تقارير إيرانية عن تجربة «صاروخ عابر للقارات» من منشأة استهدفتها إسرائيل

نائب بازر: يجب أن نمتلك أنواعاً مختلفة من الأسلحة من أجل الردع

صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)
صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)
TT

تقارير إيرانية عن تجربة «صاروخ عابر للقارات» من منشأة استهدفتها إسرائيل

صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)
صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)

تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تجربة «صاروخ باليستي عابر للقارات» جرت مساء الجمعة، وأطلق من منشأة «شاهرود» الصاروخية التي ضربتها إسرائيل الشهر الماضي، ورفض نواب إيرانيون تأكيد أو نفي التقارير، لكنهم تحدثوا عن سعي طهران، لامتلاك «جميع أنواع الأسلحة الرادعة».

ولم يصدر تعليق من «الحرس الثوري»، بعدما ذكرت مواقع إيرانية أن أهالي شاهرود رأوا أشياء مضيئة في سماء مدينتهم مساء الجمعة الماضي، مرجحة أن تكون الأضواء لاختبار صاروخ «عابر للقارات»، وذلك بعد أيام من تلويح كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدبلوماسية، بزيادة مدى الصواريخ الباليستية.

يأتي ذلك، في وقت يسود الترقب بشأن الرد الإيراني، على ضربات شنتها إسرائيل على قواعد تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وذكر عدد من التقارير أن الضربات طالت منشأة صاروخية حساسة في مدينة شاهرود، في محافظة خراسان شمال شرقي البلاد.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر مصنع شاهرود التابع للوحدة الصاروخية، الذي لم تسلط عليه الأضواء من قبل. والتزم «الحرس الثوري» الصمت بشأن مصنع شاهرود، كما لم يعلق على التقارير بشأن تضرر مصنع «خجير» لإنتاج الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ الباليستية.

وذكرت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن «اختباراً صاروخياً مساء الجمعة من إيران من شاهرود أثار الكثير من النقاشات حوله»، لكنها أقرت باستهداف المنشأة في الهجوم الإسرائيلي على إيران، 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأشارت إلى تدمير أجزاء من القاعدة. وقالت إن «إطلاق الصاروخ بعيد المدى من هذا الموقع حمل رسالة هامة إلى الولايات المتحدة، مفادها بأن القدرة العسكرية والهجومية لإيران لم تتأثر بشكل عام، بل إن طهران يمكنها الاستفادة من المنشآت التي تعرضت للهجوم إذا لزم الأمر في عملياتها المستقبلية».

ولفتت الصحيفة إلى أن إيران «أظهرت في وقت سابق قدرتها على إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات من خلال كشفها عن محركات الوقود الصلب المتقدمة مثل (سلمان)». وكشفت إيران عن محركات «سلمان» في فبراير (شباط) 2020، ولم يتضح ما إذا دخلت الخدمة.

وكثفت إيران مساعيها للتزويد بصواريخ تعمل بالوقود الصلب.

وتعدّ الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب أكثر موثوقية من تلك التي تعمل بالوقود السائل؛ لأنها يمكن تخزينها لفترة أطول وهي أقل تقلباً. كما أن الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب أكثر عملية للاستخدام في هجوم جماعي سريع وواسع النطاق، مثل الذي أطلقته إيران ضد إسرائيل في الأول من أكتوبر.

وأشارت «فرهيختغان» إلى أن طهران «قادرة على الوصول إلى مدى يتخطى الـ3 آلاف كيلومتر باستخدام محرك (سلمان)، وخلال استخدام محركين إلى ثلاثة محركات في صاروخ واحد يمكنها تحقيق مدى يتجاوز خمسة آلاف كيلومتر».

وتابعت الصحيفة: «لو لم يقم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتحريض الولايات المتحدة للخروج من الاتفاق النووي، لما كانت إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. ولو لم يستمر في جرائمه في غزة ولم يثر طهران، لما زاد مدى صواريخ إيران».

وأضافت: «نتنياهو لعب أيضاً دوراً كبيراً في البرنامج الصاروخي الإيراني، وبالإضافة إلى دفع طهران نحو إنشاء مستودعات صواريخ وتطوير نماذج جديدة بشكل جاد، أصبح الآن سبباً في زيادة مدى صواريخ إيران».

ورفض النائب إسماعيل كوثري، مسؤول الشؤون العسكرية في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، تأكيد أو نفي الأنباء. وقال في تصريح لموقع «انتخاب» الإخباري: «لا يمكنني الخوض في تفاصيل الأمر، لكن يجب أن نمتلك أنواعاً مختلفة من الأسلحة من أجل الردع».

وأوضح: «بالتأكيد نتابع هذه القضايا لضمان أمن بلدنا، ونعمل على إجراء الاختبارات المختلفة في أسرع وقت ممكن... نسعى لتحقيق أهدافنا التي من بينها تطوير القدرات الصاروخية».

الرد على إسرائيل

وأبدى كوثري، وهو جنرال بارز في «الحرس الثوري»، تمسك بلاده بالرد على إسرائيل. وقال: «سنتابع عملية الوعد الصادق 3 بكل تأكيد ويقين، وهي حق لنا، نحن من يحدد وقت ومكان العملية، في أي وقت نراه مناسباً، وعندما نرى أن المصالح الوطنية والمصلحة العامة تتطلبان تنفيذ هذه العمليات».

