تركيا تحدث وثيقة «الأمن القومي» للمرة السادسة في عهد إردوغان

تُعرف بـ«الكتاب الأحمر» أو «الدستور السري» ووضعت عام 1961

جانب من اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة إردوغان في 5 ديسمبر (الرئاسة التركية على «إكس»)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة إردوغان في 5 ديسمبر (الرئاسة التركية على «إكس»)
TT

تركيا تحدث وثيقة «الأمن القومي» للمرة السادسة في عهد إردوغان

جانب من اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة إردوغان في 5 ديسمبر (الرئاسة التركية على «إكس»)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة إردوغان في 5 ديسمبر (الرئاسة التركية على «إكس»)

انتهت تركيا من تحديث وثيقة الأمن القومي التي توصف بأنها «الدستور السري» للدولة، والمعروفة علناً بـ«الكتاب الأحمر». وكشف نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عن الانتهاء من تحديث الوثيقة خلال اجتماع سرّي عُقد في الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي بأوامر من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وعقد الاجتماع الذي ترأسه يلماظ، مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في ظل تدابير مشددة، حيث جرى سحب الهواتف النقالة والساعات الذكية من المشاركين فيه منعاً لتسريب أي معلومات من المناقشات الدائرة حول تحديث الوثيقة.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ متحدثاً أمام البرلمان الخميس (من حسابه في «إكس»)

وذكر يلماظ، رداً على أسئلة نواب البرلمان خلال مناقشة موازنة تركيا لعام 2025 بالبرلمان، الأربعاء، أنه تم تجميع آراء الوزارات والمنظمات ذات الصلة في الأشهر الأولى من العام الحالي، وتم إجراء الدراسات في ضوء المعلومات التي تم جمعها، ويتمّ عرض الوثيقة على اجتماع مجلس الأمن القومي المقبل برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، وأضاف أن «وثيقة سياسة الأمن القومي هي وثيقة شاملة للغاية، وذات مؤهلات عالية، سنضفي عليها طابعاً رسمياً بقرار من مجلس الأمن القومي، وستوجه العمل الذي يتعين على مؤسسات الدولة القيام به».

ما «الكتاب الأحمر»؟

يرجع تاريخ «الكتاب الأحمر»، الذي يُعد حجر زاوية استراتيجيات الأمن القومي التركي، إلى تأسيس مجلس الأمن القومي عام 1961، وكان مؤسس حزب «الحركة القومية» ممثل تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ذلك الوقت، ألب أرسلان توركيش، أول من كشف النقاب عن الوثيقة بالغة الأهمية، التي كانت مكونة من 10 إلى 15 صفحة مربوطة بغلاف جلدي أحمر، وعرفت بـ«مبادئ سياسة الأمن القومي».

ويعد «الكتاب الأحمر» عنصراً محورياً في تشكيل الاستراتيجيات الدفاعية لتركيا، ويتضمن تحليلاً معمقاً للتهديدات التي تواجه وجود تركيا، سواء كانت داخلية أم خارجية، مع التركيز بشكل خاص على تدابير مكافحة الإرهاب.

ولا يمكن إقرار قوانين أو مراسيم تتعارض مع مبادئ السياسة الوطنية المنصوص عليها بالكتاب، الذي يعد وثيقة بالغة السرية، حتى بالنسبة لنواب البرلمان، الذي يفرض على صانعي القرار الالتزام بمبادئه، بصرامة شديدة، دون الحق في الاطلاع عليها أو مناقشتها.

جانب من اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة إردوغان (الرئاسة التركية)

ويتم تداول «الكتاب الأحمر» في أروقة السلطة في إطار من السرية الشديدة والحرص الأمني البالغ، ويسلمه رئيس البلاد إلى خلفه، بعد انتهاء حكمه، ضمن إجراءات انتقال السلطة، ويتولى جهاز المخابرات مسؤولية نقله بأمان إلى المستشارين المختصين.

تحديثات متعاقبة

وجرى تحديث الكتاب 3 مرات فقط خلال الـ30 عاماً التي سبقت تولي حزب «العدالة والتنمية» برئاسة إردوغان السلطة، ثم 6 مرات منذ تولي الحزب قيادة البلاد. وكان آخر تحديث أُجري في 30 سبتمبر (أيلول) 2019.

