إسرائيل تمهد لضربة عسكرية لإيران بعد تدمير قدرات الجيش السوري

ترمب يريد هذا التهديد جدياً حتى تغير طهران توجهها في المفاوضات لاتفاق نووي

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض يتابعان الضربة الموجهة لإيران يوم 26 أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض يتابعان الضربة الموجهة لإيران يوم 26 أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
TT

إسرائيل تمهد لضربة عسكرية لإيران بعد تدمير قدرات الجيش السوري

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض يتابعان الضربة الموجهة لإيران يوم 26 أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض يتابعان الضربة الموجهة لإيران يوم 26 أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)

إلى جانب الأهداف المتعددة، بما في ذلك الإقليمية والداخلية، التي حققتها الهجمات الإسرائيلية ضد القدرات العسكرية للجيش السوري، حقق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطوة كبيرة نحو التحضير لهجوم واسع على إيران. فالحلم الذي راوده منذ 13 عاماً بتوجيه ضربة للمشروع النووي الإيراني أصبح، من وجهة نظره، أمراً واقعاً. ولديه شريك مهم يشجعه على ذلك، وهو الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

كان نتنياهو، ومن خلفه الجيش والمخابرات، مقتنعين بأن توجيه ضربة قاصمة للمشروع النووي الإيراني هو مشروع ضخم يفوق بكثير قدرات إسرائيل.

لذلك، حاول نتنياهو خلال الحرب جرّ أقدام الولايات المتحدة للقيام بالمهمة، لكنه فشل. فالرئيس جو بايدن ظل متمسكاً بموقفه مؤيداً للحوار الدبلوماسي مع طهران. غير أن الهجوم الذي شنته إسرائيل على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) غيّر القناعات. فقد كانت نتائج الهجوم قاسية على القدرات الدفاعية الإيرانية، وإيران أول من يعلم بذلك لكنها تفضل الصمت. وإذا أضفنا إلى ذلك أن خطة طهران لتطويق إسرائيل بأذرع عسكرية فتاكة تلقت ضربة قوية، حيث تم تدمير 60 إلى 70 في المائة من قدرات «حماس» العسكرية في غزة والضفة الغربية، وتدمير نصف قوة «حزب الله» على الأقل، فإنها قلّمت أظافر «الحرس الثوري» الإيراني.

طائرة مقاتلة إسرائيلية في مكان غير محدد في صورة نشرها الجيش في 26 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ومع سقوط نظام بشار الأسد، أتيحت لإسرائيل فرصة مفاجئة ونادرة لضرب الجيش السوري، فاستغلتها دون تردد. وفي غضون أيام قليلة، دمرت سلاح الجو السوري وقواعده، وكذلك سلاح البحرية وموانئه، إلى جانب معظم الدفاعات الجوية وبطاريات الصواريخ. وكل ذلك دون أن تتعرض لإطلاق رصاصة واحدة، ليخرج الجيش الإسرائيلي من الهجوم بلا أي إصابة.

كما هو معروف، نفذ الجيش الإسرائيلي هذه العملية ليؤكد مكانته كأقوى جيش في المنطقة، ولإظهار أنه يرد على المساس به بمقاييس ضخمة غير مسبوقة في الحروب. كما كانت رداً على الانتقادات الداخلية في إسرائيل، خصوصاً بعد نقاط ضعفه التي ظهرت في 7 أكتوبر 2023 وخلال الحرب.

بالنسبة لنتنياهو، كانت العملية وسيلة لإثبات قوته السياسية لخصومه الذين يرونه «قائداً فاسداً ومحتالاً»، ولإظهار أنه يدير حرباً تحقق مكاسب هائلة. ومع سهولة انهيار نظام الأسد وتحطيم الجيش السوري، أصبحت هذه العملية تحقق مكسباً استراتيجياً لم تتوقعه أي مخابرات في العالم، ولم تتخيله أعتى الساحرات، حيث مهدت الطريق أمام نتنياهو للضربة التالية: إيران.

القبة الحديدية في إسرائيل تعترض الصواريخ الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اليوم، تناقلت جميع وسائل الإعلام العبرية تصريحات صريحة لمسؤولين كبار في الحكومة والجيش الإسرائيليَّيْن، يؤكدون فيها أن «الهدف المقبل للجيش الإسرائيلي هو توجيه ضربة لإيران». وذكر هؤلاء المسؤولون أن العمليات العسكرية الجارية في سوريا تهدف إلى «تنظيف الطريق، جواً وبراً»؛ لتمهيد الطريق لضربة مباشرة ضد إيران. كما أشار البعض إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يدرس توجيه ضربة قاصمة للحوثيين في اليمن كجزء من هذه الاستعدادات.

