تركيا: اعتقال إمام أوغلو يلقي بظلال على عملية السلام مع أوجلان

بهشلي دعا إلى إتمامها ووضع دستور جديد... وأوزيل يتعهد زيادة الضغط على إردوغان

الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
TT

تركيا: اعتقال إمام أوغلو يلقي بظلال على عملية السلام مع أوجلان

الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)

ألقى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بظلال على عملية السلام الداخلي في تركيا التي اكتسبت دفعة مع النداء الذي وجهه زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان لحل «الحزب» وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به.

وخيم الموقف المتناقض من الاحتجاجات الشعبية العارمة على اعتقال إمام أوغلو، الذي يعدّ أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على حكم تركيا، على زيارة «تاريخية» و«غير مسبوقة»، من وفد حزب «الحركة القومية»، الاثنين، إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، للتهنئة بعيد الفطر.

وجاءت الزيارة على خلفية دعوة رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الذي يعدّ حزبه الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لزعيم «حزب العمال الكردستاني» التاريخي، السجين منذ 26 عاماً بسجن «إيمرالي» في غرب تركيا، إلى توجيه نداء لحل «الحزب» ونزع أسلحته، من أجل «تركيا خالية من الإرهاب».

وحظيت المبادرة، التي أثمرت دعوة أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي إلى حل «الحزب»، تحت شعار «السلام والمجتمع الديمقراطي»، بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان.

زيارة تاريخية وخلافات

وانعكست الأجواء التي تعيشها تركيا مع اعتقال إمام أوغلو على الزيارة، وقال نائب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يتولى الاتصالات مع أوجلان وأطراف العملية، أوزتورك تورك دوغان: «إن الاحتفال بالعيد هو أيضاً فرصة للتجمع. أود أن أتقدم ببعض الأمنيات أولاً... أتمنى أن يستعيد زملاؤنا ورفاقنا والسياسيون المنتخبون وأبناؤنا طلاب الجامعات المحرومون من حريتهم، هذه الحرية في أقرب وقت ممكن».

الخلاف بشأن اعتقال إمام أوغلو خيّم على أول زيارة من حزب «الحركة القومية» إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»... (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وأضاف تورك دوغان: «خصوصاً في هذا الفصل الأخير (اعتقال إمام أوغلو والاحتجاجات التي صاحبته)، فإن حقيقة حرمان الطلاب من حريتهم تجعلنا لا نعيش عطلة سعيدة بالكامل. نأمل أن ينتهي هذا. بإمكاننا جميعاً أن نبني تركيا جديدة وسلاماً شريفاً كما تقتضي الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، (دعوة أوجلان). نريد أن تكون تركيا التي سنبنيها (تركيا ديمقراطية) أيضاً. في الديمقراطية سيكون هناك نظام يحترم إرادة الشعب، ونتمنى أن نرى الأيام التي تتجلى فيها إرادة الشعب وتُحترم».

ورد رئيس وفد حزب «الحركة القومية» السكرتير العام للحزب، عصمت بويوكاتامان، قائلاً: «بالطبع؛ أشارككم تمنياتكم الطيبة... تركيا دولة ديمقراطية، ومن حق شعبنا الطبيعي أن يتمكن من التعبير بردود الفعل الديمقراطية في إطار القوانين والدستور. ينبغي علينا عدم المبالغة في ذلك. لا نرى أنه من الصواب أن يتطور الأمر لاستهداف سلام المجتمع».

وعلق تورك دوغان قائلاً: «حزبنا يتمتع بتقاليد يسارية واشتراكية راسخة. نحن دائماً إلى جانب القوى الديمقراطية في تركيا، بالطبع، هذا البلد بحاجة إلى السلام أولاً. نحن حزب مسؤول عن ضمان هذا السلام. نحن دائماً إلى جانب شعبنا، ونقف أيضاً إلى جانب المناضلين من أجل الديمقراطية».

بهشلي والدستور الجديد

وبالتزامن مع الزيارة، قال بهشلي، الذي لم يظهر في أي مناسبة منذ نحو شهر بسبب خضوعه لجراحة دقيقة في القلب: «ندعو الجميع إلى بناء مستقبل تركيا المبارك معاً. الجميع يتحملون مسؤولية بناء السلام».

بهشلي دعا إلى الإسراع بتنفيذ دعوة أوجلان ووضع دستور جديد لتركيا (رويترز)

وفي معرض حديثه عن «الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، قال بهشلي: «بإمكاننا تحويل هذا التوقع إلى فرح، لا إلى خيبة أمل، في ظلّ تشكّل نظام عالمي جديد، من الممكن تحويل هذا التطور إلى فرصة لتركيا».

وأضاف، وفق ما نقلته صحيفة «تورك غون» : «تجب إدارة كثير من الديناميكيات بعناية، أولاً، وكما ورد في (دعوة إيمرالي)، (دعوة أوجلان)، يجب إلقاء السلاح، وعقد المؤتمر العام لـ(حزب العمال الكردستاني) على وجه السرعة، وتنفيذ قرار حله بجميع مكوناته، ويجب تعزيز وحدتنا الوطنية من خلال إصلاحات شاملة، وأن يكون العدل والمساواة أساساً».