ولا يمكن الوصول إلى معلومات عما يحتويه «الكتاب الأحمر» فيما يتعلق بالتهديدات الداخلية والخارجية، إلا من خلال ما يرد من عبارات في البيانات التي تصدر عن اجتماعات مجلس الأمن القومي الدورية، أو عبر التسريبات الإعلامية شديدة الندرة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية على «إكس»)

وفيما يخص التهديدات الداخلية، استطاع إردوغان إعادة صياغة توجهات «الكتاب الأحمر» بخصوص «الجماعات الدينية»، التي كانت مدرجة سابقاً فيما يعرف بـ«الفعاليات الدينية الرجعية»، وتوجيه الأنظار نحو الجماعات الإرهابية التي تسيء استخدام الدين لزعزعة استقرار الدولة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك استبعاد حركة «الخدمة» التابعة لفتح الله غولن، التي كانت تعرف بـ«تنظيم الدولة الموازية»، من كونها عنصراً من عناصر التهديد الداخلي تحت بند «الجماعات الدينية» في الفترة التي كان فيها غولن، الذي توفي مؤخراً في أميركا، أقرب وأوثق حلفاء حزب «العدالة والتنمية» وإردوغان.

لكن حركة «غولن» عادت لتتصدر قائمة التهديدات بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، بينما كان تنظيم «القاعدة» و«حزب الله» بين أبرز التهديدات الخارجية حينها.

وبحسب ما رشح من معلومات تداولتها وسائل الإعلام التركية، تم استبعاد سوريا وإيران واليونان «جزئياً»، وبلغاريا وأرمينيا وجورجيا من لائحة الدول التي تهدد أمن تركيا، بعدما كانت تعد الأكثر تهديداً له.

وركز التعديل، الذي أجرى على الكتاب عام 2010، بشكل أساسي، على إسرائيل، إذ عدَّ أن عدم الاستقرار في المنطقة سببه النشاط الإسرائيلي وسياسة تل أبيب التي تسببت في سباق التسلح بالمنطقة.

وشهد ذلك العام توتراً وقطيعة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل على خلفية حادث اعتداء إسرائيل على سفينة «مرمرة الزرقاء» (مافي مرمرة)، في شرق البحر المتوسط في 30 مايو (أيار) من ذلك العام، وهي في طريقها ضمن «أسطول الحرية» الذي كان يسعى لكسر الحصار على غزة.

واستشهدت الحكومة التركية بـ«الكتاب الأحمر» للرد على اتهامات المعارضة لإردوغان بتحويل نظام الحكم في تركيا إلى نظام الرجل الواحد، إذ قال نائب الرئيس، جودت يلماظ، إن «الكتاب الأحمر» يُعدّ شاهداً على مدى التزام الإدارة بالإجراءات المنصوص عليها، واتخاذ جميع التدابير الخاصة بعمليات التشاور اللازمة، ما يعكس بنية الحكم المؤسسي بدلاً من التركيز على القوة الفردية للرئيس.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يضغط على إيران بين التهديد وخط الوساطة

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء (إ.ب.أ)

جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بين رفع سقف التهديد العسكري لإيران والإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً، في وقت قالت طهران إنها ردت على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً، بينما واصلت واشنطن الحديث عن مؤشرات إلى إمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب إن إيران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق، وإن عليها أن تتعامل «بجدية» مع المقترح الأميركي «قبل فوات الأوان»، مؤكداً أن الحرب متقدمة «للغاية» عن جدولها الزمني، وأن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط إذا لم تتخلَّ طهران بشكل دائم عن طموحاتها النووية.

وفي المقابل، أكد مبعوثه ستيف ويتكوف أن واشنطن سلّمت إيران «قائمة عمل» من 15 بنداً عبر باكستان، مضيفاً أن هناك «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وأن طهران «تبحث عن مخرج».

وجاء ذلك فيما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن طهران قدّمت رسمياً ردها على البنود الأميركية عبر وسطاء، وأنها تنتظر حالياً جواب واشنطن، بينما قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المقترح الأميركي «أحادي الجانب وغير عادل»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية» في واشنطن.

ترمب (في الوسط) يجيب عن سؤال صحافي خلال اجتماع لمجلس الوزراء بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

صعّد ترمب لهجته حيال إيران في أكثر من مناسبة، الخميس، سواء عبر اجتماع مجلس الوزراء في البيت الأبيض أو عبر منصته «تروث سوشال». وقال إن المفاوضين الإيرانيين «يتوسلون» لإبرام اتفاق، مضيفاً أن ذلك «ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكرياً»، وكتب: «من الأفضل لهم أن يأخذوا الأمر على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك فلن يكون هناك مجال للرجوع، ولن يكون الوضع جيداً».

