محادثات «مهمة للغاية» بين «الذرية الدولية» وإيران مع اقتراب ولاية ترمب

مباحثات غروسي في طهران ستركز على القضايا العالقة

غروسي يجري محادثات مع محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يجري محادثات مع محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

محادثات «مهمة للغاية» بين «الذرية الدولية» وإيران مع اقتراب ولاية ترمب

غروسي يجري محادثات مع محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يجري محادثات مع محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في فيينا منتصف سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أعلنت إيران زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إلى طهران (الأربعاء)؛ لإجراء محادثات تتمحور حول القضايا العالقة بين الطرفين، منذ أمد طويل.

وتأتي الزيارة وسط توترات واسعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وعدم اليقين بشأن كيفية تعاطي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع إيران بعد تنصيبه في يناير.

وأكد غروسي اليوم (الأحد) أنه سيتوجه إلى إيران في الأيام القمبلة لإجراء محادثات. وقال غروسي: «من الضروري أن نحقق تقدماً جوهرياً في تنفيذ البيان المشترك الذي تم الاتفاق عليه مع إيران في مارس (آذار) 2023. ستكون زيارتي إلى طهران مهمة للغاية في هذا الصدد».

وحذّر غروسي من أن إيران تمتلك ما يكفي من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من الأسلحة لإنتاج «عدة» قنابل نووية إذا اختارت ذلك. كما اعترف بأن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لا يمكنها ضمان عدم استخدام أي من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية في التخصيب السري.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن غروسي سيزور طهران تلبيةً لدعوة رسمية من الحكومة الإيرانية، مشيرة إلى أنه سيجري مفاوضات الخميس.

وتأتي زيارة المسؤول الدولي، بعد انتظار دام أشهراً، وفي توقيت حساس في أعقاب فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي، أنه قد يزور العاصمة الإيرانية طهران، خلال الأيام المقبلة؛ لبحث برنامجها النووي المثير للجدل، وأنه يتوقع العمل بشكل تعاوني مع ترمب.

واكتفت القوى الغربية في الاجتماعَين الفصليَّين لمجلس المحافظين، التابع للوكالة الدولية، بتوجيه إنذار إلى طهران، دون إصدار قرارات جديدة، وذلك لتجنب التصعيد نظراً للتطورات الإقليمية.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)

محاولات سابقة

وكان غروسي قد ذكر، في وقت سابق، أنه يأمل في زيارة طهران قبل انتخابات الرئاسة الأميركية، في إطار سعيه لحل عدد من المسائل العالقة منذ فترة طويلة، التي أثرت في علاقات إيران مع الوكالة وقوى غربية.

وحاول غروسي أيضاً زيارة طهران في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل الاجتماع الفصلي؛ لإجراء محادثات مع الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان، لكن طهران لم تتجاوب مع محاولاته.

ونهاية سبتمبر، أعلن غروسي أن إيران تبدو مستعدة لاستئناف المفاوضات، لكنها لا تزال ترفض عودة مفتشي الوكالة الذرية إلى مواقعها.

وتعود آخر زيارة قام بها غروسي لطهران إلى مايو (أيار). ودعا يومها إلى إجراءات «ملموسة» للمساعدة في تعزيز التعاون حول البرنامج النووي الإيراني، وذلك خلال مؤتمر صحافي في محافظة أصفهان بوسط البلاد، حيث تقع منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

في الأيام الأخيرة، أعربت طهران عن أنها مستعدة للتعاون مع الوكالة لحل القضايا العالقة، دون تقديم تفاصيل.

قضايا عالقة

وتشمل تلك القضايا منع طهران لخبراء في تخصيب اليورانيوم من الانضمام لفرق التفتيش التابعة للوكالة في البلاد، وإحجامها لسنوات عن تفسير آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في مواقع غير معلنة، بالإضافة إلى إزالة كاميرات المراقبة، وأعرب غروسي عن أسفه لهذه الإجراءات.

ومن شأن فوز ترمب أن يزيد الضغوط على طهران في المجلس، التابع للوكالة الدولية. ويُتوقع أن يمارس غروسي خلال زيارته، الأربعاء، ضغوطاً على طهران لتسمح مجدداً للمفتشين الدوليين بدخول مواقعها.

وخلال ولاية ترمب الأولى، انسحبت الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق الدولي الذي شكّل إطاراً لأنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

وفي بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، انطلقت محادثات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 مع كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين، لكن جميع المحاولات أخفقت حتى الآن.

في الأسابيع الأولى من تولي بايدن، رفعت طهران تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في منشأة نطنز، وسط البلاد، ثم زادت النسبة في أبريل (نيسان) 2021، لتبلغ 60 في المائة لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً.

واستأنفت طهران تخصيب اليورانيوم في منشأة «فوردو» الحساسة تحت الأرض، وباشرت بتخصيب 20 في المائة، ثم رفعت التخصيب إلى 60 في المائة.

