إسرائيل تريد إضعافاً لا انهياراً في سوريا

معلقون عدّوا التطورات في حلب «جيدة» لتل أبيب... بشرط عدم تمركز المسلحين المتشددين

حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد إضعافاً لا انهياراً في سوريا

حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)
حفرة ناجمة عن ضربة إسرائيلية لمعبر جوسية الحدودي بين سوريا ولبنان في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

بينما كانت المعارك في مدينتي حلب وحماة السوريتين مستعرةً، قصف الجيش الإسرائيلي، السبت، أهدافاً عسكرية قرب المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان.

وجاء التحرك الإسرائيلي، بعد يوم من ترؤس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً وصف بأنه «غير عادي» بشأن التطورات في سوريا، وخلص إلى أن «إسرائيل ستكبد نظام الأسد الثمن إذا استمر في دعم (حزب الله) اللبناني».

وتتهم إسرائيل، سوريا، بدعم «حزب الله» لإقامة بنى تحتية مدنية لتنفيذ عمليات ولنقل وسائل قتالية معدة للاستخدام ضد إسرائيل.

وفيما اعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن الجيش السوري «ينهار»، عدت «معاريف» أنه «عاجز وتم إخضاعه». وكذلك أكدت مصادر لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل «تتابع التطورات الدراماتيكية في سوريا عن كثب لترى إلى أين ستمضى».

وأضافت المصادر: «لا يؤثر ذلك علينا بالضرورة، وبالتأكيد ليس على المدى القصير - ولكن أي زعزعة هناك قد تصبح مؤثرة».

هدية للمسلحين

وكتبت «يديعوت» أن «ميزان القوى الدقيق في سوريا واجه اختباراً آخر خلال العام الماضي، في ظل الحرب بين إسرائيل وفروع إيران في الشرق الأوسط، ويعتقد كثيرون أن الهجمات الإسرائيلية جعلت القوات الإيرانية في موقف دفاعي، وأن المتمردين استغلوا حقيقة أن الوكلاء المختلفين الذين يدعمون الأسد كانوا مشغولين في أماكن أخرى، وبالتالي شنوا الهجوم».

وقال المعلق العسكري لـ«يديعوت» رون بن يشاي: «على الرغم من أن إسرائيل لم تكن تقصد ذلك؛ فإن غاراتها في سوريا قدمت للثوار (الفصائل المسلحة) في نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد الفرصة التي كانوا ينتظرونها».

مقاتلون من «حزب الله» خلال جنازة في ضاحية بيروت الجنوبية لثلاثة من رفاقهم قُتلوا في سوريا في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

واعتبر بن يشاي أن «التحول حدث عندما بدأ حسن نصر الله حرب استنزاف ضد إسرائيل، وعندما تدخلت إيران لمساعدته، خصوصاً في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «في محاولة لوقف الدعم الإيراني لـ(حزب الله)، شن الجيش الإسرائيلي 70 غارة على سوريا في العام الماضي، لم تقتصر على معابر الحدود التي يمر من خلالها الدعم لـ(حزب الله)، بل استهدفت أيضاً المخازن والمنشآت التابعة للحزب والميليشيات السورية التي دعمته».

رابط لبناني

وربط بن يشاي بين الهجوم المفاجئ على حلب واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إنه «بالنسبة للمهاجمين، فإن اللحظة المناسبة للهجوم جاءت عندما كان (حزب الله) والإيرانيون وأفراد الحرس الثوري في سوريا في ذروة ضعفهم ومركزين في تقديم الدعم للبنان».

وتابع: «قد يكون هذا في صالحنا، لكن يجب علينا التأكد من أنه لا تظهر (وحشية) جديدة، هذه المرة على حدودنا».

ورأى أنه «على المدى القصير، فإن التأثيرات على أمن إسرائيل ستكون إيجابية، فلن يُسرع الأسد في التصعيد مع إسرائيل وهو في حالة ضعف ويفقد السيطرة. كما أنه يعلم أن (حزب الله) لا يمكنه مساعدته الآن، وإذا أرسل الإيرانيون قوات الحرس الثوري والميليشيات لمساعدته، فمن المحتمل أن تقصفهم إسرائيل جنباً إلى جنب مع قواته، مما سيضعفه أكثر. لذلك، من المرجح أنه لن يسمح بسهولة للإيرانيين بنقل الدعم اللوجستي لـ(حزب الله) عبر أراضيه».

أرشيفية لدورية في سوريا تجمع قوات «حزب الله» الجيش السوري (رويترز)

«حبل مشدود»

وتوقع بن يشاي أن يحاول الرئيس السوري السير على «حبل مشدود»، وشرح: «من جهة هو بحاجة إلى الإيرانيين ولن يريد إغضابهم، ومن جهة أخرى سيخشى مما قد يفعله سلاح الجو الإسرائيلي له ولجيشه».

واعتبر بن يشاي أن ما يحدث الآن جيد لإسرائيل «فهو يضع الأسد وإيران ويضر بـ(حزب الله)، وقد يغير تحالفات الأسد»، لكنه حذر من أنه «إذا تمكن الجهاديون من الإطاحة بالأسد والسيطرة على سوريا، فستكون لدينا مشكلة كبيرة».

وأردف أنه «المدى البعيد: إسرائيل ستحتاج إلى متابعة ومراقبة حتى لا تنشأ لنا وحشية جهادية جديدة، هذه المرة سُنية، على حدودنا الشمالية الشرقية».

أما صحيفة «معاريف» فنقلت عن العقيد احتياط دانيال راكوف، الباحث البارز في «معهد القدس للاستراتيجية والأمن» قوله إن ما يحدث «جيد لجهة إضعاف الأسد وإيران و(حزب الله)»، و«من المتوقع أن يتسع مجال حرية الحركة الإسرائيلي في سوريا»، لكن «سيناريو انهيار نظام الأسد قد يُنتج مساحة غير محددة العناوين، التي قد تشكل أرضاً خصبة لظهور تهديدات عسكرية كبيرة لإسرائيل».

وقالت «القناة 13» إنه بعد المشاورات الأمنية، تعتزم إسرائيل إرسال إشارة للرئيس الأسد بأن عليه «التوقف عن استخدام سوريا كمنطقة لنقل الأسلحة من إيران إلى (حزب الله)، وإلا فإنه سيدفع الثمن».


مقالات ذات صلة

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».