تركيا: اعتقال إمام أوغلو يلقي بظلال على عملية السلام مع أوجلان

بهشلي دعا إلى إتمامها ووضع دستور جديد... وأوزيل يتعهد زيادة الضغط على إردوغان

الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
TT

تركيا: اعتقال إمام أوغلو يلقي بظلال على عملية السلام مع أوجلان

الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)
الاحتجاجات على اعتقال أكرم إمام أوغلو تحولت إلى مطالبات بالعدالة والديمقراطية (د.ب.أ)

ألقى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بظلال على عملية السلام الداخلي في تركيا التي اكتسبت دفعة مع النداء الذي وجهه زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان لحل «الحزب» وإلقاء أسلحة جميع المجموعات المرتبطة به.

وخيم الموقف المتناقض من الاحتجاجات الشعبية العارمة على اعتقال إمام أوغلو، الذي يعدّ أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على حكم تركيا، على زيارة «تاريخية» و«غير مسبوقة»، من وفد حزب «الحركة القومية»، الاثنين، إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، للتهنئة بعيد الفطر.

وجاءت الزيارة على خلفية دعوة رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الذي يعدّ حزبه الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لزعيم «حزب العمال الكردستاني» التاريخي، السجين منذ 26 عاماً بسجن «إيمرالي» في غرب تركيا، إلى توجيه نداء لحل «الحزب» ونزع أسلحته، من أجل «تركيا خالية من الإرهاب».

وحظيت المبادرة، التي أثمرت دعوة أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي إلى حل «الحزب»، تحت شعار «السلام والمجتمع الديمقراطي»، بدعم الرئيس رجب طيب إردوغان.

زيارة تاريخية وخلافات

وانعكست الأجواء التي تعيشها تركيا مع اعتقال إمام أوغلو على الزيارة، وقال نائب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يتولى الاتصالات مع أوجلان وأطراف العملية، أوزتورك تورك دوغان: «إن الاحتفال بالعيد هو أيضاً فرصة للتجمع. أود أن أتقدم ببعض الأمنيات أولاً... أتمنى أن يستعيد زملاؤنا ورفاقنا والسياسيون المنتخبون وأبناؤنا طلاب الجامعات المحرومون من حريتهم، هذه الحرية في أقرب وقت ممكن».

الخلاف بشأن اعتقال إمام أوغلو خيّم على أول زيارة من حزب «الحركة القومية» إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»... (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وأضاف تورك دوغان: «خصوصاً في هذا الفصل الأخير (اعتقال إمام أوغلو والاحتجاجات التي صاحبته)، فإن حقيقة حرمان الطلاب من حريتهم تجعلنا لا نعيش عطلة سعيدة بالكامل. نأمل أن ينتهي هذا. بإمكاننا جميعاً أن نبني تركيا جديدة وسلاماً شريفاً كما تقتضي الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي، (دعوة أوجلان). نريد أن تكون تركيا التي سنبنيها (تركيا ديمقراطية) أيضاً. في الديمقراطية سيكون هناك نظام يحترم إرادة الشعب، ونتمنى أن نرى الأيام التي تتجلى فيها إرادة الشعب وتُحترم».

ورد رئيس وفد حزب «الحركة القومية» السكرتير العام للحزب، عصمت بويوكاتامان، قائلاً: «بالطبع؛ أشارككم تمنياتكم الطيبة... تركيا دولة ديمقراطية، ومن حق شعبنا الطبيعي أن يتمكن من التعبير بردود الفعل الديمقراطية في إطار القوانين والدستور. ينبغي علينا عدم المبالغة في ذلك. لا نرى أنه من الصواب أن يتطور الأمر لاستهداف سلام المجتمع».

وعلق تورك دوغان قائلاً: «حزبنا يتمتع بتقاليد يسارية واشتراكية راسخة. نحن دائماً إلى جانب القوى الديمقراطية في تركيا، بالطبع، هذا البلد بحاجة إلى السلام أولاً. نحن حزب مسؤول عن ضمان هذا السلام. نحن دائماً إلى جانب شعبنا، ونقف أيضاً إلى جانب المناضلين من أجل الديمقراطية».

بهشلي والدستور الجديد

وبالتزامن مع الزيارة، قال بهشلي، الذي لم يظهر في أي مناسبة منذ نحو شهر بسبب خضوعه لجراحة دقيقة في القلب: «ندعو الجميع إلى بناء مستقبل تركيا المبارك معاً. الجميع يتحملون مسؤولية بناء السلام».

بهشلي دعا إلى الإسراع بتنفيذ دعوة أوجلان ووضع دستور جديد لتركيا (رويترز)

وفي معرض حديثه عن «الدعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير الماضي، قال بهشلي: «بإمكاننا تحويل هذا التوقع إلى فرح، لا إلى خيبة أمل، في ظلّ تشكّل نظام عالمي جديد، من الممكن تحويل هذا التطور إلى فرصة لتركيا».

وأضاف، وفق ما نقلته صحيفة «تورك غون» : «تجب إدارة كثير من الديناميكيات بعناية، أولاً، وكما ورد في (دعوة إيمرالي)، (دعوة أوجلان)، يجب إلقاء السلاح، وعقد المؤتمر العام لـ(حزب العمال الكردستاني) على وجه السرعة، وتنفيذ قرار حله بجميع مكوناته، ويجب تعزيز وحدتنا الوطنية من خلال إصلاحات شاملة، وأن يكون العدل والمساواة أساساً».

