تقارير إيرانية عن تجربة «صاروخ عابر للقارات» من منشأة استهدفتها إسرائيل

نائب بازر: يجب أن نمتلك أنواعاً مختلفة من الأسلحة من أجل الردع

صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)
صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)
TT

تقارير إيرانية عن تجربة «صاروخ عابر للقارات» من منشأة استهدفتها إسرائيل

صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)
صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)

تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تجربة «صاروخ باليستي عابر للقارات» جرت مساء الجمعة، وأطلق من منشأة «شاهرود» الصاروخية التي ضربتها إسرائيل الشهر الماضي، ورفض نواب إيرانيون تأكيد أو نفي التقارير، لكنهم تحدثوا عن سعي طهران، لامتلاك «جميع أنواع الأسلحة الرادعة».

ولم يصدر تعليق من «الحرس الثوري»، بعدما ذكرت مواقع إيرانية أن أهالي شاهرود رأوا أشياء مضيئة في سماء مدينتهم مساء الجمعة الماضي، مرجحة أن تكون الأضواء لاختبار صاروخ «عابر للقارات»، وذلك بعد أيام من تلويح كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدبلوماسية، بزيادة مدى الصواريخ الباليستية.

يأتي ذلك، في وقت يسود الترقب بشأن الرد الإيراني، على ضربات شنتها إسرائيل على قواعد تابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وذكر عدد من التقارير أن الضربات طالت منشأة صاروخية حساسة في مدينة شاهرود، في محافظة خراسان شمال شرقي البلاد.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية تضرر مصنع شاهرود التابع للوحدة الصاروخية، الذي لم تسلط عليه الأضواء من قبل. والتزم «الحرس الثوري» الصمت بشأن مصنع شاهرود، كما لم يعلق على التقارير بشأن تضرر مصنع «خجير» لإنتاج الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ الباليستية.

وذكرت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، أن «اختباراً صاروخياً مساء الجمعة من إيران من شاهرود أثار الكثير من النقاشات حوله»، لكنها أقرت باستهداف المنشأة في الهجوم الإسرائيلي على إيران، 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأشارت إلى تدمير أجزاء من القاعدة. وقالت إن «إطلاق الصاروخ بعيد المدى من هذا الموقع حمل رسالة هامة إلى الولايات المتحدة، مفادها بأن القدرة العسكرية والهجومية لإيران لم تتأثر بشكل عام، بل إن طهران يمكنها الاستفادة من المنشآت التي تعرضت للهجوم إذا لزم الأمر في عملياتها المستقبلية».

ولفتت الصحيفة إلى أن إيران «أظهرت في وقت سابق قدرتها على إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات من خلال كشفها عن محركات الوقود الصلب المتقدمة مثل (سلمان)». وكشفت إيران عن محركات «سلمان» في فبراير (شباط) 2020، ولم يتضح ما إذا دخلت الخدمة.

وكثفت إيران مساعيها للتزويد بصواريخ تعمل بالوقود الصلب.

وتعدّ الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب أكثر موثوقية من تلك التي تعمل بالوقود السائل؛ لأنها يمكن تخزينها لفترة أطول وهي أقل تقلباً. كما أن الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب أكثر عملية للاستخدام في هجوم جماعي سريع وواسع النطاق، مثل الذي أطلقته إيران ضد إسرائيل في الأول من أكتوبر.

وأشارت «فرهيختغان» إلى أن طهران «قادرة على الوصول إلى مدى يتخطى الـ3 آلاف كيلومتر باستخدام محرك (سلمان)، وخلال استخدام محركين إلى ثلاثة محركات في صاروخ واحد يمكنها تحقيق مدى يتجاوز خمسة آلاف كيلومتر».

وتابعت الصحيفة: «لو لم يقم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتحريض الولايات المتحدة للخروج من الاتفاق النووي، لما كانت إيران تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. ولو لم يستمر في جرائمه في غزة ولم يثر طهران، لما زاد مدى صواريخ إيران».

وأضافت: «نتنياهو لعب أيضاً دوراً كبيراً في البرنامج الصاروخي الإيراني، وبالإضافة إلى دفع طهران نحو إنشاء مستودعات صواريخ وتطوير نماذج جديدة بشكل جاد، أصبح الآن سبباً في زيادة مدى صواريخ إيران».

