفية مساعدته اتحاد المجتمعات الكردستانية التابع لحزب العمال الكردستاني على إدخال بعض أعضائه في البلديات عبر «المصالحة الحضرية». ونفى وجود أي علاقة له أو أي من أفراد عائلته بأي نشاط أو منظمة إرهابية، مؤكداً أنه لا أحد يحب وطنه أكثر منه، وأنه يعتقد أن هذا السؤال «غير أخلاقي ومتعمد».

إفادة في تحقيق الإرهاب

وبحسب ما نقل محامو إمام أوغلو، فإنه أكد في إفادته أنه سيسعى بكل حزم للحصول على حقوقه القانونية على أعلى مستوى ضد «أولئك الذين تصرفوا عمداً ضده». ورفض إمام أوغلو بشدة أقوال الشهود السريين في التحقيق، قائلاً إنها «مليئة بجمل رديئة المستوى، وكاذبة تماماً، وتشهيرية، ومختلقة، ومهينة لكرامة الأشخاص المعنيين، وإنه يشعر بالأسف الشديد ويدين حقيقة أن القضاء التركي الكبير اختار مثل هذا الأسلوب من الشهود السريين وواجه به رئيس بلدية إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، والذي فاز في الانتخابات 3 مرات (انتخابات 2019 وإعادتها وانتخابات 2024) بمعدلات تصويت تاريخية».

الشرطة التركية أغلقت محيط مجمع محاكم تشاغليان منذ صباح السبت قبل وصول إمام أوغلو للتحقيق معه (رويترز)

وأضاف: «سأبذل قصارى جهدي لضمان أن تفهم أمتنا هذه العملية التي أصبحت تشكل تهديداً كبيراً لبلدنا، أشعر بقوة أمتنا خلفي أكثر بمليون مرة. لا أستطيع حتى وصف شجاعتي. هناك من يعتقد أن لديه الحق في فعل أي شيء لحماية مقعده (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان)، من الضروري أن تتخلص بلادنا في أقرب وقت ممكن من هذه العقلية التي تعتقد أن الشهادات الجامعية، والممتلكات، والشركات، والمناطق الخضراء، والمدارس، وشواطئ البوسفور هي ملك لها، وإلا فإن مستقبل شعبنا سيكون في خطر».

واستغرقت إفادة إمام أوغلو، التي وقعت في 18 صفحة، 5 ساعات في مديرية أمن إسطنبول، تم نقله بعدها إلى النيابة العامة في مجمع محاكم تشاغلايان، للإدلاء بإفادته أمام المدعي العام لمدينة إسطنبول.

وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً حول مجمع المحاكم، منذ الصباح الباكر، تحسّباً لتجمع أنصار إمام أوغلو. كما أعلن والي إسطنبول إغلاق جميع الطرق المؤدية إليه حتى الثامنة من صباح الأحد.

رفض الاتهامات بالفساد

وكان إمام أوغلو قد أدلى، الجمعة، بإفادته في تحقيق آخر يتعلق بالفساد. ووقعت إفادته في 121 صفحة، واستغرقت 6 ساعات؛ حيث وجه إليه 28 سؤالاً، ونفى جميع الاتهامات الموجهة إليه. ورفض الرد على الأسئلة المتعلقة بالفساد، وإفادات الشهود السريين، قائلاً: «في الواقع، السبب الوحيد لوجودي هنا هو نموذج للتدخل السياسي والنضال الذي بدأ ضدي؛ حيث أواجه حالياً تدخلاً من أعضاء الحكومة الذين لا يحترمون إرادة الشعب».

وعندما سُئل عما إذا كان لديه أي شيء ليضيفه إلى إفادته، قال إمام أوغلو: «أود أن أعبر عن شعوري بالاستياء الشديد نيابة عن أمتنا ومدينتنا وبلدنا بعد الأسئلة التي طُرحت عليّ، مقارنةً بما شعرت به منذ ساعات احتجازي وحتى الآن».