وتابع: «يمكن تنفيذ التغييرات التي من شأنها زيادة جودة التشريعات في اللوائح الداخلية للبرلمان، وضمان المشاركة في صنع القانون، واتخاذ خطوات متواصلة لتوفير خدمات تُركّز على الإنسان، وحماية حقوقه وحرياته بفاعلية أكبر، وتطوير استقلال القضاء ونزاهته، وتسهيل الوصول إلى العدالة، واحترام الحق في المحاكمة ضمن مدة زمنية معقولة، وتعزيز الثقة بالقضاء».

أوجلان أطلق دعوة من سجن إيرمالي في 27 فبراير لحل حزب العمال الكردستاني (إ.ب.أ)

ودعا بهشلي إلى «وضع دستور جديد لتركيا خلال الدورة الحالية للبرلمان، واتخاذ خطوات لتعزيز هيكل نظام الحكومة الرئاسية، الذي يرسخ الاستقرار الإداري والتمثيل العادل وثقافة التسوية». وقال إنه يمكن إجراء تعديلات على قوانين الأحزاب السياسية والانتخابات «من شأنها توسيع الساحة السياسية، وزيادة المشاركة، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وربط عضوية الأحزاب بضمانات قوية، وضمان سيادة الأخلاق والمبادئ في السياسة».

ويتردد بقوة في الأوساط السياسية أن إردوغان وحليفه بهشلي، يسعيان إلى ضمان تأييد نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، «تحالف الشعب» في وضع دستور جديد للبلاد، يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة البلاد مجدداً؛ لأن الدستور الحالي لا يعطيه هذا الحق.

وسبق أن أعلن بهشلي، كما أعلن مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، أن الدستور الجديد سيكون هدفه السماح بترشح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقررة عام 2028.

إردوغان و«وفد إيمرالي»

ومن المنتظر، وفق مصادر رئاسية، أن يلتقي إردوغان وفد المفاوضات مع أوجلان، المعروف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي»، في المدة ما بين 15 و20 أبريل (نيسان).

وكان إردوغان، حضّ في رسالة تهنئة بالعيد، الأحد، «حزب العمال الكردستاني» على حل نفسه، وذلك بعد مضي أكثر شهر على دعوة مؤسسه، أوجلان، لحله وإلقاء أسلحته.

وقال إردوغان: «وقتنا وصبرنا ليسا دون حدود. نتوقع أن يحل (الحزب) نفسه دون مزيد من التأخير، وأن يلقي أسلحته بالكامل».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وتتمسك قيادات «حزب العمال الكردستاني» بشروط من أجل عقد المؤتمر العام لحل «الحزب»، من بينها إطلاق سراح أوجلان، وهو ما ترفضه أنقرة.

وكان إردوغان عدّ في وقت سابق أن الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، تستهدف عرقلة الجهود المبذولة لإنجاح مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعم من قوى خارجية.

في المقابل، أكد مسؤولون ونواب في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أن «الاستمرار في الاعتقالات، وسياسة فرض الوصاية على البلديات، وقمع الإرادة الشعبية، من شأنها أن تعرقل عملية الحل الديمقراطي والسلام في تركيا التي انطلقت مع دعوة أوجلان».

أوزيل وتصعيد الاحتجاجات

في الوقت ذاته، جدد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تأكيد استمرار حزبه في «الاحتجاج بعزم أكبر على انتهاك الديمقراطية وإرادة الشعب والاعتقالات».

وأكد أوزيل، في مؤتمر صحافي بمقر بلدية إسطنبول، الاثنين، أنه «لا مكان لمن يرون أن الدولة يمكن أن تفوز في الصراع مع الأمة»، وطالب بالإفراج عن جميع الشباب الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول؛ المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو.

أوزيل متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في بلدية إسطنبول الاثنين (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال إن «الطلاب تعرضوا للتعذيب، وتكبيل أياديهم خلف ظهورهم، وأُجبروا على الاستلقاء على وجوههم والدوس على رؤوسهم بالأحذية، في أماكن نعرفها جميعاً، ووُزعت 4 زجاجات مياه على 60 شخصاً، وأبلغ كل طالب عائلته بسوء المعاملة والشتائم. نعرف أوقات وأماكن ذلك، ولن ننسى، وجرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم».

وتعهد بـ«الخلاص من نظام الحكم الحالي في تركيا عبر صناديق الاقتراع خلال عام من الآن».

في المقابل، قال كبير مستشاري إردوغان للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن «المظاهرات في الشوارع بأسلوب الجيل الجديد هي جزء من مشروع إمبريالي، وتُستخدم فيها الرموز لزيادة جاذبية الاحتجاجات».

اعتقال إمام أوغلو فجر غضباً واسعاً في أوساط الشباب بتركيا (أ.ب)

وأضاف أن «قناع الغاز، ورداء بيكاتشو، وعرض الزواج أمام الشرطة، وزي الرجل العنكبوت، والمرأة ذات الرداء الأحمر، والبيانو المستخدم في المظاهرات... كلها استُخدمت سابقاً رموزاً، وهي أمور احترافية بالكامل، وتستند إلى سيناريو مُعد مسبقاً».


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.