وخلال اجتماع الحكومة، حرص ترمب على نفي أي انطباع بأنه الطرف الذي يسعى على نحو عاجل إلى التفاوض، وقال: «هم يتوسلون لإبرام اتفاق، وليس أنا». وأضاف: «أي شخص سيعرف أنهم يتحدثون... إنهم ليسوا أغبياء، بل أذكياء جداً في الواقع بطريقة معينة. وهم مفاوضون بارعون. أقول إنهم مقاتلون سيئون لكنهم مفاوضون بارعون».

وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر». وجاء هذا الكلام في إطار تأكيده أن وقف الحرب ليس قراراً أميركياً أحادياً، بل يرتبط بمدى استعداد إيران للتراجع عن برنامجها النووي وقبول الشروط المطروحة.

مهلة مرنة وخيارات مفتوحة

وفي ملف مضيق هرمز، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران لإعادة فتح المضيق «مرنة»، مشيراً إلى أنه لم يحسم قراره بعد بشأن ما إذا كان سيتمسك بموعد الجمعة أم لا. وأضاف أن قراره سيعتمد على التقييم الذي يقدمه له كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال: «لا أعرف بعد. لا أعرف. سيخبرني السيد ويتكوف وجي دي وجاريد ما إذا كانوا يعتقدون أن الأمور تسير على ما يرام أم لا، وإذا لم تكن تسير على ما يرام، فربما لا». وأضاف أن «يوماً واحداً في زمن ترمب يُعد أبدية».

وكانت المهلة الأصلية قد انتهت يوم الاثنين، قبل أن يمنح ترمب تمديداً حتى الجمعة وسط استمرار الاتصالات الدبلوماسية. ورغم ذلك، أبقى الرئيس الأميركي على لهجة التهديد، ولوّح ضمنياً بإمكان العودة إلى التصعيد إذا لم يتحقق تقدم.

وفي موازاة ذلك، قال ترمب إن السيطرة على إمدادات النفط الإيرانية «خيار مطروح»، مضيفاً أنه «لن يتحدث عن ذلك»، في إشارة إلى إبقاء هذا الاحتمال ضمن أدوات الضغط. كما قلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى الولايات المتحدة، قائلاً إن بلاده «لا تحتاج إليه»، لأنها تملك احتياطيات نفطية كبيرة «تفوق ضعف ما لدى السعودية أو روسيا»، على حد تعبيره.

«هدية» من إيران

وكشف ترمب خلال اجتماع مجلس الوزراء أن ما كان قد وصفه قبل يومين بـ«الهدية» التي قدمتها إيران للولايات المتحدة تمثل في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وقال إن الإيرانيين سمحوا بعبور ثماني ناقلات «لإثبات الصدق والقوة والوجود»، قبل أن يسمحوا لناقلتين إضافيتين «اعتذاراً عن شيء قالوه».

وأضاف أن هذه السفن كانت ترفع العلم الباكستاني، معتبراً أن ذلك دليل على أن واشنطن «تتعامل مع الأشخاص المناسبين». وكان ترمب قد قال يوم الثلاثاء إن إيران قدمت «هدية» ذات قيمة مالية كبيرة، من دون أن يوضح ماهيتها، قبل أن يعود الخميس ليربطها مباشرة بمسار التفاوض.

وأوضح ترمب أن مرور هذه الناقلات كان إشارة عملية من جانب الإيرانيين إلى الجدية في الاتصالات غير المباشرة. وعدّ أن هذه الخطوة ساعدت في تعزيز قناعته بأن هناك قناة تفاوض قابلة للعمل، رغم النفي الإيراني العلني.

تثبيت الخط الأميركي

في الأثناء، قدم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف أوضح تأكيد رسمي حتى الآن بشأن الخطة الأميركية. وقال خلال اجتماع مجلس الوزراء إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران «قائمة عمل من 15 بنداً» لتكون إطاراً لمفاوضات إنهاء الصراع، مضيفاً أن هذه اللائحة نُقلت عبر باكستان.

وقال ويتكوف: «سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا كان بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الحاسمة، وأنه لا توجد أمامهم بدائل جيدة سوى المزيد من الموت والدمار». وأضاف: «لدينا مؤشرات قوية على أن هذا الأمر ممكن».