عناصر من الشرطة تطلق الرصاص المطاطي على المتظاهرين في أنقرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «لن أكتفي بالدفاع عن نفسي. أعدكم أمام شعبي بأنني سأطالب بحقوقي القانونية كاملة تجاه هؤلاء الذين وجّهوا إلى هذه التهم، والذين عذبوا 16 مليوناً من سكان إسطنبول خلال فترة اعتقال رئيس بلديتهم، وسأبذل قصارى جهدي لمحاكمتهم. أمامنا كثير من العمل. أولاً، العدالة، ثم الديمقراطية، وبهذه المبادئ، سنصل بجمهورية تركيا القوية إلى القرن الثاني لجمهوريتنا».

وفي رسالة على «إكس» نشرها محاموه، شكر إمام أوغلو مواطنيه الذين خرجوا إلى الشوارع بعشرات الآلاف، على تحرّكهم، وقال: «أنتم تدافعون عن جمهوريتنا، عن الديمقراطية، عن مستقبل تركيا عادلة وإرادة أمتنا».

استمرار الاحتجاجات الحاشدة

واستمرت المظاهرات الحاشدة في 55 ولاية على الأقل من ولايات تركيا الـ81 بمشاركة مئات الآلاف، وشهدت عنفاً من الشرطة التي استخدمت غاز الفلفل وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين دعماً لإمام أوغلو.

صدامات بين الشرطة والمحتجين على احتجاز إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ووقعت أعنف مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في مدينة إزمير، غرب تركيا، كما شهدت العاصمة أنقرة كراً وفراً بين الشرطة والمحتجين. وشارك مئات الآلاف في تجمع حاشد بالميدان الرئيسي في إزمير، السبت، رداً على عنف الشرطة خلال تجمعات ليل الجمعة.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، أنه تم القبض على 343 شخصاً على خلفية الاحتجاجات. وتواصلت عمليات التوقيف طوال ليل الجمعة، وتم القبض على بعض المتظاهرين من منازلهم في كثير من المدن عبر أنحاء البلاد، بما في ذلك إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.

أوزيل متحدثاً في الحشد أمام بلدية إسطنبول ليل الجمعة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، موجهاً حديثه إلى إردوغان خلال خطاب في تجمع حاشد أمام مبنى بلدية إسطنبول في ميدان ساراتشهانه، إن «300 ألف شخص شاركوا في التجمع أمام البلدية. كان العدد في اليوم الأول 120 ألفاً، ثم ارتفع في اليوم الثاني إلى 160 ألفاً، وأصبح 300 ألف في اليوم الثالث».

وتابع أوزيل: «نظام رجب طيب إردوغان القائم على الاستبداد والقمع والحظر يهتز، ويوشك على الانهيار».

قمع مسيرة للمحامين

وتطرق أوزيل أيضاً إلى فصل المسؤولين التنفيذيين في نقابة المحامين بإسطنبول، قائلاً: «لن تستسلم نقابة المحامين، ولن يستسلم المحامون، ولن يصمت قطاع الدفاع. هذا النضال لن ينتهي، سنستعيد نقابة محامي إسطنبول، وسيستعيدها الديمقراطيون».

وقررت المحكمة الابتدائية في إسطنبول، السبت، إنهاء مهام رئيس نقابة المحامين في إسطنبول إبراهيم كابوغلو وأعضاء مجلس الإدارة، بتهمة «الدعاية الإرهابية».

الشرطة التركية تمنع محامين من السير إلى ميدان تقسيم احتجاجاً على عزل رئيس نقابتهم في إسطنبول ومجلس النقابة (إعلام تركي)

وتدخّلت الشرطة في الاحتجاجات على القرار ضد المحامين الذين أرادوا السير من مقر المحكمة إلى ميدان تقسيم.

باباجان يحذر إردوغان

بدوره، زار رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، بلدية إسطنبول، السبت، في رسالة تضامن مع إمام أوغلو.

ووجه باباجان، خلال تصريحات مع أوزيل، تحذيراً إلى إردوغان، قائلاً: «لا ينبغي لك أن تتبنّى أسلوباً أو موقفاً أو قراراً من شأنه استفزاز أحد، وبخاصة شبابنا، أو تنقل الميادين إلى نقطة مختلفة».