ورفض النائب إسماعيل كوثري، مسؤول الشؤون العسكرية في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، تأكيد أو نفي الأنباء. وقال في تصريح لموقع «انتخاب» الإخباري: «لا يمكنني الخوض في تفاصيل الأمر، لكن يجب أن نمتلك أنواعاً مختلفة من الأسلحة من أجل الردع».

وأوضح: «بالتأكيد نتابع هذه القضايا لضمان أمن بلدنا، ونعمل على إجراء الاختبارات المختلفة في أسرع وقت ممكن... نسعى لتحقيق أهدافنا التي من بينها تطوير القدرات الصاروخية».

الرد على إسرائيل

وأبدى كوثري، وهو جنرال بارز في «الحرس الثوري»، تمسك بلاده بالرد على إسرائيل. وقال: «سنتابع عملية الوعد الصادق 3 بكل تأكيد ويقين، وهي حق لنا، نحن من يحدد وقت ومكان العملية، في أي وقت نراه مناسباً، وعندما نرى أن المصالح الوطنية والمصلحة العامة تتطلبان تنفيذ هذه العمليات».

وأبدى كوثري شكوكاً في قدرة ترمب على إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقال: «يقول الأميركيون إنهم يريدون وقف إطلاق النار، لكنهم يزودون إسرائيل بأسلحة متعددة».

وتراجعت تهديدات المسؤولين الإيرانيين بشأن الرد على إسرائيل مع اقتراب ولاية ثانية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.

في الأثناء، قال موقع «خبر أونلاين» الإخباري إن «طهران قد اتخذت خطوة نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية؛ في إشارة ضمنية إلى زيادة الصواريخ إلى مدى يتخطى ألفي كيلومتر، وهو السقف المحدد من قبل المرشد علي خامنئي.

وقال خرازي في تصريحات أوردتها وكالة «أرنا» الرسمية مطلع الشهر الحالي: «كنا نأخذ في اعتبارنا حتى الآن حساسيات الغرب، وخصوصاً الأوروبيين، ولكن عندما لا يأخذون حساسياتنا، خاصة في موضوع وحدة الأراضي الإيرانية، فلا يوجد سبب يجعلنا نأخذ حساسياتهم في الاعتبار. لذا، هناك احتمال لزيادة مدى صواريخ إيران».

صورة من قمر اصطناعي تظهر مباني متضررة في مركز شاهرود التابع لـ«الحرس الثوري» في محافظة سمنان (أ.ب)

وقال خرازي أيضاً إننا «سنكون مضطرين لتغيير عقيدتنا العسكرية، إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية لتهديد وجودي». وأضاف: «نملك الآن القدرة على إنتاج الأسلحة، والعائق الوحيد هو فتوى المرشد التي تحظر إنتاج الأسلحة النووية».

وتعليقاً على المزاعم بشأن اختبار صاروخ «عابر للقارات»، قال النائب المحافظ أحمد نادري: «هذا الأمر ليس جديداً، فنهجنا العسكري في تطوير الصواريخ الرادعة، كان وسيظل على هذا النحو».

وأضاف: «ما يجب أن يتم قريباً وقد تأخر حتى الآن هو إجراء اختبار نووي والإعلان الرسمي، وهذا يعني الردع الأقصى».

يأتي ذلك في وقت وجه العديد من المسؤولين الإيرانيين، رسائل إلى الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، تطالب بفتح صفحة جديدة، بين الجانبين، عبر التراجع من استراتيجية «الضغوط القصوى» التي فرضتها إدارته السابقة.

وأبدى وزير الخارجية، عباس عراقجي، استعداد طهران للتفاوض، مطالباً ببناء الثقة بين الجانبين. وقال إن الدبلوماسية «ليست طريقاً باتجاه واحد».

وقال كوثري إن «الاتفاق النووي كان آخر الجرائم والخيانات التي ارتكبتها أميركا ضد الشعب الإيراني، لقد توصلنا إلى اتفاق ونفذنا التزاماتنا، وقلصنا 10 أطنان من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة». وأضاف: «قالوا يجب تسليم هذا اليورانيوم إلى دولة ثالثة، وحصلنا على الكعكة الصفراء، ومع ذلك لم تفِ الولايات المتحدة بتعهداتها وزادت العقوبات».