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» يظهر سقفاً جديدأ فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

وأكد ويتكوف أن باكستان لعبت دور الوسيط في هذا المسار، بما ينسجم مع ما أعلنه مسؤولون باكستانيون في وقت سابق. وفي تصريحات أخرى منسوبة إليه، قال إن لدى الإدارة الأميركية «إشارات قوية» إلى أن السلام ممكن، وإن إيران «تبحث عن مخرج» بعد تصاعد التهديدات الأميركية في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي أوصاه بالحفاظ على السرية في إدارة هذا المسار، في ضوء حساسية الاتصالات الجارية، مضيفاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق «فسيكون ذلك رائعاً لإيران والمنطقة والعالم بأسره».

وشارك وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت في تثبيت الخط الأميركي المزدوج، القائم على استمرار الضغط العسكري وإبقاء المسار السياسي قائماً. وقال روبيو خلال اجتماع الحكومة إن «وزارة الحرب تواصل يومياً تكثيف ضرباتها في كل أنحاء إيران»، في إشارة إلى أن العمليات العسكرية مستمرة بالتوازي مع اتصالات الوساطة.

أما بيسنت، فركّز على ملف الملاحة والطاقة، وقال إن إيران تحاول «السيطرة على الاقتصاد العالمي» عبر تضييق حركة النفط والغاز من مضيق هرمز، لكنه أضاف أنه واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً. وقال: «أنا واثق من أن حركة الشحن ستستمر في الزيادة يومياً، حتى قبل أن نؤمن المضيق».

وجاء كلام بيسنت في وقت يشكل فيه المضيق محوراً مباشراً في الحرب والوساطة معاً، مع تداخل ملف العبور البحري مع الضغط العسكري، ومفاوضات إنهاء الحرب، ومسألة الرسوم أو القيود التي تفرضها إيران على بعض السفن.

إسلام آباد على الخط

وبرزت باكستان بوصفها القناة الأكثر وضوحاً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران. وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن «محادثات غير مباشرة» تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وكرر في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة قدمت 15 نقطة «يجري التداول بشأنها من جانب إيران»، مضيفاً أن تركيا ومصر ودولاً أخرى «تقدم دعمها لهذه المبادرة».

وفي إسلام آباد، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن الجهود الدبلوماسية الباكستانية تهدف إلى إنهاء الصراع، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت محادثات مباشرة ستُعقد في العاصمة الباكستانية في وقت لاحق من الأسبوع. وقال إن التفاصيل المتعلقة بالتوقيت والمكان وبرنامج الزيارة ستُعلن «في الوقت المناسب».

وأبقت إسلام آباد، على اتصالات مباشرة مع كل من واشنطن وطهران، في وقت تعطلت فيه هذه القنوات بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. كما ينظر إليها بوصفها موقعاً محتملاً لعقد محادثات سلام إذا نضجت الاتصالات الحالية. وتحدثت المواد نفسها عن دور موازٍ لكل من مصر وتركيا في دعم هذه الوساطة والسعي إلى تقريب وجهات النظر.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مشارك في جهود إطلاق مفاوضات، أن باكستان ومصر وتركيا لا تزال تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين. وأضاف أن إيران، رغم رفضها المطالب الأميركية الأولية، لم تستبعد المفاوضات بالكامل، مشيراً إلى أن «المشكلة هي انعدام الثقة»، وأن «قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون للغاية»، لكن الوسطاء «لم يستسلموا».

رد إيراني عبر الوسطاء

في المقابل، واصلت طهران الفصل بين خطابها العلني المتشدد ومسار الرسائل غير المباشرة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي «الاستمرار في المقاومة». وقال أيضاً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات». وأضاف: «نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قالت إن طهران قدّمت ردها على الخطة الأميركية. ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن «الرد الإيراني على البنود الـ15 التي اقترحتها الولايات المتحدة أُرسل رسمياً الليلة الماضية عبر وسطاء»، مضيفاً أن إيران «تنتظر رد الطرف الآخر».

إيرانية تقرأ نسخة رقمية من صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» التي نشرت كاريكاتوراً للرئيس الأميركي على شكل شخصية بينوكيو الأربعاء(أ.ف.ب)

وأضافت الوكالة أن تفاصيل الخطة الأميركية، التي قال مسؤولون باكستانيون إنها نُقلت إلى إيران عبر باكستان، لم تُعلن رسمياً حتى الآن. وجاء هذا بعد ساعات من تأكيد مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد أوصلت المقترح الأميركي إلى طهران.

