إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان أكد على إزالة «الشكوك والغموض» وعراقجي يرفض التفاوض «تحت الضغط والترهيب»

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

إيران تبلغ غروسي استعدادها للتفاوض النووي وتحذّر الغرب

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

حذَّرت طهران، الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أنها سترد على أي قرار يصدر ضد برنامجها النووي، معلنة استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الغرب وحل النزاعات مع الوكالة بشأن مجموعة من القضايا المتعلقة ببرنامجها النووي، لكنها لن تفعل ذلك تحت الضغط.

وكرَّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي تحذيره من أن «الفرصة للتفاوض والدبلوماسية تتقلص». وأجرى مباحثات مع نظيره الإيراني محمد إسلامي، ووزير الخارجية عباس عراقجي، على أن يلتقي الرئيس مسعود بزشكيان.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي بعد مباحثات مع غروسي، إن بلاده لن تتفاوض «تحت الضغط»، بشأن برنامجها النووي.

وفي وقت لاحق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لغروسي أنه يريد إزالة «الشكوك والغموض» بشأن برنامج بلاده النووي. وقال بزشكيان: «كما أثبتنا مراراً حسن نوايانا، نحن مستعدون للتعاون والتقارب مع هذه المنظمة الدولية من أجل إزالة جوانب الغموض والشكوك المزعومة حول الأنشطة النووية السلمية لبلادنا»، مضيفاً أن «العالم أصبح اليوم على قناعة بأن إيران تسعى للسلام والأمن العالمي»، وفق ما جاء في بيان للرئاسة.

وعدّ بزشكيان الأنشطة النووية لإيران تتوافق تماماً مع الأطر القانونية للوكالة الدولية، مضيفاً أن «سياسة إيران الثابتة، استناداً إلى فتوى المرشد، تمنع تطوير الأسلحة النووية».

وأشار بزشكيان إلى أن إيران «نفذت جميع التزاماتها في الاتفاق النووي، بينما انسحبت الولايات المتحدة منه بشكل أحادي؛ ما جعل استمرار هذا المسار مستحيلاً».

وتأتي زيارة مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بعد انتظار دام أشهراً، يزور رافائيل غروسي طهران لإجراء مباحثات مهمة، بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصاً ما يتعلق بالتفتيش.

فجوات كبيرة

أجريت المحادثات بينما من المقرر أن يتولى دونالد ترمب منصبه مرة أخرى رئيساً للولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني). وخلال فترة ولايته السابقة، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية بهدف كبح جماح برنامجيها النووي والصاروخي. ولم يتضح بعد ما إذا كان ترمب سيواصل سياسة ممارسة «أقصى درجات الضغط» على إيران عندما يتولى منصبه.

وكشفت تصريحات غروسي والمسؤولين الإيرانيين عن فجوات كبيرة لا تزال موجودة، حتى مع سعي بعض الدول لاتخاذ إجراءات ضد إيران في اجتماع قادم لمجلس محافظي الوكالة.

وكتب عراقجي على موقع «إكس» بعد محادثاته مع غروسي «الكرة الآن في ملعب الاتحاد الأوروبي/الترويكا الأوروبية. نحن على استعداد للتفاوض على أساس مصلحتنا الوطنية وحقوقنا غير القابلة للتنازل، لكننا غير مستعدين للتفاوض تحت الضغط والترهيب».

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله أيضاً: «أتمنى أن يتبنى الجانب الآخر سياسة عقلانية».

وقال رئيس الوكالة النووية الإيرانية محمد إسلامي إن اجتماعه مع غروسي كان «بنَّاءً»، لكنه حذَّر من أن طهران سترد فوراً على أي قرار يصدره اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضدها الأسبوع المقبل، ولم يخض في تفاصيل.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن دبلوماسيين، الأربعاء، أن القوى الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تسعى إلى إصدار قرار جديد ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة الأممية، الأسبوع المقبل، للضغط على طهران بشأن ما تعدّه ضعف تعاونها.

في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن رد فعل طهران على أي قرار ضدها قد يكون الحد من التعاون الدبلوماسي والفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مسؤول إيراني، الخميس، لـ«رويترز» إن إيران ستبعث برسالة إلى ثلاث قوى أوروبية عبر غروسي، بشأن جديتها في حل الخلاف النووي مع الغرب. وأضاف المسؤول أن الرسالة ستؤكد أن أي ضغط على إيران سيأتي بنتائج عكسية. وحث غروسي في مؤتمر صحافي مشترك مع إسلامي بثه التلفزيون إيران على اتخاذ خطوات لحل ما تبقى من قضايا. وقال: «يمكننا هنا اتخاذ خطوات ملموسة من شأنها أن تظهر بوضوح للولايات المتحدة والمجتمع الدولي أننا قادرون على تفسير الأمور والمضي قدماً بحلول ملموسة».