بالطبع، يعتقد الخبراء أن ضرب إيران «ليس بالمهمة السهلة. فهي لا تزال دولة قوية، تخصص موارد هائلة لتعزيز قدراتها العسكرية، وتتبع عقيدة لا تعترف بالهزيمة أو الخسارة».

بالنسبة لإيران، حسابات الربح والخسارة ليست محورية؛ إذ تحتفل بالنصر دون هوادة مهما كان الثمن الذي تدفعه باهظاً، خصوصاً عندما يكون الآخرون هم من يتحملون التكلفة.

وفي إسرائيل، كما في دوائر سياسية عديدة في الولايات المتحدة والغرب، يزداد الاقتناع بأن القيادة الإيرانية تدرك التحديات والأخطار المتراكمة ضدها. ويُعتقد على نطاق واسع أنها قد ترى الحل الوحيد أمامها يكمن في تسريع تطوير قدراتها النووية العسكرية، وصولاً إلى إنتاج قنبلتها الذرية الأولى.

صورة جوية تظهر سفناً للبحرية السورية استهدفتها غارة إسرائيلية في ميناء اللاذقية الثلاثاء (أ.ف.ب)

هذا الواقع يشجع إسرائيل على المضي قدماً في تدمير المنشآت النووية الإيرانية، ليس فقط دفاعاً عن نفسها، بل أيضاً نيابة عن دول الغرب وحماية لمصالحها المشتركة. تدعم دول الغرب هذا التوجه. وقد بدأت إسرائيل بطرح هذا الملف منذ عدة أشهر أمام حلفائها، لكنها تطرحه الآن بقوة أكبر بعد انهيار نظام الأسد وتدمير قدرات الجيش السوري.

رغم إعجاب الغرب بالقدرات الإسرائيلية وإشادته بجيشها، الذي استطاع قلب الموازين وتحقيق مكاسب عسكرية بعد إخفاقه المهين أمام هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، حيث يُتوقع أن تصبح هذه المكاسب مادة دراسية في الكليات الحربية، فإن هناك تساؤلات ملؤها الشكوك: هل هذه الحسابات الإسرائيلية واقعية ودقيقة؟ أم أنها تعتمد بشكل كبير على الغرور والغطرسة أكثر من التحليل المهني والتخطيط الاستراتيجي؟

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وماذا سيكون موقف إسرائيل إذا تبين أن القيادة الإيرانية بدأت بالفعل الاستعداد للتحول إلى دولة نووية منذ التهديدات الأولى لها، وقد تُفاجئ العالم اليوم بإعلان تجربة نووية ناجحة، على غرار ما فعلته كوريا الشمالية عام 2007؟

وفي الداخل الإسرائيلي، تُطرح تساؤلات صعبة؛ أبرزها: «هل نخوض مغامرة كهذه، نخدم فيها الغرب وكل خصوم إيران في المنطقة، بينما ندفع نحن الثمن كاملاً؟».


مقالات ذات صلة

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

شؤون إقليمية قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

ترى فرنسا وبريطانيا أن الوقت حان لمعرفة أدوار كل دولة في تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن الإبحار في مضيق هرمز.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم) p-circle

مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

أجرى «الحرس الثوري» الإيراني مناورات عسكرية في محيط العاصمة طهران، استعداداً لأي مواجهة محتملة، وذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من انهيار الهدنة.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران تعدم رجلاً بتهمة «التجسس» لأميركا وإسرائيل

أعلنت إيران، الاثنين، إعدام رجل شنقاً بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في أحدث عملية إعدام ضمن قضايا أمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)
فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)
TT

سلسلة هزات أرضية قرب طهران تجدد المخاوف من زلزال كبير

فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)
فِرق الإنقاذ تبحث عن ناجين وسط الركام بعد الزلزال الذي ضرب مدينة كاشمر بشمال شرقي إيران عام 2024 (أرشيفية-إيسنا)

أفادت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، اليوم الأربعاء، بأن سلسلة من تسعة زلازل صغيرة هزت منطقة برديس في شرق طهران، خلال الليل، مما جدد المخاوف لدى الخبراء والسكان من احتمال تعرض العاصمة لكارثة حدوث زلزال كبير.

