هدوء حذر في منبج وعين العرب بعد تمديد وقف إطلاق النار

فريق بحث تركي لم يعثر على أحياء أو أموات في «صيدنايا»

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)
TT

هدوء حذر في منبج وعين العرب بعد تمديد وقف إطلاق النار

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار (رويترز)

ساد هدوء حذر في محيط مدينة عين العرب (كوباني) في شرق الفرات ومنبج في غرب النهر (شمال شرقي سوريا) بعد تمديد وقف إطلاق النار بين فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المدعومة أميركياً، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» قوامها الرئيسي، بعد اتصالات بين أنقرة وواشنطن.

والتزم الجانبان بوقف الاشتباكات والقصف المتبادل منذ إعلان تمديد وقف إطلاق النار منتصف ليل «الثلاثاء - الأربعاء»، باستثناء إطلاق بضع قذائف متبادلة عند جسر قره قوزاق، جنوب غربي عين العرب، بالتوازي مع توقف الهجمات ومحاولات التوغل البري للفصائل الموالية لتركيا.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عدم وقوع انتهاكات لوقف إطلاق النار، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن مسيرات تركية استهدفت بـ5 غارات جوية، مواقع وأسلحة ثقيلة عائدة لقوات نظام بشار الأسد، في قرى إبراهيم كردو وجرن وبير خات ضمن مناطق «قسد» في ريف تل أبيض الغربي، شمال الرقة.

وهدد السيناتور الديمقراطي في الكونغرس الأميركي، كريس فان هولين، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بفرض عقوبات على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ما لم تجبر أنقرة الفصائل السورية المسلحة الموالية لها على وقف إطلاق النار مع الشركاء الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في شمالي سوريا، في إشارة إلى «قسد».

وقال السيناتوران إنهما مستعدان لتقديم تشريع للعقوبات هذا الأسبوع ضد تركيا إذا لم توافق على الفور على شروط وقف إطلاق نار مستدام ومنطقة منزوعة السلاح، وفق ما جاء في صحيفة «ذا هيل» المختصة بنقل أخبار الكونغرس الأميركي.

واقترح قائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، إنشاء «منطقة منزوعة السلاح» في عين العرب، مع إعادة توزيع القوات الأمنية تحت إشراف ووجود أميركي، بهدف معالجة المخاوف الأمنية التركية وضمان استقرار المنطقة بشكل دائم.

وتجري القوات التركية استعدادات لشن عملية عسكرية في شرق الفرات قد تكون شاملة على غرار عمليتها السابقة «نبع السلام» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، قالت مصادر في فصائل الجيش الوطني السوري إن هدفها سيكون السيطرة على عين العرب والرقة والقامشلي.

موقف أميركي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إنه تم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين تركيا و«قسد» حول مدينة منبج حتى نهاية الأسبوع الحالي.

وأضاف، في إفادة صحافية الأربعاء: «نواصل الانخراط مع (قسد) وتركيا بشأن مسار للمضي قدماً، وترغب واشنطن في تمديد وقف إطلاق النار لأطول فترة ممكنة، ولا نريد أن نرى أي طرف يستغل الوضع غير المستقر الحالي لتعزيز مصالحه الخاصة الضيقة على حساب المصلحة الوطنية السورية الأوسع».

تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

وتحظى «قسد» بالدعم الأميركي بدعوى التحالف في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، لكن تركيا تعتبرها تنظيماً إرهابياً يشكل امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا.

وتراقب أميركا، من كثب، أي تحركات من جانب تركيا أو الفصائل السورية المدعومة منها في عين العرب التي تسيطر عليها «قسد». وقال ميلر، في الوقت ذاته، إن أميركا تتفهم المخاوف التركية بشأن «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه كل من واشنطن وأنقرة «منظمة إرهابية».