وأعلن غروسي أنه سيزور الجمعة منشأتَي نطنز وفوردو الرئيسيتين لتخصيب اليورانيوم الإيراني.

تجنب حرب

من جهته، قال غروسي إن تحقيق «نتائج» من الحوار مع إيران ضرورة لخفض التصعيد وتجنب حرب. وصرّح: «من الضروري التوصل إلى نتائج ملموسة واضحة تظهر أن هذا العمل المشترك يحسن الوضع (...) ويبعدنا عن الصراعات، وفي نهاية المطاف، عن الحرب».

وقال غروسي: «وجود التوترات الدولية والإقليمية يظهر أن المساحة للتفاوض والدبلوماسية لا تتوسع، بل تتقلص». وأكد «يجب ألا تتعرّض المنشآت النووية الإيرانية للهجوم»، وذلك بعد تحذير وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، من أن طهران باتت «أكثر عرضة من أي وقت مضى لضربات على منشآتها النووية».

وأضاف غروسي: «أنا هنا للعمل مع إيران، (لإيجاد) حلول ملائمة لتخفيف التوترات والمضي قدماً. هذا هو هدفي. هذه هي اهتماماتي. وأنا واثق أننا سنتمكن من القيام بذلك»، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس.»

ولكن مع انتهاء المؤتمر الصحافي وسط أسئلة كثيرة من الصحافيين، لم يصدر أي من إسلامي أو غروسي إشارة على أن اختراقاً وشيكاً في متناول اليد.

وبعد زيارته الأولى التي أجراها إلى طهران في مايو (أيار)، يعود غروسي إلى إيران في ظل مناخ من التوتر الحاد بين إيران وإسرائيل. وتتّهم إسرائيل منذ سنوات إيران بالسعي لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران. وتبادل العدوان خلال الأشهر الماضية ضربات مباشرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع بينهما، وذلك على خلفية الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة و«حزب الله» في لبنان. وأثار ذلك مخاوف من انخراط إيران وإسرائيل في حرب مباشرة بعد أعوام من العمليات الخفية وضربات غير مباشرة في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وقال غروسي، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن على السلطات الإيرانية «أن تفهم أن الوضع الدولي يزداد توتراً، وأن هوامش المناورة بدأت تتقلص، وأن إيجاد سبل للتوصل إلى حلول دبلوماسية هو أمر ضروري».

والشهر الماضي، اقترح بعض السياسيين الإيرانيين أن تتخلى طهران عن معاهدة حظر الانتشار النووي، والسعي للحصول على أسلحة ذرية. وقال عراقجي إن إيران «عضو ملتزم في معاهدة حظر الانتشار».

تصاعد التوترات

وتوترت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية بسبب قضايا قديمة عدة تشمل قيام طهران بمنع خبراء تخصيب اليورانيوم التابعين للوكالة من دخول البلاد وعدم تفسيرها لوجود آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع سرية. وقالت الوكالة في أغسطس (آب) إن إنتاج إيران لليورانيوم عالي التخصيب مستمر، وإنها لم تحسن التعاون معها رغم القرار الذي أصدره مجلس محافظي الوكالة في يونيو (حزيران). وقال غروسي، الذي يسعى منذ أشهر إلى تحقيق تقدم مع طهران بشأن نشاطها النووي سريع التقدم «عمليات التفتيش ليست إلا فصلاً واحداً من تعاوننا ولا تمكن مناقشتها».

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الخميس (د.ب.أ)

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذه المحادثات إحدى الفرص الأخيرة للدبلوماسية قبل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. واعتمد الجمهوري خلال ولايته الأولى (2017 - 2021) سياسة «ضغوط قصوى» حيال طهران لتعديل سلوكها الإقليمي ولجم برنامجها الصاروخي، تمثّلت بالانسحاب الاتفاق النووي الذي وصفه ترمب بـ«المَعيب» في 2018.

وأُبرِم الاتفاق النووي بين طهران وست قوى كبرى عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأتاح رفع عقوبات عن إيران مقابل تقييد نشاطاتها النووية وضمان سلميتها. ودفع انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات على إيران إلى أن تنتهك طهران القيود المفروضة على برنامجها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يراه الغرب محاولة من إيران للتغطية على تطوير قدرتها على تصنيع أسلحة نووية. ومنذ الشهر الرابع في عهد الرئيس جو بايدن، تخصب طهران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتصنيع قنبلة ذرية. وتقول طهران إن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقد بدأت طهران سلسلة إجراءات لرفع درجة نقاء التخصيب في نهاية عهد ترمب الأول، وحينها كانت درجة التخصيب قد بلغت 4.5 في المائة، ارتفاعاً من 3.67 في المائة، السقف الذي يحدده الاتفاق النووي.