وفي السياق نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» إن الرد الإيراني الأولي على المقترح الأميركي، الذي نُقل إلى باكستان، هو أن الخطة «أحادية الجانب وغير عادلة». وأضاف أن المقترح يعني، باختصار، تخلي إيران عن قدرتها على الدفاع عن نفسها «مقابل خطة غامضة لرفع العقوبات»، معتبراً أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات النجاح.

غير أن المسؤول نفسه قال إن الطريق إلى التقدم لا يزال ممكناً إذا «سادت الواقعية في واشنطن»، مشيراً إلى أنه «لا يوجد حتى الآن أي اتفاق على المفاوضات، ولا تبدو أي خطة للمحادثات واقعية في هذه المرحلة»، في وقت تحاول فيه تركيا وباكستان المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» وتقليص الخلافات.


مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب انتهاء مهلة الأيام الخمسة التي لوّح بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها. فواشنطن لا تتحرك، كما يحاول بعض خصومها تصويرها، من موقع مأزق أو عجز، بل من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي.

لذلك لم يعد السؤال الأساسي ما إذا كانت الحرب ستتوقف فوراً، بل كيف تريد الإدارة الأميركية أن تنهيها، عبر تصعيد إضافي أشد قسوة يفرض الوقائع بالقوة أم عبر تفاوض قسري تحت النار يفضي إلى وقف محدود للقتال وفتح مضيق هرمز، مع ترحيل الملفات الأصعب إلى مرحلة لاحقة.

والمعطيات التي يتداولها مسؤولون وخبراء في واشنطن توحي بأن إدارة ترمب لا تريد إغلاق أي من الخيارين الآن، بل تسعى إلى استخدام كل منهما لخدمة الآخر.

المهلة أداة لفرض النهاية

عمال إنقاذ يعملون على إخماد حريق جراء سقوط صاروخ إيراني على مدينة تل أبيب وسط إسرائيل (رويترز)

تهديد ترمب بفتح «أبواب الجحيم» لا يبدو مجرد تصعيد لفظي. فالمداولات داخل واشنطن تشير إلى أن البنتاغون يدرس خيارات إضافية إذا لم يظهر اختراق دبلوماسي سريع، من توسيع الضربات إلى فرض وقائع بحرية أو حماية الممرات الحيوية. لكن الأهم أن هذا التهديد يأتي بعد أسابيع من إنهاك واسع للقدرات الإيرانية، لا قبل ذلك.

ومعنى ذلك أن المهلة ليست مجرد ضغط نفسي، بل أداة لحسم القرار. فهل تكتفي واشنطن بما أنجزته عسكرياً وتحوّله إلى تفاوض، أم تعد أن الظروف نضجت لتوجيه ما تراه «الضربة الأخيرة»؟

وفي هذا السياق، قال فارزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب «تبدو وكأنها تتصاعد» مع وصول مجموعات من مشاة البحرية الأميركية وعناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة، بما يضيف «خياراً برياً» إلى الحملة الجوية والبحرية القائمة.

هذا التقدير مهم لأنه يكشف أن واشنطن لا تريد فقط توسيع الضغط الناري، بل الاحتفاظ أيضاً بخيارات ميدانية أكثر حساسية إذا لم يكن القصف وحده كافياً لفرض شروط النهاية.

ومن هنا، تبدو القراءة التي تتحدث عن «ورطة أميركية» مبالغاً فيها. صحيح أن إيران ما زالت قادرة على الإيذاء ورفع التكلفة، لكن ميزان القوة يميل بوضوح إلى الولايات المتحدة وإسرائيل. لذلك تبدو المهلة أقرب إلى إنذار لتحديد شكل النهاية، لا إلى بحث مرتبك عن مخرج سريع.

من هرمز إلى جزيرة خرج

حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

لا تقتصر أهمية كلام نديمي على الإشارة إلى وصول قوات إضافية، بل تمتد إلى ما يفتحه ذلك من سيناريوهات. فهو يرى أن هذه القوات قد تُستخدم للسيطرة على الجزر والساحل المطل على مضيق هرمز، أو على جزيرة خرج، أو حتى للبحث عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخبأ داخل إيران.