وقال باباجان إن الشباب يحملون الأمل من أجل ديمقراطية أفضل، وإن أملهم تعرض لضربة قوية بسبب التطورات الأخيرة، مشدداً على أن «الحق في الاحتجاج هو الحق الأكثر جوهرية في الديمقراطيات».

باباجان متحدثاً خلال زيارة تضامنية لبلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأضاف: «إذا كان القضاء في بلد ما مستقلاً؛ فهذا البلد قوي. شبابنا في الشوارع والميادين، لأنهم كانوا يتوقعون أن تحقق تركيا الديمقراطية يوماً ما. وما حدث هذا الأسبوع واعتقال رئيس بلدية إسطنبول السيد أكرم إمام أوغلو يقوض هذه التوقعات».

ولفت باباجان إلى قرار حزب «الشعب الجمهوري» عقد مؤتمر استثنائي، في 6 أبريل (نيسان) المقبل، بسبب التهديد بتعيين وصي على الحزب، قائلاً: «من غير المقبول أن يواجه حزب الشعب الجمهوري تهديد الوصي. إنه لأمر مُخزٍ للديمقراطية أن تُثير هذا الخوف في حزب المعارضة الرئيسي في البلاد وتُجبره على اتخاذ قرار عقد مؤتمر استثنائي».​


مقالات ذات صلة

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

كثفت السلطات التركية من تحقيقاتها بفضيحة الاحتيال والتلاعب بأسهم بورصة إسطنبول واحتجزت 15 مسؤولاً تنفيذياً بشركات استثمار في إطار التحقيقات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

تركيا تؤكد التزامها بتحقيق أهداف «اتفاقية مكة»

أكدت تركيا أنها ستواصل مسيرتها مع السعودية وباكستان من أجل تعزيز الاستقرار بالمنطقة في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا أحد عناصر فرق البحث والإنقاذ على ظهر سفينة متجهة إلى منطقة تحطم السفينة «توبراك إمام أوغلو» (المديرية العامة للملاحة البحرية التركية)

تركيا: البحث عن مفقودين في اصطدام سفينتين قبالة سواحل إسطنبول

تواصل السلطات التركية البحث عن طاقم سفينة تجارية غرقت في بحر مرمرة قبالة ساحل منطقة سيليفري في إسطنبول بعد اصطدامها بناقلة نفط.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول (أ.ف.ب)

«اتفاقية مكة»... السعودية وتركيا وباكستان تتفق على خطوات لإنشاء بنية لأمن المنطقة

اتفقت السعودية وتركيا وباكستان على خطوات عملية لإنشاء بنية للأمن في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الهادفة إلى تحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».


تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقة الخط الأصفر.

ووفقاً للقناة العبرية، يتيح النشاط العملياتي المُنجز للجيش البدء بتقليص قواته وإعادة تنظيمها على طول «الخط الأصفر»، إلى جانب إقامة منظومة مواقع عسكرية جديدة، بذريعة تعزيز حماية سكان المنطقة الشمالية.

والخط الأصفر بمثابة شريط عازل داخل الأراضي اللبنانية. وتقوم القوات الإسرائيلية بتوسيع نطاقه وعملياتها العسكرية متجاوزة إياه نحو مناطق أبعد مثل النبطية والبقاع.

وقالت القناة إن الجيش الإسرائيلي «حقق الهدف المحدد لقواته، المتمثل في تدمير بنى (حزب الله) في منطقة (الخط الأصفر)، وتدمير المجمّع تحت الأرضي في مرتفعات علي الطاهر بعد تطهيره من المسلحين»، على حد تعبيره.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي «أنهى عملية اقتحام نفذها لواء في منطقة المنصوري، جنوبي صور، دمّر خلالها مجمّعاً آخر» يقول الجيش الإسرائيلي إنه تابع لـ«حزب الله».

وأشارت إلى أنه بناءً على ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة دفاع طويلة الأمد، تشمل إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية في المنطقة واستكماله، لخدمة القوات المنتشرة في الميدان. كما يعمل على نشر قوات كبيرة ونقل وسائل إضافية إلى المنطقة لتحسين قدراته الدفاعية، مع الحفاظ على «العمق الدفاعي» وحرية المناورة العملياتية، بما يشمل مواصلة عمليات اغتيال عناصر «حزب الله».


مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.