وتابع: «يمكن تنفيذ التغييرات التي من شأنها زيادة جودة التشريعات في اللوائح الداخلية للبرلمان، وضمان المشاركة في صنع القانون، واتخاذ خطوات متواصلة لتوفير خدمات تُركّز على الإنسان، وحماية حقوقه وحرياته بفاعلية أكبر، وتطوير استقلال القضاء ونزاهته، وتسهيل الوصول إلى العدالة، واحترام الحق في المحاكمة ضمن مدة زمنية معقولة، وتعزيز الثقة بالقضاء».

أوجلان أطلق دعوة من سجن إيرمالي في 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

ودعا بهشلي إلى «وضع دستور جديد لتركيا خلال الدورة الحالية للبرلمان، واتخاذ خطوات لتعزيز هيكل نظام الحكومة الرئاسية، الذي يرسخ الاستقرار الإداري والتمثيل العادل وثقافة التسوية». وقال إنه يمكن إجراء تعديلات على قوانين الأحزاب السياسية والانتخابات «من شأنها توسيع الساحة السياسية، وزيادة المشاركة، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وربط عضوية الأحزاب بضمانات قوية، وضمان سيادة الأخلاق والمبادئ في السياسة».

ويتردد بقوة في الأوساط السياسية أن إردوغان وحليفه بهشلي، يسعيان إلى ضمان تأييد نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، «تحالف الشعب» في وضع دستور جديد للبلاد، يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة البلاد مجدداً؛ لأن الدستور الحالي لا يعطيه هذا الحق.

وسبق أن أعلن بهشلي، كما أعلن مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن الدستور الجديد سيكون هدفه السماح بترشح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقررة عام 2028.

إردوغان و«وفد إيمرالي»

ومن المنتظر، وفق مصادر رئاسية، أن يلتقي إردوغان وفد المفاوضات مع أوجلان، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، في المدة ما بين 15 و20 أبريل (نيسان).

وكان إردوغان، حضّ في رسالة تهنئة بالعيد، الأحد، «حزب العمال الكردستاني» على حل نفسه، وذلك بعد مضي أكثر شهر على دعوة مؤسسه، أوجلان، لحله وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «وقتنا وصبرنا ليسا دون حدود. نتوقع أن يحل (الحزب) نفسه دون مزيد من التأخير، وأن يلقي أسلحته بالكامل».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وتتمسك قيادات «حزب العمال الكردستاني» بشروط من أجل عقد المؤتمر العام لحل «الحزب»، من بينها إطلاق سراح أوجلان، وهو ما ترفضه أنقرة.

وكان إردوغان عدّ في وقت سابق أن الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، تستهدف عرقلة الجهود المبذولة لإنجاح مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعم من قوى خارجية.

في المقابل، أكد مسؤولون ونواب في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «الاستمرار في الاعتقالات، وسياسة فرض الوصاية على البلديات، وقمع الإرادة الشعبية، من شأنها أن تعرقل عملية الحل الديمقراطي والسلام في تركيا التي انطلقت مع دعوة أوجلان».

أوزيل وتصعيد الاحتجاجات

في الوقت ذاته، جدد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تأكيد استمرار حزبه في «الاحتجاج بعزم أكبر على انتهاك الديمقراطية وإرادة الشعب والاعتقالات».

وأكد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر بلدية إسطنبول، الاثنين، أنه «لا مكان لمن يرون أن الدولة يمكن أن تفوز في الصراع مع الأمة»، وطالب بالإفراج عن جميع الشباب الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول؛ المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الاثنين (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال إن «الطلاب تعرضوا للتعذيب، وتكبيل أياديهم خلف ظهورهم، وأُجبروا على الاستلقاء على وجوههم والدوس على رؤوسهم بالأحذية، في أماكن نعرفها جميعاً، ووُزعت 4 زجاجات مياه على 60 شخصاً، وأبلغ كل طالب عائلته بسوء المعاملة والشتائم. نعرف أوقات وأماكن ذلك، ولن ننسى، وجرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم».

وتعهد بـ«الخلاص من نظام الحكم الحالي في تركيا عبر صناديق الاقتراع خلال عام من الآن».

في المقابل، قال كبير مستشاري إردوغان للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن «المظاهرات في الشوارع بأسلوب الجيل الجديد هي جزء من مشروع إمبريالي، وتُستخدم فيها الرموز لزيادة جاذبية الاحتجاجات».

اعتقال إمام أوغلو فجر غضباً واسعاً في أوساط الشباب بتركيا (أ.ب)

وأضاف أن «قناع الغاز، ورداء بيكاتشو، وعرض الزواج أمام الشرطة، وزي الرجل العنكبوت، والمرأة ذات الرداء الأحمر، والبيانو المستخدم في المظاهرات... كلها استُخدمت سابقاً رموزاً، وهي أمور احترافية بالكامل، وتستند إلى سيناريو مُعد مسبقاً».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».