بهذا المعنى لا يعود الحديث عن «الضربة الأخيرة» محصوراً في القصف الجوي، بل يتسع ليشمل عقدة النفط والممرات البحرية والملف النووي معاً.

هنا يبرز مضيق هرمز بوصفه مركز الحسابات الأميركية. فالإدارة التي رفعت شعارات اقتصادية في الداخل لا تستطيع، من منظورها، ترك أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت تهديد دائم.

وهذا ما عبّر عنه جوناثان سايح، الباحث في الشأن الإيراني في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، عندما قال لـ«الشرق الأوسط» إن مضيق هرمز «قضية حقيقية لهذه الإدارة»، وإنها تملك حافزاً واضحاً لإزالة هذا الاختناق «سواء عبر وقف إطلاق النار أو عبر انتقال منهجي في ميزان القوة داخل طهران».

وهذا يعني أن المسألة، بالنسبة إلى واشنطن، ليست عسكرية فقط، بل سياسية واقتصادية أيضاً.

لكن هذا المسار لا يأتي من دون أثمان. فنديمي يحذر من أن أي خطوة من هذا النوع ستؤدي إلى رد إيراني إضافي ضد القواعد الأميركية والدول المضيفة في المنطقة، أي إلى «تصعيد أفقي»، بالتوازي مع «تصعيد عمودي» في الحملة الجوية.

وبعبارة أخرى، فإن الانتقال من الضغط إلى فرض واقع ميداني لن يقود بالضرورة إلى نهاية سريعة، بل قد يدفع الحرب إلى مرحلة جديدة أطول وأكثر خطورة، ربما تمتد أسابيع إضافية إذا لم يتبلور مخرج سياسي أو إذا لم يتعرض النظام في طهران لهزة داخلية حاسمة.

التفاوض تحت النار

إيرانيون مفجوعون خلال تشييع أحد ضحايا الحرب في طهران (إ.ب.أ)

في المقابل، لا يمكن القول إن المسار السياسي أُغلق. فالاتصالات عبر الوسطاء لم تتوقف، ما يعني أن الحرب لم تلغِ الدبلوماسية، بل غيّرت طبيعتها.

لم يعد الأمر تفاوضاً عادياً بين خصمين يبحثان عن تسوية متوازنة، بل أصبح تفاوضاً اضطرارياً تحت ضغط النار، هدفه الأول وقف الانزلاق نحو تعطيل طويل للملاحة والطاقة ومنع توسيع الحرب إلى ما هو أبعد.

غير أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الطرفين لا ينظران إلى التفاوض بالطريقة نفسها. فواشنطن تريد أكثر من مجرد وقف إطلاق نار، إذ تريد ترتيبات تتصل بالبرنامج النووي، والصواريخ، وسلوك إيران الإقليمي، وحرية الملاحة.

أما طهران فستحاول انتزاع وقف للهجمات وضمانات تمنع استباحتها مجدداً، من دون أن تبدو وكأنها وقعت استسلاماً سياسياً. وهنا يضيف سايح بعداً مهماً حين يقول إن ترمب «سعى دائماً إلى الدبلوماسية قبل العمل العسكري، لأن إظهار أن كل الخيارات الأخرى استُنفدت يساعد على إضفاء شرعية على التصعيد»، أي أن التفاوض، في نظر هذه الإدارة، ليس بديلاً من القوة، بل هو جزء من طريقة استخدامها.

لكن سايح يلفت أيضاً إلى نقطة شديدة الأهمية، إذ يقول إن طهران «لم تساوم أبداً في زمن السلم أو خلال المفاوضات، وهي أقل ميلاً إلى ذلك عندما تكون هشة وضعيفة، لأن الأمر بالنسبة إليها يرسل إشارة ضعف».

وهذا يعني أن هشاشة إيران الحالية لا تجعل الاتفاق أسهل تلقائياً، بل قد تجعل النظام أكثر تصلباً؛ لأنه يرى في التنازل تحت القصف تهديداً مباشراً لبقائه وصورته الداخلية.

لذلك، فإن أي تفاهم قريب، إذا حصل، لن يكون على الأرجح «صفقة كبرى»، بل ترتيب هدنة أو وقف نار جزئي ومؤقت يجمّد أخطر الملفات بدلاً من حلها نهائياً.

الحلفاء ليسوا خارج المشهد

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب1 لانسر» تقلع من قاعدة «فيرفورد» البريطانية يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

المفارقة أن ارتفاع التهديد الأميركي قد يرفع فرص تفاوض الحد الأدنى، لكنه في الوقت نفسه يضيّق هامش العودة إلى ما قبل الحرب.