ومع دخول بايدن إلى البيت الأبيض، باشرت طهران بتخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. ومع انطلاق المحادثات النووية بين الطرفين، رفعت طهران درجة التخصيب إلى 60 في المائة وكانت المرة الأولى التي تخصيب بهذه الدرجة منذ امتلاكها برنامجاً نووية.

تحذير لترمب

وخلال الأيام الأخيرة، ألقى عراقجي، وحليفه محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، باللوم على استراتيجية ترمب بفرض «الضغوط القصوى» فيما حققته إيران من نسب اليورانيوم عالي التخصيب.

ويسود ترقب في طهران بشأن السياسة الخارجية التي سينتهجها ترمب، بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

وحمّل ظريف «سياسة الضغوط القصوى» مسؤوليتها. وقال إن «ترمب يفكر في الحسابات. عليه أن يجري حساباته ليرى ما هي مكاسب وخسائر سياسة الضغط الأقصى، وهل يريد الاستمرار في هذه السياسة أم تغييرها».

وأضاف ظريف في تصريحات للصحافيين: «من المؤكد أن ترمب أدرك أن سياسة الضغط الأقصى التي بدأها تسببت في رفع نسبة تخصيب إيران من 3.5 في المائة إلى 60 في المائة، وازدادت أيضاً من عدد أجهزة الطرد المركزي».

وكان ظريف قد أشار خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو الماضي، إلى مرونة بايدن في تطبيق العقوبات على طهران، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات النفطية.

والأربعاء، حذَّر عراقجي، إدارة ترمب من أن تطبيق «نسخة ثانية من الضغوط القصوى» سيؤدي إلى «فشلٍ أكبر». وكتب في منشور على منصة «إكس» أن «النسخة الأولى من سياسة الضغوط القصوى واجهت مقاومة قصوى، وفي النهاية، انتهت بفشلٍ كبير للولايات المتحدة».

وأضاف: «هل تحتاجون إلى دليل؟ تكفي مقارنة وضع البرنامج النووي قبل وبعد ما تسمى سياسة الضغوط القصوى. محاولة تنفيذ (نسخة ثانية من الضغوط القصوى) لن تؤدي إلا إلى نسخة ثانية من الفشل الأكبر. من الأفضل أن تجرّبوا العقلانية القصوى؛ فهي لصالح الجميع».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، على هامش اجتماع الحكومة: «ترمب جرَّب سابقاً مسار الضغوط القصوى، ورأى أنه لم يؤدِّ إلى نتيجة... نصيحتنا للسيد ترمب ألا يُعيد تجربة فاشل».


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.


نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.


عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي لواشنطن: مواجهة إيران ستكون شرسة

وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، التهديد الأكثر صرامة ومباشرة حتى الآن للولايات المتحدة، محذرا من أن الجمهورية الإسلامية «سترد بكل ما تملك إذا تعرضت لهجوم مجددا».

السياق الدولي والتحركات العسكرية الأميركية

وتأتي تصريحات عراقجي، الذي سحبت دعوته لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسبب أحداث قمع المتظاهرين في بلاده، في وقت تتحرك فيه مجموعة حاملة طائرات أميركية غربا نحو الشرق الأوسط قادمة من آسيا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مقاتلات ومعدات أميركية أخرى تتحرك في منطقة الشرق الأوسط بعد انتشار عسكري أميركي واسع في منطقة الكاريبي شهد اعتقال القوات الأمريكية لنيكولاس مادورو في فنزويلا.

وأطلق عراقجي هذا التهديد في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، قال فيه وزير الخارجية إن «المرحلة العنيفة من الاضطرابات استمرت أقل من 72 ساعة»، وسعى مجددا لإلقاء اللوم على المتظاهرين المسلحين في العنف. ومع ذلك، تظهر مقاطع الفيديو التي تسربت من إيران رغم انقطاع الإنترنت قوات الأمن وهي تستخدم الرصاص الحي مرارا وتكرارا لاستهداف متظاهرين يبدو أنهم عزل، وهو أمر لم يتطرق إليه عراقجي.

وكتب عراقجي، مشيرا إلى الحرب التي استمرت 12 يوما وشنتها إسرائيل على إيران في يونيو (حزيران) الماضي: «على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في يونيو (حزيران) 2025، فإن قواتنا المسلحة القوية ليس لديها أدنى تردد في الرد بكل ما نملك إذا تعرضنا لهجوم متجدد». وأضاف: «هذا ليس تهديدا، بل هو واقع أشعر بضرورة نقله بوضوح، لأنني كدبلوماسي ومحارب قديم، أمقت الحرب».

وتابع قائلا: «أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمر لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض. ومن المؤكد أنها ستجتاح المنطقة على نطاق أوسع وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في جميع أنحاء العالم».