وأضاف: «نتفهم المخاوف (المشروعة للغاية) لدى تركيا بشأن وجود مقاتلين أجانب داخل سوريا، لذلك نتحدث معهم بشأن هذه المخاوف ونحاول إيجاد طريق للمضي قدماً».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأسبوع الماضي، إنه لن يكون هناك مكان للوحدات الكردية في سوريا في المرحلة المقبلة، وإن عليها حل نفسها وعلى المقاتلين الأجانب الذين جاءوا من دول أخرى سواء من تركيا أو العراق أو إيران أو أي مكان أن يخرجوا من سوريا، وأن يلقي السوريون المنضمون إليها أسلحتهم.

ولا يبدو حتى الآن أن «قسد» على استعداد لحل نفسها بناءً على ضغوط تركيا ومطالبات الإدارة الجديدة في دمشق.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنها تواصل إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع تركيا فيما يتعلق بالوضع في سوريا.

القوات الأميركية ستواصل دعمها لـ«قسد» في سوريا (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الوزارة، باتريك رايدر، في إفادة صحافية ليل الثلاثاء – الأربعاء: «نقبل أن الوضع في سوريا هش حالياً، تعمل القوات الأميركية بشكل وثيق مع (قسد) منذ سنوات في مهمة مكافحة تنظيم (داعش)، خصوصاً في مرحلة ما بعد الأسد، ويظل هذا هو تركيزنا الآن».

وأضاف رايدر: «تركيا حليف مهم جداً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونحن نواصل إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة فيما يتعلق بالوضع في سوريا والمصالح الأمنية الإقليمية، ولا يوجد أي تغيير بخصوص موقف الولايات المتحدة في المنطقة أو كيفية تعاملها مع مهمتها في هزيمة (داعش)».

تركيا تتمسك بموقفها

بدوره، شدد ممثل تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أحمد يلديز، على أن الاستقرار في سوريا لن يتحقق دون القضاء على «التهديد الإرهابي من جانب وحدات حماية الشعب الكردية»، التي قال إنها «لا تزال تشكل تهديداً خطيراً، ليس على سلامة سوريا فحسب، بل أيضاً على الأمن القومي لتركيا والمنطقة».

مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة السفير أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأضاف يلديز، في جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا عُقدت مساء الثلاثاء، أنه يجب عدم السماح للمجموعات الإرهابية باستغلال العملية الانتقالية في سوريا، مؤكداً أن «تركيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حدودها ومنع استغلال المجموعات الإرهابية للوضع الميداني في سوريا».

سجن صيدنايا

على صعيد آخر، أعلن رئيس إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، أوكاي مميش، عدم عثور فرق أرسلتها الإدارة إلى سجن صيدنايا بناءً على طلب من دمشق، على أي معتقلين أحياء أو أموات خلال أعمال البحث عن أقبية سرية محتملة في السجن الواقع بريف العاصمة السورية.

فريق من إدارة الطوارئ والكوارث التركية (آفاد) خلال أعمال البحث داخل سجن صيدنايا (أ.ف.ب)

وقال، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «120 فرداً يشاركون في عمليات البحث واستعانوا بأحدث الأجهزة و4 كلاب مدربة، وتم مسح وتفتيش المبنى بالكامل وجميع العنابر والزنازين والأقسام الإدارية الأخرى، ولم يتم العثور على أي شخص حي؛ حيث كانت هناك ادعاءات بهذا الخصوص ولم نعثر على أي شخص حي أو أي معتقلين مدفونين داخل المبنى».

وأضاف: «فحصنا كل جزء من المبنى بعناية فائقة ودقة، ونواصل عملنا في الباحة الخارجية، وهناك منطقة ملغمة سنعمل فيها بعد إزالة السلطات المحلية للألغام بشكل كامل».

ولفت إلى أنهم شاهدوا العديد من الآلات والأدوات التي كانت تستعمل في التعامل غير الإنساني مع السجناء.

وقال مميش: «لم نأتِ إلى المنطقة من أجل سجن صيدنايا فقط، بل تم تنفيذ جهود إغاثية في سوريا مع منظمات مدنية مثل (الهلال الأحمر التركي)».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.