سايح يلخص ذلك بقوله إن الخيارات المتاحة أصبحت عملياً اثنين: «إما تصعيد كبير يترك طهران ضعيفة عسكرياً مع احتمال احتجاجات شعبية، وإما صفقة. أما الوضع القائم فليس شيئاً مستعداً ليتحمله ترمب». وهذا يعني أن المهلة الحالية لا تستهدف فقط دفع إيران إلى الرد، بل إعلان أن قواعد الاشتباك القديمة لم تعد مقبولة أميركياً.

وفي هذا السياق، يصبح موقف الحلفاء الأوروبيين أكثر تعقيداً مما يوحي به خطاب ترمب الغاضب تجاه أوروبا و«الناتو». فالحلفاء الغربيون لم يدخلوا الحرب بوصفهم أطرافاً قتالية مباشرة، لكنهم لم يغيبوا عن المشهد أيضاً.

القواعد الأوروبية، والبنى اللوجيستية، والدعم الاستخباراتي، والتسهيلات التشغيلية، فضلاً عن النقاشات الجارية بشأن حماية الملاحة في مضيق هرمز، كلها عناصر تجعل الحديث عن عزلة أميركية كاملة غير دقيق.

إلا أن كثيراً من هؤلاء الحلفاء لا يريدون الانخراط العلني في أي ائتلاف بحري أو عسكري واسع قبل اتضاح نهاية الحرب وشروطها، لأن المشاركة المباشرة الآن قد تجعلهم أهدافاً من دون أن يكونوا شركاء فعليين في القرار.

أما فيما يتعلق بالنفط والأسواق، فالصحيح أن هناك ضغطاً اقتصادياً وسياسياً حقيقياً، خصوصاً مع حساسية أسعار الوقود في الداخل الأميركي، لكن هذا الضغط لم يتحول إلى عجز استراتيجي.

كما أن بعض التقديرات ترى أن قضية الانتخابات النصفية ليست بهذه الأهمية الجذرية لترمب، فهو قادر على التعايش مع كونغرس معارض كما حصل مع رؤساء سابقين. وهو أيضاً ليس على بطاقة انتخابات 2028، ونفذ عملياً غالبية برنامجه السياسي.

في الخلاصة، الاحتمال الأرجح في الأيام المقبلة ليس سلاماً كاملاً ولا انفجاراً من دون ضوابط، بل أحد مسارين مترابطين، وهما: إما تصعيد أميركي إضافي مضبوط لفرض شروط تفاوضية جديدة، وإما تفاوض متعثر تحت النار يسبق ضربة أكبر أو يحاول تفاديها. لهذا قد تكون مهلة ترمب، في جوهرها، مهلة لتحديد الطريقة التي يريد بها إنهاء الحرب، لا مهلة للتراجع عنها.


حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة، لكن ارتفاع تكاليف الوقود قد يُعرقل عمليات الشحن إذا استمرت الحرب الإيرانية.

وتوقفت شحنات المساعدات التي ترسلها منظمة الصحة العالمية من الإمارات بشكل تام، في وقت سابق، نظراً للقيود على الطرق الجوية والبحرية والبرية التي نجمت عن الصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد غارات جوية أميركية إسرائيلية على إيران.

وقال المسؤول إنه من أجل معالجة مشاكل الشحن، قدّمت الإمارات تمويلاً لنقل الإمدادات، كالإنسولين ومُعدات الطوارئ، بالشاحنات إلى لبنان، الذي أصيب فيه أكثر من ثلاثة آلاف شخص، عبر السعودية والأردن وسوريا، فضلاً عن تمويل رحلات جوية مستأجَرة إلى كابل في أفغانستان.

وقال بول مولينارو، رئيس قسم العمليات والدعم واللوجستيات بمنظمة الصحة العالمية، لوكالة «رويترز» للأنباء، الخميس: «ما نشهده هو زيادة في التكاليف وفي مدة التنفيذ نتيجة الحلول البديلة التي نلجأ إليها». وأكد مسؤول إماراتي تقديم الدعم للشركاء.

لكن مولينارو أوضح أن تراكم الشحنات في دبي لم يُحل بالكامل، مشيراً إلى وجود شحنات طبية صغيرة عالقة. وأضاف أن شركتيْ شحن تنازلتا عن تحصيل رسوم التأمين الإضافية.