مخاوف دولية

وقال كوثري: «لا نخشى التفاوض، فهو ضروري، لكن يجب أن يكون بشكل يلتزم فيه الطرفان بما يتفقان عليه... لو كانت أميركا تفهم التفاوض لالتزمت بالاتفاق النووي وحلت القضايا».

وخلال السنوات الماضية، أثارت المحاولات الإيرانية لإطلاق صواريخ حاملة للأقمار الاصطناعية إلى الفضاء مخاوف القوى الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وقالت تلك الدول إن إطلاق القمر الاصطناعي يتحدى قرار مجلس الأمن 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي، ويطالب طهران بعدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على إيصال أسلحة نووية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على «وكالة الفضاء المدنية الإيرانية» ومنظمتين بحثيتين في 2019، قائلة إنها تُستخدم في تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وبعد محاولات سابقة، حذّر الجيش الأميركي من أن التكنولوجيا الباليستية طويلة المدى نفسها المستخدمة لوضع الأقمار الاصطناعية في مداراتها ربما تسمح أيضاً لطهران بإطلاق أسلحة ذات مدى أطول، وربما تحمل رؤوساً حربية نووية.

وتنفي طهران التأكيدات الأميركية بأن مثل هذا النشاط غطاء للحصول على تكنولوجيا صواريخ عابرة للقارات، وترفض الالتزام ببنود ينص عليها القرار 2231، ويدعوها للامتناع عن تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

تُظهر هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نشرته حسابات تابعة لـ«الحرس الثوري» إطلاق قمر اصطناعي إيراني سبتمبر الماضي (أ.ب)

وأفاد تقييم مجتمع الاستخبارات الأميركي لعام 2022 بأن تطوير مركبات إطلاق الأقمار الاصطناعية «يقصر الجدول الزمني» لإيران لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات لأنها تستخدم تقنية مماثلة.

وأضافت: «نواصل استخدام مجموعة متنوعة من أدوات منع الانتشار النووي، بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا، لمواجهة مزيد من تقدُّم برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وقدرته على نشر الصواريخ والتكنولوجيا ذات الصلة».

كانت الولايات المتحدة قد قالت سابقاً إن إطلاق الأقمار الاصطناعية الإيرانية يتحدى قرار 2231 الصادر من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ودعت طهران إلى عدم القيام بأي نشاط يتعلق بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية. وانتهت العقوبات المتعلقة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في أكتوبر الماضي.

وأسهمت تجارب الصواريخ الباليستية في صدور قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي في 2018. وصعّد «الحرس الثوري» من الأنشطة الصاروخية، رغم قيود القرار 2231.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

الولايات المتحدة​ مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

سمحت ‌قاضية أميركية بالإفراج بكفالة عن مهندس من أصل إيراني قبل أيام قليلة من محاكمته بتهم تتعلق بهجوم بطائرة مسيرة على ​قاعدة عسكرية أميركية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية متظاهرون يطالبون بتعليق عضوية إيران أو استبعادها من المنافسات الدولية (رويترز)

محتجون يطالبون «فيفا» باستبعاد إيران من كأس العالم بسبب النظام

قال محتجون إنَّ كثيراً من الأميركيين من أصل إيراني يشعرون بالخجل بدلاً من الفخر إزاء مشارَكة المنتخب الإيراني في كأس العالم، ويطالبون «فيفا» بإبعاده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم) p-circle

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
رياضة عالمية رضا منصور ومصطفى بورماند يلوحان بأعلام إيران أمام مقر إقامة البعثة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: رغم التوتر بين واشنطن وطهران ... مشجعان إيرانيان يحلمان بمواجهة أميركا

حضر رضا منصور ومصطفى بورماند معا 11 نسخة من كأس العالم لكرة القدم. ولا يحلم هذان "المشجعان الخارقان" لمنتخب إيران واللذان يقيمان في الفندق نفسه مع اللاعبين في ا

«الشرق الأوسط» (تيخوانا )

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».