وأبدى كوثري شكوكاً في قدرة ترمب على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقال: «يقول الأميركيون إنهم يريدون وقف إطلاق النار، لكنهم يزودون إسرائيل بأسلحة متعددة».

وتراجعت تهديدات المسؤولين الإيرانيين بشأن الرد على إسرائيل مع اقتراب ولاية ثانية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

في الأثناء، قال موقع «خبر أونلاين» الإخباري إن «طهران قد اتخذت خطوة نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية؛ في إشارة ضمنية إلى زيادة الصواريخ إلى مدى يتخطى ألفي كيلومتر، وهو السقف المحدد من قبل المرشد علي خامنئي.

وقال خرازي في تصريحات أوردتها وكالة «أرنا» الرسمية مطلع الشهر الحالي: «كنا نأخذ في اعتبارنا حتى الآن حساسيات الغرب، وخصوصاً الأوروبيين، ولكن عندما لا يأخذون حساسياتنا، خاصة في موضوع وحدة الأراضي الإيرانية، فلا يوجد سبب يجعلنا نأخذ حساسياتهم في الاعتبار. لذا، هناك احتمال لزيادة مدى صواريخ إيران».

صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)

وقال خرازي أيضاً إننا «سنكون مضطرين لتغيير عقيدتنا العسكرية، إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية لتهديد وجودي». وأضاف: «نملك الآن القدرة على إنتاج الأسلحة، والعائق الوحيد هو فتوى المرشد التي تحظر إنتاج الأسلحة النووية».

وتعليقاً على المزاعم بشأن اختبار صاروخ «عابر للقارات»، قال النائب المحافظ أحمد نادري: «هذا الأمر ليس جديداً، فنهجنا العسكري في تطوير الصواريخ الرادعة، كان وسيظل على هذا النحو».

وأضاف: «ما يجب أن يتم قريباً وقد تأخر حتى الآن هو إجراء اختبار نووي والإعلان الرسمي، وهذا يعني الردع الأقصى».

يأتي ذلك في وقت وجه العديد من المسؤولين الإيرانيين، رسائل إلى الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، تطالب بفتح صفحة جديدة، بين الجانبين، عبر التراجع من استراتيجية «الضغوط القصوى» التي فرضتها إدارته السابقة.

وأبدى وزير الخارجية، عباس عراقجي، استعداد طهران للتفاوض، مطالباً ببناء الثقة بين الجانبين. وقال إن الدبلوماسية «ليست طريقاً باتجاه واحد».

وقال كوثري إن «الاتفاق النووي كان آخر الجرائم والخيانات التي ارتكبتها أميركا ضد الشعب الإيراني، لقد توصلنا إلى اتفاق ونفذنا التزاماتنا، وقلصنا 10 أطنان من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة». وأضاف: «قالوا يجب تسليم هذا اليورانيوم إلى دولة ثالثة، وحصلنا على الكعكة الصفراء، ومع ذلك لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها وزادت العقوبات».

مخاوف دولية

وقال كوثري: «لا نخشى التفاوض، فهو ضروري، لكن يجب أن يكون بشكل يلتزم فيه الطرفان بما يتفقان عليه... لو كانت أميركا تفهم التفاوض لالتزمت بالاتفاق النووي وحلت القضايا».

وخلال السنوات الماضية، أثارت المحاولات الإيرانية لإطلاق صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى الفضاء مخاوف القوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقالت تلك الدول إن إطلاق القمر الاصطناعي يتحدى قرار مجلس الأمن 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي، ويطالب طهران بعدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على إيصال أسلحة نووية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على «وكالة الفضاء المدنية الإيرانية» ومنظمتين بحثيتين في 2019، قائلة إنها تُستخدم في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وبعد محاولات سابقة، حذّر الجيش الأميركي من أن التكنولوجيا الباليستية طويلة المدى نفسها المستخدمة لوضع الأقمار الاصطناعية في مداراتها ربما تسمح أيضاً لطهران بإطلاق أسلحة ذات مدى أطول، وربما تحمل رؤوساً حربية نووية.

وتنفي طهران التأكيدات الأميركية بأن مثل هذا النشاط غطاء للحصول على تكنولوجيا صواريخ عابرة للقارات، وترفض الالتزام ببنود ينص عليها القرار 2231، ويدعوها للامتناع عن تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته حسابات تابعة لـ«الحرس الثوري» إطلاق قمر اصطناعي إيراني سبتمبر الماضي (أ.ب)

وأفاد تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022 بأن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات لأنها تستخدم تقنية مماثلة.

وأضافت: «نواصل استخدام مجموعة متنوعة من أدوات منع الانتشار النووي، بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا، لمواجهة مزيد من تقدُّم برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وقدرته على نشر الصواريخ والتكنولوجيا ذات الصلة».

كانت الولايات المتحدة قد قالت سابقاً إن إطلاق الأقمار الاصطناعية الإيرانية يتحدى قرار 2231 الصادر من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ودعت طهران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية. وانتهت العقوبات المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في أكتوبر الماضي.

وأسهمت تجارب الصواريخ الباليستية في صدور قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي في 2018. وصعّد «الحرس الثوري» من الأنشطة الصاروخية، رغم قيود القرار 2231.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.