على حافة الأسلحة

ومذاك، زادت طهران في شكل ملحوظ احتياطاتها من المواد المخصبة حتى نسبة 60 في المائة، الأمر الذي يقربها أكثر من نسبة 90 في المائة المطلوبة لتطوير سلاح نووي.

ووفقاً لمعايير الوكالة الدولية، فإن لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم 60 في المائة، لإنتاج نحو 4 قنابل نووية، إذا ازدادت درجة النقاء، حسب «رويترز».

وبالمجمل، يكفي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة وما فوق لإنتاج 10 قنابل نووية، إذا رفعت نقاء اليورانيوم.

ولوَّح مسؤولون ونواب برلمان إيرانيون باحتمال تغيير العقيدة النووية مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، رغم نفي طهران على الدوام نيتها حيازة قنبلة ذرية.

وتنفي إيران منذ فترة طويلة أي طموحات لصنع قنبلة نووية، وتقول إن أنشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم مخصصة لاستخدامات الطاقة المدنية فقط.

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي (إرنا)

الضغوط القصوى

ولا يزال من غير الواضح، كيف سيقرر ترمب التعامل مع إيران خلال فترته الرئاسية الثانية. وفي تجمع انتخابي قبل الانتخابات، قال ترمب إنه يريد أن تكون إيران «دولة ناجحة للغاية» لكن «لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية». قبل الانتخابات الأميركية، كانت هناك دلائل على أن طهران مستعدة لإعادة التواصل مع الأطراف الأوروبية في اتفاق 2015، وكذلك الولايات المتحدة؛ لإيجاد سبيل لإحياء المحادثات على أمل تخفيف العقوبات الأميركية.

ومنذ تولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان منصبه في أغسطس (آب) الماضي، أعربت طهران عن أملها في استئناف المفاوضات بهدف إحياء الاتفاق.

وأشار محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إلى الخطوات المتقدمة التي اتخذتها بلاده في عهد الرئيس جو بايدن، لكنه حمّل ترمب و«سياسة الضغوط القصوى» مسؤوليتها.

وقال إن «ترمب يفكر في الحسابات. عليه أن يجري حساباته ليرى ما هي مكاسب وخسائر سياسة الضغط الأقصى، وهل يريد الاستمرار في هذه السياسة أم تغييرها».

وأضاف ظريف في تصريحات للصحافيين السبت: «من المؤكد أن ترمب أدرك أن سياسة الضغط الأقصى التي بدأها تسببت في رفع نسبة تخصيب إيران من 3.5 في المائة إلى 60 في المائة، وازدادت أيضاً من عدد أجهزة الطرد المركزي».

وكان ظريف قد أشار خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، إلى مرونة بايدن في تطبيق العقوبات على طهران، بما في ذلك الالتفاف على العقوبات النفطية.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن «إيران لا تسعى للحصول على أسلحة نووية. هذه سياسة مبنية على التعاليم الإسلامية وحساباتنا الأمنية. بناء الثقة مطلوب من الجانبين. إنه ليس طريقاً في اتجاه واحد».

وجاء تعليق عراقجي في منشور على منصة «إكس»، نفى فيه الاتهامات التي وجَّهتها الولايات المتحدة بوجود صلة بين طهران ومؤامرة لاغتيال ترمب.

وقال عراقجي: «الآن... يتم اختلاق سيناريو جديد... بما أنه ليس هناك قاتل في الواقع، يتم جلب كتاب السيناريو لتأليف كوميديا رخيصة». وأضاف: «اتخذ الشعب الأميركي قراره. وإيران تحترم حقه في انتخاب الرئيس الذي يختاره. والسبيل للمضي قدماً هو أيضاً اختيار... يبدأ بالاحترام».

وأعلنت وزارة العدل الأميركية (الجمعة) تفاصيل إحياء مؤامرة لـ«الحرس الثوري» الإيراني لاغتيال ترمب.

وبحسب «رويترز»، لا يستبعد محللون ومصادر مطلعة في إيران إمكانية حدوث انفراجة بين طهران وواشنطن في عهد ترمب، ولكن دون استعادة العلاقات الدبلوماسية. وقال المحلل المقيم في طهران سعيد ليلاز: «ستتصرف إيران على أساس مصالحها الخاصة. ومن الممكن إجراء محادثات سرية بين طهران وواشنطن. وإذا تلاشت التهديدات الأمنية للجمهورية الإسلامية، فإن أي شيء ممكن». لكن السياق الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط صار أكثر قتامة، ولم يسمح بأي انفراجة دبلوماسية منذ أن هاجمت حركة «حماس»، المتحالفة مع إيران، جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023،؛ مما عجَّل بحرب غزة، وأيضاً مع زيادة طهران دعمها العسكري للحرب الروسية في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس دونالد ترمب على هامش الاجتماعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تباطؤ الملاحة في هرمز مع استمرار التهديدات بالتصعيد العسكري

تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم تباطؤاً ملحوظاً مع استمرار حالة التوتر في الشرق الأوسط والجمود بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

سيسافر الرئيس مسعود بزشكيان جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».