فقد جدّد تكرار هذا النشاط المخاوف من أن الضغط التكتوني المتراكم تحت طهران وحولها قد يؤدي في مرحلةٍ ما في المستقبل إلى زلزالٍ أكبر بكثير. وتقع العاصمة الإيرانية بالقرب من عدة خطوط صدع نشطة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تكرار الهزات الأرضية في المنطقة، من النادر حدوث عدد منها بشكل متتال.

وشعر سكان منطقة قريبة من صدع موشا، وهو من أكثر مناطق الزلازل نشاطاً في إيران، بالهزات التي سُجلت في ليلة واحدة بمقاطعة طهران في شرق البلاد.

وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن أحد الزلازل جاء بقوة 4.6 درجة، وبأن نشاط الزلزال الخفيف لم يتسبب في خسائر بشرية أو مادية.

ونقلت وكالة «مهر» الرسمية للأنباء عن خبير الزلازل مهدي زارع قوله إنه لم يتضح بعدُ ما إذا كانت الهزات تمثل إطلاقاً لطاقة الزلازل المتراكمة، مما يقلل المخاطر في المستقبل أم أنها علامات تُحذر من نشاط زلزالي أقوى في المستقبل على طول نظام الصدع بالقرب من طهران.

وقال زارع إن احتمالات تعرض طهران للزلازل تزداد؛ ليس فحسب بسبب خطوط الصدع النشطة، وإنما بسبب الكثافة العمرانية العالية والتركيز السكاني ومحدودية الاستعدادات أيضاً. وذكر أن الزلازل الصغيرة نسبياً قد تسبب اضطراباً في العاصمة بسبب هشاشة البنية التحتية والازدحام، مما يعقّد الاستجابة لحالات الطوارئ.

وتقع طهران، التي يزيد عدد سكانها عن 14 مليون نسمة، بالقرب من خطوط صدع نشطة. وحذّر خبراء إيرانيون مراراً من عواقب كارثية إذا وقع زلزال كبير بالقرب من العاصمة.

وإيران من أكثر دول العالم عرضة للزلازل. ولا تزال ذكريات زلزال بام، الذي وقع في 2003 وأودى بحياة أكثر من 30 ألف شخص، حية في الأذهان.


تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

تقييمات استخباراتية أميركية: إيران استعادت معظم قدراتها الصاروخية

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية سرية، صدرت مطلع هذا الشهر، أن إيران ما زالت تحتفظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية والصاروخية، رغم إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الإيراني «دُمّر»، وأصبح غير قادر على القتال.

وقال أشخاص مطّلعون على التقييمات، لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن أكثر ما يُثير قلق بعض كبار المسؤولين هو الأدلة التي تُشير إلى أن إيران استعادت القدرة التشغيلية في 30، من أصل 33 موقعاً صاروخياً تُديرها على طول مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف من تهديد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط المارّة في الممر البحري الحيوي.

وأظهرت المعلومات أن الإيرانيين قادرون على استخدام منصات إطلاق صواريخ متنقلة داخل هذه المواقع. وفي بعض الحالات، يُمكنهم إطلاق الصواريخ مباشرةً من منصات إطلاق مُدمجة في هذه المنشآت.

ووفقاً للتقييمات، فإن ثلاثة مواقع صاروخية فقط على طول المضيق لا تزال غير قابلة للوصول إليها تماماً.

صواريخ باليستية إيرانية تُرى خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)

وأظهرت المعلومات أن إيران لا تزال تمتلك نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، إضافة إلى نحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان موجوداً قبل الحرب، ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، وكمية أقل من صواريخ «كروز» التي يمكن استخدامها ضد أهداف قصيرة المدى براً أو بحراً.

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية، استناداً إلى معلومات من مصادر متعددة تشمل صور الأقمار الصناعية وتقنيات مراقبة أخرى، أن إيران استعادت السيطرة على نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض، والتي تُصنَّف، الآن، بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفقاً لمصادر مطّلعة على التقييمات.

تناقض مع تصريحات إدارة ترمب

وتتناقض هذه النتائج مع تصريحات ترمب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، اللذين أكدا مراراً أن القدرات العسكرية الإيرانية «سُحقت».

