دول غرب أفريقيا تبدأ تشكيل لواء عسكري لمحاربة «الإرهاب»

دقت ناقوس الخطر المحدق بالمنطقة وأطلقت «نداء عالمياً» لدعمها

صور نشرتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لجانب من نقاش قادتها حول مخاطر الإرهاب وتشكيل القوة العسكرية لمواجهته
صور نشرتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لجانب من نقاش قادتها حول مخاطر الإرهاب وتشكيل القوة العسكرية لمواجهته
TT

دول غرب أفريقيا تبدأ تشكيل لواء عسكري لمحاربة «الإرهاب»

صور نشرتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لجانب من نقاش قادتها حول مخاطر الإرهاب وتشكيل القوة العسكرية لمواجهته
صور نشرتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لجانب من نقاش قادتها حول مخاطر الإرهاب وتشكيل القوة العسكرية لمواجهته

قررت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، تسريع العمل من أجل تفعيل قوة عسكرية مشتركة، هدفها الأول مواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي بدأت تتوسع، قادمة من منطقة الساحل التي تحولت منذ سنوات إلى بؤرة لنشر الإرهاب في القارة الأفريقية.

وتواجه منطقة غرب أفريقيا مؤخراً تصاعداً في الهجمات الإرهابية، لتشمل دولاً جديدة مثل غانا وتوغو وبنين، فيما تتحدث تقارير عن تمركز جماعات مسلحة محسوبة على تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في مناطق داخل هذه الدول.

وكان نفوذ الجماعات الإرهابية يتركز منذ سنوات في منطقة الساحل، وتحديداً في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بالإضافة إلى نيجيريا، ولكن هذه التنظيمات الإرهابية ظلت دوما تخطط للتوسع نحو دول جديدة، خاصة تلك المطلة على خليج غينيا، حيث ثروات النفط والغاز، وواحد من أكثر خطوط الملاحة البحرية نشاطاً في العالم.

جانب من اجتماع قيادات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا حول مخاطر الإرهاب وتشكيل قوة عسكرية لمواجهته (إيكواس)

تسريع المواجهة

دول غرب أفريقيا بدأت في وقت مبكر تتحدث عن اقتراب خطر الإرهاب منها، إلا أنها ظلت تتحرك ببطء لمواجهته، مكتفية بوضع استراتيجيات التنسيق العسكري والأمني، والتعاون مع فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في ذلك الإطار.

وفي هذا السياق، وضعت دول غرب أفريقيا خطة لمواجهة الإرهاب في الفترة 2020 - 2024، وكان هدفها الأبرز تشكيل قوة عسكرية مشتركة، ولكن ظلت هذه الخطة حبيسة أدراج المنظمة الإقليمية، إلى أن قرر قادة دول المنظمة إعادتها للواجهة، خلال قمة عقدوها الأحد الماضي في العاصمة النيجيرية أبوجا.

لواء محاربة الإرهاب

وقرر القادة الأفارقة بالإجماع تفعيل قوة احتياط عسكرية تتكون من 5000 جندي في أفق عام 2025، والشروع في تعبئة الموارد المالية الضرورية، فيما أعلنت لجنة استشارية تابعة للمنظمة أنها ستمنح الأولوية لتشكيل لواء عسكري لمحاربة الإرهاب، يتكون في البداية من 1650 عسكرياً، وهو اللواء الذي سيتولى مهمة «مواجهة التهديدات الإرهابية التي تثقل كاهل المنطقة بسرعة وفعالية».

وأوضحت اللجنة أن تشكيل لواء محاربة الإرهاب سيتم وفق «خطة العمل للقضاء على الإرهاب للفترة 2020-2024»، وهي الخطة التي «سيتم تعديلها وفقا لتطور السياق الأمني»، على حد تعبير اللجنة الاستشارية.

واتفقت دول غرب أفريقيا على أن يعقد وزراء المالية والدفاع اجتماعات لاحقة الهدف منها «تحديد ترتيبات تمويل هذه القوة العسكرية، ذات الأهمية الحاسمة لمواجهة التهديدات المتزايدة من الجماعات الإرهابية المسلحة في المنطقة».

وبحسب ما أعلن فإن وزراء الدفاع والمالية سيتولون «وضع اللمسات النهائية لآليات تمويل ونشر» هذه القوة العسكرية الأولى من نوعها في غرب أفريقيا.

نداء دولي

في البيان الختامي لقمة قادة دول غرب أفريقيا، أعربوا عن قلقهم إزاء «تصاعد» الأنشطة الإرهابية في المنطقة، ولكن أكثر ما كان يثير مخاوفهم هو «استخدام الجماعات الإرهابية لتقنيات متقدمة وأسلحة ذاتية التشغيل».

ومن أجل مواجهة هذا الخطر، قال القادة الأفارقة إن الهدف من تشكيل هذه القوة العسكرية هو «القضاء على الإرهاب في غرب أفريقيا»، وذلك من خلال «تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء وتحسين كفاءة التدخلات ضد الجماعات المسلحة».

وأطلق قادة دول غرب أفريقيا نداء إلى الشركاء الدوليين من أجل «دعم» مبادرتها لتشكيل القوة العسكرية المشتركة لمحاربة الإرهاب، مشيرة إلى أن هدفها هو «تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقديم استجابة منسقة للتهديدات الإرهابية التي تعوق التنمية والتكامل في المنطقة».

البحث عن الاستقرار

يأتي قرار تسريع تشكيل هذه القوة العسكرية، بعد اجتماع عقده قادة أركان جيوش دول غرب أفريقيا أغسطس (آب) الماضي، خصص لمناقشة خطر الإرهاب على الاستقرار والديمقراطية في غرب أفريقيا.

جانب من اجتماعات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا حول مخاطر الإرهاب وتشكيل قوة عسكرية لمواجهته (إيكواس)

وخلال الاجتماع قال الجنرال كريستوفر موسى، قائد أركان جيش نيجيريا، إن «التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود أولوية قصوى»، قبل أن يضيف: «لا يمكن لأي دولة أن تواجه هذه التحديات بمفردها. قوتنا تكمن في وحدتنا وتصميمنا الجماعي على حماية الاستقرار والحكم الديمقراطي في غرب أفريقيا».

وفي الاجتماعات التحضيرية لقمة أبوجا الأحد الماضي، قال وزير خارجية نيجيريا يوسف ميتاما توغار، إنه لا بد من وضع «استراتيجية استشرافية لتعزيز الهيكل الأمني الجماعي والحفاظ على الزخم في مكافحة الإرهاب بالمنطقة».

وأضاف توغار: «من دون الاستقرار، ستظل تطلعات شعوبنا لتحقيق الازدهار والتقدم غير محققة. والتهديدات المتزايدة للإرهاب، والتطرف العنيف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود تُشكل عبئاً مشتركاً لا يمكن لأي دولة أن تواجهه بمفردها».

كما أشار توغار إلى أن المنطقة تواجه «وضعاً إنسانياً خطيراً»، مؤكداً أن «ملايين الأشخاص في غرب أفريقيا يعانون من النزوح وانعدام الأمن الغذائي والكوارث المتعلقة بالمناخ، بما في ذلك الفيضانات المدمرة».


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.