كان ترمب قد صرح، لشبكة «سي بي إس نيوز»، في 9 مارس (آذار) الماضي؛ أيْ بعد عشرة أيام من بدء الحرب، بأن «الصواريخ الإيرانية أصبحت مجرد بقايا متناثرة»، مضيفاً أن إيران «لم يعد لديها شيء عسكرياً»، في حين أعلن هيغسيث، في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، في 8 أبريل (نيسان) الماضي، أن العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل «دمّرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إن الجيش الإيراني «سُحق»، مضيفة أن من يعتقد أن إيران استعادت قوتها العسكرية «إما واهم أو يردد دعاية (الحرس الثوري) الإيراني».

من جهته، هاجم جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، وسائل الإعلام التي شكّكت في نتائج الحرب، وعدَّ أن التقارير التي تقلل من نجاح العملية العسكرية «تعمل كأداة دعائية للنظام الإيراني».

تراجع مخزونات الذخائر الأميركية

وتُسلط التقييمات الجديدة الضوء على حجم التحدي الذي قد تواجهه واشنطن، إذا انهار وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين، خاصة في ظل تراجع مخزونات الذخائر الأميركية بعد الحرب.

ووفق التقرير، استخدمت الولايات المتحدة كميات ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى وصواريخ «توماهوك» ومنظومات «باتريوت» الدفاعية، خلال العمليات العسكرية، إلى درجة أن إعادة تعويض هذه المخزونات قد تستغرق سنوات.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية في بداية الحرب (أ.ف.ب)

وإذا أصدر ترمب أوامره للقادة بشنّ مزيد من الضربات للقضاء على القدرات الإيرانية أو إضعافها، فسيتعيّن على الجيش الأميركي استنزاف مخزوناته من الذخائر الحيوية بشكل أكبر. وهذا مِن شأنه أن يُضعف المخزونات الأميركية في وقتٍ يُعاني فيه البنتاغون وشركات تصنيع الأسلحة الكبرى صعوبة في إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد انخفضت إلى مستويات خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدَّم مسؤولون في البنتاغون تطمينات مماثلة للحلفاء الأوروبيين القلِقين. وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابةً عن أوكرانيا، وهم يخشون ألا يجري تسليم هذه الذخائر؛ لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتجديد مخزوناته، وهو قلق سيتفاقم إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال العدائية مع إيران.

ورغم ذلك، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أمام الكونغرس أن الجيش الأميركي «يمتلك ما يكفي من الذخائر لتنفيذ المهام المطلوبة حالياً».

وأشار التقرير إلى أن القوات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية الدفاعية الإيرانية، وقتلت عدداً من القادة البارزين، لكن قدرة طهران على الحفاظ على جزء كبير من ترسانتها العسكرية أثارت قلق حلفاء واشنطن، وأعادت الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب وتكلفتها العسكرية والاستراتيجية.

Your Premium trial has ended


إيران تستعد لاستئناف الحرب

عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تستعد لاستئناف الحرب

عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)
عناصر "الحرس الثوري" خلال مناورة في محيط العاصمة الإيرانية طهران أمس (إ.ب.أ)

استعدّت إيران لاحتمال استئناف الحرب عبر مناورات نفذها «الحرس الثوري» في محيط طهران، وتلويح برلماني بتخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرد الإيراني على مقترح واشنطن.

وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة حسن حسن زاده على هامش المناورات المفاجئة إن قواته جاهزة لتوجيه «ضربات مدمرة» إذا ارتكب «العدو» خطأ جديداً.

بدوره، قال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إنه لا بديل أمام واشنطن سوى قبول مقترح طهران المؤلف من 14 بنداً أو مواجهة «فشل تلو الآخر»، فيما هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وفي واشنطن، أعرب ترمب عن ثقته بأن إيران ستوقف التخصيب «100 في المائة»، وقال في تصريحات أمس (الثلاثاء) إن واشنطن «لن تستعجل شيئاً» لأن لديها حصاراً.

وفي هرمز، أعلنت «سنتكوم» إعادة توجيه 65 سفينة وتعطيل 4 خلال إنفاذ الحصار على إيران، فيما قالت بحرية «الحرس الثوري» إنه تم تعريف المضيق إلى «منطقة عمليات واسعة» بين 200 و300 ميل (نحو 500 كيلومتر).

إلى ذلك، وعشية زيارة ترمب إلى بكين، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي في اتصال مع نظيره الباكستاني على أهمية استمرار الهدنة وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.